#adsense

الراعي من قرى وسط فتوح كسروان: نعمل اليوم مع كل المسؤولين لايجاد حل يجمعنا ويوحدنا لننطلق من جديد

حجم الخط

دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المؤمنين الى “التكلم بلغة المحبة، لغة السلام، اي لغة الحقيقة، وليس باللغة التي نسمعها كل ليلة على شاشات التلفزة”.

وقال: “الشعب يريد السلام والوحدة والتلاقي والعيش معا بروح من الالفة والمحبة. ان ثقافتنا هي ثقافة العيش معا والتي هي خلاصنا. فكفانا خلافات ونزاعات ومشاكل في لبنان، لنتوحد ونعمل معا من اجل مصلحة لبنان واللبنانيين، كل اللبنانيين، وبالحياد التام عن كل ما يجري حولنا”.

كلام البطريرك الماروني جاء خلال زيارة رعائية قام بها الى قرى وسط فتوح كسروان وبلداته، شملت عرمون، حياطة وشحتول، بارك فيها حجر الاساس لكنائس ومراكز انسانية وابنية قيد الانشاء خدمة للشبيبة والمؤمنين”.

وكان الراعي توقف في طريقه الى شحتول في عرمون، معرجا على كنيسة السيدة في البلدة، حيث كان في استقباله كاهن الرعية الخوري روفائيل خيرالله، رئيس لجنة الوقف صخر عازار، رئيس المجلس البلدي اسكندر آصاف وفاعليات البلدة والمؤمنون، وبعد كلمات ترحيب رد البطريرك شاكرا ثم قال: “الزمن الذي نعيشه قلق اليوم، وعلينا ان نكون اوفياء للمحبة، محبة الله ومحبة اخينا الانسان. ان المفتاح الذي اهديتموني اياه الليلة سنسميه مفتاح المحبة والسلام، وهذا اهم ما يمكننا حمله لبعضنا البعض، فنكون بذلك خميرة محبة وصلاة وايمان”.

أضاف: “دعونا نتكلم لغة العقل والمحبة لانها اللغة الوحيدة التي تبني السلام. وفي صلواتكم وصلاة الكنيسة نعمل مع كل قياداتنا المسيحية وطبعا مع المسلمين لنصل الى مخرج للازمة التي نعيشها في لبنان، هذه الازمة السياسية المذهبية التي عطلت البلد وقسمته الى قسمين. الامر لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه الان بعد ان اشتدت الخلافات واشتدت الازمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، وبات الناس يواجهون المصير بعلامة استفهام كبيرة. نعمل اليوم مع كل المسؤولين لايجاد حل يجمعنا ويوحدنا لننطلق من جديد، فيلعب لبنان دوره ورسالته في الشرق الاوسط، لانه بلد متميز عن كل البلدان العربية، قائم على التعايش الحر بين المسيحيين والمسلمين، يعيش ميثاق العيش معا بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وبخاصة حرية الرأي والتعبير، حرية العبادة والمعتقد، حقوق الانسان بكاملها. فلبنان واحة حرية لكل العالم، لا سيما العالم العربي، ونحن نطالب بحياد لبنان كي تكون هذه الواحة حاجة، او الرئة التي نتنفس منها، كما يقول اخواننا العرب، لذلك علينا القيام بقفزة نوعية الى الامام، فلنخرج من خلافاتنا ومن تشرذمنا ومن الاصطفافات الى لبناننا الحبيب”.

وتابع: “نحن نؤمن بحاجتنا الى كل لبنان، الى كل دين او رأي او حزب، فهذا جمال لبنان، هذه الفسيفساء الحلوة، ان نكون متكاملين متنوعين، فلبنان لا طعم له اذا كان من وجه واحد ولون واحد ودين واحد وحزب واحد وثقافة واحدة. قيمته بغنى تنوعه، وهذه رسالته الكبيرة، وهذا ما جعل قداسة الحبر الاعظم الطوباوي يوحنا بولس الثاني يصفه بالقول: لبنان اكثر من بلد انه رسالة ونموذج للشرق والغرب. وصف اعطاه اياه البابا وهو الخبير في الشعوب والدول والذي زار كل بلدان العالم في 105 رحلات قام بها الى خارج الفاتيكان. لم يقل هذا الكلام عن اي بلد آخر. ما قاله عن لبنان لم يقله حتى عن بلده بولونيا. علينا ان نتمسك بهذا الوطن، القيمة الكبيرة، اللؤلؤة، الرسالة الحضارية والنموذج، لا نقبل بأن يمس من اجل مصالح شخصية او فئوية. لا نرفض احدا ولا نريد ان نلغي احدا او نهمش احدا، نحن بحاجة الى جميع اللبنانيين، على كل تنوعاتهم لكي نبني وطنا بهذه الفسيفساء الحلوة ونتابع الرسالة ونعيش النموذج الانساني”.

وشدد على “ان الشعب يريد السلام والوحدة والتلاقي والعيش معا دون تمييز، خلاصنا هو ثقافتنا، ثقافة العيش معا. هذا ما كان يقوله قداسة البابا عن لبنان، وانا معه، وازيد، طالما مجتمعنا يحافظ على هذه الثقافة سنبقى معا لنعيش باحترام وحب وعطاء وبكل المناطق اللبنانية”.

وأكمل: “نساعد رجال السياسة عندنا، الذين نحبهم، ليكونوا كما المجتمع. دعونا نحافظ على هذا اللبنان النموذج والرسالة، فلديه رسالة حضارية ودور اساسي في هذا الشرق الاوسط ليلعبه بسلام واستقرار، لبنان الذي يريده العرب بحاجة الى هذا اللبنان والى هذا العيش معا”.

وبعدما قدمت الهدايا التذكارية من الرعية ولجنة الوقف، توجه الراعي والوفد المرافق الى مطرانية جونية المارونية حيث استقبل بالتصفيق والفرح.

والقى كلمة قال فيها: “كفى خلافات ونزاعات وقتال ومشاكل في لبنان، كفى 8 و14 آذار، فلنتوحد جميعا ونعمل من اجل مصلحة لبنان واللبنانيين، مسيحيين كانوا أم مسلمين، فبالحوار نجتمع وبالحوار نتفق وبالحوار والمحبة ننتصر”.

حياطة

وفي حياطة، بارك البطريرك مذبح الكنيسة الجديدة وصلى عليه، وشدد في الكلمة التي القاها على الوحدة والتضامن والمحبة، مثمنا للوزير السابق سليم الصايغ “ما يبذله وينفذه من اجل الانسان، كل انسان، انطلاقا من الحب الكبير الذي دعانا اليه يسوع المسيح”.

وفي شحتول، بارك الراعي الاساسات الجديدة لكنيسة مار يوسف التي تأسست في العام 1889، في حضور كاهن الرعية طوني بو عساف وفاعليات البلدة وحشد كبير من الاهالي، قبل ان يتوجه الى في دير مار بطرس للراحة في البلدة، الذي وضع حجر الاساس له في عهد رئيس جمعية مار منصور دي بول المغفور له نعيم ابو حمد دي ضراري، برعاية السفير البابوي آنذاك المونسنيور لوتشيانو انجلوني.

وكان بانتظار الراعي في الدير النائب السابق منصور غانم البون، الوزير السابق سليم الصايغ ممثلا الرئيس امين الجميل، روجيه عازار ممثلا النائب العماد ميشال عون، السفير البابوي المونسنيور غابرييل كاتشيا، الاساقفة رولان ابو جودة، شكر الله حرب، فرنسيس البيسري، مطانيوس الخوري، جو معوض، سمير مظلوم وممثل البطريرك يونان المطران جهاد بطاح، قائمقام كسروان- الفتوح جوزف منصور وشخصيات وفاعليات.

وجال الراعي في ارجاء مركز دار الراحة، وبعد استراحة قصيرة، استمع والحضور الى كلمة شكر ومحبة وتقدير من رئيسة جمعية مار منصور دي بول إيلا بيطار، والتي رد عليها البطريرك قائلا: كل شيء هنا يقول بالمحبة، الحجارة، الاشخاص، مار منصور، الطوباوي فريدريك اوزانام، المرحوم فخر كلاسي والمرحوم بيار والمرحوم بشارة جاد وجان وبول وعائلاتكم، الجميع يقولون: المحبة. واليوم نحن بأرض المحبة ننشد نشيد المحبة وبالمحبة هذه اريد ان احييكم جميعا وأشكركم”.

أضاف: “حاضرة مار منصور دي بول والتي كما تعرفون تشمل دار مار بطرس للمسنين والمسنات، والمركز الذي سيبنى للشبيبة على اسم الطوباوي فريدريكو اوزانام وكنيسة مار منصور. وهنا في شحتول، على كل حال، لدينا معلم كبير على رأس الكنيسة، هو البابا فرنسيس الذي يزرع حضارة المحبة بروح مار فرنسبس الاسيزي”.

وتابع: “ان الارض والسماء يلتقيان الليلة معا بفرح، وكنيسة السماء تفرح مع كنيسة الارض، وهذا البناء القائم حاليا والذي سيقام ايضا في ما بعد من صنع هذين القديسين مع فخر وبيار وبشارة كلاسي، انها شركة القديسين شركة المحبة. واذا قلنا “المحبة” يعني قلنا كل شيء، ولم يعد من الضرورة الشرح، فالمحبة تشمل كل شيء لانها كل شيء حلو، ولكن اريد ان اشير الى قول القديس اوغسطينوس: اذا اضعنا الكتاب المقدس كله ومزقناه ووجدنا قطعة ورقة من اوراقه سنجد في الكلمات المكتوبة عليها المحبة، حياة الانسان لا قيمة لها دون المحبة. وهذه الليلة في مدرسة المحبة، مدرسة المسيح، المحبة التي سيديننا الله عليها والمحبة التي نعيشها هي حاجة كل انسان، وكلنا بحاجة الى من يحبنا. ففي محبتنا نكرم السيد المسيح، مار منصور والطوباوي اوزانام كانا يقولان لراهبات المحبة انتبهن غدا عندما تذهبن عن هذه الارض ستحضرن امام ربنا، ستجدن الكثير من الذين يقولون يا رب هذه الراهبة عرفتني عليك وعلى محبتك، عرفتني الى وجهك. عالمنا بحاجة الى محبة، بحاجة الى ان يعطي معنى للحياة، الله محبة، كل شيء، ونحن ايضا واعتبارا من هذه الليلة الحلوة الجميلة نلتمس من الرب ان يملء قلوبنا بمحبته كي نعطي معنى لحياتنا الشخصية ولحياة كل انسان. الفقير ليس الفقير ماديا، بل الفقير روحيا وثقافيا وانسانيا، الفقير الى صيت، الى كرامة والى سلام وتعزية وتشجيع. كل انسان فقير، وكل واحد منا فقير بحاجة الى انسان آخر يحبه، الليلة ايها الاحباء نريد ان نلتمس هذه النعمة، نعمة المحبة بشفاعة مار منصور، وفريدريك اوزانام وتشفع فخر وبيار وبشارة، نعود الى منازلنا بعد هذا اللقاء وقلوبنا مليئة حبا، نزرعه من جديد في لبنان ونحمله الى كل الشرق الاوسط والذي نرى فيه كل شيء، وما نراه على ارضنا في هذه الايام هو انكار وتعد واساءة الى الله الذي اسمه محبة وخلق الانسان على صورته ومثاله حتى يكون حرا”.

وختم: “مع البابا فرنسيس سنصلي غدا ونسير مع النداء الذي وجهه الى العالم عن ذوي الارادات الطيبة، سنسير في مسيرة المحبة، بصلاة وصوم وتوبة، في بيوتنا ورعايانا، وسنواكب قداسة البابا ايضا الذي يبدأ غدا عند السابعة مساء وحتى منتصف الليل، في ساحة مار بطرس مع المؤمنين، صلاة وتوبة من اجل السلام في سوريا ولبنان والشرق الاوسط والعالم، ونحن سنواكبه غدا في بازيليك سيدة لبنان في حريصا من الساعة 8 الى الساعة 12 ليلا. ونتمنى على المؤمنين ان يكونوا رجال ونساء سلام ومحبة”.

بعدها القى كاتشيا كلمة حملها تحيات البابا فرنسيس ومحبته للبنان واللبنانيين ولجمعية مار منصور دي بول، مشجعا اياها على “المشاريع التي تقوم بها في هذه المنطقة من العالم”.

بعدها ازيحت الستارة عن لوحة حجر الاساس للكنيسة وللمبنى، كما ازيحت الستارة عن النصب التذكاري للقديس منصور دي بول والطوباوي فريدريك اوزانام في باحة الدار، وتخلل اللقاء كلمات وعرض فيلم ثائقي عن مؤسس الجمعية والخدمات التي تقدمها على الصعيدين الروحي والانساني. وجرى تبادل للهدايا التذكارية.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل