من جهة، يمكن تلخيص المسلك الروسي في سوريا لكن أيضاً في رزمة من ملفات أخرى أصبحت غير قليلة: ما نريده في هذا الشأن أو ذاك هو عكس ما يريده الأميركيون.
لكن من الجهة المقابلة، فإنّ المسلك الأميركي لا يزال يتصرّف وكأنّ مناخات الحرب الباردة التي تغرف منها موسكو هي نزوة وتمضي، ولا داعي لمقابلتها بالمنطق نفسه.
هناك تفاوت رهيب هنا: موسكو تتعامل مع سوريا على أنّها ميدان إحباط الطابع الطاووسي للهيمنة الأميركية. أما أميركا فلا يمكنها أن تتعامل مع سوريا كما لو أنّها الميدان الساخن للحرب الباردة العالمية الجديدة. هناك عشرات من التصريحات الروسية في السنوات الأخيرة تتنكّر للتحالف مع نظام بشار الأسد. لكن هناك مواقف أساسية داعمة بشكل عنيد لهذا النظام. في المقابل هناك الكثير من الدعم القولي للثورة السورية في الغرب، في مقابل شبه إجماع على أنّ السياسات الغربية لا تتحدّد على قاعدة مناكدة الموقف الروسي، هذا في حين أنّ الموقف الروسي نفسه يتحدّد على أساس مناكدة الموقف الأميركي.
إلاّ أنّ كل هذا لا يلغي، بل يؤكد، المسار الانحداري، للنظام السوري، مع التنبيه إلى أنّ العالم أخذ يستحسن تحويله إلى “نظام احتضار”، في حين أنّ المطلوب لإنقاذ سوريا والسوريين هو “احتضار النظام”. هذا هو أساس الفارق الواجب تأكيده ميدانياً وذهنياً بين نضال السوريين التحرري وبين الحسابات الدولية.