Site icon Lebanese Forces Official Website

“نظام الاحتضار” في مقابل “احتضار النظام”

 

لم ترتكب مجازر الغوطتين قبل قرون مديدة كي يكون واقعياً التسويق لمبادرة تفرض نظارة دولية على الغازات المحرّمة دولياً، والترسانة الكيماوية السورية، في مقابل تمييع للإجرام من قبيل “عفا الله عمّا سلف”. لأجل ذلك، وأياً كانت بورصة احتمالات وشكل الضربة الأميركية، يبقى أنّ أي مبادرة تطويقية لا تنطلق من ثنائية الجريمة الحاصلة والعقاب المفترض، إنّما تموت قبل أن تُولد.لكن الحاصل في هذا التجاذب والتنافر الدوليين حول سوريا أنّ هناك فريقاً يعرف بالتحديد ما الذي يريده، ويقوده فلاديمير بوتين، في مقابل تشتّت الصورة عند باراك أوباما. الفريق الذي تقوده موسكو يعمل بكل ما بوسعه لإطالة عمر النظام البعثي لأطول فترة ممكنة ومهما كانت الكلفة. أمّا الفريق “الغربي” فإنّ المواقف فيه تتراوح بين مَن يعمل أو توافقه إطالة أمد النزاع السوري لأطول فترة ممكنة، وبين مَن يريد المواءمة بين إسقاط النظام وبين إبعاد أطياف تنظيم “القاعدة” وغيرها من التداعيات المنظورة، وغير المنظورة.

من جهة، يمكن تلخيص المسلك الروسي في سوريا لكن أيضاً في رزمة من ملفات أخرى أصبحت غير قليلة: ما نريده في هذا الشأن أو ذاك هو عكس ما يريده الأميركيون.

لكن من الجهة المقابلة، فإنّ المسلك الأميركي لا يزال يتصرّف وكأنّ مناخات الحرب الباردة التي تغرف منها موسكو هي نزوة وتمضي، ولا داعي لمقابلتها بالمنطق نفسه.

هناك تفاوت رهيب هنا: موسكو تتعامل مع سوريا على أنّها ميدان إحباط الطابع الطاووسي للهيمنة الأميركية. أما أميركا فلا يمكنها أن تتعامل مع سوريا كما لو أنّها الميدان الساخن للحرب الباردة العالمية الجديدة. هناك عشرات من التصريحات الروسية في السنوات الأخيرة تتنكّر للتحالف مع نظام بشار الأسد. لكن هناك مواقف أساسية داعمة بشكل عنيد لهذا النظام. في المقابل هناك الكثير من الدعم القولي للثورة السورية في الغرب، في مقابل شبه إجماع على أنّ السياسات الغربية لا تتحدّد على قاعدة مناكدة الموقف الروسي، هذا في حين أنّ الموقف الروسي نفسه يتحدّد على أساس مناكدة الموقف الأميركي.

إلاّ أنّ كل هذا لا يلغي، بل يؤكد، المسار الانحداري، للنظام السوري، مع التنبيه إلى أنّ العالم أخذ يستحسن تحويله إلى “نظام احتضار”، في حين أنّ المطلوب لإنقاذ سوريا والسوريين هو “احتضار النظام”. هذا هو أساس الفارق الواجب تأكيده ميدانياً وذهنياً بين نضال السوريين التحرري وبين الحسابات الدولية.

Exit mobile version