وفي لبنان، يستغلّ مسيحيو “8 آذار” و”التيار الوطني الحرّ” أحداث معلولا لإقناع جمهورهم بصوابية خياراتهم بالوقوف الى جانب نظام الأسد، وكسب أكبر قدر من النقاط لتسجيلها على خصومهم المسيحيين، وهم لا يتوَانون عن عقد المؤتمرات الصحافية واطلاق التصاريح الاعلامية، غير آبهين هل تؤذي تصاريحهم المسيحيين الموجودين هناك.
على رغم التعاطف الذي يبديه مسيحيو لبنان مع مسيحيّي سوريا، الّا انه لم يُترجَم تحركات على الأرض او ارسال مقاتلين الى سوريا لحماية معلولا وبلدات مسيحيّة أخرى، على غرار ارسال “حزب الله” مقاتلين تحت شعار حماية المقامات الدينية، وخصوصاً مقام “السيدة زينب”، وذلك ليس لأنهم غير قادرين على القتال بل إنّ المسيحيين يعرفون انّ حدودهم تقف عند سيادة الدول الاخرى، وانتماء المسيحيين هو للبلد الذي يعيشون فيه.
بين دير سيّدة البلمند وعين تريز وبكركي، توزّع اهتمام المرجعيات الدينية لمتابعة أحداث معلولا، حيث يواصل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام توجيه النداءات من أجل البلدة، محذراً من خطورة الوضع فيها.
أما دير البلمند فيلتزم الصمت، وتُحصر التصاريح بالبطريرك يوحنا العاشر اليازجي الذي يتابع الوضع عن كثب، ويتواصل مع الابرشيات في سوريا. ويعتبر الرهبان والمطارنة انّ “كثرة الكلام لا تفيد في هذه المرحلة انما الصلاة من أجل ابنائنا الذين يواجهون صعوبات جمّة”.
من جهتها، تحاول بكركي الاطلاع على ما يحصل من دون معرفة دقيقة بالتفاصيل، ويؤكد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ”الجمهورية”، انّ “الوضع في معلولا لا يزال على حاله، اذ من الصعب التواصل مع الأهالي والرهبان، ومعظم الأخبار نستقيها من وسائل الاعلام”، لافتاً الى انّ “راعي ابرشية اللاذقية المارونية المطران الياس سليمان زارنا أمس الأول” وأكد انّ “وضع المسيحيين في اللاذقية جيدٌ ولا يتعرضون لأيّ اعتداء، أما في حمص فيصيبهم ما يصيب الجميع وليس هناك أيّ اعتداء مقصود، لكنّ الخوف هو من تطوّر الأوضاع نحو الأسوأ وهذا يشعر به كلّ سوري مهما كانت طائفته”.
لا شكّ في انّ مسيحيي لبنان يتأثرون بما يجري مع اخوتهم في معلولا، لانّ سكان معلولا سكنوا أيضاً المغاور والكهوف وقاوموا وحاربوا الظلم والاستبداد، وعانوا الديكتاتورية التي عاناها الشعب السوري، لكنّ مسيحيّي سوريا لا يحبّذون المواقف التجارية الاستغلالية التي تصدر عن بعض السياسيين المسيحيين اللبنانيين. فمن يعبّر عن مخاوفهم ورأيهم هو البطريرك اليازجي الذي يعيش بينهم وتتميّز مواقفه بالاعتدال، على رغم كلّ ما يحصل، وهو الذي قال بحَسم: “ما يصيب المسيحي في سوريا يصيب كلّ سوري”.