“8 آذار” لـ”اللواء”: الملف الحكومي سيتأثر تبعاً لمستوى الضربة على سوريا ونتائجها

يظهر بوضوح أن الملف الحكومي لا يزال أسير شروط القوى السياسية التي حالت حتى الآن دون تمكن الرئيس المكلف تمام سلام من إنجاز مهمته كما كان يأمل، وسط غياب أي معطى من شأنه توفير الأرضية المناسبة للولادة الحكومية في وقت قريب، خاصة وأن الظروف الإقليمية المتصلة بالوضع في سورية وما يجري من استعدادات لتوجيه ضربة عسكرية إلى نظام الرئيس بشار الأسد، ترخي بثقلها على الوضع الداخلي وتؤثر سلباً على عملية التأليف.

واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ”اللواء” من مصادر المعنيين بعملية تشكيل الحكومة أن التطورات المتسارعة التي تشهدها الأزمة السورية، على وقع قرع طبول الحرب على سورية، زادت أكثر فأكثر من التعقيدات المتصلة بعملية التأليف، ما دفع بالرئيس المكلف إلى التأني في تشكيل الحكومة، إفساحاً في المجال أمام استمرار المشاورات مع القوى السياسية لتأمين أوسع دعم للحكومة العتيدة التي يفضل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سلام أن تكون جامعة تتمثل فيها الأطراف السياسية وبمن فيها “حزب الله”، نظراً لأن الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة تستوجب وجود حكومة سياسية تضم “8 و14 آذار” إلى جانب الوسطيين.

وترى المصادر أن المرحلة المقبلة وبالنظر إلى خطورتها، تستدعي من جميع الأطراف التعامل بأقصى درجات المسؤولية مع الواقع السياسي القائم والذي يفرض على الجميع تسهيل مهمة الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة الجامعة لحماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي والتصدي للمخطط الإرهابي الإجرامي الذي يضرب لبنان، منذراً بالأسوأ على البلد، فيما لا يزال البعض غارقاً في السجالات والمتاهات الداخلية التي تضيف عقداً جديدة أمام التأليف وتقيد حركة الرئيس المكلف في مساعيه لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة.

وفي هذا الخصوص، ترسم أوساط نيابية بارزة في قوى “8 آذار” صورة قاتمة حول الملف الحكومي، مشيرة إلى أنه لن يشهد أي حلحلة في ظل اشتداد وتيرة التهديدات الأميركية بضرب سورية، ما يجعل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وبالتالي سيبقى البلد دون حكومة، لأنه علينا انتظار ما ستتركه هذه الضربة في حال حصولها من تداعيات على لبنان والمنطقة، لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأمور وكيف سيتم التعامل مع الواقع الذي سيستجد، باعتبار أن طريقة التصرف مع هذه المستجدات ستكون بعد الضربة مختلفة عما قبلها، وبالتأكيد فإن الملف الحكومي سيتأثر بما سيحصل في سورية، تبعاً لمستوى الضربة وما سينجم عنها.

وتشير الأوساط إلى أن هناك بعض الأطراف في الداخل تراهن على نتائج الضربة العسكرية لسورية علها تنجح في فرض إملاءاتها على الفريق الآخر على أكثر من صعيد، في حين أن كل المعطيات تدل على أن مراهنة هذا الفريق لن تصل إلى نتيجة، فقد سبق وراهن في الماضي على الأميركيين والأوروبيين ولم يجن إلا الخيبة والفشل، وآن له أن يتعلّم من تجاربه السابقة التي لم تحقق له شيئاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل