المعلّم وليد قال: «قبلنا المبادرة الروسية حرصاً على الشعب السوري» بعد ثلاث سنوات و120 ألف قتيل و200 ألف مفقود وستة ملايين مهجّر، وتدمير المدن والبلدات والقرى وبعد مجزرة الكيماوي، وبعد إطلاق آلاف الصواريخ على الشعب الأعزل، وبعد استخدام الطائراتالمقاتلة في قصف بيوت السوريين على أصحابها…
وبعد هذا كله، صار المعلّم وليد حريصاً على الشعب السوري، بينما يهدّد معلمه بشار بأن يقلب الدنيا على الناس ويسخّر حلفاءه، وبينهم «حزب الله»، للدفاع عنه في مونة غير مسبوقة من طرف على أطراف إقليمية ودولية!
ولفتني في كلام المعلّم وليد عندما يسأل: ما مصلحة واشنطن في ضرب القوات السورية، لأنّ هذه الضربة هي لمصلحة «جبهة النصرة»؟
الآن يختصرون القصة كلها بـ»النصرة»!
ولكن، مِنْ أين جاءت «النصرة»؟ ألَيْس بـ»فضل» النظام ذاته، وأقلّه بسببه؟
الى ذلك، ها هو النظام يهرول وراء المبادرة الروسية التي لا تزال تتلمّس طريقها بين معارضات دولية وترحيب خجول…
وسيُقال الكثير عن المبادرة.
والواقع أنّ الطريق لا يزال طويلاً… فالأمور لم تنتهِ هنا، ومَنْ يعتقد أنّها انتهت واهم جداً…
صحيح أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما جاء الى الرئاسة على قاعدة أنّه ضد الحروب، وهو القائل: «ما جئت لأبدأ الحروب بل لأنهيها»… ولكن استخدام النظام السلاح الكيماوي ضد شعبه لم يكن مفهوماً أو مهضوماً لدى أي طرف في العالم، لذلك كان تلويح أوباما بـ»الضربة المحدودة».
ومن هنا، لا شك في أنّ هناك استياءً دولياً من تمهل الإدارة الأميركية لجهة اطالة الأزمة التي كان يمكن حسمها قبل سنتين… وأقلّه قبل أشهر طويلة.
فالتمهل هو لمصلحة إسرائيل… لأنّ تدمير سوريا في مصلحة إسرائيل، ولأنّ تدمير الجيش السوري لمصلحة إسرائيل.
باختصار، أنّ كل ما عمله بشار الاسد وتمسّكه بالكرسي محصلته واضحة: تدمير سوريا لمصلحة إسرائيل.
فأين الممانعة التي يتحدّث النظام عنها؟