ماذا يمكن أن يقال عن رجل اغتصب فتاة في الثامنة (نعم اغتصبها وإن تزوجها، بل اغتصبها مرتين لأنه تزوجها)، فماتت جراء تمزّق ونزيف في رحمها؟
ماذا يمكن أن يقال عن الأهل الذين وافقوا على زواجها؟ عن أفراد العائلة الذين حضروا “عرسها”؟ عن المجتمع الذي يسوّغ جرائم جبانة مماثلة؟ عن البيئة والثقافة اللتين لا تعتبران أن من المستغرب والمكروه أن تزفّ طفلة الى أربعيني؟ عن التقاليد والأديان والأعراف التي تتعامل مع المرأة كسلعة تباع وتشرى وتهدى؟
كلمة واحدة: كلهم وحوش، بلا استثناء. هؤلاء ليسوا بشراً: لسن نساء، ليسوا رجالاً، لسن أمهات، ليسوا آباء، لسن بنات خالات، ليسوا أبناء عمّ، لسن جارات، ليسوا اصدقاء وصديقات، بل وحوش في غابة من الهمجية، لا أخلاق فيها ولا ضمائر.
أتكلم هنا على الجريمة البشعة التي شهدتها منذ أيام مدينة حرض في اليمن، حيث قضت طفلة تدعى روان متأثرة بجروح عميقة في أعضائها التناسلية ليلة دخلتها، بعد تزويجها من رجل في الأربعين.
هل قصة روان فردية واستثنائية؟ قد يطيب لنا أن نظن ذلك، لكن لا. روان ضحية واحدة بين ألوف الضحايا في جميع أنحاء العالم: اذ تفيد الاحصاءات أن عشرة ملايين طفلة يجبرن على الزواج برجال بالغين كل سنة.
لا تتوقف فداحة الأمر عند تزويج فتيات ينبغي لهنّ اللعب والدراسة بدلا من أن يكنّ جاريات في خدمة ذكور حقيرين، بل تشمل التبعات، على غرار الموت جرّاء الحمل في هذه السن المبكرة، وخطر الاصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة، ناهيكم بالضرر النفسي والجسدي الناجم عن هذا الاعتداء المرعب.
ترى، من يدافع عن “روانات” هذه الأرض؟ من يشنّ الحروب لوضع حدّ لهذا القتل الجماعي والممنهج؟ طبعاً هناك منظمات إنسانية دولية تكافح في سبيلهنّ، ولكن أي فاعلية لتلك المنظمات في ظل تفاقم الجهل والفقر والتطرّف في البلدان التي تسمح بممارسات شنيعة كهذه؟ وإذا كنتُ أسأل ذلك، فلأن موت روان هناك انضمّ عندي الى موت ألوف الأطفال السوريين هنا، ولأن التهديد الأميركي بشن هجوم ضد النظام السوري نتيجة استخدام الأخير سلاحاً كيميائياً جعلني أتساءل: لماذا الآن يا أميركا؟ النظام السوري يذبح أحلام السوريين منذ أربعين عاماً، وأنتِ تغضّين، والقتلى يسقطون يومياً منذ أكثر من عامين، فهل هناك موت بسمنة وموت بزيت؟ هل ثمة طريقة محددة للموت لكي يستحق شعبٌ ما تدخلكِ المجيد؟
أما أنتِ يا روان، فاسمكِ سيف من العار مصلت على أعناق الذين ذبحوكِ.