Site icon Lebanese Forces Official Website

عويل المرتزقة…

فجأة قفزت حناجر المرتزقة من هنا وهناك تحذرنا من دمار سوريا الذي سيتم برأيهم بيد أميركا في الضربة العسكرية المحتملة خلال الأيام القادمة. والحقيقة عكس ذلك تماماً وهي أن سوريا دمرت فعلاً خلال فترة العامين ونصف العام الماضية على يد النظام البعثي الأسدي نفسه وليس بيد العدو الخارجي المتوهم.

غير أن هؤلاء لا يرون ذلك لأنهم نتاج “ثقافة” تختزل الوطن في النظام والحاكم الفرد وتنظر لمصلحة الشعب والبلد كهامش ثانوي لا ينبغي الالتفات إليه إلا بمعيار بقاء الديكتاتور البعثي متصدراً واجهة الوطن. وعلى هذا فدمار الأسد ونظامه يعني دمار سوريا؛ أما أن يقتل السوريون بعشرات الآلاف وتدمر مدنهم ويقوض أمنهم ويشردون فذلك ليس دماراً لسوريا!!!

عويلهم هذا تأسس على ثقافة ترى الوطن العربي خارجاً من دون داخل، وكأننا فقط موجودون في إطار الصراع الخارجي الوهمي ولا حق لنا في اختيار حكامنا والاعتراض على نهجهم التدميري وتغييرهم، وكأن الديكتاتور ونظامه الطائفي هو مركز الدائرة وبقاؤه سليماً معافى واستمرارية نظامه الوحشي هو المعيار الأول والأخير.

هذه الثقافة والاصطفافات لا تأبه للفرد وحقوقه وكرامته كمعيار أساسي ومركز الدائرة الذي تدور حوله وينبغي أن تخدمه، السياسات والحكام والنظام السياسي والقرارات وكل الأولويات، ولا تنظر إلى المصلحة العامة للبلد والشعب، لأن الفرد والنخبة الحاكمة سواء كانت طائفية وحشية مثل سوريا أو فردية استبدادية كما في غيرها، باعتبارها هي المحور والأصل والبقية ملحقات بها بما في ذلك البلد والشعب، وعلى ذلك عممت ميليشيات الأسد شعارها الفاجر في جدران “سوريا الأسد”: الأسد أو لا أحد.

تقترب مأساة السوريين من إكمال عامها الثالث، ثلاثة أعوام حوّل خلالها نظام الأسد الطائفي سوريا إلى جحيم لأهلها، حيث قلعت الأظافر وجُزتْ الرؤوس وهدمت الأحياء وقصفت المدن بالمدفعية وصواريخ سكود والبراميل الحارقة المتفجرة ووصلت حرب الإبادة ذروتها باستخدام السلاح الكيماوي بشكل واسع النطاق في مجزرة الغوطة؛ ونزح عن سوريا مليونا سوري، هرباً من بلدهم الذي حوله مجنون السلطة وعصبته الطائفية وحلفه الإقليمي إلى جحيم حقيقي لكل أبنائه، ناهيك عن النزوح الداخلي من منطقة إلى أخرى الذي يتجاوز النزوح والتشرد نحو الخارج؛ كل ذلك لا يعني شيئاً لأصحاب المعارك الدنكشوتية مع “أمريكا” وإسرائيل.

النظام هو المنتج الحصري للإرهاب وجذعه الأكبر. ولم تظهر “جبهة النصرة” إلا منتصف 2012 كأحد الإفرازات العرضية لجرائم النظام. والحقيقة أن الجماعات الإرهابية سوف تحضر في أي بلد أو ساحة يقرر النظام الفاشيستي فيها أن يفتح جحيم الفوضى في مواجهة صوت الشعب المنادي بالحرية والتغيير، غير أن هذه الجماعات تظل تفصيلاً هامشياً وليست متْنَ الحدث. مضمون الحدث وجوهره وجذره المؤسس هو العنف الوحشي الشامل الذي قرره النظام الاسدي البعثي لمواجهة انتفاضة الشعب السوري ضده.

وقد ساندت إيران و”حزب الله” النظام السوري بدافع التعصب والاصطفافات المذهبية وليس لأنه “يدافع عن سوريا الممانعة” كما يسوقون موقفهم. وقد تواطأ العالم أجمع ضد الشعب السوري طوال العامين والنصف الماضيين اللذين غديا جحيماً حقيقياً.

التدخل الأميركي الآن لا يأتي من باب التعاطف مع الشعب السوري ولكن لأن النظام قد انتقل الى الطور الكيماوي الفج والواسع، وهو ما سيترتب عليه نتائج وخيمة على الخارطة الجيوسياسية في المنطقة مستقبلاً فيما لو مرّ من دون عقاب، فالمقصود النفوذ الإيراني وشبيحته وأدواته في المنطقة.

لقد ثبت أن الآلة العنفية التي يمسك بها نظام الأسد لم تمتد نحو إسرائيل ولا أميركا العدوين المفترضين طوال الاعوام الاربعين الماضية لا في أيام الأسد الأب الذي تحالف مع أميركا لضرب العراق ولا في عهد ابنه الذي ورث سوريا عن أبيه.

وهذه الآلة الوحشية تقتل فقط السوريين منذ ثلاث سنوات، واستمراريتها غدا جحيم لا يطاق، وإيقاف هذا الجنون المحلق فوق رؤوس السوريين هو الأولوية، والعالم كله مسؤول عن هذه المهمة التي تخدم السوريين أولاً وأخيرا.ً

Exit mobile version