Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 أيلول 2013

 

الشلل يحكم لبنان وتصعيد بين الحزب و14 آذار الأمن الذاتي يثير تباينات حول “تسليح” البلديات

لم يمتثل الوسط السياسي اللبناني بمختلف قواه مرة لـ”النأي بالنفس” وبالمواقف المعلنة من مجريات الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان كما فعل أمس حيال التطورات المفاجئة المتصلة بالمحاولة الاخيرة لاستدراك ضربة أميركية لسوريا. ذلك ان المشهد الداخلي بدا على كثير من الترقب والحذر وسط شلل تام في حركة الاتصالات السياسية التي تبدو معلقة الى حين جلاء مصير التطورات المتعلقة بسوريا علما ان ذلك لم يحجب استمرار الهاجس الامني وتقدمه واجهة الاهتمامات من دون أي منازع.

وبينما يتوقع ان تحمل الساعات المقبلة طلائع بلورة مواقف الافرقاء الرئيسيين من التطورات السورية وانعكاساتها على الجمود الداخلي علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتابع التطورات الداخلية على ان تتبلور الامور خلال اليومين المقبلين تمهيداً للخروج من حال الشلل السياسي الذي تمر به البلاد وخصوصاً على صعيد تأليف الحكومة. ورأت أوساط مواكبة ان التمهل الذي يحكم الحركة الاميركية حيال الملف السوري في ما استجد من طروحات تتعلق بالملف الكيميائي يعطي فرصة جديدة للاتصالات الداخلية علها تثمر نتائج ايجابية علما ان صيغة الثلاث ثمانات لتشكيل الحكومة لم تحظ بموافقة “حزب الله” مما يطرح خيارات أخرى منها حكومة حيادية مصغرة ولأشهر قليلة. ويستعد الرئيس سليمان هذا الشهر للسفر الى نيويورك حيث يعقد مؤتمر مهم لدعم لبنان في مواجهة اعباء النزوح السوري الى اراضيه.

بيد أن جولة جديدة حادة من التساجل بين “حزب الله” وقوى 14 آذار أعادت رسم المأزق المستفحل في شأن الازمة الحكومية مما يستبعد معه اي تحريك لهذا الملف قبل جلاء الغموض المتعاظم حيال الازمة السورية.

واسترعى الانتباه في هذا السياق تصاعد الحملة التي يشنها الحزب على 14 آذار والتي انطلقت خصوصا من بيان “كتلة الوفاء للمقاومة” الاسبوع الماضي. وقد صرّح أمس وزير الدولة للشؤون الادارية محمد فنيش “أن جماعة 14 آذار ومن يقف وراءهم من قوى اقليمية أو دولية لا يستطيعون ان يتجاوزوا المعادلة السياسية القائمة”. وقال: “البعض يضع هذا الشرط ثم شرطا آخر ثم يتخلى عنه ليقدم نفسه بايجابية ويقول إننا قبلنا بمشاركة حزب الله في الحكومة. فمن أنت لكي تفرض شروطك ومن أعطاك هذا الحق”. واتهم قوى 14 آذار بعرقلة تشكيل الحكومة وتعطيل مجلس النواب.

في المقابل، اتهم مصدر بارز في قوى 14 آذار “حزب الله” بأنه “يخضع حلفاءه أنفسهم لأمر عمليات أسقط بموجبه المحاولة الاخيرة المتقدمة لتشكيل الحكومة” التي بذلها الرئيس المكلف تمام سلام بالتعاون مع الرئيس سليمان . وقال هذا المصدر لـ”النهار”: “لماذا لا تتساءلون عن سر السياحة الطويلة التي يقوم بها الرئيس نبيه بري في ايطاليا؟ واين العماد ميشال عون من التحديات الضخمة التي يرتبها أي تورط اضافي لـ”حزب الله” في الرد على ضربة محتملة لسوريا فيما لم تترك له سوى ملهاة معركة التلزيم المعلق لشركات النفط ؟ واين سائر الشركاء فيما يمضي “حزب الله” في تنفيذ الخطوات الامنية والعسكرية السرية والمعلنة في مناطق نفوذه لتشديد قبضة امنه الذاتي ناهيك بالمناورات القتالية في الجنوب والبقاع الشمالي؟”. واعتبر المصدر أن الحزب “يتولى حصريا الان أمر العمليات السياسي والامني ويوزع الادوار الفرعية على حلفائه ولن يدع أي امكان لتشكيل حكومة جديدة أو احداث أي تغيير في الازمة الداخلية”.

وفي مواكبة للتطورات، أجرى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة مشاورات مع عدد من قيادات قوى 14 آذار شملت أمس الرئيس امين الجميل والنائب بطرس حرب ومنسق الامانة العامة لقوى 14 آذار على أن تتوسع دائرة المشاورات تحضيراً لمواجهة الاستحقاقات الداخلية على كل المستويات بدءاً بالملف الحكومي مروراً بالأوضاع الأمنية وصولاً الى الأحوال الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

الأمن

وأعاد الملف الأمني في ضوء التطور الاخير في منطقة مخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت الى الواجهة، أيضاً الاجراءات المتخذة رسمياً ليس في مواجهة ما حدث في الضاحية فحسب، بل ما يجري في عدد من مناطق العاصمة حيث تحدثت معلومات عن ظهور أمني غير شرعي مما استدعى اتصالات بين أكثر من جهة سياسية مع المراجع الأمنية من أجل اتخاذ اجراءات تحول دون استفحال ظاهرة الامن الذاتي. وأكد وزير الداخلية مروان شربل اتخاذ سلسلة من الاجراءات لحماية مقار البعثات الديبلوماسية ومكافحة الارهاب مشدداً على أن السلطات اللبنانية تقوم بواجباتها في ما يتعلق بالأمن الاستباقي.

وبرزت في السياق الأمني أيضاً اتجاهات الى تعزيز الدور الأمني للبلديات مع حديث عن تسليح الحراس البلديين يبدو انها قد تثير تباينات في ظل الرفض الواسع لمظاهر الأمن الذاتي ومحاذيره. وبرز في هذا الاطار تأكيد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية تسليح قسم من الشرطة البلدية بناء على اجازات رسمية من وزارة الداخلية، في حين رفض رئيس بلدية بيروت بلال حمد تسليح الحراس في غياب التدريب الدقيق والصحيح.

*****************************

ترسانة سوريا تحت مراقبة دولية وترحيب أميركي ــ أوروبي

مخرج روسي لـ«الكيميائي» وحرب أوباما  

كتب محمد بلوط:

تراجع ضجيج الأحذية الثقيلة حول سوريا، وتعرض معسكر الحرب على الشام لنكسة، الخاسر فيها رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، أول الداعين إلى شن الحرب على سوريا.

وتعاملت الولايات المتحدة بايجابية مع المبادرة الروسية، مع مواصلة الضغط بالحفاظ على عملية التصويت في الكونغرس.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، إن «العرض الذي قدمته روسيا للعمل مع دمشق لوضع أسلحتها الكيميائية تحت سيطرة دولية، ينطوي على احتمالات إيجابية، لكن ينبغي التعامل معه بحذر»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيبحث مع روسيا «مدى جدية» هذا العرض.

وفي ثلاث مقابلات مع شبكات «سي أن أن» و«أن بي سي» و«بي بي أس» الأميركية، كشف أوباما أنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء قمة «مجموعة العشرين» التي انعقدت في سان بطرسبرغ في روسيا الأسبوع الماضي، احتمالات مبادرة ديبلوماسية بشأن سوريا.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أنه يجب إعطاء «ضمانات» بعدم استعمال النظام السوري للسلاح الكيميائي مجدداً، ويجب «سحب» هذا السلاح من سوريا.

لكنه حذر النظام السوري من أي محاولة التفاف، معتبراً أن «تبدل موقف هذا النظام هو نتيجة تهديد الإدارة الأميركية بتوجيه ضربات عسكرية إلى دمشق رداً على استخدامها السلاح الكيميائي».

وأكد أوباما أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيستخدم القوة العسكرية في سوريا إذا رفض الكونغرس الخطة، لافتاً إلى أنه غير واثق بدعم الكونغرس له في الملف السوري.

وفي هذا الوقت، أعلن زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور هاري ريد انه تم إرجاء التصويت الأولي الذي كان مقرراً غداً الأربعاء في المجلس حول مشروع قرار يجيز توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا.

وقال ريد: «لا أعتقد أننا نحتاج إلى التصويت سريعاً»، مضيفاً أنه «علينا أن نمنح الرئيس فرصة التحدث إلى جميع أعضاء مجلس الشيوخ المئة، وإلى 300 مليون أميركي قبل أن نقوم بذلك».

وتعكس ازدواجية الموقف الأميركي الصفقة ما قاله وزير الخارجية جون كيري، مساء أمس، لنظيره الروسي سيرغي لافروف، من أن المبادرة الروسية «لن تؤخر جهود إدارة أوباما للحصول على تصريح من الكونغرس لاستخدام القوة ضد سوريا، ولكن الولايات ستدرس أي اقتراح جدي» وهو تعبير بديهي عن الرغبة بالإبقاء على الضغوط الأميركية قائمة بانتظار مباشرة تنفيذ المبادرة.

وعبر نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس عن توجه الإدارة الأميركية إلى الإبقاء على أوراق الضغط، ومواصلة العمل في الكونغرس للحصول على تفويض بالحرب، من ضمن إستراتيجية «تنحو إلى منع دمشق من المماطلة، وعدم تخفيف الضغوط عليها».

وستؤدي الضربة الارتدادية، للصفقة الروسية – الأميركية إلى إعادة النظر برهانات محلية لبنانية وإقليمية ودولية، انعقدت منذ فجر 21 آب الماضي، وهبوط ضباب «الكيميائي» فوق الغوطة الشامية، على تحطيم النظام السوري بالبارجات الأميركية المرابطة شرق المتوسط.

توقف العد التنازلي لصواريخ «كروز» الموجهة نحو دمشق، بعد أن سلكت صفقة أميركية ــ روسية ــ سورية طريقها، جوهرها موافقة واشنطن على تبادل المخزون الكيميائي السوري، بإلغاء الحرب، والتخلي عن المعارضة السورية التي تبين أنها لم تكن من أولوياتها، فيما تمسكت بأمن إسرائيل، عبر انكشاف أن الهدف من كل المناورة التي قادتها منذ بداية التصعيد الديبلوماسي والتهديد بـ«الكروز»، كان ولا يزال، تحييد «الكيميائي» السوري.

وكانت «السفير» أول من أشارت في عددها الصادر بالأمس الى اقتراب موعد تلك الصفقة – التسوية، بعد الإعلان عن اللقاء بين لافروف ونظيره السوري وليد المعلم، وتوصل المفاوضات بين الأميركيين والروس إلى اعتبار المخزون «الكيميائي» السوري، عنصر التأزيم المستمر، وأحد مصادر الخطر على الأمن الإسرائيلي، ومفتاح الحل.

وتبلورت الصفقة بتتابع التصريحات الأميركية والروسية والسورية منذ صباح الأمس. وهكذا ابلغ المعلم حليفه الروسي سيرغي لافروف موافقة دمشق على مبادرة روسية لوضع أسلحتها الكيميائية تحت مراقبة دولية، يمكن الجزم أنها حررت بأيد أميركية روسية خلال قمة سان بطرسبرغ الأسبوع الماضي.

وبمجرد ان اعلن لافروف مبادئ المبادرة، رد المعلم «بترحيب القيادة السورية بالمبادرة، انطلاقا من حرصها على «أرواح مواطنينا وامن بلدنا، ومن ثقتنا بحرص القيادة الروسية على منع العدوان الأميركي على بلدنا».

وكان كيري قد قال إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه منع الهجوم ضده «شريطة تسليم أسلحته الكيميائية كلها للمجتمع الدولي خلال الاسبوع المقبل». ورحب وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس بالمبادرة الروسية مشترطا «ان يضع الاسد ترسانته الكيميائية تحت الرقابة الدولية سريعا، وان يسمح بتدميرها، وان يتم ذلك بعد قرار من مجلس الامن».

وقد تنقل الاسلحة الكيميائية السورية الى قاعدة عسكرية روسية في طرطوس في مرحلة اولى. وتقول مصادر ديبلوماسية ان الصفقة الروسية – السورية التي عقدها لافروف والمعلم في موسكو تتضمن مرحلتين، وهو ما اوضحه من دون الدخول في التفاصيل، لافروف بقوله: «ندعو القادة السوريين ليس الى الموافقة على وضع الأسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية ثم التخلص منها، ولكن أيضا إلى الانضمام بالكامل إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية».

ولن تذهب الخطة التنفيذية بسرعة نحو نزع الأسلحة الكيميائية السورية في المرحلة الاولى، وستلعب البحرية الروسية، التي أرسلت المزيد من القطعات وسفينة إنزال اساسية الى المتوسط، دورا أساسيا، في تحديد المخزون الكيميائي السوري، الذي ترعى المبادرة الروسية في هذه المرحلة تحييده، وتضعه تحت اشراف مباشر لخبرائها، كإحدى الضمانات لبناء الثقة، التي قدمها الروس للسوريين، لكي لا تقع هذه الأسلحة في الأيدي الغربية، ولكي لا تدخل سوريا في سيناريو عراقي لتفتيش لا ينتهي، ويتجاوز المهام المحددة للبعثات الدولية إلى قضايا أخرى.

ومن غير المتوقع أن يصدر قرار من مجلس الأمن بشأن تلك الأسلحة، وان يستمر العمل بتحييد «الكيميائي» السوري، تحت مظلة التفاهم الروسي – السوري، الاميركي غير المباشر، في مرحلة ثانية، عندما يوقع السوريون على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة الكيميائية، التي تتضمن آليات واضحة ومعايير، تفضي في النهاية، الى إخراج تلك الاسلحة من سوريا. وقد تتسارع العملية في الاسابيع المقبلة، عندما تدخل الامم المتحدة على خط المبادرة الروسية، لتحويلها الى مبادرة اممية، وهو ما قاله الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بأنه «سيحث مجلس الامن على المطالبة بالنقل الفوري لاسلحة سوريا الكيميائية الى اماكن داخل سوريا، يمكن ان يتم تخزينها فيها، والتخلص منها بامان».

وتقدم الاتفاقية نفسها، التي ستوقعها دمشق، مهلة اضافية، لاختبار النيات الدولية، ومعرفة الجوانب السياسية الاخرى من الصفقة، ومصير الحشود الاميركية والاردنية والسعودية، التي ابلغ الروس السوريين انها كانت تستعد لعملية واسعة انطلاقا من الاردن، بالاضافة الى مصير الحشود البحرية الاخرى في المتوسط. ولن يكون بوسع عملية تصفية المخزون الكيميائي السوري ان تبدأ قبل 30 يوما من ايداع دمشق صك التوقيع على الاتفاقية في مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

ويعبر احتجاج «قائد المجلس العسكري الموحد للجيش الحر» اللواء سليم ادريس على المبادرة الروسية عن الصدمة التي اصيبت بها المعارضة السورية، جراء «خيانة» الولايات المتحدة وعودها بتدمير النظام السوري.

وقال ادريس، في مقابلة مسائية متلفزة: «نطالبكم بالضربات، نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعلمه الكذب. نحذركم من الوقوع في شرك الخديعة والتضليل».

واذا ما ذهبت المبادرة الروسية الى نهايتها المنطقية، وتراجعت احتمالات الحرب على سوريا، سيخرج التحالف الخليجي والجامعة العربية والسعودية وقطر والمعارضة السورية في أسوأ حال، وقد تحاول الولايات المتحدة تعويض خساراته، بالسماح بتسليح كثيف ونوعي للمعارضة السورية، من دون ان يؤدي ذلك الى تقدم كبير على الجبهات.

والحال ان المبادرة الروسية تقدم افضل الحلول والمخارج للجميع. للولايات المتحدة اولا. فبدا واضحا منذ البداية ان الولايات المتحدة قد ذهبت بعيدا في وضع خطوط حمر لحرب في قلب منطقة مشتعلة، خلال مرحلة انسحابية من هزائم في الجوار العراقي القريب وافغانستان. ونافل القول انه لو كان بوسع واشنطن شن عدوانها على سوريا ما كانت لتنتظر لحظة واحدة، لكنها اصبحت في مرحلة تراجع تجبرها اما على خوض مغامرة غير محسوبة واما على تراجع مهين، وهو ما وفرته عليها المبادرة مع تحقيقها هدفا مهما بحفظ ماء الوجه، وانتزاع «الكيميائي» السوري. والانكى ان الولايات المتحدة لا تملك من يصرف لها انتصارا سوريا محتملا. فالمعارضة السورية التي تصرخ مطالبة بالحرب ليست تلك التي ستحكم دمشق اذا ما سقط الاسد، وانما تحالف الجماعات «الجهادية» والسلفية .

ويخرج النظام السوري من دون هزيمة، ولكن من دون انتصار، مستبقيا القدرة على مواصلة القتال في الداخل، مع خسارة عنصر توازن استراتيجي مهم في الصراع مع اسرائيل، يضطره الى الاستعانة اكثر بـ«حزب الله» وايران في المستقبل. لكن المبادرة الروسية تعني ايضا منح النظام السوري تفويضا داخليا للاستمرار في القتال، واستكمال العمليات العسكرية الأساسية التي كان قد بدأها في ريف دمشق .

ويخرج منتصران كبيران من الاختبار «الكيميائي»، فلاديمير بوتين الذي يستعيد سوريا، ولبنان ربما، منطقة نفوذ روسية، إذا ما نجحت المبادرة الروسية، والجماعات «الجهادية» التي تثبت ان خيارها بالقتال حتى النهاية، من دون التعويل على اي تحالف غربي، هو الأسلم في قلب الجماعات التي لا ترى سوى الحل العسكري حلا لسوريا. وقد تكون هذه التسوية امنت مخرجا لاوباما الذي لم يضمن بعد إمكانية ان يمرر الكونغرس الاميركي مطلبه شن عدوان على سوريا.

وفيما توجه اوباما امس بخطاب الى الشعب الاميركي، رحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بالاقتراح الروسي.

*****************************

«كمين» معلولا … ونقاط الاستعصاء في الريف

  تسعى المعارضة المسلّحة عبر كرّها وفرّها في مدينة معلولا إلى تحقيق انتصارٍ معنوي بُعيْد تلقيها ضربات شديدة من الجيش السوري، فيما تواجه الحملة العسكرية في ريف دمشق أزمة الافتقار إلى النصر العسكري الواضح

ليث الخطيب

ريف دمشق | لم يكن قرار الهجوم على مدينة معلولا الأثرية قراراً مرتجلاً من الفصائل الغازية، إذ يتضح اليوم أن الهجوم ناجم عن قرار مدروس من جانب المعارضة المسلّحة، لتحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية، أبرزها: تحقيق انتصار معنوي بعد سلسلة الضربات التي تلقّتها في ريف دمشق. ما يؤكد هذا الرأي أن الفصائل المعارضة المسلحة بعد دخولها إلى مدينة معلولا يوم الأربعاء الفائت، وبعد تحليق طائرات الجيش فوق المدينة، أعلنت انسحابها منها للحفاظ على أوابد المدينة ومبانيها الأثرية. إلا أنها عادت يوم الجمعة إلى احتلال المدينة من جديد، بعدما استطاعت استدراج وحدات من الجيش السوري كانت على مقربة من المدينة. ويقدر الأهالي عدد المسلحين الذين عاودوا دخول المدينة بـ 2000 مسلّح، تمّ إمدادهم بـ 1000 مسلّح آخر من المدن المجاورة في ساعات الدخول الثاني إلى المدينة، وبحوزتهم أكثر من 12 سيارة «دوشكا».

أي أن ما جرى في معلولا كان كميناً بكل ما للكلمة من معنى، جرى خلاله الضغط على الجيش السوري، ومساومته للحفاظ على مكانة المدينة الأثرية والتاريخية مقابل القبول بـ«الهزيمة».

القصّة بكاملها

فجر الأربعاء الماضي، قامت «حركة أحرار الشام» و«كتائب صقور الشام»، إضافة إلى كتيبة تابعة لـ«الجيش الحر» بتفجير حاجز التينة عند مدخل المدينة، بواسطة انتحاري، قتل خلاله 12 جندياً من الجيش السوري، تمّ التمثيل بجثثهم وفصل رؤوسهم عن أجسادهم، ثم دخل المسلّحون إلى المدينة، وانتشروا فيها.

أرسل الجيش السوري طائرات حلّقت فوق المدينة، ما أدى إلى انسحاب المسلّحين يوم الخميس إلى الجبال المحيطة، بحجّة الحفاظ على المدينة من الدمار، بحسب مصادر من المعارضة المسلحة، لكنهم في الوقت نفسه أمطروا المدينة بقذائف الهاون، وأصابوا كنيسة مار الياس الراعي الأثرية، وتضرّرت أجزاء منها.

بالتزامن مع ذلك، وصلت وحدات من الجيش السوري إلى المدينة، وخاضت مواجهات مع الفصائل المسلّحة على أطراف المدينة وفي داخلها، استمرت لساعات، وتمكّن الجيش مساء الجمعة من السيطرة على معظم المدينة، وبقيت أطرافها الشمالية تحت سيطرة المسلّحين. لكن تبيّن للجيش عند دخول المدينة انتشار قناصة تابعين للمعارضة المسلّحة، في المناطق المرتفعة في أطراف المدينة، إضافة إلى وصول تعزيزات كبيرة للمسلّحين من المناطق المجاورة للمدينة، ما أدى إلى انسحاب الجيش إلى أطرافها الجنوبية.

عاود المسّلحون احتلال المدينة مساء السبت، مستفيدين من استبعاد الجيش للسلاح الثقيل حفاظاً على المدينة، الذي لم يستخدم إلا في ضرب فندق السفير (يقع على طرف المدينة) حيث تقع غرفة عمليات المسلحين ويتمركز قنّاصتهم، فجرى ضربه بالمدفعيّة والقذائف بشكل متواصل، وقدرت أعداد القتلى بـ 25 من الجيش، وعشرين قتيلاً من المدنيين، بالإضافة إلى أعداد غير محصورة من المخطوفين، وتمكّن الجيش من تأمين خروج معظم الأهالي، ولم يبق في المدينة إلا بعض الشباب والشيوخ الذين رفضوا الخروج.

أم حنّا، السيدة الستينية من معلولا، التي كانت قد وصلت إلى باب شرقي في دمشق، وبقي زوجها هناك، تقول لـ«الأخبار»: «أعلمنا الجيش بأن مجزرة قد وقعت بحق بعض أهالي معلولا على أيدي جبهة النصرة، ولم نعلم من هم الضحايا حتى الآن». تسيل دمعة على خد أم حنّا وتضيف: «يتجنّب الجميع، من الكنيسة وحتى صفحات الفايسبوك، الحديث عن المجزرة، كي لا ينتشر الذعر بيننا، لكون الضحايا لا يزالون مجهولين».

وفيما يواصل سلاح الجو ضرب خطوط الإمداد للمسلّحين، شمال المدينة وشرقها، لا تزال معلولا بأيدي المسلّحين حتّى اللحظة، وقد أكّد مصدر عسكري، رفض ذكر اسمه، لـ«الأخبار»: «إمكانية القيام بعملية خاطفة لاستعادة المدينة خلال يومين، بأقل الخسائر الماديّة والبشرية، ينفذها الجيش بمساندة حوالى 600 شاب متطوع من معلولا وباب توما في دمشق، وعين التينة المجاورة لمعلولا».

الريف الشرقي ونقاط الاستعصاء

تعود المواجهات إلى مسارها السابق، أي إلى ما قبل إطلاق الجيش عملية «درع العاصمة»، حيث تغدو المعارك أشبه بالمراوحة في المكان، وتبدأ نقاط الاستعصاء بالتشكّل من جديد، إلى الحد الذي يفرّغ فيه أي انتصار، في هذه المنطقة أو تلك، من مضمونه العسكري، ويقتصر على جانبه السياسي والإعلامي فقط، فالتقدم في هذه المنطقة يرافقه تراجع في أخرى، وهكذا …

ففي مقابل التقدم الذي حقّقه الجيش، في بداية الحملة، بشكل سريع وخاطف في مناطق الريف الأقرب إلى المدينة، مثل: جوبر، برزة، المليحة والقابون … تنشأ جبهات قتال شرسة في الدائرة الأبعد عن دمشق. ففي زملكا، لا تزال المواجهات مستمرّة في نهاية المتحلق الجنوبي للسيطرة على المدينة منذ قرابة عشرة أيام، وتشهد الأحياء القديمة في حي جوبر، التي تقع في العمق منه، حالة مماثلة. وتتعرّض تجمعات المعارضة المسلّحة في بساتين حي برزة لقصف مدفعي متواصل.

ويستهدف الجيش تجمعات المسلّحين في أكثر من منطقة في آن واحد في الغوطة الشرقية، على شكل قوس في جوبر _ حرستا _ القابون، بصليات من قذائف المدفعية بما يمنع انتقال المسلحين من منطقة إلى أخرى، بحسب مصادر من الجيش، فيما تمكّن الجيش من بسط سيطرته بالكامل على بلدة دير السلمان في الغوطة الشرقية.

إلى جنوب العاصمة، يعود مخيّم اليرموك إلى حالته السابقة، حيث تنتشر في حاراته المتداخلة كتائب «متنوعة» من المعارضة المسلحة، «أكثرها من جبهة النصرة» يقول م. شهابي (38 عاماً، من مقاتلي الجبهة الشعبية _ القيادة العامة). ويروي لـ«الأخبار»: «دخل الجيش في بداية الحملة من جهة القدم (غربي المخيم) إلى نهاية شارع الثلاثين، وبداية الحجر الأسود، في حين دخلت وحدات أخرى من الجيش من جهة يلدا وببيلا جنوب المخيم». وبعد انتهاء العملية، عاد المسلّحون إلى التغلغل في شوارع المخيم حتى وصلوا إلى (ساحة الريجة) في شارع اليرموك، وهي الساحة الفاصلة سابقاً بينهم وبين الجيش. ويضيف محمود: «يتعامل الجيش بدقة في ما يتعلّق بالمخيم، كون الموضوع حساساً بالمعنى السياسي، وكون مهمة الدفاع عن المخيّم يفترض أن تقع على عاتق الفصائل الفلسطينية، بحسب الاتفاقات المبرمة بين الأخيرة والحكومة السورية». ويجري استهداف مواقع المعارضة المسلّحة في حجيرة، والحسينية، والذيابية، والسيدة زينب، ضمن عملية عسكرية يشنها الجيش في تلك المدن، القريبة بعضها من بعض جغرافياً، جنوبي العاصمة.

ولا يزال استهداف مواقع المعارضة المسلّحة مستمراً في المعضمية وداريّا، في الغوطة الغربية، فيما تمكن الجيش من قتل 10 مسلّحين وتدمير آلياتهم في بلدة (المقيليبة) قرب الكسوة جنوبي غربي دمشق.

*******************************

وافق على تسليم وتدمير الكيميائي بعد أوامر روسية

الأسد يستسلم لأميركا من دون أي طلقة

 

خضع بشار الأسد لإملاءات موسكو أمس بشأن تسليم الأسلحة الكيميائية التي بحوزته قبل تدميرها،مستسلماً لضربة عسكرية أميركية لم تبدأ بعد ولا تزال مدار بحث بين كبار المسؤولين الأميركيين ولا سيما في الكونغرس.

ولكن واشنطن التي بحثت المسألة مع روسيا في اتصال بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف أعربت عن تشككها، مع إعلان مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لدول مثل كوريا الشمالية وإيران بأن تظن أن واشنطن لن ترد على الهجوم الكيميائي الذي قام به الأسد ضد شعبه.

وهكذا وافقت دمشق بسرعة أمس على اقتراح روسي بوضع ترسانة الأسد من الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي قبل تدميرها.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان دمشق لا تزال مستعدة للتفاوض على حل سلمي، مقترحاً في الوقت نفسه على السوريين وضع مخزونهم من الاسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية ثم التخلص منه.

وقال لافروف في تصريح مقتضب بعد ساعات قليلة من لقائه نظيره السوري وليد المعلم في موسكو أمس، “ندعو القادة السوريين ليس فقط الى الموافقة على وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية ثم التخلص منه، لكن ايضاً الى الانضمام بالكامل الى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وأضاف لافروف “إذا كان وضع الأسلحة الكيميائية تحت رقابة دولية سيفسح المجال لتجنب الضربات، فسنبدأ العمل مع دمشق فوراً”.

وعلى الفور رحب وليد المعلم بالمبادرة الروسية وقال “ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقاً من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلدنا ومن ثقتنا من حرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا”.

ولكن بدت الولايات المتحدة متشككة في الموافقة السورية،وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني أمس ان الادارة الاميركية تدرس اقتراحاً روسياً بالعمل مع سوريا لتأمين ترسانتها من الاسلحة الكيميائية،ولكنها متشككة في رد مبكر من وزير الخارجية السوري الذي بدا مرحباً بتلكالفكرة.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون عقب لقاء مع الرئيس باراك اوباما أمس، ان الخطة الروسية القاضية بتخلي سوريا عن اسلحتها الكيميائية ستكون “خطوة مهمة”. وتابعت “اذا وضع النظام (السوري) مخزونه فورا تحت مراقبة دولية، وهو امر تحدث عنه وزير الخارجية (جون) كيري والروس، فسيكون ذلك مرحلة مهمة. لكن هذا الامر لا يمكنه ان يكون عذرا جديدا من اجل مهلة او عرقلة”.

واعلنت كلينتون للمرة الاولى تأييدها لقرار الرئيس اوباما بتوجيه ضربات “محدودة” ضد نظام الاسد رداً على استخدامه اسلحة كيميائية في هجوم وقع في 21 اب.

واعتبرت ان هذا الهجوم “يتطلب رداً قوياً من المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة”.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف بحثا مسألة الاسلحة الكيميائية السورية في اتصال هاتفي أمس.

وجاء الاتصال بعدما اقترحت روسيا ان تضع سوريا مخزونها من الاسلحة الكيميائية تحت رقابة دولية لمحاولة تجنب ضربات عسكرية اميركية محتملة بسبب هجوم كيميائي الشهر الماضي.

وقالت وزارة الخارجية الاميركية أمس ان الولايات المتحدة ستنظر بجدية في اقتراح روسي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية لكنها متشككة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماري هارف “سيكون علينا ان ننظر بجدية في البيان الروسي.. لكي نفهم بالضبط ما يقترحه الروس هنا.” واضافت “بالتأكيد لدينا بعض الشك الجدي.”

وقالت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس أمس ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تسمح لدول مثل كوريا الشمالية وايران بأن تظن أن واشنطن لن ترد على هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا.

واضافت في اول خطاب كبير لها منذ تولت منصب مستشار الامن القومي الاميركي في تموز الماضي، “لا يمكن ان نسمح لارهابيين عازمين على التدمير او لكوريا الشمالية المسلحة نووياً او لايران التي تطمح للتسلح النووي، بأن تظن ولو للحظة اننا نتقاعس عن الوفاء بعزمنا على دعم تحذيراتنا التي طال عليها الامد.”

وتابعت في كلمتها في مركز بحوث مؤسسة “نيو اميركا” ان الولايات المتحدة تعتزم تجديد السعي لعملية جنيف للسلام في سوريا التي ترعاها الامم المتحدة بعد اي ضربات عسكرية محدودة.

واوضحت رايس ان القيام بعمل اميركي ضد سوريا مهم كذلك بالنسبة لنفوذ الولايات المتحدة التي تحذر مع اسرائيل ودول اوروبا، ايران من تطوير اسلحة نووية. وقالت “لن نسمح لايران بامتلاك سلاح نووي”.

واضافت “كما قال الرئيس فإن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة. ولكن لكي تنجح جهودنا، على القادة في طهران ان يعلموا بأن الولايات المتحدة تعني ما تقول”.وتابعت “اذا لم نرد عندما تستخدم حليفة ايران المقربة اسلحة دمار شامل، ما هي الرسالة التي يحملها ذلك لايران؟ ان ذلك يهدد بالايحاء ان المجتمع الدولي لا يملك الارادة للتحرك عند الضرورة”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية نفت أن يكون كلام الوزير جون كيري حول تسليم نظام بشار الأسد السلاح الكيميائي لتجنب ضربة عسكرية محتملة ضد نظامه “صفقة سياسية للخروج من الأزمة”.

ونقل راديو “سوا” الأميركي مساء أمس، عن المتحدثة باسم الوزارة جين ساكيقولها إن تصريحات الوزير كيري حول تسليم نظام بشار الأسد السلاح الكيميائي لتجنب ضربة عسكرية محتملة كان في إطار “حجة كلامية حول استحالة واستبعاد تسليم الأسد للأسلحة الكيميائية التي أنكر استخدامها”.

وأضافت ساكي “لو احترم الرئيس الأسد المعايير الدولية الموجودة منذ أكثر من 100 عام لما كان أقدم على استخدام السلاح الكيميائي لقتل أكثر من 1000 رجل وامرأة وطفل بالدرجة الأولى”.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إلى أن المقصود من تصريح كيري هو أن “هذا الدكتاتور الوحشي وبتاريخه الحافل باللعب على الحقائق لا يمكن الوثوق به لتسليمالأسلحة الكيميائية وإلا لكان قد فعل ذلك منذ فترة طويلة. ولهذا السبب يواجه العالم هذه اللحظة”.

وفي لندن كان وزير الخارجية الاميركي جون كيري ذكر في مؤتمر صحافي ان “انهاء النزاع في سوريا يتطلب حلاً سياسياً” معتبرا انه “لا يوجد حل عسكري”، لكن كيري اكد ان “خطر عدم التحرك اخطر من الخطر الذي قد ينجم عن تحرك”، مشددا على انه “لا يوجد ادنى شك في سلسلة المسؤوليات” في سوريا.

ورداً على سؤال عما اذا كان يمكن للنظام السوري تفادي الضربات قال جون كيري “بالتأكيد يستطيع (بشار الاسد) تسليم كل ترسانته الكيميائية الى المجتمع الدولي خلال الاسبوع المقبل، تسليم كل شيء ودون ابطاء(..) لكنه ليس مستعدا للقيام بذلك، ولا يستطيع القيام به”.

وفي ظل التشكك التام في نتيجة التصويت النهائي للكونغرس على الضربات في سوريا والذي لن يجري قبل الاسبوع المقبل يتعين على الرئيس الأميركي باراك اوباما مواجهة رأي عام معارض للتدخل العسكري في سوريا الذي يعارضة 60 في المئة من الاميركيين بحسب استطلاع نشر أمس.

وادراكاً منه بان الامر يتعلق بمصداقية الولايات المتحدة وولايته الرئاسية نفسها سيقوم اوباما بحملة قوية لاقناع النواب الجمهوريين والديموقراطيين بالموافقة على هذه الضربة.

وفي هذا الاطار سيدلي الرئيس الاميركي بستة احاديث على الاقل لقنوات تلفزيونية قبل ان يتوجه مساء الثلاثاء للاميركيين.

وفي مجلس الشيوخ الأميركي حدد زعيم الاغلبية الديمقراطية هاري ريد أمس، الاربعاء القادم موعداً لتصويت تجريبي على قرار طلبه الرئيس الاميركي باراك اوباما للتصريح بضربات عسكرية ضد سوريا.

وقال ريد ان المجلس سيصوت يوم الاربعاء إن كان سيبدأ النظر في قرار غير حزبي يحتاج الى 60 صوتا لتجاوز العقبات الاجرائية في المجلس المؤلف من 100 عضو. وليس مؤكدا في الوقت الحالي ان كان القرار سيجتذب مثل هذا التأييد من الاعضاء.

وحث ريد الاعضاء على دعم القرار قائلا “الجلوس على الهامش ليس هو ما جعل الولايات المتحدة الاميركية اعظم دولة في العالم في السنوات الماضية.. الجلوس على الهامش لن يجعلنا دولة افضل غداً”.

وحالياً يحدد القرار المتعلق بالضربات المدة بستين يوما يمكن مدها الى 90 يوما مع حظر نشر قوات مقاتلة على الارض.

وقال البيت الابيض أمس ان 14 دولة اخرى وقعت بياناً يدين سوريا بسبب هجوم بالاسلحة الكيميائية يوم 21 اب ويدعو الى رد دولي قوي لمحاسبة الحكومة السورية.

وترفع الدول الاضافية اجمالي من يدعمون البيان الى 25 دولة في حين تسعى الولايات المتحدة لحشد التأييد الدولي لضربات عسكرية ضد سوريا. وقال البيت الابيض ان من بين الدول الاضافية الامارات وقطر.

وفي باريس اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعداده للمشاركة في ضربات واعدا بمخاطبة الرأي العام الفرنسي لكن بعد تصويت الكونغرس الاميركي وتسليم تقرير المفتشين الدوليين الذي حققوا في الهجوم الكيميائي في 21 اب قرب دمشق.

وترى معظم دول الاتحاد الاوروبي ان هذا التقرير المنتظر في الايام القريبة القادمة يشكل مرحلة اساسية يمكن ان تؤكد بطريقة مستقلة الاتهامات باللجوء الى الغازات السامة التي اوقعت بحسب المخابرات الاميركية، اكثر من الف قتيل بينهم مئات الاطفال. الا ان التقرير لن يحدد مصدر هذه الهجمات.

وقالت فرنسا أمس ان اقتراح روسيا أن يسلم الاسد ترسانته من الاسلحة الكيميائية مقبول بشروط تشمل قراراً من مجلس الامن الدولي يتضمن عواقب في حالة عدم الالتزام.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان “اقتراح وزير الخارجية الروسي.. يستحق دراسة دقيقة.” واضاف “سيكون مقبولاً بثلاثة شروط على الاقل”.

وأضاف ان الاسد سيكون عليه ان يضع ترسانته الكيميائية تحت الرقابة الدولية سريعاً وان يسمح بتدميرها وأن العملية يجب ان تتم بعد قرار من مجلس الامن.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالاقتراح الروسي وضع الاسلحة الكيميائية للنظام السوري تحت اشراف دولي لتجنب عملية عسكرية اميركية.

وقال كاميرون “اذا كان الامر كذلك، فإنه سيكون موضع ترحيب كبير”، مضيفاً “اذا كانت سوريا ستضع اسلحتها الكيميائية خارج الاستخدام تحت اشراف دولي، فمن الواضح ان هذا الامر سيكون خطوة كبيرة الى الامام ويجب تشجيعها”.

واضاف “اعتقد ان علينا التنبه الى الا يكون ذلك سياسة إلهاء للدفع الى مناقشة امر اخر غير المشكلة المطروحة على طاولة البحث. ولكن اذا كان ذلك عرضاً صادقاً فيجب النظر اليه بصدق”.

واعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان اقتراح روسيا بوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت مراقبة دولية “مثير للاهتمام”، مكررة رفضها التام لاي تدخل عسكري في سوريا.

وقالت ميركل عبر قناة “ايه ار دي” التلفزيونية العامة أمس، “هناك اقتراح مثير للاهتمام من جانب روسيا التي دعت سوريا للمرة الاولى الى وضع ترسانتها الكيميائية تحت مراقبة دولية”، معربة عن املها في الا يكون الغرض من الاقتراح “كسب الوقت” وأن “تعقبه افعال”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إنشاء مناطق تخضع لإشراف الأمم المتحدة في سوريا يمكن أن يتم التخلص فيها من الأسلحة الكيميائية.

ويمكن ان يعرض بان كي مون اقامة هذه المناطق على مجلس الامن اذا اكد المحققون الدوليون استخدام اسلحة كيميائية في النزاع السوري لتجاوز “الشلل المحرج” للمجلس بشأن سوريا.

وقال بان “إنني أدرس بالفعل بعض المقترحات التي يمكن أن أعرضها على مجلس الأمن عندما أقدم تقرير فريق التحقيق.” وأضاف أن المجتمع الدولي سيكون ملزماً بالتحرك اذا ثبت استخدام غاز سام في الحرب الأهلية السورية.

وتابع “إنني أدرس حث مجلس الأمن على المطالبة بنقل أسلحة سوريا الكيميائية ومخزوناتها من المركبات الكيميائية إلى أماكن داخل سوريا حيث يمكن تخزينها وتدميرها بأمان”.

وقال بان انها خطة واقعية لكنها تستلزم تعاوناً من سوريا. واضاف أنه اذا وافقت سوريا “قسيقوم المجتمع الدولي على وجه السرعة بإجراءات لضمان تخزين.. الاسلحة الكيميائية بأمان وتدميرها.أولاً وقبل كل شيء يتعين أن توافق سوريا على هذا بشكل مؤكد.”

وقالت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق المعنية بسوريا والتابعة للأمم المتحدة أمس إن محققي المنظمة الدولية في مجال حقوق الإنسان يأملون الذهاب إلى سوريا قريباً لمعرفة من الذي نفذ الهجمات الكيميائية التي زعم وقوعها هناك وجرائم حرب اخرى.

ولم تقدم ديل بونتي اطاراً زمنياً للزيارة لكنها قالت إن الفريق على اتصال بمفتشي الأسلحة الكيميائية التابعين للأمم المتحدة وينتظر معرفة ما توصلوا اليه من الموقع الذي شهد هجوماً بالغاز السام في 21 آب. وقالت إن عمل الفريق الحقوقي سيستمر سواء نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية عقابية ضد الحكومة السورية رداً على الهجوم أم لا. وقالت لنادي الصحافة السويسري في جنيف “نحن على اتصال بالسلطات السورية للزيارة ونحن على المسار الصحيح”.

واتهم رئيس هيئة اركان الجيش السوري الحر اللواء سليم ادريس موسكو ودمشق بـ”الكذب” و”الخداع” في المبادرة المتعلقة بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت مراقبة دولية لتجنب ضربات غربية ضد النظام السوري.

وحذر ادريس في اتصال هاتفي مع قناة “الجزيرة” التلفزيونية القطرية الاميركيين من الوقوع في “شرك الخديعة والتضليل”. وقال “اطلب من الاصدقاء الا ينخدعوا والا يتراجعوا عن هذه الضربات. النظام يريد ان يشتري ساعات ودقائق كي ينجو بجلده. وليد المعلم يعرف ان سيده ساقط وانه ساقط لا محالة”.

واضاف “اتوجه الى صانعي القرار. هذا النظام نعرفه واختبرناه. نحذركم من ان تقعوا في شرك الخديعة والتضليل. هو يعرف ان التصويت قريب في الكونغرس(…). هذا كذب وتضليل”.

وقال ادريس “نطالب بالضربات، نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب. و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعلمه الكذب. بوتين اكبر كذاب”.

وقال ادريس “يكفي الشعب السوري معاناة واكاذيب من النظام”، مذكراً الاميركيين بوجوب الوفاء بوعودهم.

واضاف “هم وضعوا خطوطاً حمراء (حول استخدام الاسلحة الكيميائية)، وتم فعلاً تجاوزها. ما يجري اليوم خدع تخطط لها روسيا، ويحاول النظام الذي بات يدرك انه ساقط ان يتجنب هذه الضربات”.

*************************

«ديبلوماسية الكيماوي»: سورية «تتنازل» لتفادي الضربة

موسكو – رائد جبر؛ لندن – بارعة علم الدين؛ واشنطن – جويس كرم
شهد العالم أمس يوماً طويلاً من «ديبلوماسية الكيماوي» انتهى بإعلان القيادة السورية موافقتها على مبادرة روسية حضتها على وضع ترسانتها الكيماوية تحت رقابة دولية تمهيداً لـ «التخلص منها»، وذلك قبل ساعات من بدء الكونغرس الأميركي مناقشة طلب الرئيس باراك اوباما تفويضه بتوجيه ضربة إلى قوات نظام الرئيس بشار الأسد.

وفيما حذرت المعارضة السورية من «مناورة وخداع» قامت بهما دمشق وموسكو، اعتبرت لندن الموافقة السورية «خطوة إلى الأمام». وبدأت الأمم المتحدة بحث خياراتها للتعاطي مع التطور الجديد.

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية إن موافقة دمشق على الطلب الروسي وإن كانت ترمي إلى التأثير على المناقشات في الكونغرس وتعقيد الأمور على أوباما والإيحاء بأنها متجاوبة مع المبادرات الدولية، فإنها «تشكل أول اعتراف رسمي من سورية بامتلاكها ترسانة كيماوية، وربما تشكل اعترافاً ضمنياً بمسؤوليتها عن مجزرة الغوطتين» قرب دمشق في 21 الشهر الماضي.

وفي التفاصيل، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي إثر محادثات مع نظيره البريطاني وليام هيغ: «دعوني أكون واضحاً، إن الولايات المتحدة، الرئيس (باراك) أوباما وأنا شخصيا وآخرين، متفقون تماماً على أن وقف النزاع في سورية يتطلب حلاًّ سياسياً. لا يوجد حل عسكري، وليست لدينا أي أوهام بهذا الصدد». وتابع: «لكن خطر عدم التحرك أكبر من الخطر الذي قد ينجم عن تحرك»، مشدداً على ضرورة معاقبة نظام الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيماوية. وشدد كيري على أن الضربات التي تدرسها واشنطن ستكون محدودة في الزمن ومحددة الأهداف، مؤكداً: «لسنا ذاهبين إلى الحرب».

ورداً على سؤال عما إذا كان النظام السوري يستطيع تجنب الضربات، قال الوزير الأميركي: «من المؤكد أنه (بشار الأسد) يستطيع تسليم ترسانته الكيماوية كلها إلى المجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، تسليم كل شيء وبدون إبطاء (…) لكنه ليس مستعداً للقيام بذلك ولا يمكنه القيام به».

لكن سرعان ما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً، جاء فيه أن كيري «كان يحدث بشكل مجازي عن استحالة وعدم إمكان أن يسلم (الأسد) الأسلحة الكيماوية التي نفى أنه استخدمها. والنقطة التي أثارها (كيري) هو أن هذا الديكتاتور المتوحش وتاريخه من التلاعب والمراوغة بالحقائق لا يمكن الوثوق به ليسلم الأسلحة الكيماوية وإلا لكان فعل ذلك منذ فترة طويلة، ولهذا فإن العالم يجد نفسه في مواجهة هذه اللحظة».

وتلقف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلام كيري، وقال بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو: «ندعو القادة السوريين ليس فقط إلى الموافقة على وضع مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية ثم التخلص منه، لكن أيضاً إلى الانضمام بالكامل إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية»، معرباً عن أمله في رد «سريع وإيجابي» من سورية يجنبها الضربات الغربية عليها. وبعد نحو ساعة، أعلن المعلم من موسكو: «ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقاً من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلدنا ولثقتنا بحرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا».

وفي إطار ردود الفعل على هذا التطور، ربط الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تأمين الأسلحة الكيماوية السورية وتدميرها بقرار يصدره مجلس الأمن الدولي يعكس إعادة الوفاق بين جميع أعضائه، ويحض دمشق على الموافقة الفورية على تأمين هذه الأسلحة وتسليمها وتدميرها «على جناح السرعة». وقال بان لـ «الحياة» إن «تشديدي على تعبير جناح السرعة يعني أن في وسعنا اتخاذ الإجراءات العاجلة في هذا الصدد».

ورداً على سؤال عما إن كان يوافق على ما قاله كيري بأن فترة أسبوع هي إطار زمني مناسب للتحرك، قال بان «لم أقل كلمة أسبوع بل قلت على جناح السرعة، يمكننا أن نتخذ إجراءات سريعة جداً لذلك». وأضاف إنه يدرس دعوة مجلس الأمن «بشكل حثيث على توجيه طلب فوري بنقل الأسلحة الكيماوية السورية والمخزون الكيماوي إلى أماكن داخل سورية حيث يمكن أن تخزن بمأمن وأن تدمر». وأضاف: «أحض على أن تصبح سورية عضواً في معاهدة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية».

وشدد بان على أهمية «محاسبة» الذين استخدموا السلاح الكيماوي وقال إن «المحاسبة وتدمير مخزون الأسلحة مسألتان منفصلتان». وأوضح إن «تدمير الأسلحة لا يعفي من المحاسبة، وهما مسألتان منفصلتان، فإي جهة (يثبت) استخدامها الأسلحة الكيماوية يجب أن تخضع للمحاسبة، كما يجب أن نتأكد من وضع المخزون (الكيماوي) في مأمن وأن يدمر، والى جانب ذلك يجب أن تتم المحاسبة».

وعلمت «الحياة» أن فريق التحقيق الدولي في استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية سينتهي من أعماله في أسرع مما كان متوقعاً، وبالتأكيد في فترة تقل عن عشرة أيام، الأرجح أن تكون أسبوعاً.

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون إنه «اذا أبطلت سورية صلاحية أسلحتها الكيماوية للاستخدام ووضعتها تحت إشراف دولي، فإن هذه ستكون خطوة كبيرة إلى الأمام»، مضيفاً: «يجب أن ننتبه رغم ذلك لنضمن ألا يكون هذا أسلوباً لصرف الانتباه لنناقش شيئاً غير المشكلة المطروحة على الطاولة».

واعلنت الخارجية الاميركية ان واشنطن ستدرس بـ «عمق» اقتراح موسكو.واكد مسؤول اميركي بارز ان الولايات المتحدة تعتزم «المتابعة» مع روسيا للتاكد من ان الخطة التي تنص على تسليم الاسلحة الكيميائية السورية «ذات صدقية». وقالت ناطقة باسم الخارجية ان واشنطن تنظر بجدية إلى الاقتراح الروسي، «لكن لدينا بعض الشكوك».

وأكد نائب مستشار الامن القومي الاميركي بين رودس لشبكة «ام اس ان بي سي» ان واشنطن لن تخفف الضغوط على دمشق وانها حذرة من ان تكون هذه عملية «مماطلة».

وكانت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس اكدت أن استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي هو تهديد «للأمن العالمي» وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما «استنتج بأن هذه الضربات المحددة هي الرد المناسب». وقالت رايس أن عدم الرد «يهدد الأمن القومي الأميركي… ويرسل رسالة لهؤلاء الذين يتطلعون لاستخدام السلاح الكيماوي ان ليس هناك عواقب». وأشارت الى أن وقوع السلاح الكيماوي في سورية في ايدي «حزب الله» و»الارهابيين» يعرض الجنود الأميركيين في المنطقة للخطر ويهدد المصالح الأميركية في المنطقة.

وقالت رايس في خطاب أمام معهد «نيو أميركا فاوندايشن» ان سعي أوباما لتوجيه «ضربات محددة» جاء بعد استنفاد الكثير من الخيارات لـ «تغيير حسابات الأسد ومنعه من استخدام السلاح الكيماوي». وزادت أن أوباما استنتج أن «ضربات محددة هي الرد المناسب لردع الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي» وأن مسار الأمم المتحدة لم يأت بنتائج في السابق بسبب حق النقض (فيتو) الروسي – الصيني.

وقارنت رايس بين أي تحرك لأوباما بتوجيه هكذا ضربات «محدودة في النظاق والمهمة من دون الانزلاق الى نزاع أوسع» بما قام به رؤساء سابقون مثل رونالد ريغان في ليبيا أو بيل كلينتون في العراق. واعتبرت أن الرسالة هي بأن الأسد «سيستنتج بأن السلاح الكيماوي لن يعطيه تفوقا ميدانيا بعد الآن» وأنه اذا حاول استخدام هذا السلاح مرة أخرى فسيكون «هناك رد قوي. واعتبرت أن الضربات «ضرورية ومناسبة» وأن واشنطن لا تريد «انهيار مؤسسات الدولة السورية» ومقتنعة بالحل السياسي.

واستمر البيت الأبيض بالعمل أمس على حشد التأييد في مجلس النواب للخطوة بعد قيام أوباما بستة مقابلات تلفزيونية واجتماعات متواصلة مع النواب.

من جهته، اتهم رئيس هيئة أركان «الجيش الحر» اللواء سليم ادريس موسكو ودمشق بـ «الكذب والخداع» في المبادرة المتعلقة بوضع الترسانة الكيماوية تحت مراقبة دولية تجنباً لضربات عسكرية، وحذر في اتصال هاتفي مع قناة «الجزيرة» الأميركيين من الوقوع في «شرك الخديعة والتضليل»، وقال: «نطالب بالضربات، نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب وبوتين يعلمهم الكذب. بوتين أكبر كذاب».

وكان التوتر الروسي-الأميركي انتقل إلى أروقة اجتماعات حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خلفية مبادرة أطلقتها موسكو تطالب فيها الوكالة بتحليل المخاطر المترتبة عن احتمال قيام واشنطن بشن غارات على مفاعل نووي صغير قرب دمشق. وقال السفير الأميركي في الوكالة الذرية جوزف ماكمانوس أمام مجلس الحكام إن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تجر يوماً هذا النوع من التحليل، هذا الأمر يتعدى صلاحيات الوكالة وسيكون له تبعات تتخطى قدرات الوكالة وسلطتها».

وبثت محطة «سي بي أس» الأميركية مقابلة مع الأسد، قال فيها للأميركيين: «ستدفعون الثمن إذا لم تتصرفوا بحكمة. وستترتب على (الضربة العسكرية) تبعات. ومن الصعب توقع ما سيحدث، فهي منطقة كل شيء فيها على حافة الانفجار. وعليكم توقع أي شيء وكل شيء، فالحكومة (السورية) ليست اللاعب الوحيد في المنطقة. توجد اطراف مختلفة، وفصائل مختلفة، وأيديولوجيات مختلفة. ويوجد كل شيء في هذه المنطقة الآن».

وكان البيت الأبيض أعلن أن 14 دولة إضافية وقعت على بيان يدين سورية بسبب هجوم بالأسلحة الكيماوية ويدعو إلى رد دولي قوي لمحاسبة الحكومة السورية. ويرتفع بذلك إجمالي من وقعوا البيان إلى 25 دولة في إطار سعي الولايات المتحدة إلى حشد تأييد دولي لضربات عسكرية. وقال البيت الأبيض إن من بين الدول الإضافية الإمارات وقطر.

تتجه السعودية إلى إجلاء رعاياها من لبنان بحسب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى بيروت علي عسيري الذي قال لـ «الحياة» إنه تم وضع خطة تضمنت بث رسائل على هواتف السعوديين المقيمين هناك تدعوهم إلى تحديث بياناتهم. وأكد أن السفارة سعت إلى إعداد الخطة في حال دعا الأمر إلى تطبيقها.

*************************

أوباما: سأقنع الكونغرس والأميركيين بالأسباب الموجبة للضربة والاقتراح الروسي قد يكون إيجابياً

قبل ساعات على كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما اقترحت روسيا وضع ترسانة سوريا الكيماوية تحت إشراف دولي، في محاولة لفرملة الاندفاعة الأميركية للضربة العسكرية، ما يعني أنّ موسكو لم تكن في وارد المبادرة سياسياً لولا تثبتها من جدّية التوجّه الأميركي، هذا التوجّه الذي نجح في تعويم الخيار الديبلوماسي من دون التراجع عن جوهر الهدف المحدّد من وراء الضربة، أي تدمير السلاح الكيماوي أو نزعه من النظام ووضعه تحت إشراف دولي. وقد فضّلت روسيا الاستغناء عن هذا السلاح السوري الاستراتيجي والإقرار بشكل أو بآخر باستخدام النظام للكيماوي على رغم ما يترتّب على هذه الخطوة من تداعيات، وذلك تجنّباً للضربة التي تخشى موسكو من وجود نيّة لتوسيعها بهدف تدمير ما تبقّى من مواقع قوّة لدى النظام تتيح للمعارضة الحسم سريعاً. وفي الوقت الذي سارعت فيه عواصم القرار إلى تلقّف المبادرة، أكّدت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية» أنّ «مؤدّيات المبادرة الروسية لا تختلف عن نتائج الضربة العسكرية»، وقالت: «يخطئ من يعتقد أنّ المسألة تنتهي مع تعطيل الكيماوي السوري من دون محاسبة الطرف الذي استخدم هذا الكيماوي». وأضافت: «الأولوية اليوم لنزع هذا السلاح ومعاقبة من استخدمه، وإذا كانت المبادرة ستحقّق النتائج نفسها للضربة، فمن الأولى اعتماد الوسيلة الديبلوماسية»، وشدّدت على أنّ «الأمور لن تعود إلى الوراء، ومن يراهن على تنفيس الأجواء الأميركية وشراء الوقت وضرب اللحظة أي الـ«momentum» فهو واهم».

أعلن أوباما أنّه «يُمكن تجنّب العمل العسكري في سوريا إذا كانت المُبادرة الروسيّة بتسليم الأسلحة الكيماويّة السوريّة إلى الأمم المُتّحدة حقيقيّة»، مُعتبراً أنّ «المقترح الروسي قد يكون إيجابياً، لكنّنا نبقى مُشكّكين في إمكان تطبيقه».

وأشار في مقابلات مع شبكات تلفزيونيّة أميركيّة إلى أنّه لم يُقرِّر ما إذا كان سيستخدم القوّة العسكريّة في سوريا إذا رفض الكونغرس مشروع القرار الخاصّ بالضربة، وقال إنّه غير متأكّد بعد من قرار الكونغرس، مُضيفاً أنّ «الشعب الأميركي لا يُريد حرباً جديدة، ونحن نسعى إلى تجنُّبها، ولكنّنا نريد أيضاً حماية أمننا القومي».

وشدّد على أنّه سيُقنع الكونغرس والأميركيّين بالأسباب الموجبة لتنفيذ الضربة، لافتاً إلى «أنّنا لا نتخوف من ردّة فعل النظام السوري على أيّ ضربة قد نشنّها، لأنّه لم يعُد يمتلك القوّة التي امتلكها سابقاً ولا يُمكنه تهديدنا، بل نتخوّف من هجمات ضدّ سفاراتنا قد تشنّها إيران وحزب الله».

وأضاف: «غداً (اليوم) سأتوجّه إلى الشعب الأميركي بكلمة أقول له فيها إنّ سوريا ليست أفغانستان أو العراق، وانّ ما نسعى إليه هو إضعاف قدرة الأسد العسكريّة».

وتابع: «إذا اعتقد الأسد أنّه سينجو بفعلته، فنؤكّد له أنّنا لن ننسى الأطفال الأبرياء الذين قُتلوا»، لافتاً إلى أنّ «لدينا أدلّة دامغة على تورّطه في إطلاق صواريخ كيماويّة». إلى ذلك، أرجأ مجلس الشيوخ الأميركي التصويت الإجرائي على قرار الضربة، والذي كان مُقرَّراً غداً الأربعاء.

الفرصة الأخيرة

وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعطت فرصة أخيرة للنظام عبر إمهاله أسبوعاً لتسليم أسلحته الكيماوية الموجودة بحوزته إلى الأسرة الدولية كي يتجنّب العملية العسكرية المتوقعة ضده. هذا الحلّ الذي رحّب به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مُعلناً أنّه يدرس إمكان تقديم مبادرة جديدة بنقل كلّ السلاح الكيماوي ومكوّناته بشكل عاجل إلى أماكن آمنة في سوريا لتخزينه وتدميره، سُرعان ما تلقفته روسيا، فاقترحت رقابة دوليّة على هذا

السلاح “إذا كان من شأن ذلك أن يوقف التدخّل العسكري في سوريا”، وحضّت دمشق على الموافقة عليه.

لم تتأخّر الأخيرة في الردّ، وأعلن وزير الخارجية وليد المعلّم ترحيب بلاده بالمقترح الروسي “انطلاقاً من حرص القيادة السورية على أرواح مواطنيها وأمن بلدها”.

وفيما رأت بريطانيا في موافقة سوريا “خطوة كبيرة إلى الأمام”، أعلنت واشنطن أنّها سترحّب بأيّ خطة تقضي بتخلّي سوريا عن اسلحتها الكيماوية، إلّا أنّها قالت إنّ سجلّ دمشق السابق لا يوحي كثيراً بالثقة، بأنّها ستوافق على القيام بذلك، ورأت فرنسا انّ الاقتراح الروسي يستحق دراسة دقيقة، وهو مقبول ولكن بشروط، واعتبرت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أنّ الاقتراح الروسي في شأن سوريا “مثير للاهتمام”.

في هذا الوقت، أكّدت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس أنّ “استخدام سوريا السلاح الكيماوي” يشكّل تهديداً جدّياً للأمن القومي الأميركي”. وقالت إنّ “خبراء السياسة الخارجية من اليمين واليسار والوسط قد أيّدوا بشدة هذا التحرّك العسكري”. واعتبرت أنّ “الفشل في توجيه هكذا ردّ على سوريا، سيجعلنا أقرب من اليوم، الذي ربّما سيحوز فيه الإرهابيون على الأسلحة الكيماوية ويستخدمونها ضد الأميركيين”.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي أكّدت أنّ كلام كيري حول تسليم نظام الأسد السلاح الكيماوي لتجنّب ضربة عسكرية محتملة كان في إطار “حجّة كلامية حول استحالة واستبعاد تسليم الأسد للأسلحة الكيماوية التي أنكر استخدامها”. وقالت إنّ المقصود من تصريحه هو أنّ “هذا الديكتاتور الوحشي وبتاريخه الحافل باللعب على الحقائق لا يمكن الوثوق به لتسليم الأسلحة الكيماوية وإلّا لكان قد فعل ذلك منذ فترة طويلة. ولهذا السبب يواجه العالم هذه اللحظة”.

إخراج ديبلوماسي

وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ التطورات الحاصلة أمس والتي ربّما شكّلت مفاجأة للرأي العام، قد تمّ التداول بها في خلال لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمّة مجموعة العشرين التي انعقدت في سان بطرسبورغ أخيراً.

فما جرى كان بمثابة إخراج ديبلوماسي جعل من الولايات المتحدة صاحبة الإقتراح، ومن روسيا الوسيط المسهّل له، ومن سوريا المستفيد من عدم حصول الضربة العسكرية، ومن إسرائيل المستفيد الأوّل من إتلاف الأسلحة الكيماوية السورية.

وقد أمكن رصد مؤشّرات عدّة سبقت الحلّ المذكور ودلّت على أنّ الولايات المتحدة وفرنسا تبحثان عن مخرج لتفادي الضربة العسكرية، بعدما نأت بريطانيا بنفسها عن المشاركة في أيّ عمل عسكري ضد سوريا عندما صوّت مجلس العموم البريطاني ضد السماح لحكومة بلاده بتوجيه الضربة.

فأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انّه سينتظر تقرير مفتّشي الأمم المتحدة حول الهجوم الكيماوي قبل توجيه ايّ ضربة الى النظام السوري، في حين رمى أوباما الكرة في ملعب الكونغرس الأميركي طالباً تفويضه بتوجيه الضربة.

وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” أنّ إدانة 14 دولة من مجموعة العشرين الهجوم الكيماوي، ودعوتها إلى ردّ فعل قويّ ضد دمشق، ومن ثمّ تأييد الإتحاد الأوروبي لهذا الخيار، قد حصل بعد تلقّي رؤساء هذه الدول مؤشّرات من أوباما وبوتين على وجود حلّ سياسي يتمّ العمل على أساسه. لذا، تمّ توفير مناخ تأييد للضربة الأميركية كغطاء لواشنطن كي تتمكّن من إجراء الإستدارة نحو الحل السياسي.

لكنّ المصادر نفسها رأت أنّ المفاجأة هذه ليست نهاية المطاف، ودعت الى الإنتظار أقلّه 24 ساعة للتأكّد من جدّية هذه التسوية ومعرفة ما إذا كان الإقتراح الأميركي جدّياً، أم أنّه لإحراج الروس، وكذلك لمعرفة ما إذا كان الجواب السوري نهائياً أم هو لكسب الوقت قبل حصول الضربة المفترضة.

ردود فعل المعارضة

وفي أول تعليق له على ترحيب النظام بالمبادرة الروسية الجديدة، قال رئيس أركان “الجيش السوري الحر” اللواء سليم ادريس إنّ هذا العرض هو عبارة عن اكذوبة جديدة مؤكداً انه “لا يثق ابداً بهذا النظام الذي دمّر سوريا ويستمر في القتل”.

بدوره، وصف الناطق باسم “الجيش الحر” موافقة النظام على وضع الكيماوي تحت الرقابة الدولية بأنها “محاولات يائسة منه لتفادي الضربة العسكرية الغربية”، وشدّد على أنّ المجتمع الدولي “سيقع في فخ النظام فيما لو صدّق نواياه”، وقال إنّ “الضربة العسكرية قادمة لا محالة وستكسر ظهر النظام”.

كيلو لـ«الجمهورية»

من جهته، حذّر رئيس “القائمة الديموقراطية” في “الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة” ميشال كيلو من أنّ واشنطن ستندم على استعدادها لبحث موضوع الاسلحة الكيماوية مع موسكو، معتبراً انه سينعكس سلباً على جلسات الكونغرس الأميركي والمُخصّصة لمناقشة مشروع قرار بضرورة توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري والمبررات الأخلاقية لها”.

وقال كيلو لـ”الجمهورية”: “ما جرى يظهر حالة العجز، وهي سياسة هواة أكثر منها استراتيجية”. وأكّد أنّ “الأسد سيعود ويتنصّل من الاقتراح، وهو محاولة جديدة لتبرير سياستهم في المراوحة”. ولفت كيلو إلى أنّ الائتلاف يتجه الى عقد اجتماع في القريب العاجل لاتخاذ خطوات بشكل جماعي، وهو لن يقبل بأخذ السلاح الكيماوي وترك بقية الأسلحة للنظام.

وذكّر كيلو بأنّ الأسد “لطالما تغنّى بأنّ الهدف من السلاح الكيماوي هو تحقيق الردع مع إسرائيل، ليعود اليوم ويقدّمه إلى الدولة العبرية لكي يجنّب نفسه الضربة العسكرية، وهذا هو هدف اللعبة الحقيقية”، مستذكراً ما قاله الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز نهاية آب الماضي بأنّ الوقت قد حان ليقوم المجتمع الدولي بنزع السلاح الكيماوي من سوريا.

وأضاف كيلو: “يأخذون السلاح الذي يهدد أمن اسرائيل، ويتركون القسم الآخر الذي يقتل به الشعب السوري، هذه قسمة غير عادلة وغير متوازنة”. وختم قائلاً: “لن نقبل بهذه المعادلة”.

«حزب الله»

في هذا الوقت، اعتبر “حزب الله” انّ “العدوان الأميركي إذا حصل ضد سوريا فهو عدوان، فلا فرق بين ضربة أو غيرها، كله عدوان، وهو تدخل في شؤون دولة ذات سيادة مستقلة، ولا يحق لأحد ذلك”، وإذ جدّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تأكيده انّ الحل في سوريا سياسي وليس عسكرياً، قال إنّ “هذا الجدل الكبير حول العدوان الأميركي على سوريا يدل على أننا أمام أمر خطير جداً، لا يتوقف خطره على سوريا فقط بل يشمل خطره العالم بأسره”.

حصيلة الحراك الديبلوماسي

وفي هذه الأجواء الدولية المحمومة، توسّعت حركة الديبلوماسيين الأجانب في لبنان، والى الجولات البروتوكولية للسفير الأميركي الجديد دايفيد هيل على القيادات السياسية والحزبية والعسكرية واصل السفير الروسي الكسندر زاسبكين جولاته على المسؤولين، وكذلك فعل السفير البريطاني طوم فليتشرـ إضافة الى جولة السفير التركي إينان أوزيلديز.

وأكدت مصادر وزارية مطلعة لـ”الجمهورية” ان الحركة الديبلوماسية عززت من أجواء الإطمئنان لدى المسؤولين، ونقل عن البعض منهم ولا سيّما الأميركي كلام يتضمّن مزيداً من الضمانات التي تعزز السعي الى فصل لبنان عما يجري في محيطه.

لكن مصادر ديبلوماسية قالت انّ التعهدات السورية بوضع الترسانة الكيماوية تحت رعاية الأمم المتحدة او اي هيئة دولية توحي بأن النظام أقر بشكل من الأشكال عدم سيطرته على هذه الأسلحة واستخدامها في الأماكن التي استخدمت فيها الى اليوم.

ولفتت المصادرالى انّ معظم السفراء نصحوا المعنيين بالإسراع في اي خطوة يمكن ان تؤدي الى تأليف حكومة جديدة تكون موجودة لمواجهة اي تطور في المنطقة، إذ لا يجوز ان تستقبل البلاد سلسلة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة من دون حكومة كاملة الأوصاف تستطيع مواجهة تداعيات ما يمكن ان يحصل، سواء حصلت الضربة العسكرية على سوريا او تم التوصل الى حلول سياسية او ديبلوماسية ما تزال متداولة في اندية دولية ضيقة للغاية، تزامناً مع استمرار المواقف التصعيدية.

وقدّرت الحركة الديبلوماسية لرئيس الجمهورية مساعيه المبذولة من اجل تشكيل حكومة جامعة ومعه الرئيس المكلف تمام سلام، ورصدت امكان حصول تقدم في الأيام المقبلة يمكن ان ينعكس تجاوباً دولياً مع احتياجات لبنان المالية والسياسية لمواجهة آثار حركة النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين.

***************************

الإجراءات الأمنية ثابتة ميدانياً

حوري لـ«اللــواء»: الإنفراج رهن الأزمة السورية

تنفس العالم ومعه لبنان الصعداء، وهو يتابع حيثيات الانعطافة التي حدثت في ما يتعلق بالضربة العسكرية الأميركية لسوريا، من خلال الاقتراح – الكوة، القاضي بوضع الأسلحة الكيماوية السورية بإشراف دولي، قبل الانتقال إلى تدميره، وتوقيع سوريا على معاهدة حظر استعمال الأسلحة الكيماوية، والانصراف من ثمّ الى عقد مؤتمر جنيف-2 للتفاهم على المرحلة الانتقالية.

ووفقاً لمصدر سياسي أميركي، فإن المبادرة الروسية التي لم يتأخر الجانب السوري من الموافقة عليها قد أحدثت إرباكاً في إدارة أوباما، عشية بدء الكونغرس الأميركي مناقشة خطة الإدارة بشأن الضربة ومداها ونتائجها.

أما في لبنان، فقد أعطت مصادر متابعة في قوى 14 آذار، نفسها مهلة 48 ساعة لاستكشاف آفاق التداعيات المقبلة، لا سيما في ضوء تصويت الكونغرس الأميركي على قرار أوباما الأربعاء، وتأثيرات ذلك على العملية السياسية الجامدة، سواء لجهة إعادة إحياء البحث في الملف الحكومي، والخروج من حالة الترقب والانتظار..

واستبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» حدوث انفراج عاجل في المشهد الداخلي قبل بداية الأسبوع المقبل، وريثما تنجلي المعطيات الخارجية والتي ما تزال غير واضحة بعد.

أما على الصعيد الأمني، فأفادت المصادر الأمنية المطلعة أن الاجراءات التي اتخذها مجلس الدفاع الأعلى في جلسته الأخيرة، تمضي الأجهزة الأمنية على اختلافها في تنفيذها، سواء حصلت الضربة في سوريا أم لم تحصل، فالاستقرار اللبناني خط أحمر في الداخل، وفقاً لوزير الداخلية مروان شربل.

وأوضحت أن ما كلفت به الأجهزة الأمنية لجهة حماية المواقع الدينية والبعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية لاقت أصداء إيجابية، وأن هذه الأجهزة حريصة على بسط الأمن والقيام بما هو متوجب عليها لحماية الجميع، مذكّرة في الوقت عينه بضرورة تحلي القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها بالهدوء، والمسارعة إلى مؤازرة هذه الأجهزة عندما تدعو الحاجة إلى ذلك.

وإذ أقرت هذه المصادر بصعوبة الأوضاع التي تمر بها الساحة المحلية جراء ملفات متعددة، أشارت إلى أن المهم مدّ الأجهزة بالعزيمة والمحافظة على دورها الذي بات مع الوقت يقوم بما يفوق طاقاتها، كاشفة أن المجلس الأعلى للدفاع الذي أبقى اجتماعاته متواصلة في الفترة الأخيرة ملتزم بتوفير المعالجات الأمنية الضرورية وفق ما تقتضيه نصوص إنشائه والقوانين المرعية الاجراء.

وكان انعقد في السراي الحكومي اجتماع وزاري – نيابي أمني برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خصص لبحث الوضع في طرابلس وتفعيل جهوزية الإدارات والأجهزة الأمنية لتثبت الهدوء والاستقرار، على أن يعقد مجلس الأمن المركزي اجتماعاً غداً يخصص لدراسة الوضع الأمني وملف النازحين السوريين وانعكاساته السلبية. وسيتم تشكيل لجنة متخصصة من كافة الأجهزة العسكرية والامنية لوضع دراسة حول كيفية حماية الشخصيات، وتدرس كل ملف على حدة وتضع تقارير حول المهمة المحددة لكل شخصية لاعتماد الخطة المناسبة في ضوئها.

وفي ظل انشداد الاهتمام الرسمي والسياسي إلى التطورات الجارية على الصعيد السوري، بقيت الدعوات إلى اعتماد سياسة النأي بالنفس متربعة على عرض المواقف السياسية، ودعا الرئيس ميقاتي إلى ابعاد لبنان عن الصراعات ومساعدته على معالجة القضايا الكثيرة التي يعاني منها، ولا سيما ملف النازحين السوريين، فيما غاب اي حراك على الصعيد الحكومي، باستثناء زيارة سجلت لوزير الشؤون وائل ابو فاعور للرئيس المكلف تمام سلام في المصيطبة قبل يومين، ناقلاً اليه أجواء لقاءاته مع الرئيس سعد الحريري.

وكان طبيعياً إزاء الجمود الحكومي، انصراف جهود الدبلوماسيين الأجانب إلى رصد حركة ما يمكن أن يحصل من تداعيات التطورات السورية على الوضع اللبناني الداخلي والتشاور في هذه التطورات، وسجل أمس حراك لافت للسفير الأميركي الجديد في لبنان ديفيد هيل الذي زار كلاً من الرئيس امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية مروان شربل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص بعدما كان زار امس الأوّل قائد الجيش العماد جان قهوجي والنائب وليد جنبلاط الذي نأى بنفسه، امس، عن الإدلاء بأي موقف في مقاله الاسبوعي في صحيفة «الأنباء» الالكترونية، بانتظار نتائج الضربة العسكرية، فيما لم يشأ السفير الاميركي الإدلاء بأي تصريح، لكن السفارة الأميركية في بيروت أصدرت بياناً نفت فيه أن تكون قد دعت رعاياها للرحيل من لبنان، ضمن مهلة محددة.

وأوضحت مصادر الذين اتصل بهم السفير هيل، أن زياراته كانت بهدف الاستطلاع والتعارف والاستماع من دون أن يأتي بجديد، في حين قال مصدر بارز في «حزب الله» أن التواصل الأوروبي والدولي مع الحزب لم ينقطع، وأن التنسيق بين «اليونيفل» والحزب جار كالمعتاد وفق القرار 1701، مشيراً إلى أن الموفدين الدوليين الذين يزورون قيادة الحزب يستفسرون عن انعكاس التطورات السورية على «اليونيفل» وعملها في الجنوب.

ومن جهته، زار السفير البريطاني طوم فليتشر الرئيس المكلف، فيما زار السفير الروسي الكسندر زاسبكين الرئيس ميقاتي في السراي، مؤكداً أن موسكو تبذل كل الجهود لتجنيب سوريا الضربة العسكرية، وإعادة الأوضاع إلى مجرى التسوية السياسية، مؤكداً اصراره على ضرورة تحييد لبنان عمّا يحدث في المنطقة وخاصة في سوريا.

اما السفير الإيطالي جيوسيبي مورابيتو الذي زار ميقاتي أيضاً فقد نفى أن تكون حكومته تحض رعاياها على مغادرة لبنان لأن الوضع هادئ وإن كان صعباً.

***************************

خامنئي : 200 ألف صاروخ لـ «حزب الله» سيضربون إسرائيل ونحذر السعودية والأردن

دمشق وافقت على وضع سلاحها الكيميائي تحت رقابة المجتمع الدولي

غموض أميركي وموسكو بادرت ودمشق وافقت على الرقابة الدولية للكيميائي

النظام السوري نجح في منع الضربة العسكرية ضده ومعارضة دولية للضربة

وقف العالم امس وحبس انفاسه مترقبا من يريد ضرب سوريا ومن يقف ضد ضرب سوريا وحتى في قلب الولايات المتحدة فإن الرأي العام والكونغرس الاميركي هو ضد الضربة العسكرية على سوريا، وكان الرئيس اوباما يبذل كل جهده لاقناع اعضاء الكونغرس ويوجه غدا خطابا للشعب الاميركي لاقناعه بالضربة، لكن بريطانيا واكثرية الدول رفضت الضربة باستثناء اميركا وفرنسا.

قام وزير خارجية سوريا وليد المعلم بزيارة موسكو واجتمع مع وزير الخارجية لافروف وسبق ذلك ان وزير الخارجية الاميركية جون كيري قال اذا وافقت سوريا على وضع اسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية خلال اسبوع فإن ذلك يكون الحل، ومن موسكو بادر الى تبني الاقتراح واعتبرت انه مقبول مع العلم ان سوريا هي من سبع دول لم توقع على منع السلاح الكيميائي اضافة الى ان اسرائيل هي من الدول السبع التي لم توقع على السلاح الكيميائي ولم توقع على السلاح النووي. وقد تطلب دمشق مقابل قبولها بالمبادرة ان يتم الطلب الى اسرائيل وضع اسلحة دمارها الشامل ايضا تحت رقابة دولية.

في موسكو وافق وزير الخارجية وليد المعلم باسم القيادة السورية قائلا ان الوزير لافروف اقترح عليه وضع رقابة دولية على السلاح الكيميائي فوافقت دمشق على ذلك. اما لافروف فقال نحن مع هذا الاقتراح ومع اتلاف السلاح الكيميائي كله وتدميره واذا وافقت دمشق لأننا حتى الآن لم نتبلغ الجواب وكان ذلك قبيل مؤتمر صحافي للمعلم فإننا سندخل الى العمل فورا مع دمشق لتنسيق الرقابة على السلاح الكيميائي.

هنالك جهات ما زالت تعمل على تعطيل قضية اقتراح الكيميائي كما عطلت عملية المراقبين العرب والمراقبين الدوليين ولم تنتظر تقرير المراقبين الدوليين بشأن من استعمل السلاح النووي. وقال بان كي مون ان اي تفكير بضربة عسكرية سيؤدي الى فوضى كبرى في الشرق الاوسط لكن اليوم في السعودية سيعقد مؤتمر للعرب سيكون عنيفا ويطالب بضربة عسكرية ويطالب بوجود قوات دولية داخل سوريا تفصل بين الجيش السوري والمعارضين المسلحين، لأن السعودية قالت ان مشكلتنا ليست مع الكيميائي بل مشكلتنا هي بوجود بشار الاسد. والحل الذي تم اقتراحه بشأن الكيميائي هو شأن اخر اما الموضوع الاساسي هو اننا نريد رحيل بشار الاسد.

في المقابل أيضاً، هنالك غموض اميركي بشأن الموقف من سوريا، وظهر هذا الغموض بين موقف وزير الخارجية جون كيري الذي اقترح سحب السلاح الكيميائي او وضع السلاح الكيميائي تحت الرقابة الدولية ومستشارة البيت الابيض للامن القومي التي اعتبرت ان هذا الاقتراح لا يكفي بل يجب توجيه ضربة للنظام. لكن حتى الآن لا يمكن اعتماد ما هو الموقف الاميركي انما باتت واشنطن في مأزق فهي لا تستطيع شن حرب طالما ان سوريا وافقت على الرقابة على السلاح الكيميائي.

من جهة اخرى، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف بحثا مسألة الأسلحة الكيميائية السورية في اتصال هاتفي.

وافادت الخارجية الاميركية ان كيري ابلغ لافروف ان تصريحاته عن تجنب النظام السوري لضربة عسكرية عبر تسليمه اسلحته الكيميائية كانت للتأثير الخطابي.

في المقابل، اعلن زعيم الغالبية الديموقرطية هاري ريد ان اول تصويت في مجلس الشيوخ الاميركي حول مشروع القرار الذي يجيز للرئيس باراك اوباما التدخل عسكريا في سوريا سيتم غدا الاربعاء.

وهذا التصويت الاولي الذي سيكون مؤشرا الى مدى التأييد الذي يحظى به مشروع اوباما في مجلس الشيوخ يشكل مرحلة لا بد منها لمواصلة المناقشة واقتراح تعديلات والتبني النهائي للمشروع الذي قد يتم في مجلس الشيوخ بحلول نهاية الاسبوع.

اما بالنسبة لموسكو فبادرت الى الموافقة على اقتراح جون كيري الذي صدر قبل موقف مستشارة الامن القومي في البيت الابيض والتي تحدثت عنه عند الساعة الثامنة بتوقيت الشرق الاوسط بينما تحدث جون كيري عند الظهر بتوقيت الشرق الاوسط عن السلاح الكيميائي، ولافروف والوزير المعلم تحدثا قبل الظهر في موسكو، وعند الظهر اعلنت موسكو وسوريا على موافقتهما على الرقابة على السلاح الكيميائي.

وفي لندن اعلن رئيس وزراء بريطانيا ان قبول سوريا بوضع سلاحها الكيميائي تحت الرقابة الدولية هو خطوة كبيرة وهكذا ناقض كاميرون موقف الرئيس اوباما وادارته.

وفي فرنسا اعلن وزير خارجية فرنسا ان الاقتراح الروسي بشأن السلاح الكيميائي السوري يستحق دراسة دقيقة وهو مقبول ولكن بشروط، معتبرا ان على سوريا الموافقة على تدمير مخزونها الكيميائي فورا.

هذا ويظهر خلاف كبير بين البيت الابيض ووزارة الخارجية حيث بدأت اخبار تتسرب عن احتمال استقالة جون كيري وزير الخارجية من منصبه بعد موقف مستشارة الامن القومي سوزان رايس التي طالبت بالضربة العسكرية. في حين جاء خبر أخير ليلاً نقلاً عن مستشار للرئيس الأميركي باراك أوباما بأن واشنطن مستعدة لبحث مقترح تخلي الرئيس السوري عن السلاح الكيميائي مع روسيا.

وفي طهران قال مرشد الثورة الايرانية ان مئتي الف صاروخ يملكهم حزب الله موجهين الى اسرائيل والى النقاط الحساسة فيها وسيتم ضرب الكيان الصهيوني ضربات موجعة ستجعل من اسرائيل شبه مدمرة. اما بالنسبة للاردن والسعودية فقال مرشد الثورة الايراني السيد علي خامنئي انه اذا تدخلت السعودية والاردن في الحرب على سوريا فلن تكونا بمنأى عن رد المقاومة.

المواقف الدولية والعربية

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقب لقائه نظيره البريطاني وليام هيغ في لندن إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه تفادي أي عمل عسكري بتسليم ما لديه من أسلحة كيماوية إلى المجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل.

ولكنه شكك في استجابة الأسد لمثل هذا العرض.

وعندما سئل كيري في مؤتمر صحفي بعد محادثاته مع هيغ إن كان يمكن للحكومة السورية أن تفعل شيئا أو تقدم شيئا لوقف قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، قال «بالتأكيد، يمكنه تسليم جميع ما لديه من أسلحة كيمياوية للمجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، دون تأخير، وأن يسمح بالمحاسبة الكاملة عنها، ولكنه لن يفعل ذلك، ولا يمكن فعل هذا».

وقال كيري إن حل الصراع في سوريا يجب أن يكون سياسيا، وليس عسكريا، لكن ذلك ليس محتملا لأن الرئيس الأسد يواصل قتل المعارضة المعتدلة.

وأضاف أن استخدام الأسلحة الكيماوية كارثة إنسانية على مستوى العالم ينبغي الرد عليها.

علاقات قوية

وشدد كيري أمام الصحفيين على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاتزال قوية كما كانت بالرغم من قرار مجلس العموم البريطاني رفض الاشتراك في عمل عسكري ضد سوريا.

وأكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لنظيره الأميركي «دعم بريطانيا الدبلوماسي التام» للولايات المتحدة في خطتها للتحرك عسكريا ضد سوريا.

لكنه شدد خلال المؤتمر الصحفي المشترك بينهما على أن حكومته «ستحترم» رفض البرلمان البريطاني مشاركة بلاده في أي عمل عسكري ضد دمشق في التصويت الذي جرى في نهاية آب.

وكان كيري قد التقى بنظيره البريطاني هيغ في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لكسب التأييد للقيام بعمل عسكري ضد سوريا.

ففي واشنطن ظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما غير مرة في مقابلات تلفزيونية، وكرس سعيه إلى كسب تأييد أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، قبل بدء التصويت المحتمل في مجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع. وكان كيري قد وصل إلى لندن الأحد عقب لقائه وزراء خارجية جامعة الدول العربية في باريس، لكسب دعمهم العمل العسكري.

«خط أحمر»

وقال كيري الأحد إنه و(عدد من) وزراء الخارجية العرب اتفقوا على أن الاستخدام المشتبه فيه للرئيس الأسد للأسلحة الكيمياوية في سوريا «تجاوز خطا أحمر دوليا».

وقال «إن ما نسعى إليه هو تعزيز تطبيق المعايير المتعارف عليها فيما يخص استخدام الأسلحة الكيمياوية».

وتشير استطلاعات رأي السياسيين الأميركيين إلى وجود تشكيك واسع النطاق بينهم بشأن انخراط الولايات المتحدة في الصراع في سوريا.

وكان مجلس العموم البريطاني قد صوت ضد المشاركة في أي عمل عسكري أميركي في سوريا، وإن كانت الحكومة البريطانية تؤيد هذه المشاركة.

وقد أكد وليام هيغ مرة أخرى دعمه لموقف واشنطن.

إذ قال في مقابلة مع «بي بي سي»، «أعتقد بقوة أن على العالم أن يتخذ موقفا ضد استخدام الأسلحة الكيمياوية، وهناك مناقشات الآن حول هذا في الكونغرس الأميركي، أما برلماننا فقد اتخذ قراره».

وأضاف هيغ «إن مخاطر عدم اتخاذ موقف في رأيي أعظم من مخاطر اتخاذ موقف محدد مناسب بطريقة محسوبة».

أما وزير الخارجية الأميركي، فكان قد حذر بأنه إن لم يتم التدخل عسكريا فإن سوريا قد تستخدم أسلحتها الكيماوية مرة أخرى.

وتتهم الولايات المتحدة القوات السورية بقتل 1429 شخصا بغاز السارين في هجوم قيل إنه وقع في ضواحي دمشق في 21 آب.

أما الحكومة السورية فتنحي باللائمة في هذا على مسلحي المعارضة الذين يقاتلون منذ أكثر من عامين ونصف لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال المراسل الدبلوماسي لبي بي سي جيمس روبنز إن محادثات هيغ وكيري ستركز على سبل دعم العناصر المعتدلة في المعارضة السورية.

سوزان رايس

وقالت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض، الإثنين، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يرى أن توجيه ضربة عسكرية «محدودة» هو السبيل لـ«ردع نظام الأسد في سوريا»، حسبما أذاعت قناة سكاي نيوز عربية.

وأشارت «رايس»، في كلمة لها خلال مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة سبق وقامت بـ»ضربات محدودة»، وأوضحت: «الرئيس ريجان قام بضربة عسكرية ضد ليبيا، بالإضافة لضرب العراق بصواريخ سكود في الثمانينيات».

وأبدت استنكارها لـ«قتل 4400 شخص من الأبرياء في الغوطة بريف دمشق»، وقالت: «شعرنا بصدمة كبيرة نتيجة الفيديوهات التي وصلتنا من الغوطة، وكأم لا أستطيع النظر إلى هذه الصور».

وأضافت: «استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي يهدد أمننا القومي، وغاز السارين غاز لا يرحم، والضحايا لا يعرفون أنهم تعرضوا لذلك إلا بعد فوات الأوان، فيتعرضون للاختناق وشعور بالغثيان ورغوة بالفم».

وشددت على أن «مقتل أي بريء في أي مكان بالعالم من خلال غازات سامة مأساة»، معتبرة أن نظام «الأسد» استخدم «أسلحة لا ترحم»، مشيرة إلى أن «الرد على الأسد يردع الآخرين ويمنعهم من استخدام السلاح الكيماوي».

وأقرت بأن دمشق تمتلك «ترسانة كبيرة من السلاح الكيماوي»، لافتة إلى ما لدى الولايات المتحدة من معلومات استخباراتية تشير إلى مسؤولين رفيعي المستوى استخدموا الأسلحة الكيماوية في سوريا.

وتابعت: «نعرف أن الأسد استخدم الأسلحة على نطاق ضيق، منذ اذار الماضي، والمعارضة السورية غير قادرة على استخدام السلاح الكيماوي»، مشيرة إلى أن نظام «الأسد» استعان في حربه على المدنيين بالسلاح الكيماوي لـ«ترهيبهم».

وحمّلت «رايس»، في كلمتها، «الأسد» المسؤولية المباشرة عن استخدام الأسلحة الكيماوية، مستنكرة تحالف «حزب الله» معه، واعتبرت أن مثل تلك الأمور تودي في النهاية إلى «تهديد أمننا القومي ومواطنينا، ويُعرّض حياتنا على الخطر، فاستخدام السلاح الكيماوي ضد البشر جريمة لا تغتفر»، حسب قولها.

وقالت: «استخدام السلاح الكيماوي يهدد حليفنا الرئيسي إسرائيل واعتداء نظام الأسد على المدنيين وفشل الرد عليه يهدد أمننا القومي ويعني تعرض السوريين للقتل ويجعل حلفاءنا معرضين لهجمات محتملة».

وأبدت خشيتها من وقوع الأسلحة الكيماوية في يد من وصفتهم بـ«الإرهابيين»، وشددت على أن «الفشل في الرد العسكري قد يفتح الباب أمام استخدام أسلحة دمار شامل أخرى».

وأضافت: «لن نسمح لإرهابيين أو كوريا الشمالية أو إيران باستخدام هذه الأسلحة، ولن نسمح لهم بأن يشعروا بأننا تراجعنا عن عزيمتنا للحفاظ على هذه المبادئ الدولية، فاستخدام السلاح الكيماوي يفتح الباب أمام عواقب وخيمة أكثر، وأي رئيس ديمقراطيًا كان أو جمهوريًا عليه أن يحافظ على أمننا القومي».

واعتبرت «رايس» أن «عدم دعم ضربة عسكرية على سوريا ستعتبره جهات مارقة أن الولايات المتحدة غير قادرة على تطبيق المعايير الدولية، والعالم يجب أن يتحرك، لكن هناك من يرى أن الحل العسكري غير مناسب، ولكن دعونا نتكلم في أن أوباما رأى أن السبب في ضربة عسكرية هو استنزافنا لكل الوسائل، وكل الجهود لم تفلح منذ بداية العنف الوحشي الذي مارسه النظام السوري ضد شعبه».

وتابعت: «قدمنا عمليات دبلوماسية في الأمم المتحدة، وكنا مقتنعين أن الحل السياسي ينهي هذه الأزمة، وتعاوننا مع حلفائنا من أجل فرض عقوبات كبيرة على نظام الأسد لمعاقبته، وشكلنا لجنة تقصي حقائق، وقدمنا أدلة على استخدام النظام لهذا السلاح، وعلى مدى أشهر زدنا من تحذيراتنا لإيران وروسيا ولنظام الأسد، وزدنا من مساعداتنا العسكرية للمعارضة، ودعونا بالسماح لفريق الأمم المتحدة بالدخول إلى دمشق من أجل جمع أدلة لإقناع سوريا وإيران، التي تعرضت نفسها لاعتداء كيماوي شنه عليها الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، وعندما دخلت لجنة الأمم المتحدة قام النظام بقصف المناطق التي دخلت إليها لطمس الأدلة».

وأضافت: «أوباما يرى أن ضربة عسكرية محدودة هي السبيل لردع الأسد، وكان يفضل أن يحظى بدعم من الأمم المتحدة، ونحن نخشى من استخدام الكيماوي ضدنا إن لم نرد على نظام الأسد»، معتبرة أن روسيا والصين وقفتا عائقًا أمام حل الأزمة السورية، مجددة تأكيدها على أن بلادها ستوجه «ضربات محدودة من أجل ردع النظام السوري».

وأثنت «رايس» على تعامل «أوباما» مع الأزمة السورية، وقالت: «أوباما دافع دائمًا عن الشعب الأميركي، وهو حريص على قيادة الولايات المتحدة، وهو يعرف أننا الأقوى عندما نتحدث بوضوح أمام الأسرة الدولية».

وقد نفى الرئيس الأسد غير مرة أي صلة له أو لحكومته بالهجوم الذي قيل إنه وقع في دمشق.

ونقل عنه في مقابلة مع محطة «بي بي إس» الأميركية تذاع الاثنين أنه أشار إلى أنه «سيكون هناك ـ بين من يتحالفون معه ـ نوع من الانتقام إذا اتخذ أي عمل عسكري».

ولا تزال روسيا والصين – اللتان رفضتا الموافقة على قرار في مجلس الأمن الدولي ضد سوريا – تصران على أن أي عمل عسكري دون موافقة الأمم المتحدة يعد خطوة غير قانونية.

أما فرنسا فتدعم التدخل العسكري، لكنها تريد الانتظار حتى تظهر نتائج تقرير مفتشي الأسلحة الدوليين.

شكر لبوتين

وقد توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى موسكو لإجراء محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال المعلم إن الرئيس الأسد طلب منه إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكره على دعمه في قمة العشرين الأسبوع الماضي.

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ختام لقاء في موسكو مع نظيره السوري وليد المعلم من أن توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا سيؤدي إلى «انتشار الإرهاب» في المنطقة برمتها، مؤكدا أن الحكومة في دمشق لا تزال مستعدة للمشاركة في مفاوضات سلام.

وقال لافروف إن «هناك عددا متزايدا من السياسيين ورجال الدولة الذين يشاطروننا الرأي بأن سيناريو قوة سيقود إلى انتشار الإرهاب في سوريا والدول المجاورة، وإلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين»، مشيرا إلى أن دمشق لا تزال «مستعدة لمفاوضات سلام».

وتعارض روسيا خطط أميركا لاتخاذ عمل عسكري ضد سوريا.

وتقول إنها غير مقتنعة بأن المسؤول عن الهجوم الكيمياوي المفترض في دمشق هو الرئيس السوري بشار الأسد.

روسيا تدعو سوريا الى وضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي قصير له يوم الاثنين 9 أيلول أنه إذا كان من شأن فرض رقابة دولية على الاسلحة الكيميائية السورية أن يوقف التدخل العسكري في سورية، فإن روسيا على استعداد للعمل مع الجانب السوري بهذا الشأن.

وقال لافروف: «نحن لا نعرف ما اذا كانت سورية ستوافق على ذلك، ولكن إذا كان من شأن فرض رقابة دولية على الاسلحة الكيميائية في هذا البلد أن يتلافى الضربات، فنحن سننخرط فورا في العمل مع دمشق».

وأضاف لافروف: «نحن ندعو دمشق ليس فقط الى وضع مستودعات السلاح الكيميائي تحت الرقابة الدولية، بل أيضا لاتلافها فيما بعد، وانضمام سورية الكامل الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية».

وتابع الوزير قائلا: «لقد سلمنا مقترحنا الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونأمل برد سريع وايجابي».

المعلم: دمشق ترحب بالمقترح الروسي

ورد وزير الخارجية السوري وليد المعلم بإعلان أن سورية ترحب بالمبادرة الروسية حول وضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية.

وقال وليد المعلم: «أعلن ترحيب الجمهورية العربية السورية بالمبادرة الروسية بناء على حرص القيادة السورية على أرواح مواطنينا». ورحب أيضا «بحكمة القيادة الروسية لمنع العدوان الاميركي ضد شعبنا».

الأسد للأميركيين: توقعوا أي شيء

حذر الرئيس السوري بشار الأسد من «عواقب» أي هجوم عسكري أميركي ردا على هجوم مزعوم بالأسلحة الكيمياوية في بلاده.

وقال الأسد في مقابلة مع شبكة سي بي اس سجل في دمشق «توقعوا أي شيء. ليس من الحكومة فقط بالضرورة. إنها ليست الحكومة فقط في هذه المنطقة. لديكم أطراف مختلفة ولديكم فصائل مختلفة وايديولوجيات مختلفة».

وعندما سئل إذا ما كان يهدد برد عسكري صريح على أي هجوم أميركي، كان رد الأسد مبهما، وقال «لست قارئا للطالع لأخبركم بماذا سيحدث». ويسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما للحصول على تفويض من الكونغرس لشن ما تقول الادارة الاميركية إنه هجوم محدود على سوريا ردا على هجوم مزعوم بالاسلحة الكيمياوية.

ويوم الاثنين في لندن اكد وزرير الخارجية الاميركي جون كيري رأي واشنطن وقال إن الادلة قوية بدرجة كافية بحيث يمكن قبولها في المحكمة.

وفي مقابلة «سي بي اس» قال الأسد إن القوات الحكومية لم تكن في منطقة الهجوم الكيميائي يوم 21 اب.

وقال الأسد «جنودنا في منطقة أخرى تعرضوا لهجوم كيميائي، ولكن في المنطقة التي قالوا ان الحكومة استخدمت السلاح الكيميائي فيها، لم نر سوى تسجيلات بالفيديو وصور ومزاعم. لسنا هناك».

وقال كيري إن «الوقائع تناقض» نفي الاسد.

وعندما سئل عما إذا كانت الحرب الكيمياوية ستكون من تبعات التدخل الاميركي في سوريا، قال الاسد لمحاوره المذيع تشارلي روز «هذا يعتمد على المتمردين أو الارهابيين في المنطقة او اي جماعة اخرى قد تكون في حوزتها». وأضاف «ستدفعون الثمن اذا لم تتحلوا بالحكمة في التعامل مع الارهابيين».

وقال الاسد أيضا إن الحادث الحالي يذكر بمبررات التدخل العسكري التي استخدمتها ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش فيما يتعلق بصدام حسين والعراق.

وشبّه الأسد تصريحات كيري بما وصفها بـ«الكذبة الكبرى» التي قالها وزير الخارجية الأميركي كولن باول للأمم المتحدة بشأن اسلحة الدمار الشامل لدى صدام حسين.

قال الاسد أيضا إن أغلبية الاميركيين «لا يريدون حربا في أي مكان، ليس في سوريا فقط» مشيرا إلى أن مصداقية واشنطن تدنت إلى « أقل من أي وقت مضى».

مئتا ألف صاروخ لـ«حزب الله» موجه الى إسرائيل !!!

ذكر القسم الفرنسي في هيئة الإذاعة الإيرانية، أن ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي لدى حراس الثورة الإسلامية، أعلن خلال تحليل له عن الأجواء المحيطة بالضربة المتوقعة على نظام الأسد في سوريا، أن «المقاومة جاهزة حتى النهاية، وأن مئتي ألف صاروخ يملكها حزب الله موجه باتجاه إسرائيل».

وأضاف المسؤول الإيراني، أن «جميع المواقع الحساسة في الكيان الصهيوني تحت مرمى صواريخ حزب الله، وإذا تدخلت دول كالسعودية أو الأردن في الحرب ضد سوريا، فلن تكونا بمأمن من رد المقاومة».

مسلحو المعارضة السورية يخططون لشن هجوم كيميائي على إسرائيل

أكد عدد من المصادر لقناة «RT» أن مسلحي المعارضة السورية سينفذون هجوما كيميائيا على الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب المصادر، فإن مسلحي المعارضة سيستخدمون أراض تابعة للنظام السوري من أجل تنفيذ خطتهم الاستفزازية هذه.

الصين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي رأى انه يتعين التعامل مع الأزمة السورية في إطار مجلس الأمن الدولي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن وانغ قوله في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري انه «يتعين على المجتمع الدولي التقيد في التعامل مع سوريا بمبدأ الالتزام بالأعراف الأساسية في العلاقات الدولية ورفض أي استخدام للأسلحة الكيميائية». وأشار إلى ان «ذلك يعني انه يتعين إعادة القضية إلى إطار مجلس الأمن الدولي حيث تستطيع الجهات المعنية السعي نحو توافق وتشكيل منهج مناسب».

اوروبا

مسؤول اسرائيلي اعلن ان وفدا اوروبيا سيصل اليوم الى القدس لتبديد المخاوف الاسرائيلية حيال توجيه للاتحاد الاوروبي يستثني الاراضي المحتلة من تعاونه مع اسرائيل. وقال هذا المسؤول رافضا الكشف عن هويته ان «الجهود الدبلوماسية الاسرائيلية وضغوط جون كيري على الاوروبيين سمحت باقناع الاتحاد الاوروبي بضرورة تقديم توضيحات حول الطريقة التي يعتزمون بموجبها تطبيق هذا التوجه». واضاف ان «الصيغة الحالية للتوجيه تدعو الى تطبيق متطرف لا يسمح لاسرائيل بالمشاركة في اتفاقيات الشراكة مع اوروبا».

امانو

الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أشار إلى ان «الوكالة تقوم بتحليل المخاطر المحتملة في حال تعرّض المنشآت النووية السورية للضربات العسكرية». وجاء كلام امانو في تقرير خلال إجتماع مجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا.

التعاون الخليجي

الى ذلك يبحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم الدوري في جدة اليوم الثلاثاء «تأييد اجراءات دولية تردع النظام السوري»، حسب ما صرح دبلوماسي خليجي.

وقال المصدر رافضًا ذكر اسمه إن «الدول الست في مجلس التعاون تؤيد الاجراءات الدولية التي تتخذ لردع النظام السوري عن ارتكاب ممارسات غير انسانية». ويتزامن الاجتماع مع تحركات دبلوماسية اميركية وفرنسية تحاول حشد مزيد من التأييد لضربة عسكرية اميركية تستهدف سوريا.

وحمل المصدر «النظام السوري مسؤولية ما يجري بسبب رفضه كل المبادرات العربية وغير العربية». ويأتي الاجتماع الذي كان مقررًا في الاول من الشهر الحالي لكنه ارجئ بسبب انعقاد المجلس الوزاري العربي، في اعقاب لقاء وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعدد من نظرائه العرب في باريس الاحد.

العربي

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أوضح بعد الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري أنه «عولنا على دعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لأخذ إجراءات رادعة تمنع استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يكون ذلك في إطار الميثاق وطبقاً للقانون الدولي. هذا موقف الجامعة العربية… بعض الوزراء قد يقولون أشياء مختلفة ولكن هذا موقف الجامعة العربية».

وأشار العربي حول المحادثات مع كيري بشأن مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، الى أنه «تحدثنا عن بعض الامور المرفوضة مثل استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات وتعاملها باسلوب لا يتفق مع هدف المفاوضات وهو انهاء النزاع وليس الاستمرار في ادارته، مثل الهجوم على مخيم قلندية ومقتل عدد من الاشخاص. واعربنا عن موقفنا ايضا بالنسبة الى المسجد الاقصى، وفي الوقت نفسه نعترف بأن كيري يقوم بجهد كبير لانهاء النزاع خلال تسعة اشهر».

قبرص

المتحدث بإسم الحكومة القبرصية خريستوس ستيليانيدس أشار إلى اننا «لن نشارك بأي شكل في ضربة محتملة تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد سوريا»، لافتاً إلى ان «قبرص ستكون مستعدة لتقديم المساعدة لرعايا الدول الذين يتم اجلاؤهم من الشرق الاوسط».

وفي بيان له، أشار إلى ان «أي اسهام من قبرص سيقتصر تماماً على المساعدات الانسانية، ولن تكون في ظل أي ظرف نقطة إنطلاق لعمليات عسكرية أو هدفاً للهجمات».

الاردن

رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور رأى أن «المؤيدين للحرب على سوريا في الولايات المتحدة الأميركية باتوا يخسرون نقاطا أمام المعارضين لها»، مشيراً الى أن «بلاده لن تخضع للضغوطات لتغيير موقفها الرافض للهجوم على سوريا».

وخلال إجتماع مغلق عقد في مجلس النواب الأردني لمناقشة الهجوم المتوقع على سوريا، شدد على ان «الأردن لم ولن يساهم في أية ضربة عسكرية أميركية على سوريا، لا بالطائرات ولا عبر المنافذ البرية ولا بغير ذلك»، لافتاً إلى ان «الأردن مع الحل السياسي للأزمة في سوريا، ولن نكون ممرا للجيوش للإعتداء لسوريا».

***************************

 

واشنطن تبدي شكها بالاقتراح الروسي – السوري تسليم الكيماوي

قيادات من المعارضة السورية تدعو الى عدم التراجع عن الضربات

طرأت يوم امس تطورات متلاحقة حول الموضوع السوري، انطلقت من محاولات لتجنب الضربة العسكرية التي تعد لها ادارة الرئيس الاميركي اوباما.

هذه التطورات بدأت مع عبارة اطلقها وزير الخارجية الاميركي كيري في لندن امس وقال فيها اذا كان هناك ما يمكن ان يفعله النظام السوري لتجنب اي هجوم، فهو تسليم اسلحته الكيماوية للمجتمع الدولي خلال الاسبوع المقبل… ولكنه لن يفعل ويستحيل تحقيق ذلك.

وبعد وقت قليل سارعت الخارجية الاميركية الى توضيح ان كيري كان يتحدث بشكل مجازي عن استحالة وعدم امكانية ان يسلم الاسد الاسلحة الكيماوية التي نفى انه استخدمها.

ولكن وزير الخارجية الروسي لافروف الذي اجتمع في موسكو امس مع نظيره السوري وليد المعلم، انطلق من كلام كيري وقال في مؤتمر صحافي انه طرح على المعلم ان يوافق السوريون على وضع مخزون الاسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية، املا برد سريع وايجابي.

ولم يتأخر الرد اذ اتى من المعلم الذي كان لا يزال في موسكو، وهو الموافقة على الاقتراح بدافع قلق القيادة السورية على ارواح مواطنيها.

في المقابل قال الجيش الحر انه يطلب من الجميع الا ينخدعوا ويتراجعوا عن الضربات. وذكر ان النظام يحاول كسب الوقت.

ومع اتساع اطار الطرح جرى اتصال هاتفي بين كيري ولافروف بحثا خلاله الموضوع، وقالت الخارجية الاميركية ان واشنطن ستنظر بجدية الى الاقتراح الروسي، لكنها متشككة.

وقال مسؤول اميركي كبير ان كيري ابلغ لافروف ان تصريحاته كانت للتأثير الخطابي ولم يقصد بها ان تكون اقتراحا.

واضاف ان كيري عبر ايضا عن شك جدي حين عرض لافروف دراسة الفكرة وقال ان الولايات المتحدة ستدرس اي اقتراح جدي لكن ذلك لا يمكن ان يكون سببا لابطاء جهود البيت الابيض للحصول على تصريح من الكونغرس باستخدام القوة.

واعلنت متحدثة باسم الوزارة: سيكون علينا ان ننظر بجدية في البيان الروسي… لكي نفهم بالضبط ما يقترحه الروس هنا. واضافت بالتأكيد لدينا بعض الشك الجدي.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض غاي كارني بدوره ان الادارة الاميركية تدرس الاقتراح، لكنها متشككة.

ولكن مستشارة الامن القومي رايس قالت ان واشنطن تعتزم تجديد السعي لعملية جنيف للسلام في سوريا التي ترعاها الامم المتحدة بعد اي ضربات عسكرية محدودة.

اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فقال انه قد يطلب من المجلس مطالبة سوريا بنقل مخزوناتها من الاسلحة الكيماوية الى مواقع سورية حيث يمكن تخزينها بامان وتدميرها.

***********************

التعاون الخليجي يدعم اليوم الإجراءات الرادعة للاسد

      يبحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي  اليوم في جدة الضربة العسكرية المحتملة ضد نظام بشار الأسد في سوريا

وقال مصدر ديبلوماسي خليجي رفض ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الدول الست في مجلس التعاون تؤيد الإجراءات الدولية التي ستتخذ لردع النظام السوري» عن ارتكاب ما وصفها بممارسات «غير إنسانية».

وحمّل المصدر في الوقت ذاته نظام الأسد مسؤولية ما يجري «بسبب رفضه كل المبادرات العربية وغير العربية» لوضع حد للأزمة السورية.

ويتزامن الاجتماع مع تحركات ديبلوماسية أميركية وفرنسية تسعى إلى حشد مزيد من التأييد لضربة عسكرية ضد سوريا، كما يأتي الاجتماع في أعقاب لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعدد من نظرائه العرب في باريس الأحد.

وكان كيري قد صرح بأن هناك إجماعا على أن الرئيس بشار الأسد تجاوز «خطا أحمر» باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وقال المسؤول الأميركي أيضا إن السعودية وقعت على الدعوة التي أطلقتها 12 من دول مجموعة العشرين الجمعة لتوجيه «رد قوي» على استخدام الأسلحة الكيميائية، موضحا أن دولا عربية أخرى ستعلن موقفها في هذا الشأن خلال الـ24 ساعة المقبلة.

*********************

عرض الكيماوي «الافتراضي» يربك المشهد السوري

دمشق مستعدة لوضع مخزونها منه تحت الرقابة الدولية.. والأمم المتحدة تعرض خطة لتدميره

ارتبك المشهد السوري، أمس، واختلطت الأوراق، بعد أن صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال مؤتمر صحافي عقده في لندن صباح أمس، بأن تفادي الضربة العسكرية على سوريا، بعد استخدام أسلحة كيماوية في ريف دمشق الشهر الماضي، أمر ممكن إذا سلم الرئيس السوري بشار الأسد كل أسلحته الكيماوية للمجتمع الدولي خلال أسبوع، لكن وزارة الخارجية الأميركية أوضحت على الفور أنه «عرض إفتراضي».

وقال كيري من دون تردد ردا على سؤال حول ما يمكن أن يفعله الأسد لتجنب ضربة عسكرية «يمكنه أن يسلم كل جزء من أسلحته الكيماوية إلى المجتمع الدولي خلال أسبوع. ينقلها كلها، من دون تأخر، ويسمح برصد كلي لها»، وزاد قائلا «لكنه لن يفعل ذلك، ولا يمكن فعل ذلك بالطبع».

وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي نفت الخارجية الأميركية على الفور أن يكون عرض كيري حقيقيا، وشددت على الطابع «الافتراضي» له. وقالت متحدثة باسم الخارجية أنه لا يمكن قراءته على أنه مهلة أو عرض للتفاوض موجه إلى «ديكتاتور وحشي ليس أهلا للثقة».

لكن موسكو ودمشق سرعان ما تلقفتا العرض «الافتراضي». وأعلن وزير الخارجية الروسي على الفور «مبادرة روسية» لحل الأزمة تقضي بوضع ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية تحت رقابة دولية. ورحبت دمشق فورا بتلك المبادرة، وعقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم مؤتمرا صحافيا عاجلا في موسكو أمس, وقال «ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقا من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلدنا، ومن ثقتنا في حرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا».

ودخلت الأمم المتحدة على الخط عندما أعلن أمينها العام بان كي مون أن لدى المنظمة الدولية خطة لتدمير أسلحة سوريا الكيماوية، وأنه قد يدعو مجلس الأمن إلى مطالبة سوريا بنقل مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية إلى مواقع سورية، حيث يمكن تخزينها بأمان وتدميرها. وزاد من تشوش المشهد التصريحات المتضاربة للمسؤولين الأميركيين، فبعد أن أكدت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس مساء أمس عزم الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن كيري ونظيره الروسي لافروف بحثا مسألة الأسلحة الكيماوية السورية في اتصال هاتفي أمس. وبدوره، أكد بين رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، أن واشنطن تعتزم «المتابعة» مع روسيا للتأكد من أن خطة تسليم الأسلحة الكيماوية السورية «ذات صدقية».

من جهة اخرى, قال عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تباينا واضحا في وجهات النظر بشأن الأزمة في سوريا بين بغداد وطهران، وإن الإيرانيين أدركوا حساسية العراق المفرطة حيال التداعيات المحتملة للوضع السوري على الجبهة الداخلية العراقية». وأضاف السراج أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «نقل للمسؤولين العراقيين توجهات الحكومة الإيرانية حيال سوريا، وهو موقف لا رجعة عنه، ويعد بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت، لا سيما على صعيد حزب الله أيضا»، مشيرا إلى أن «بغداد أبلغت ظريف أنها ليست طرفا في النزاع، بل طرف متضرر منه».

**********************

 

Les rumeurs autour de Maaloula alimentent une véritable psychose chrétienne

Malgré les démentis d’autorités ecclésiastiques responsables et de milieux proches de l’abbesse du couvent grec-orthodoxe de Mar Takla à Maaloula, mère Pélagie Sayyaf, qui infirmaient jusqu’à hier soir les rumeurs colportées sur d’éventuels « massacres » qui auraient eu lieu ces derniers jours dans ce village chrétien de Syrie (les lieux de culte auraient en revanche subi des dégâts matériels en raison des combats entre les deux belligérants, selon ces sources), la psychose – entretenue par le régime syrien et ses alliés ? – sur les atteintes présumées contre les lieux de culte et contre les chrétiens de Syrie continue d’alimenter le discours politique libanais et les échanges frénétiques sur les réseaux sociaux. Ce qui devrait inciter les plus hautes autorités de l’Église à établir les faits et clarifier une fois pour toutes ce qui se produit réellement dans ce village chrétien syrien, disputé depuis quelques jours par les rebelles à l’armée d’Assad. Car si le patriarche grec-orthodoxe, Youhanna X Yazigi, avait démenti la semaine dernière les rumeurs alarmistes, le patriarche grec-catholique, Grégoire III Lahham, lui, les entretient. Et, au final, cette confusion qui règne autour de Maaloula place de facto la communauté chrétienne au cœur du débat actuel sur la crise syrienne, à l’heure où le monde continue d’étudier la réponse appropriée à l’usage des armes chimiques par le régime Assad.

Le président de la République, Michel Sleiman, a condamné hier « toute violation de lieux sacrés sur n’importe quelle parcelle de territoire, compte tenu de ce que ces lieux représentent symboliquement comme culture, esprit de paix, de consensus, de pardon et de fraternité ». Le chef de l’État, qui a reçu le chef de la communauté chaldéenne, Mgr Michel Kassarji, a « exprimé sa grande colère face aux informations rapportées concernant les violations flagrantes et les actes de violence, de vandalisme et les agressions contre des lieux de culte chrétiens et des citoyens bien enracinés en terre syrienne et orientale depuis des millénaires » dans le village à caractère historique de Maaloula. « Ces actes odieux et honteux vont à l’encontre de l’esprit des religions et portent atteinte à l’image de leurs auteurs devant l’opinion publique internationale et devant Dieu », a poursuivi Michel Sleiman, appelant « tous les groupes armés à respecter les principes et les lois qui régissent la guerre ». Le président a également invité toutes les parties à mettre en exergue la valeur de la personne humaine et le respect de sa dignité dans les échanges et les relations entre les hommes.

La question de Maaloula avait d’ailleurs fait l’objet d’entretiens entre le chef de l’État et le président français François Hollande lors de leur dernière rencontre à Nice. Michel Sleiman évoquera également ce dossier avec le secrétaire général de l’ONU et les chefs de délégation des différents pays lors de la réunion consacrée au Liban à New York à la fin du mois.

Dans la foulée des propos, dimanche, du ministre Gebran Bassil, le député de Jbeil, Simon Abiramia, a appelé la communauté internationale à condamner les atteintes commises à Maaloula, appelant à protéger les lieux de culte. Le député du Courant patriotique libre s’en est pris hier à la position du président des Forces libanaises, Samir Geagea, qui qualifie la rhétorique actuelle sur Maaloula de « propagande » du régime Assad sur la question des minorités. M. Abiramia a estimé que les propos de M. Geagea sont « coupés de la réalité et vont à l’encontre des intérêts chrétiens, comme toute sa position sur la question syrienne ».

Aux antipodes de la position aouniste, le député FL Fady Karam a condamné « les tentatives par certains médias et hommes politiques libanais d’exploiter ces événements au service d’un régime qui assassine avec des armes chimiques ». « Ils pensent donner un dernier quart d’heure de survie au régime de cette façon en lui donnant un prétexte de survie, à savoir qu’il serait le protecteur des minorités et que ses adversaires seraient des annihilateurs des minorités », a estimé M. Karam. Le député FL du Koura a dénoncé l’action de « ces médias vendus et mensongers », qui pratiquent selon lui l’adage : « Mentez, mentez, il en restera toujours quelque chose. » Sur le ton de la plaisanterie, il a appelé les parties chrétiennes concernées à cesser de faire de la surenchère fondée sur des événements et des mensonges, et… il leur a proposé « d’aller se battre au côté de leur allié, le Hezbollah, en Syrie pour défendre les lieux de culte chrétiens » qu’ils disent être menacés. Plus sérieusement, il a appelé ces parties à se ranger derrière le patriarche grec-orthodoxe, Youhanna X Yazigi, lequel avait lui-même démenti il y a quelques jours les folles rumeurs sur Maaloula.

*************************

Exit mobile version