كان الانجرار إلى أبواب معلولا أصلاً خطوة ناقصة من قِبَل مسلحي المعارضة.. بل كاد الأمر أن يكون فخّاً قاتلاً نصبته السلطة وافترضت أنّها ستُقدِّم من خلاله إلى العالم الغربي “مادة” ثمينة وحساسة عن كيفية “معاملة” هؤلاء المسلحين للأقليات الدينية، بشراً ومعالم تاريخية لا تقدّر بثمن! ثمّ إرفاق ذلك بالأسئلة الذهبية اللامعة منذ مدة وبلغات عدّة أبرزها الروسية: هل هذه هي القوى التي تريدون دعمها في وجه سلطة الاسد؟! وهل هذه هي الصورة التي تريدونها لسوريا الغد؟! وهل تستبدلون نظاماً “حمى ويحمي” الأقليات الدينية في المشرق العربي بجماعات تكفيرية تأكل الأكباد البشرية وتلغي كل وجود يتعارض مع توجهاتها وآرائها وأفكارها؟!
سيناريو معلولا المرعب كاد أن يتحقّق، وأُريدَ له أن يتحقّق من قِبَل السلطة الاسدية التي فعلت كل شيء لاختصار الثورة عليها بجماعات إرهابية وتكفيرية، ووضع نفسها في سياق المنظومة العالمية المنخرطة منذ عقد من الزمن في حروب ضروس ضدّ تلك الجماعات!. والمحاولة كادت تصل إلى مبتغاها خصوصاً وأنّ بعض تلك الجماعات قدّمت ما يكفي من الأداء المخيف في بعض المناطق المحرّرة وتكفّلت ماكينة التزوير الممانعة في تضخيم ذلك والنفخ فيه و”التأكد” من إيصاله بالصوت والصورة إلى أوسع مدى ممكن، كما باستثماره في كل زاوية وناحية بدءاً من الكرملين وصولاً إلى دوائر مجلس الأمن!
في معلولا، ومنذ اللحظات الأولى للإعلان باستهداف قوات المعارضة حاجز السلطة عند مدخلها، كانت ماكينة التزوير الممانعة شغّالة بأقصى طاقتها. ودارت خبريات استهداف الكنائس والأديرة ومعالم البلدة من قِبَل “التكفيريين” على كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، قبل أن يتبيّن بالصوت والصورة، انّ جلّ ما قيل وأشيع كان دسّاً مدروساً ولا صلة له بالحقيقة والواقع!
واضح أنّ المعارضة السورية انتبهت إلى الفخ المنصوب لها منذ اللحظات الأولى وتجنّبته! وتمكنت فوق ذلك، من تقديم أداء يُفترض أن ينسحب على معظم المناطق المحرّرة وخصوصاً لجهة تأكيد القدرة على لجم الممارسات التي لا تطلبها إلاّ السلطة نفسها!