#adsense

“اللااقتراح” الأميركي تلقّفه الروس المحرجون

حجم الخط

“اللااقتراح” الأميركي تلقّفه الروس المحرجون

العصا الغليظة تطلق مسار التنازلات

 

دخل الرئيس السوري بشار الاسد شخصياً على خط السباق الى الكونغرس الاميركي الذي كان بدأه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع الماضي وتزامناً مع انعقاد قمة العشرين في بيترسبيرغ حين اتهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالكذب في شأن استخدام النظام السوري الاسلحة الكيميائية ضد شعبه في محاولة من روسيا للتأثير على الكونغرس من خلال تذكيره بتجربة الوزير السابق كولن باول في شأن اسلحة العراق للدمار الشامل. وسرعان ما عمد الاسد الى استخدام وسائل الاعلام الغربية الاميركية من أجل الوصول الى الكونغرس ومحاولة كسب المعركة فيه في وجه الرئيس باراك اوباما الذي طلب موافقة الكونغرس على ضربة عسكرية يوجهها ضد النظام السوري لاستخدامه اسلحة كيميائية كما من أجل محاولة الوصول الى الرأي العام الاميركي وتوظيفه مع الكونغرس ضد دعم الرئيس الاميركي. فأعلن عدم مسؤوليته عن قصف شعبه بالاسلحة الكيميائية فضلاً عن تذرعه بعدم وجود ادلة حول مسؤوليته من دون ان ينسى التهديد برد يقوم به حلفاؤه رداً على الضربة. كما عمد وزير الخارجية السوري وليد المعلم من موسكو الى محاولة تذكير الاميركيين بالاعتداء على مركزي التجارة العالمي في نيويورك من أجل اثارة خشية الكونغرس والرأي العام الاميركي من احتمال ان تصب الضربة العسكرية في مصلحة من قام بهذا الاعتداء كما قال. وبدا واضحاً المسعى الذي يرغب النظام السوري في ان ينقذ نفسه من ضمن النظام الديموقراطي الاميركي انطلاقاً من ادراك النظام واعلان ادارة الرئيس الاميركي وديبلوماسيته ان موافقة الكونغرس ليست مضمونة من الاساس. لكن النظام كشف في الوقت نفسه مخاوفه الكبيرة من موافقة الكونغرس على الضربة العسكرية المحدودة التي يعتزم اوباما توجيهها لمواقعه وسعيه تالياً الى محاولة اجهاض موافقة الكونغرس من خلال المسارعة الى الموافقة على “اللااقتراح” الاميركي وفقاً لنموذج “اللاورقة” التفاوضية التي كان يعمل عليها في الصراع العربي – الاسرائيلي والتي كان اعلنها الوزير كيري في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره البريطاني. لم يثر “اللااقتراح” الاميركي اهتماماً سياسياً او اعلامياً فورياً كبيراً كونه اتبع بتوضيح من الخارجية الاميركية بان ما اعلنه كيري كان رداً على سؤال وليس عرضاً لبشار الاسد علماً ان كيري نفسه قلل مفاعيله بإعرابه عن اعتقاده ان الاسد لن يعمل بهذا الاقتراح او الطلب. لكن سرعان ما تلقفه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ليصيغه طلباً من روسيا الى النظام السوري الذي لم يتأخر بدوره عن استجابته لمطلب وضع اسلحته الكيميائية تحت رقابة الامم المتحدة. وتقول مصادر معنية ان تلقف روسيا “اللااقتراح” الاميركي أوحى وكأن المسألة هي نتيجة مفاوضات بين الجانبين الاميركي والروسي خصوصاً ان روسيا لا ترغب في ان تتسبب الضربة العسكرية بانهيار النظام الذي لجأ وفق هذه المصادر الى استخدام السلاح الكيميائي في اطار عجزه عن السيطرة على منطقة تعتبر مفتاحاً على طريق الوصول الى العاصمة السورية في الوقت الذي شكلت المساهمة الروسية اعترافاً من روسيا بان استخدام السلاح الكيميائي قد حصل فعلاً وان النظام هو من قام بذلك وان روسيا استبقت اعلان تقرير لجنة المفتشين الدوليين الذي سيفيد باستخدام الاسلحة الكيميائية فتجنبت احراجاً لاحقاً والا لكان تمسك المسؤولون الروس بذرائعهم الرافضة للمنطق الاميركي. كما تجنبت روسيا احراجاً كبيراً يستند الى قرارها عدم نيتها مساعدة النظام عسكرياً او الدفاع عنه متى وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية الى مواقعه، علماً ان الضربة الاميركية وفي حال كانت ستتسبب بانهيار النظام فانها ستؤدي الى خسارة روسيا مصالحها في سوريا ودورها في المنطقة لان التسوية كانت ستكون نتيجة التطورات على الارض.

في اي حال فان مجرد التهويل بالضربة العسكرية المحدودة وعرض الاساطيل في البحر اكسبت اوباما تنازلا اولياً مهما للنظام. اذ ان التلويح بالعصا الغليظة كان مفيداً ومثمراً في الوقت الذي لم او لن يضطر الى استخدامها فيما يحتفظ بكل الارادة والقدرة على القيام بذلك. وهذا أمر سيفيده اذا شاء متابعة مسعاه في الحصول على موافقة الكونغرس والرأي العام الاميركي من أجل تشديد مواقفه وتعزيزها في معركة تكريس هيبة اميركا من خلال توظيف ذلك في الحصول على تنازلات اضافية فعلية وجدية من النظام وحلفائه باعتبار ان مسارعة الرئيس السوري الى القبول بوضع اسلحته الكيميائية تحت اشراف دولي تندرج في اطار محاولته انقاذ رأسه مرحلياً ومن أجل كسب او شراء الوقت نظراً الى ان القرارات وتنفيذها في الامم المتحدة تحتاج الى وقت ولا تنفذ فوراً خصوصاً متى دخلت هذه القرارات دهاليز الصياغات والصياغات المضادة. اضف الى ذلك ان الحشد العسكري وفر له اداة مهمة لا يمكن اهدارها بل يجب توظيفها من أجل وقف الحرب في سوريا خصوصاً ان الاستعدادات مكتملة ولا يمكن حشد الاساطيل او حشد دعم من المجتمع الدولي في كل وقت من أجل الحصول على تنازلات.
ولا تخفي المصادر المعنية اعتقادها باحتمال ان توازي مفاعيل الضربة من دون حصولها اهمية حصولها مع استسلام النظام مسبقا للعصا الغليظة التي رفعت في وجهه واستكمال “تعرية” نفسه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل