#adsense

الكيماوي» في قصر المُهاجرين؟!

حجم الخط

 

حسناً فعل وزير الخارجية السوري وليد المعلم بإعلانه من موسكو، وليس من دمشق، قبول القيادة السورية، وضع السلاح الكيماوي تحت مراقبة دولية.

لكنّ المعلّم يدرك تماماً أنّ ما بعد هذه الموافقة، ثمّة خطوات يجب على القيادة السورية الموافقة عليها، اولها تأليف لجنة من مجلس الأمن الدولي تُكلَّف مهمّة تدمير السلاح الكيماوي في كلّ الاراضي السورية أو مصادرتها. وثانيها، البحث عن هذا السلاح في أيّ مكان تعتقد هذه اللجنة أنه يمكن أن يكون فيها، ابتداءً من قصر المهاجرين، وصولاً الى كلّ القصور الرئاسية. وانطلاقاً من هنا، فإنّ اللجنة قد تجد ضرورة للبحث في غرفة نوم القيادة عن السلاح الكيماوي.

اما الخطوة الثالثة، وهي الاهم، أنه عند انتهاء اللجنة من عملها والتأكد من خلوّ سوريا من السلاح الكيماوي ومستلزماته، تكون الاجهزة المختصة قد وضعت تفاصيل كلّ الآلة العسكرية السورية على خريطتها الاستراتيجية. وبالتالي، فإنّ القيادة السورية ستجد نفسها ملزمة بالخضوع لمزيد من الشروط الدولية التي لا يمكن هذه القيادة الإستجابة لها، فتبدأ الضربة العسكرية، إلاّ إذا وافقت على التنحي وتسليم نفسها الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي للخضوع لمحاكمةٍ على ما اقترفته يداها في حق المدنيين في الغوطة الشرقية لدمشق بالسلاح الكيماوي.

هذه الرؤى ليست عبثية ولا اضغاث أحلام. فمن يتابع التحليلات والدراسات في العواصم الغربية، خصوصاً في باريس هذه المرة، يجد أنّ التصورات الأميركية هي أقل من تلك المُتداوَلة في الأروقة الامنية الفرنسية.

من جهته، أطلق وزير الخارجية الاميركي جون كيري من بريطانيا، موافقته على وقف الضربة العسكرية إذا سلّم الاسد سلاحه الكيماوي بكامله في غضون اسبوع، لكنه سارع الى الاستدراك بأنّ الاسد لن يفعلها.

من يعود اسبوعين الى الوراء، يجد انّ اعلان توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، هو بمثابة صدى لا قيمة له. اما اليوم، وبعد وصول كلّ القطع العسكرية الاميركية الى المنطقة وترقّب تلك الفرنسية، فإنّ المراقبين العسكريين يجزمون بألف في المئة إنّ هذه الآلة العسكرية لم تأتِ لتعود محمّلة بالسلاح، بل أتت لافراغ حمولتها والعودة بنتائج سياسية، اقلها إحداث تغيير في المنطقة.

وهنا نعود الى المعلّم الذي ارتأى، في خطوة دبلوماسية وسياسية، أن يعلن من موسكو موافقة القيادة السورية على وضع السلاح الكيماوي تحت المراقبة الدولية في الوقت نفسه الذي كان الرئيس بشار الاسد يعلن من الولايات المتحدة الأميركية، وعبر احدى قنوات التلفزة، أنّ على الاميركيين أن يتوقعوا أيّ شيء إذا حصلت الضربة ضدّ سوريا.

فمن موسكو، أراد المعلّم القول للعالم إنّ روسيا باتت مسؤولة عن الملف السوري لأنها هي من بادر الى طرح فكرة المراقبة الدولية للأسلحة الكيماوية، وبات عليها تحمُّل تبعات مسؤولية مبادرتها بالسلب والايجاب. لكن ما سهى عن المعلّم، هو أنّ روسيا اعلنت منذ البداية عدمَ خوضها أيّ حرب دفاعاً عن أحد، بل على العكس تماماً، ستكون الورقة التي تقضي على القيادة السورية. والسبب هو أنّ روسيا ستجد نفسها تتابع تحرك لجان التفتيش الدولية التي ستبحث عن السلاح الكيماوي، مثلها مثل أيّ دولة اخرى، نظراً الى انها هي من قدّم الاقتراح وعليها القبول بالآلية الأممية التنفيذية. وهذه الآلية ستقود في نهاية المطاف الى اقصاء هذه القيادة بأيّ شكل من الاشكال، لأنها ستصبح اقلّ ضعفاً من أن تحكم أو أن تستمرّ.

اما تصريحات الرئيس السوري الى التلفزة الاميركية فكان المراد منها الضغط على الكونغرس الأميركي من خلال إرسال رسائل خوف ورعب الى المواطنين الاميركيين، والقول إنّ المنطقة كلها ستشتعل إذا هوجمت سوريا.

وهنا يقول المراقبون الأميركيون إنّ تصريحات الأسد والمعلّم دلّت الى أنّ القيادة السورية دخلت مرحلة العدّ العكسي، وبالتالي فإنّ الكونغرس سيجد نفسه مضطراً الى الموافقة على طلب اوباما إستخدام القوة طالما أنّ الاسد بدأ التنازل. اما اعتداده بالحلفاء فيجب ألاّ يعلق آمالاً كثيرة عليهم وعلى دعمهم له، خصوصاً إذا علم أنّ ممثلين لحلفائه موجودون حالياً في لندن يناقشون آفاق ما بعد الضربة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل