#adsense

“الراي”: 14 آذار تتريّث في تقييم المبادرة الروسية و”8 آذار” تحاذر اعتبارها انتصاراً للأسد

حجم الخط

ساد المشهد اللبناني في الساعات الأخيرة ما يشبه الوجوم الشامل الذي تسبّبت به تطوّرات الأزمة السورية وبروز مفاجأة التسوية الكيماوية المحتملة من دون إسقاط احتمالات الضربة الاميركية للنظام السوري، وهو الأمر الذي ترك الوسط السياسي اللبناني امام حيرة واضحة تُرجمت في تجنب اتخاذ مواقف فورية من هذه التطورات.

ومع ان الامر لا يبدّل في حال الانتظار والترقب التي كانت سائدة اصلاً في لبنان والتي جُمّدت معها كل المساعي المتصلة بأزمة تشكيل الحكومة الى ما بعد حسم القرار الاميركي والتصويت عليه في الكونغرس، فان القوى السياسية الداخلية بدت على حذر شديد في تقويم التطورات الاخيرة، فلا انبرت قوى 8 اذار الى تصوير التسوية المحتملة للسلاح الكيماوي بمثابة انتصار للنظام السوري على ما كانت تدأب على تصوير كل تطور، ولا قوى 14 اذار بدت راغبة في الادلاء بدلوها حيال امكان حصول الضربة او تأجيلها اقله حتى الساعة.

ويعكس هذا التريث لدى الجانبيْن الاساسييْن في لبنان المقدار العالي من التهيّب الذي باتت تشعر به القوى اللبنانية على مختلف توجهاتها حيال تسارُع التطورات الجارية وعدم اتضاح التوجهات الحاسمة في ما يتعلق بالضربة لسورية من عدمها.

وتؤكد اوساط مطلعة في هذا السياق لـ”الراي” الكويتية ان “الوضع الداخلي لن يشهد اي تحرك سياسي يُعتد به قبل اسابيع عدة على الاقل وخصوصاً ان دخول عامل التسوية الكيماوية على خط الاستعدادات لضربة اميركية للنظام السوري قد خلط الاوراق مجدداً وجعل الوضع اللبناني برمّته يغرق اكثر فاكثر في الجمود والانتظار”.

وتقول الاوساط نفسها ان “لا حركة متوقعة في لبنان حالياً خارج اطار الاجراءات الامنية الاستباقية التي تتركز الاهتمامات عليها، فيما يغيب عن المسرح السياسي اي حراك. ولا يُتوقع ان يتبدل المشهد حتى انعقاد المؤتمر المخصص للبنان في الامم المتحدة على هامش دورتها العادية في الثلث الاخير من الشهر الجاري”.

وتعتقد الاوساط ان “هذا المؤتمر الذي سيحضره رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيكتسب اهمية كبيرة في ظل التطورات الجارية حالياً اذ انه الاطلالة الدولية الاولى بحجم واسع على المشهد اللبناني بعد ان يكون مصير الضربة لسورية او التسوية قد حُسم مما سيوفر للبنان فرصة عودة الاهتمام بأوضاعه وتشكيل مظلة دولية معنوية لتحييده ما امكن عن التداعيات المحتملة لمجريات الازمة السورية”.

وفي رأي الاوساط انه “لا يزال مبكرا اي رهان على حلحلة للازمة الحكومية في لبنان لمجرد تراجع محتمل في فرص الضربة الاميركية لمصلحة تسوية لا يزال التشكيك فيها يطغى على فرص تنفيذها. ولا يخفى في هذا المجال ان ثمة انطباعات تولدت لدى جهات رسمية حيال امكان معاودة الجهود لتذليل عقبات تشكيل الحكومة في غضون ايام قليلة مقبلة”، مشيرة الى “عدم توافر اي فرصة واقعية يمكن الرهان عليها حالياً لتحريك اي ملف سياسي داخلي لان القوى الحليفة للنظام السوري ليست في وارد التنازل عن اي ورقة تملكها وأبرزها مواقعها الوزارية ضمن الحكومة المستقيلة في وقت تتملكها مخاوف كبيرة لا تعبّر عنها علناً، كما ان قوى 14 اذار لا تبدو في وارد استعجال اي امر ما دامت تراقب حركة التراجعات والتنازلات للنظام السوري التي سترتدّ حتماً على حليفه “حزب الله”، وهما عاملان يؤكدان ان الوضع اللبناني محكوم بالجمود الطويل.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل