#adsense

“واشنطن بوست”: طهران وواشنطن تسعيان لرأب الصدع بينهما

حجم الخط

نفت ايران السبت تقارير صحافية أميركية اتهمتها بتشجيع مجموعات عراقية على ضرب مصالح أميركية في العراق اذا ما وجهت واشنطن ضربة عسكرية الى سوريا.

ونسبت وكالة “مهر” للأنباء الى الناطق باسم ممثلية ايران لدى الامم المتحدة علي رضا مير يوسفي قوله إن “اتهام طهران بأنها شجعت مجموعات عراقية لضرب المصالح الاميركية اذا ما تعرضت سوريا الى عدوان اميركي لا أساس له من الصحة، ويهدف الى إثارة الكونغرس لاستصدار تفويض للعمل العسكري ضد دمشق”.

وكانت صحيفة “وال ستريت جورنال” الاميركية ذكرت أول من أمس ان السلطات الاميركية تمكنت من رصد أوامر من مسؤول إيراني لميليشيات عراقية موالية لطهران، تحث على استهداف المصالح الاميركية في العراق اذا ما تعرضت سوريا لهجوم أميركي.

وقال يوسفي “ان الاتهامات الواردة في التقرير لا أساس لها من الصحة وتهدف الى تصعيد حدة الأزمة في سوريا حيث يُقصد من ورائها حمل الكونغرس الاميركي على استصدار قرار يفوض بشن حرب مدمرة أخرى في الشرق الاوسط”.

وأضاف “ان الاستناد الى التقارير الاستخباراتية والمنسوبة لمسؤولين أميركيين مجهولي الهوية يؤدي الى تكرار كارثة مماثلة للمأساة العراقية” في اشارة الى الغزو الاميركي للعراق.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية الصادرة أمس السبت أنه “بينما يحتدم الخلاف والتوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن الأزمة السورية، يلوح في الأفق شيء مشرق تجلى في محاولات البلدين لرأب الصدع واقامة السلام بينهما عقب عقود من التوتر والصراعات”.

واستدلت الصحيفة على طرحها في هذا الصدد، بالإشارة إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أبدى دفاعاً أضعف مما كان منتظراً منه لدعم موقف الرئيس السوري بشار الأسد، الذي ربما يكون الحليف الأقرب لإيران، على الرغم من اصرار روحاني حتى الآن على عدم انتقاد الأسد على الاستخدام المزمع للأسلحة الكيميائية”. وقالت إنه “على الرغم من تصريح روحاني بأن بلاده لن تغير سياستها حيال سوريا، والمتمثلة في معارضة أي ضربات أميركية ضد دمشق، إلا أن ما يلفت النظر في هذه التصريحات هو ضعف نبرة الرئيس الإيراني الداعمة لسوريا، وذلك في الوقت الذي تقترب فيه الولايات المتحدة من ضرب سوريا وهو الوقت الذي كان من المنتظر أن يكون صوت الرئيس الإيراني هو الأعلى في المنطقة لدعم الأسد وانتقاد نظيره الأميركي باراك أوباما”.

وأضافت: “إن هناك نقطة تعود لتاريخ العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وتتمثل في تصارع كل منهما في بسط النفوذ في المنطقة، فبينما تدعم إيران نظام الأسد بقوة وتعمل على إبقائه في السلطة, ترغب واشنطن في العكس تماما، ولذا فربما يعتقد المرء أن ضرب سوريا سوف يعد انتكاسة كبيرة في مستوى العلاقات بين طهران وواشنطن ويقضي على جهود السلام الوليدة في المنطقة ولكن حتى هذا السيناريو محفوفا بالعداء والشك في الوقت نفسه”.

وأوضحت الصحيفة أن “الزعماء الجدد لإيران لا يواجهون فقط الضغوط المحلية التي يمارسها المتشددون لحث الحكومة على الوقوف في وجه الولايات المتحدة، لكنها حرصت أيضا على توجيه رسائل سلام وتسوية في الوقت الذي كان من المفترض لها أن تفعل العكس تماماً”.

وفي سياق آخر، سيسعى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال اجتماعه اعتباراً من غد الاثنين الى تخفيف لهجته تجاه ايران بهدف تشجيع استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي مع الفريق الجديد الحاكم في طهران.

وسيعقد مندوبو الدول الـ35 الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعات مغلقة على مدى اسبوع في فيينا لبحث الملف النووي الايراني الشائك اولاً وكذلك الزيادة الجديدة لقدرات التخصيب لدى هذه الدولة، والتي يعتبرها الغرب واسرائيل مثيرة للقلق. لكن من غير المطروح هذه المرة تشديد اللهجة كما قالت عدة مصادر ديبلوماسية.

وقال ديبلوماسي غربي رفض الكشف عن اسمه “لدينا حكومة جديدة في إيران ونحن نسمع لهجة مختلفة جداً (…) وأكثر انفتاحاً وأكثر تصالحاً”. وأضاف “يجب اعطاء الوقت لطهران لكي تتبع هذه الاعلانات الشفوية بافعال ملموسة”.

وكان الرئيس الإيراني عمد منذ توليه مهامه في آب الماضي الى إرساء مناخ جيد مع المجموعة الدولية حرصاً منه على تخفيف على ايران والتفاوض على تخفيف العقوبات الدولية التي تضر كثيرا باقتصاد البلاد.

وابدى استعداده لاجراء “مناقشات جدية” حول الملف النووي مؤكدا في الوقت نفسه حق الجمهورية الاسلامية في تخصيب اليورانيوم لانتاج الكهرباء او الصفائح المشعة التي تستخدم في المجال الطبي. وقام بتجديد فريق المفاوضين حول المسائل النووية بالكامل.

واوكل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مسؤولية المفاوضات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا) كما اعلن الجمعة انه يريد “تبديد القلق” بخصوص برنامج بلاده النووي. ومن المرتقب ان يعقد لقاء مع كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي في نهاية ايلول في نيويورك.

وستستأنف الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثاتها مع ايران في 27 ايلول في فيينا. وسيكون هذا اللقاء الـ11 من نوعه منذ مطلع 2012.

وسيشكل اجتماع مجلس حكام الوكالة بالتالي فرصة لاستعراض وضع البرنامج النووي الايراني وتصعيد اللهجة مجددا اذا تطلب الامر ذلك كما قال دبلوماسيون.

وفي تقريره الاخير اعلن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو عن زيادة كبرى في عدد اجهزة الطرد المركزي القديمة او من الجيل الجديد في موقع نطنز (وسط). وعند تشغيلها ستكون قادرة على رفع انتاج اليورانيوم المخصب بشكل كبير.

واشار التقرير ايضا الى زيادة في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. لكن مع وجود 185,8 كلغ يبقى اقل من الـ250 كلغ اللازمة بحسب الخبراء لصنع قنبلة ذرية. وتحدث التقرير ايضا عن ارجاء بدء تشغيل مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة في اراك (وسط)، في بادرة ايجابية جديدة من وجهة نظر الغربيين.

إلى ذلك، نفى الرئيس الايراني الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني أمس السبت تصريحات نسبت اليه انتقد فيها النظام السوري حليف بلاده واتهمه باستخدام اسلحة كيميائية ضد مدنيين.

وجاء النفي على موقع رفسنجاني الشخصي على الانترنت بعد ان طالب المحافظون المتشددون الرئيس الاسبق (79 عاما) “بتوضيح موقفه بشأن سوريا”.

ونقل عن رفسنجاني قوله لمجموعة من عائلات مقاتلين سابقين ان “التصريحات الاخيرة التي نسبت لي بشان سوريا .. غير صحيحة مطلقا”.

وكرر موقف طهران الرسمي المعارض لاي تدخل عسكري من قبل الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد ردا على هجمات بالاسلحة الكيميائية في ريف دمشق يتهم الغرب نظام الاسد بشنها ما ادى الى مقتل مئات المدنيين في 21 آب الماضي.

وقال رفسنجاني “للاسف فان الشعب السوري الذي يخوض منذ نحو عامين حربا اهلية ويتعرض لمختلف أشكال المعاناة والتشرد غير المسبوق، اصبح الان هدفا لتهديد خارجي تحت ذريعة استخدام غير مؤكد بعد لاسلحة كيميائية”.

والجملة التي نسبت الى الرئيس الاصلاحي الاسبق رفسنجاني الاحد هي ان “الشعب السوري الذي تعرض لهجوم كيميائي من طرف السلطة عليه الان مواجهة التهديد بتدخل اجنبي”، على ما نقلت وكالة الانباء الايرانية غير الرسمية “ايلنا”. لكن الوكالة سرعان ما حذفت عبارة “من طرف السلطة” فيما نفت الخارجية ادلاءه بهذه الجملة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل