المشكلة الأبرز التي تعترض الاهل وتستأثر على إهتمامهم هي تربية أطفالهم وتنشئتهم على فضائل الأخلاق، إذ يرغبون في أن يكون أولادهم مثالاً في الذكاء والصفات الحميدة.
إتّفق المربّون على أنّ الطفل يولد بلا عادات أو صفات، ويكون مُستعدّاً لقبول ما يغرسه فيه والداه من قيم يربّيانه عليها، ومن هنا يكمن دور الوالدين في تأمين التربية السليمة للطفل وجعله يكتسب قيماً حميدة.
وأهم ما يجب على الأهل التيقظ له، هو حضّ الولد على التحدّث بصدق، لأنّ ذلك يضمن له حياة مستقيمة تُقرّبه من الناس والمحيطين به. أما بالنسبة الى بعض الحالات التي يكذب فيها الاولاد، فهي قد لا تُشكّل بالضرورة خطراً على نموّهم الفكري السليم، خصوصاً إذا عرف الأهل كيف يوجّهونهم نحو القيم السليمة.
أسباب الكذب
1 – قلّة الادراك: في غالبية الاحيان، قد يكون كذب الاولاد ناتج من قلّة ادراكهم للأشياء من حولهم، وبالتالي على الاهل توعيتهم وارشادهم الى طرق المعرفة الصحيحة.
2 – الذكاء: وقد يكون مبعث الكذب عند الطفل أيضاً ذكاء يتّقد في ذهنه ومخيلته، ولا يجد منفذاً له إلّا بالروايات والحوادث والمفاخر التي يختلقها ليصبح المغامر الكبير والفارس البطل، وبالتالي على الاهل توجيهه، ومساعدته على بلورة صورته الذاتية بأفضل طريقة ممكنة، من خلال إدراكهم لإمكاناته العقلية والذهنية.
3 – الخوف: في بعض الحالات، يكون الكذب مصدره الخوف من عقاب يخشى الطفل أن يُنزله أهله به، فيرسم الخوف حياته ويوجه خطواته ويطبع أخلاقه بطابع اللصوصية فيقوم بكل أعماله خلسة وخفية عن أهله، فينشأ ويترعرع وتترسخ عادة السرقة في طباعه حيث يعمد الى الحيلة والكذب والخداع لإخفاء أعماله المشينة. وهذا الكذب سببه الاول الاهل ودافعه الاكبر الخوف من ظلمهم، وبالتالي عليهم الاعتماد على طريقة أخرى في التربية بعيداً من منطق التخويف والترهيب والقمع.
4 – الكذب في التربية: هناك كذب يغرسه الوالدان في طباع الطفل عن غير قصد، كأن يعدا طفلهما بمفاجأة أو هدية، ولكن لا يفيان بوعدهما، فيتأثّر الطفل بهما لأنهما يكونان مثاله الأعلى فيعتاد على الكذب. تصرفات كثيرة لدى الاهل تؤدّي الى تلقين الاطفال أساليب الكذب والخداع، وعلى رغم معرفتهم بمخاطرها وبضرورة الاقلاع عنها، إلّا انهم يلجؤون اليها لأنها السبيل الأسهل للتخلص من طلبات أطفالهم، فيماطلون ويدّعون النسيان وهذا ما يُعتبر مرادفاً للكذب. لذا على الاهل أن يكونوا مثالاً صالحاً لأولادهم والقدوة الحسنة لهم وذلك عن طريق الابتعاد عن الكذب.