Site icon Lebanese Forces Official Website

نظام الأسد أصبح متهالكاً وضعيفاً ولا يستطيع القيام بالدور الذي كان يمارسه

لهذه الأسباب تستبعد جهات لبنانية مبادرة «حزب الله» بالردّ على الضربة من لبنان:
إنكفاء روسيا عن المواجهة والتزام إيران المهادنة مع الغرب غيّرا موازين القوى
نظام الأسد أصبح متهالكاً وضعيفاً ولا يستطيع القيام بالدور الذي كان يمارسه، وبات على «حزب الله» دراسة هذا الواقع

لا تُسقط مصادر سياسية بارزة من حساباتها احتمال قيام نظام الرئيس السوري بشار الأسد باعتماد الساحة اللبنانية كمنصة لتنفيذ التهديدات التي يطلقها في حال قيام الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب بضربة عسكرية لمعاقبة النظام وإضعاف قدراته العسكرية رداً على استعماله السلاح الكيماوي ضد المعارضة المسلحة السورية مؤخراً، ولكنها ترى أن هناك محاذير وتعقيدات كثيرة تجعل من تنفيذ مثل هذا الاحتمال بحسب ما يتمناه الأسد شخصياً صعباً بالرغم من سيطرة حليفه الأساس «حزب الله» بشكل واسع وامتلاكه قدرات تسليحية نوعية لا يمتلكها أي طرف لبناني آخر ووجود زمر وعصابات حزبية وميليشياوية مسلحة في مناطق لبنانية وتنظيمات فلسطينية مسلحة، حرص على دعمها وتسليحها وتمويلها طوال عشرات السنين لاستعمالها كأدوات تؤمِّن مصالحه وتكرّس نفوذه بالواسطة ويهدّد بها من يشاء من خصومه السياسيين في الداخل ويبتز بها الغرب ساعة يشاء كما حصل في العديد من الأحداث وعمليات خطف الأجانب أواسط ثمانينات القرن الماضي.

ومن وجهة نظر المصادر المذكورة فإن تكليف «حزب الله» بمهاجمة اسرائيل انطلاقاً من لبنان كما ردد أكثر من مسؤول إيراني بارز في هذا الخصوص، أمر دونه مخاطر ومحاذير عديدة ويهدف أساساً إلى التنصّل الإيراني من خوض غمار الحرب إلى جانب نظام الأسد ضد الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، بعدما أعلنت روسيا بصراحة أنها ليست طرفاً في الحرب الحاصلة، في حين حرص كبار المسؤولين الإيرانيين في التركيبة السلطوية الجديدة على التزام مواقف مدروسة وهادئة تتسم بتنفيذ سياسة تتجنّب مهاجمة وتهديد الولايات المتحدة مباشرة خلافاً لما كانت عليه مواقف المسؤولين الإيرانيين السابقين تجاهها في السنوات الماضية وفي الأزمات التي كانت تنشب بين البلدين، وهو ما يدل على اعتماد سياسة إيرانية جديدة تجاه واشنطن برغم أهمية النظام السوري في سلّم أولويات السياسة الإيرانية العليا.

وتذكّر المصادر السياسية البارزة بأن «حزب الله» كان في كل مرّة يخوض فيها غمار المواجهة مع اسرائيل يستند إلى وجود نظام الأسد الداعم له سياسياً وعسكرياً، ويؤمّن له الخلفية الاستراتيجية وحلقة الوصل المباشر مع النظام الإيراني، وهذا ما كان يحصل كذلك لذى انقضاض الحزب على خصومه السياسيين بالداخل اللبناني كما حصل لدى استباحة الحزب لمدينة بيروت في السابع من أيار عام 2008 واستيلائه على السلطة بالقوة وبالسلاح المخصص لمواجهة العدو الاسرائيلي، أما اليوم فهناك تبدّل كبير عن الماضي، لأن نظام الأسد أصبح متهالكاً وضعيفاً وبحاجة لمن يدعمه ولا يستطيع القيام بالدور الذي كان يمارسه في الماضي، وبات على «حزب الله» دراسة هذا الواقع المستجد بكثير من التروي وقياس كل تحركاته وخططه وسياساته على أساسه، لئلا ينعكس الواقع الجديد ضرراً وتداعيات لا يمكن معرفة نتائجها الخطيرة والمدمرة، ليس على الحزب فقط، بل كذلك على لبنان أيضاً، ولرفض البيئة الشعبية للحزب خوض مثل هذه المغامرة وتحمل تبعاتها المدمرة.

وتستبعد المصادر السياسية أن ينجرّ «حزب الله» مباشرة لتنفيذ تهديدات الأسد أو أي مسؤول إيراني بمهاجمة إسرائيل انطلاقاً من لبنان أو حتى من سوريا كما يروّج بعض أبواق وأدوات النظام المعروفين، أولاً لأن من ينفذ الضربة العسكرية المحتملة هي القوات الأميركية وليس إسرائيل مما يضعف مبرر اللجوء الى أي ردّ فعل ضد الدولة العبرية من أي جانب كان، ولأن الحزب يأخذ بعين الاعتبار الموقف الايراني الجديد الذي يأتمر به إلى حد بعيد، كما تؤكد مواقف الحزب وممارساته وولاؤه المعلن بهذا الخصوص منذ قيامه وحتى اليوم، ولأنه يعرف حق المعرفة اكثر من غيره ما يجرّه عليه أي تهوّر يرتكبه هذه المرة ومدى خطورة الرد العسكري الإسرائيلي وآثاره المدمرة على بنية ووجود الحزب ككل وعلى لبنان على حد سواء في غمرة المواجهة التي تأخذ حالياً أبعاداً إقليمية وعالمية تتخطى قدرات الحزب قياساً على ما خاضه من مواجهات عسكرية سابقة مع العدو الاسرائيلي وتتخطاها بكثير هذه المرة استناداً إلى حجم الحشد العسكري غير المسبوق وقد تجرّ في حال توسعها الى استغلال إسرائيل ما يحصل لتنفيذ تهديداتها المتواصلة بضرب المفاعلات النووية الايرانية، الامر الذي تتجنبه القيادة الايرانية ولا ترغب بحصوله لأنه يتعارض كلياً مع خططها ومصالحها الاستراتيجية ويخالف توجهات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين يبذلون ما في وسعهم لانتهاج سياسة اكثر انفتاحاً مع الغرب لفك الحصار الاقتصادي المفروض على إيران وإعادة تواصل بلادهم مع باقي دول العالم من دون استثناء.

ولذلك، ولكل هذه الأسباب والوقائع المستجدة، تعتقد المصادر السياسية البارزة، أن «حزب الله» قد يتجنب الرد مباشرة عسكرياً على إسرائيل في حال نفذت الإدارة الأميركية الضربة العسكرية ضد النظام السوري، لأنه فوجئ بحجم الانكفاء الروسي من الانخراط في المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة من جهة والحياد الايراني من جهة ثانية بعدما وُعِدَ لدى الإيعاز له بالإنخراط في القتال بسوريا بالدفاع المستميت من جانب حكام ايران السابقين عن نظام الأسد حتى النهاية، إلا إذا كانت لدى الحزب حسابات وقدرات تتخطى التوقعات، وقد يستعيض عن مهاجمة إسرائيل بعمليات عسكرية وأمنية محدودة بأسماء تنظيمات وأحزاب وهمية ضد مصالح وسفارات ورعايا الدول المشاركة في الضربة العسكرية وممارسة عمليات خطف واستهداف لعدم تحمل مسؤوليتها بشكل مباشر ولإظهار مدى تعاطفه ووقوفه الى جانب النظام السوري، في حين ان مثل هذه الممارسات بالرغم من تأثيراتها النفسية، لن تبدّل في واقع السقوط المحتّم للنظام الذي أصبح في نهايته المحتومة.

Exit mobile version