لافروف والمعلم: حل أزمة سوريا سياسي… كيري وهيغ: يمكن للأسد تفادي الضربة إذا سلّم أسلحته الكيميائية خلال أسبوع

أكّد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لنظيره الأميركي جون كيري “دعم بريطانيا الدبلوماسي التام” للولايات المتحدة في خطتها للتحرك عسكرياً ضد سوريا، مشدّداً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري في لندن على أن حكومته “ستحترم” رفض البرلمان البريطاني مشاركة البلاد في ضربات ضد دمشق في عملية تصويت جرت في نهاية آب.

ومن جهته، قال وزير الخارجية الأميركي إنه يمكن للأسد تفادي التعرض للضربة العسكرية إذا سلّم كل الأسلحة الكيماوية التي يملكها للمجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، مؤكداً أن خطر عدم التصرف ضد الأسد أكبر من خطر مواجهته. وأضاف: “إن أميركا بذلت جهوداً لسنوات من أجل جلب الطرفين (الأسد والمعارضة) إلى طاولة الحوار بلا جدوى، وأشار إلى أن أميركا مقتنعة بأن الحل في سوريا سياسي وليس عسكري”.

ونوَّه إلى أن إيران وسوريا اعترفتا بوقوع الهجوم الكيماوي في سوريا، وأكد أكثر من مرة أن أميركا متأكدة تماماً أن النظام هو الذي استخدم السلاح الكيماوي ضد السوريين، وقال إنهم رصدوا مكان انطلاق الطائرات وأماكن هبوطها، وأكد أنها انطلقت من مناطق يسيطر عليها النظام سيطرة كاملة، وقال إنه “مستعد شخصياً أن يجول العالم لإقناعه بضرورة إيقاف الأسد عند حدّه، وبأن الأسد هو من استخدم السلاح الكيميائي”.

وبشأن تهديدات الأسد بالرد على أي ضربة عسكرية ضده، كان رد الوزير هيغ قاسياً إذ قال: “يجب أن لا نعطي المصداقية لكلمات الأسد، فالأسد الذي اشترك في العديد من الجرائم ضد الإنسانية وأظهر عدم الاهتمام بما يحدث لشعبه لا يمكن أن يحمل كلامه مصداقية لدينا، ودعونا لا نقع في فخ تصديق كل كلمة تخرج من فم شخص مثله”.

وفي إطار الإجابة عن نفس السؤال قال كيري: “كلي ثقة حول الأدلة ضد الأسد، وليس لديه سجل قوي بالنسبة لمسألة المصداقية، أنا شخصياً زرته لمحاسبته بشأن صواريخ سكود، جلس أمامي وأنكر كل شيء، ماذا أفعل تجاه هذا الشخص، هذا الشخص قتل آلافاً من الناس في فترة حكمه، وأطلق صواريخ سكود على أطفال شعبه، وأنا بكل سرور قد أقف أمام كل العالم بالأدلة التي لدينا مقابل ادعاءاته وكذبه”، مشيراً إلى أن أميركا كشفت معلومات لا تكشفها عادة، ولكنها تعتبر أن خطر عدم فهم الناس دوافع الضربة العسكرية أخطر بكثير من كشف هذه المعلومات الضرورية.

من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين أن حكومة دمشق السوري ما زالت مستعدة للدخول في مفاوضات سلام، وأن كلاً من سوريا وروسيا تؤيدان عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى سوريا. وحث مع نظيره السوري وليد المعلم الولايات المتحدة على التركيز على إجراء محادثات سلام وليس العمل العسكري.

ورأى لافروف أن توجيه ضربة عسكرية لسوريا سيؤدي الى “انتشار الإرهاب” في المنطقة، كما سيزيد صعوبة عقد مؤتمر جنيف 2، الذي توافق دمشق على المشاركة فيه من دون شروط مسبقة، كما أكد أن إمكانية التوصل إلى حل للأزمة السورية عبر الطرق السلمية مفتوحة.

وشكك لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المعلم، في مسؤولية دمشق عن الهجوم الكيماوي في 21 أغسطس الماضي في ريف دمشق.

كما عبر عن قلق بلاده من مصير منطقة الشرق الأوسط، وعلى سلامة وحياة المواطنين الروس الذين يعيشون في سوريا من تداعيات توجيه ضربة عسكرية لسوريا، مطالباً بضرورة احترام الشرعية الدولية والاتفاقيات الدولية المبرمة.

وشدد لافروف والمعلم على القناعة بأن حل الأزمة السورية يجب أن يكون عبر الطرق السلمية ورفض خيار اللجوء إلى القوة، بينما أشار وزير الخارجية السوري إلى أن الجهود الدبلوماسية لم تستنفد.

وقال المعلم “نحن نؤمن بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد لأزمتنا.. لكن إذا حدث العدوان سيكون لنا موقف آخر”.

ووجه المعلم الاتهام إلى واشنطن بقرع طبول الحرب حول سوريا معتبراً أن “شن العدوان” على بلاده سيصب في مصلحة جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، الذي تحاربه أميركا، وقال متسائلاً: “يحق لنا أن نتساءل كيف سيبرر (الرئيس الأميركي باراك أوباما) هذا العدوان لصالح من فجروا مركز التجارة العالمي؟”

وقال حول “الذرائع التي يطلقها المسؤولون الأميركيون بشأن استخدام السلاح الكيماوي إنهم “إذا كانوا صادقين في هذه الذرائع نحن نقول أن الجهود الدبلوماسية لم تستنفد حيال هذا الأمر”، مشيراً إلى أن بلاده ستتعاون مع روسيا “من أجل حماية شعبنا وأطفالنا وبلدنا وثقتنا في الجهود الروسية ومن أجل وقف هذه الذرائع”.

وتوقع أن أي ضربة عسكرية لسوريا ستفجر الإرهاب.

ونفى المعلم وجود رسالة من الرئيس الأميركي إلى سوريا، وقال إنه يطالب زميله الروسي بإعطائه نسخة منها.

وشدد لافروف في رده على أحد الأسئلة على أن تأخير عقد مؤتمر جنيف 2 ليس بسبب روسيا ولا سوريا، وإنما لأن الائتلاف الوطني المعارض لا يوافق على ذلك، وقال “هم إما لا يستطيعون (المشاركة) أو لا يريدون”.

وأعاد التأكيد على أن حل الأزمة السورية لا يتم إلا عبر الحوار بين السوريين ممن يرفضون سيناريو الحرب ويؤيدون الحل السلمي للأزمة.

كذلك أكد المعلم أن بلاده تؤيد عقد مؤتمر جنيف 2 “من دون شروط مسبقة وسنتعاون مع كل القوى في سوريا التي تعمل من أجل السلام”، كما أعاد التأكيد على جاهزية بلاده لاستقبال لجنة التحقيق في السلاح الكيماوي مرة أخرى.

واتهم لافروف المعارضة السورية المسلحة بارتكاب جرائم، وأشارا إلى وجود دلائل كثيرة عليها، ومنها ما هو منشور على الإنترنت.

من جانبه، قال المعلم إن هناك جرائم إرهابية ترتكب في بلاده، مشيراً إلى أنه تم توجيه أكثر من 400 رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تثبت هذه الجرائم.

وقال إن نائبه المقداد سلم لجنة التحقيق مغلفاً يحتوي على رسالة بعثها إلى بان كي مون “للتحقيق في 3 مواقع في الغوطة استخدم فيها الإرهابيون السلاح الكيماوي.. ومع الأسف ذهبت اللجنة قبل التوجه إلى هذه المواقع.. ولهذا السبب رحبت بقدومهم مرة أخرى”.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل