#adsense

أرليت تابت القاضية الإنسانة

حجم الخط

 

في خضم ما يجري في المنطقة من حولنا، والتبدل الذي يصيب خريطة المنطقة في السياسة، وربما في الجغرافيا، ومع حروب وثورات لم تستقر بعد على رؤية واضحة لمستقبلها، ومستقبل شعوب بلادها، يبقى اللبنانيون يخوضون معارك وهمية بعيدة من الواقع، كأنهم غير عابئين، او غير واعين لما يجري من حولهم، باستثناء الخوف من تفجيرات ارهابية تهدد حياتهم وحياة ابنائهم على أبواب السنة الدراسية الجديدة، او تخزين المؤن خشية من جوع في زمن الحرب.
حسابات السياسيين صغيرة مقارنة بما يجري من حولنا. لا ديبلوماسية في لبنان، ولا حكومة تقرر. وحده وزير خارجيتنا يتصرف بما تمليه عليه السياسة السورية في لبنان. يتصرف كأن البلد ملكه وملك الفريق السياسي الذي يمثله. يتصرف مثل فرعون مصر، وطاغية سوريا، وعقيد الثورة، ولا يتنبه الى النهايات “السعيدة” لهؤلاء.
وبما ان أمورنا وحساباتنا لا تتخطى المساحة الجغرافية الصغيرة لبلدنا، وبما اننا نلعب في الوقت الضائع، فلا بد من الابتعاد عن هذه المتاهات، والتوقف امام امرين يتعلقان بحقوق الانسان وبالتراث الانساني العالمي:
الاول، يتعلق ببلدة معلولا الكبيرة بقيمتها التاريخية والتراثية. وفيها اقدم اديار العالم (دير مار سركيس وباخوس)، وابرز المقامات الدينية المسيحية (دير مار تقلا)، كما انها البلدة الوحيدة في العالم التي يتحدث أهلها الآرامية لغة السيد المسيح. ان التفريط في معلولا هو تخل عن تراث تملكه الانسانية جمعاء، وانتصار لمنطق الحقد والجهل.
الثاني، قرار يزرع الامل في النفوس، لانه يرقى الى مستوى الانسان وحقوقه، في زمن تداس فيه الحقوق والكرامات. اجراء اتخذته القاضية ارليت تابت، واعادت بموجبه زوجة وطفلتين الى المنزل العائلي، بعدما تجرأ الوالد على طردهن الى الشارع، وباع منزله من صديقه لئلا تجد الزوجة التي تعرضت للخيانة، منفذا قانونيا للعودة.
لم تتخط القاضية القانون، انما تعاملت معه بجرأة الحق، فالمنزل العائلي هو ملك مشترك، ولكل من الافراد حق فيه، وحق الاقامة هو الابرز. هذا القرار ينفح الروح مجددا في القضاء، ويزرع املا جديدا في نفوس اللبنانيين بان ثمة من يدافع عنهم، ولا يرضخ للاملاءات والاغراءات، وينتصر لحقوقهم من دون معرفة سابقة بهم، او واسطة، وما شابه.
القاضية تابت، لا نعرفها شخصياً، ولكن يقال من اعمالهم تعرفونهم، وهي كذلك لانها تبقي لدينا الامل في هذا اللبنان، على رغم كل الفساد الذي فيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل