#adsense

دموع الممانعين الكاذبة على “معلولا”

حجم الخط

 

غالباً ما كانت المقارنة بين نظامَي حافظ الأسد وصدّام حسين البعثيين تعطي أفضلية للأسد الأب من باب الأكثر دهاء، في حين كان يبدو نظام صدام اكثر دموية بشكل اعمى، ومنغمساً في حروب مدمّرة مجنونة، ورافضاً سطحياً لعملية السلام برمّتها، هذا فيما حافظ الاسد “براغماتي” حين يتصل الامر بالمشاركة في حرب الخليج الى جانب اميركا ضد العراق، ومنخرط في التسوية على قاعدة “الارض مقابل السلام”.

لكن آخرة التوريث الأسدي، ان بشار الاسد الذي حوّل التحالف الايراني – السوري الى تبعية خطيرة لايران، والذي لم يفق الجزارين صدام حسين وحافظ الاسد، ليتخذ موقعه في ثالوث الشرّ البعثي فحسب، انما فاق اكثر التوقعات تشاؤماً يوم توليه المنصب.

فالنظام الصدامي تذرّع بحرب خارجية، مع ايران، للقيام بجرائم الابادة الكيماوية ضد الاكراد. النظام الاسدي يقوم بالجرائم الكيماوية نفسها انما في اطار قمعه للثورة او مشاركته الفئوية في الحرب الأهلية.

وزد على ان كثرة الاكاذيب في نظام صدام حسين لم تصل الى العبقرية الابداعية لبثينة شعبان وهي تروي قصة نقل الأطفال الضحايا من اللاذقية الى الغوطة.

يبقى ان القاعدة الاهلية المسندة للنظام الصدامي كانت اوسع عدداً واكثر تماسكاً من النظام السوري.
وفيما عنى مسألة المسيحيين، اذا ما اعتبرت معياراً في هذا الشأن، فالنظام الصدامي سوّق لنفسه، كما النظام الاسدي تماماً، بصورة حامي المسيحيين مختزلين في صورة بلدة معلولا، وفي الحالتين اريد بالمسيحيين ان يتحوّلوا الى كائنات اثرية او متحفية او محميات انثروبولوجية، وليس الى وجود اجتماعي فاعل وحرّ وخلاق. لأجل ذلك البعث هو العدو الاول للمسيحيين.

لأجل ذلك، وفي اللحظة نفسها التي يحاول فيها النظام السوري، بشكل يائس، تأجيل استحقاق خلعه، معكّزاً على معالم مسيحيي الشرق وأمنهم، ومهدداً اياهم في الوقت نفسه، وجب ان يكون القول نفسه: المسيحيون ليسوا مستحثات حجرية، ولا بقايا حياة محاطة بالصخور. بل ان جريمة البعث التي ما بعدها جريمة انها ابتغت حمايتهم على هذا الشكل البغيض واعتراض سبيل الوجود الاجتماعي الحرّ للمسيحيين في مجتمعاتهم كما سبيل التضامن الحرّ بين سائر مسيحيي هذا الشرق.

ينبغي ان يكون ذلك واضحاً: لئن كانت مجموعات متطرفة تستهدف المسيحيين من ضمن “عقد الصليبيين” او غيرها، فان البعثيين وتحديداً الأسديين يستهدفونهم لانهم يريدون تحويلهم الى شيء آخر: آثار.

وكم هي مفضوحة دموع التماسيح التي يذرفها الممانعون الاشاوس على معلولا وسواها، حمى الله اهلها، في حين انه لم يجف حبر تخرّصات الممانعين ضد المسيحيين كمسيحيين في المنطقة من موقع المقاومة والممانعة. بل وصل الامر بصحيفة صفراء ان تناولت قديساً انطاكياً اساسياً هو يوحنا فم الذهب، من دون ان يشعر الممانعون وقتها بأي حاجة لاحترام مشاعر المنتمين جزئياً او كلياً الى هذا التراث.

اكاذيب واكاذيب، هذا اول وآخر الممانعة. “السنوات البشارية” تنافس فيها الكذب والاجرام، بما يتجاوز اجرام صدام وحافظ الأسد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل