#adsense

الحكومة العتيدة على “ضرب طبول” الضربة

حجم الخط

 

يبدو أن الاهتمام المحلي بالضربة الغربية المتوقعة ضد النظام السوري نتيجة ارتكابه الخطأ القاتل باستخدام السلاح الكيميائي ضد أطفال ونساء وشيوخ الشعب السوري، ومتابعة احتمال تداعياتها على لبنان، شغل المعنيين عن الملف الحتمي والطارئ والضروري لتشكيل حكومة تأخذ على عاتقها التخفيف من الاحتقان السياسي وردّ “البلى” الذي ينتظره لبنان فيما لو تورّط في “الرد” على الضربة على سوريا.

غير أن المداولات والمشاورات التي لم تتوقف في هذا الملف، سادتها في الأيام القليلة الماضية بلبلة وغموض بين المواقف المعلنة والأخرى التي تدور في كواليس التأليف، ليس أقلها الحديث عن انتقال البحث من صيغة 8-8-8- التي يحبّذها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام، والتي هي في صلب “الوساطات” التي يقوم بها رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط للمساعدة على ولادة الحكومة، إلى الحديث عن صيغة 9-9-6 ومحاولة “إلصاقها” بجنبلاط واعتباره المروّج لها.

وحول اللغط الذي رافق هذا الموضوع، قال وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، إن الحزب التقدمي الاشتراكي ليس صاحب هذه الصيغة ولم يروّج لها إطلاقاً، مؤكداً استمرار الحزب على موقفه المطالب بحكومة جامعة تضم كل الفرقاء السياسيين، خصوصاً أن الوضع الإقليمي الراهن يحتم على اللبنانيين الاجتماع والتلاقي لمحاولة تجنب تداعيات الضربة المتوقعة لسوريا، وما قد ينتج عنها من ترددات على الساحة الداخلية، إلى جانب التفجيرات المتنقلة والسيارات المفخخة التي لن تستثني منطقة من لبنان.

ويؤكد مصدر “اشتراكي” أن الصيغة التي يحاول النائب جنبلاط التسويق لها هي قيام حكومة جامعة وبمشاركة “حزب الله”، ولا تزال قائمة على مبدأ 8-8-8، وهي منذ اليوم الأول لطرحها كانت محور جميع الاتصالات والمشاورات التي قام بها جنبلاط، وهي لقيت من الرئيسين سليمان وسلام قبولاً ودعماً.

ويضيف المصدر أن الصيغة الجديدة التي توحي بإعطاء ما يسمى الثلث الضامن لفريقي “8 آذار” و”14 آذار” على السواء، فهي حتماً لن تلقى قبولاً لدى الرئيس سلام، الذي أصرّ في تصريحه بعد خروجه من قصر بعبدا اليوم (امس) على أنه لن يسير بطرح يوفر القدرة “التعطيلية” لأي من الفريقين، وأعاد التأكيد أنه يطرح نفسه “الضامن” في تشكيل الحكومة وبالتالي أن يكون وسطياً بين الفريقين.

لكن يبدو أن موقف الرئيس سليمان المصمم على تشكيل الحكومة في “أقرب الآجال” يأتي في إطار توفير الزخم اللازم للرئيس سلام لكي يمضي في عرض تشكيلته الحكومية، على اعتبار أن أوساط بعبدا سبق أن سربت معلومات تشي بأن الرئيس سليمان جاهز للتوقيع على أي تشكيلة حكومية يقدّمها له سلام، وهو لا يتردد في القول استناداً الى مصادره بأنه لدى لبنان “المناعة الضرورية” التي ترد عنه موج الازمات الاقليمية والدولية في آن” غير أنه “مهما كانت تداعيات ضرب سوريا على لبنان محدودة او كبيرة، فلا يمكن مواجهتها من دون حكومة”.

لكن الرئيس سلام الذي وصف مشاورات التأليف بأنها تصطدم بجدار “الشروط والشروط المضادة”، شدّد على أن “المساعي لن تتوقف، لا أريد فرض شيء أو تحدي أحد، ولا أن أتورط في شيء قد يؤدي الى ضرر أكثر مما أن يأتي منه فائدة، ومن هنا التريث والاعتناء بما أنا حريص عليه”.

وكانت مصادر في تيار “المستقبل” ألمحت إلى أن التيار قدّم “تنازلاً” انطلاقاً من تحسسه لخطورة الوضع ولتجنيب البلاد أتون “النار الإقليمية” فأصبح لا يمانع في اشتراك “حزب الله” في الحكومة العتيدة شرط أن لا يكون هناك أي “ثلث معطّل” وأن يأتي البيان الوزاري خالياً من الثلاثية المرفوضة “الجيش والشعب والمقاومة”، لكن مقابل هذا الانفتاح المستقبلي، لا يزال “حزب الله” متمسكاً بهذين الشرطين ويستخدمهما “كعصي في دواليب” حكومة الرئيس سلام.

ومع هذه الشروط والشروط المضادة، يبدو أن محاولات تأليف الحكومة عادت إلى المربع الأول، تصاحبها هذه المرة فترة انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا التي تنتظر هي بدورها الضربة التي لن تكون “وخز إبر” على ما وصفها وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل.

ولأن في مقدمة المخاوف من هذه الضربة هو أن ينجر “حزب الله” إليها وإشعال جبهة الجنوب، وما قد يستتبع ذلك من اعتداءات إسرائيلية جنونية وهمجية، فإن الاتصالات جميعها تنصب في محاولة إقناع الحزب وثنيه عن التدخل لحماية النظام الدمشقي، أو على الأقل أن لا يكون تدخّله انطلاقاً من لبنان.

ولأن الجهود كلها تنصب في هذا الإطار، يرافقها الجهد الذي لا يقل شأناً والذي يبذله الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في اتصالاتهما مع الدول المعنية لتحييد لبنان عن الضربة المتوقعة ضد سوريا، فإن ملف التشكيل عاد إلى المربع الأول ودخل في “ثلاجة” انتظار الضربة على سوريا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل