سليمان سيطعن بالتمديد له ويؤكّد أن السعودية لم تعرقل الحكومة الأمن الذاتي يتمدّد وشربل يحدّد أطراً ضابطة للحرس البلدي
يعيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعض الحيوية الى الحياة السياسية المجمدة على وقع الضربة التي كانت متوقعة لسوريا، والتي تسببت بشلل في معظم القطاعات. وقد تبودلت رسائل متشنجة بين فريقي 8 و 14 آذار في الايام الاخيرة قبل ان تنفرج أسارير البعض بفعل نجاة لبنان من تداعيات تلك الضربة، الامر الذي يعيد امكان البحث في مسار التأليف الحكومي. وامس بدا الرئيس سليمان واثقا من قيام حكومة جديدة على الاقل قبل انتهاء ولايته في ايار المقبل، وقال لـ “النهار” انه لا يسعى قطعا الى التمديد، “يهمني ان أسلم الامانة في أفضل الظروف. لا أميل الى الاعتقاد ان هناك من يسعى الى الفراغ. الدستور واضح في ان مجلس الوزراء مجتمعا يتولى المسؤولية الدستورية والتحضير لانتخابات الرئاسة في أقرب وقت”. واذا تم الاتفاق على التمديد؟ يجيب (ضاحكاً): “أطعن بهذا التمديد”.
ولدى سؤاله عن تطيير تأليف الحكومة في الايام الاخيرة، ينفي سليمان لزواره كل المعلومات المتعلقة بذلك، مع اصراره الدائم على ولادة حكومة جامعة ووحدة وطنية “وانا لست مع الثلث المعطّل” ومع مشاركة الجميع في هذه الحكومة وعدم استبعاد “حزب الله” عنها.
وينفي بشدة أن يكون رئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز وراء عرقلة تأليف الحكومة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة “هو لم يتعاط هذا الموضوع. انا على مستوى موقع رئاسة الجمهورية لم أسمع بهذه العرقلة. واذا توافرت معطيات الولادة فإن التشكيلة تركب في خمس أو ست ساعات”.
ولا يمانع سليمان في ما ورد في “خريطة الطريق” التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا يعارض أيهما قبل الحكومة أو الحوار أو العكس شرط أن يقبل الرئيس المكلّف بهذا الأمر ويقصد موضوع الحكومة.
بري
في المقابل، يعود الرئيس بري الى خريطة طريقه التي أطلقها في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر. وقال لـ “النهار” ان طرحه لا ينتقص من السلطتين التنفيذية والتشريعية. “فأنا لا أريد الانتقاص من أحد”.
وردا على قبول البعض بمشاركة “حزب الله” في الحكومة، يقول: “لا احد يربحنا جميلا باشراك الحزب وهو ليس في حاجة الى صدقة من احد. الحكومة لن تتشكل من دون الحزب، وهذا الامر يسري على المستقبل والاشتراكي وسائر مكونات الوطن. لا يبيعنا احد من كيسنا”.
السنيورة والامن البلدي
على صعيد آخر، أثار الموضوع الذي طرحته “النهار” عن الامن الذاتي وتسليح العناصر البلدية، اهتمام مرجعيات ووزراء ونواب تخوفا من انتشار مسلح ميليشيوي تحت غطاء الشرعية، خصوصا ان لا ضوابط تحكم عمل الشرطة البلدية في اختيار رجالها او تدريبهم.
وعلمت “النهار” ان رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة اتصل امس هاتفيا بوزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل ولفته الى خطورة التشجيع على استخدام الحرس البلدي المسلح الذي قد تستغله أحزاب من أجل فرض الامن الذاتي في عدد من المناطق بما يشيع حالة ميليشيوية خارج نطاق القانون الذي يفرض نطاقا محدودا لعمل هؤلاء الحراس. وقد انعكس موقف الرئيس السنيورة في البيان الصادر عن الاجتماع الاسبوعي لـ”كتلة المستقبل”، اذ لفت “عناية المسؤولين والرأي العام إلى محاولات بعض الأطراف تعميم إجراءات الأمن الذاتي المسلح عبر توسيع مهمات الشرطة والحرس البلدي، بما يتجاوز ما يسمح به قانون البلديات لأنه قد يشكل استخداما مشبوها لقوى الأمر الواقع في مهمات تدخل في صلب صلاحيات القوى العسكرية والأمنية الشرعية”.
شربل
وسألت “النهار” الوزير شربل عن الاتصال، فأوضح ان السنيورة “أبدى تخوفه من تسرّب الحزبيين الى العمل البلدي فطمأنته الى أنني حددت أطرا من أجل ضمان سلامة هذه المهمة ومنها اعتماد السجل العدلي للتأكد من وضع الحرس البلدي، وانهم من غير المطلوبين ومعروفين من سكان المنطقة ويتمتعون بالصفات التي تجعلهم مؤهلين للتعامل مع المواطنين في نطاقهم البلدي”.
وأضاف: “لم نقدم على هذه الخطوة من اجل توفير تنفيعات للاحزاب والسياسيين وسنحرص على ضبط عمل هؤلاء الحراس وفق القوانين المرعية الاجراء، بما يوفر ما أمكن من طمأنينة للمواطنين الذين يريدون ان يروا ان هناك من يسهر على أمنهم”. وتساءل: “من أين سنأتي بحراس من خارج الواقع اللبناني؟ هل نستوردهم من سويسرا مثلا… لقد أكدت في الاجتماعات مع البلديات ان تمارس توجيها مشددا لكي ينضبط الحرس البلدي في نطاق العلاقات اللائقة مع المواطنين، وهذا ما شرحته للرئيس السنيورة مؤكدا له ان دور الحراس البلديين سيكون مساعدا للقوى الامنية”. وأشار الى “ان هناك بلديات كبرى وأولاها بلدية بيروت لديها امكانات يجب الاستفادة منها. فبلدية بيروت لديها 800 شرطي بلدي يتقاضون معاشات وبالتالي فان في الامكان الافادة من قدراتهم في الحراسة وتنظيم السير الذي تتولاه قوى الامن وهو ليس من مهماتها باعتبار ان دورها محصور بالطرق الدولية. ولهؤلاء الحراس دور ايضا في تسليم المشتبه فيهم الى المخافر، علما ان عددا من البلديات تمكنت من القبض على عصابات ونالت تنويها منا”.
مخطوفو اعزاز
وأمس، اعتصم أهالي المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز للمرة الثانية امام دارة الرئيس نبيه بري في عين التينة احتجاجاً على استمرار توقيف ثلاثة من ذويهم في قضية خطف الطيارين التركيين مراد اقجا ومراد اكبينار قبل اكثر من شهر، وحمل الاهالي لافتاتهم وقصدوا “الاستاذ” خصوصاً ان بين الموقوفين عنصراً من شرطة مجلس النواب أوقف راتبه بعد أيام من توقيفه. وبحسب الاهالي لم تثبت اي تهمة على الموقوفين حسن صالح ومحمد صالح ونديم زغيب وهم أقارب المخطوفين في اعزاز جميل صالح وعلي زغيب.
*******************************
الطريق إلى جنيف: بوتين يطالب أوباما بإعلان التخلي عن الحرب
روسيا تحبط هجوم «الفصل السابع» على سوريا
محمد بلوط
لا قرار دولياً في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا وأسلحتها الكيميائية. ولن يكون لفرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة أن تضع رأس دمشق والمخزون الكيميائي السوري تحت مقصلة الفصل السابع. فالبراهين التي تطالب بها واشنطن على جدية النظام السوري في الذهاب نحو صفقة حقيقية على مخزونه الكيميائي، قدّمت ضماناتها موسكو، خلال لقاء نصف الساعة في بطرسبرغ بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، وقد كشف هذا الأخير أن المبادرة الروسية ولدت خلال هذا اللقاء على عكس كل الاستنتاجات التي تلت اللقاء «وقد اتفقنا على تفعيل هذا العمل وتكليف وزيري خارجيتينا بتحريك العملية».
ولن يذهب الروس في الصفقة مع الأميركيين والسوريين، على الكيميائي السوري، أبعد من بيان رئاسي في مجلس الأمن يحوّل مبادرتهم إلى إعلان أممي، لا حول ولا قوة إلزامية له، لتجنب الفخ الليبي والعراقي الذي خبروه وتفادي تكبيل حليفهم السوري بالتزامات لا يستفيد منها سوى خصومه.
وبمكالمة واحدة مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أزاح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الألغام الفرنسية التي حاولت تطويق المبادرة الروسية، وفرض آليات تطبيقية، أقل ما يُقال فيها إنها تتطلع أبعد من تصفية المخزون الكيميائي السوري، إلى وضع مجمل البنى التحتية للبرنامج الكيميائي السوري وعناصره التقنية والبشرية، ونشاطاته ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، تحت السيف المصلت لمحكمة العدل الدولية وللجان البحث والتحقيق والتفتيش التي تعبث بالسيادة السورية، على رموز النظام وأركانه من مدنيين وعسكريين، وهي مناورة عدوانية، ليس فقط تجاه النظام السوري، وإنما تجاه سوريا بغض النظر عن طبيعة النظام في دمشق.
ويشكل البيان الرئاسي في الأمم المتحدة أقصى ما يمكن أن يقدمه الروس في المرحلة الأولى ليصبح اتفاق لقاء نصف الساعة في سان بطرسبرغ سالكاً بحلة دولية كي يذهب السوريون نحو التوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة الكيميائية، عندما يبرهن الأميركيون في المقابل على جدية في تطبيق ما اتفق عليه، كما اشترط الروس. وقال بوتين «عندما نسمع بتخلي الجانب الأميركي، وكل من يدعمه عن مخططاته باستخدام القوة ضد سوريا»، وهذا يعني إلزام الولايات المتحدة في الصفقة بضبط حلفائها الخليجيين والأتراك، والعمليات التي يقومون بها ضد سوريا، وهي صفقة يدفع فيها الأميركي ثمناً كبيراً من رصيد حلفائه في المنطقة من أجل أمن إسرائيل.
وبيّنت مجريات الساعات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي على خلفية ملف السلاح الكيميائي السوري، إدارة روسية متماسكة لملف التفاوض، بالتنسيق الوثيق مع كل من دمشق وطهران من جهة، وإدارة أميركية ـ غربية مربكة وعاجزة عن المبادرة من جهة ثانية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مشروع القرار الفرنسي الذي يلحظ مراقبة وتفكيك الاسلحة الكيميائية السورية وإنشاء جهاز تفتيش ومراقبة ويجيز استخدام القوة عند الضرورة لإجبار دمشق على الوفاء بتعهداتها هو مشروع «لا يمكن قبوله». وسارعت فرنسا الى الاعلان انها مستعدة لـ«تعديل» المشروع «شرط الحفاظ على مبادئه الكبرى واهدافه».
يأتي ذلك، في ظل إدراك روسي بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عاجزة عن استثمار «الانتصار الديبلوماسي» الذي وفرته موسكو لها للنزول التدريجي عن شجرة الخيار العسكري العالية جداً.
بهذا المعنى، وبعد أن أسقط بوتين من أوباما عنصر المبادرة والمباغتة ديبلوماسياً، أصبح «الكيميائي» السوري، مجرد مادة لعرض العضلات وشد الحبال في مجلس الأمن الدولي، لأسباب مختلفة، أبرزها محاولة الرئيس الأميركي الحد من تدهور شعبيته غير المسبوقة منذ خمس سنوات حتى الآن. والدليل على ذلك، هو تراجع عدد المؤيدين للضربة العسكرية ضد سوريا في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، وتأجيل التصويت الأولي في المجلسين الى موعد غير محدد.
وتمثلت المفاجأة الأولى لأوباما بافتقاده الأصوات التي يحتاجها في مجلس الشيوخ، أي 60 عضواً من أعضائه المئة، بالحد الأدنى، أما المفاجأة الثانية، فجاءته من مجلس النواب حيث يحتاج الى 218 صوتاً من أصل 435 نائباً، بينما أظهرت عملية رصد مواقف النواب في الصحافة الأميركية أن عدد المعترضين قد يلامس سقف الـ 250 نائباً.
ويأتي ذلك في ظل ثبات موقف الغالبية الأميركية المعترضة على الحرب ضد سوريا عند عتبة الـ 60 في المئة، وهي نسبة قابلة للارتفاع تدريجياً عندما يصبح السؤال أكثر وضوحاً، من نوع: هل أنت موافق على إقدام أوباما على توجيه ضربة عسكرية من دون العودة الى الكونغرس؟
عملياً، لا جدول زمنياً للتصويت برغم الحملة التلفزيونية التي خاضها أوباما وفريقه، ولا سيما وزير خارجيته جون كيري ووزير دفاعه تشاك هايغل لأجل محاولة تعديل مزاج الشارع الأميركي الرافض للحرب لأسباب داخلية وخارجية.
والمفارقة اللافتة للانتباه أن فريق أوباما أظهر، بحسب ديبلوماسيين عرب مخضرمين في واشنطن، «قلة دراية»… «فهم اندفعوا وراء الرئيس الأميركي بدل أن يحاولوا مساعدته في تدوير الزوايا، وعندما أسقط من يدهم بسبب الإدارة الروسية الذكية للملف السوري، راحوا يزايدون على رئيسهم بالتلويح بالفصل السابع في مجلس الأمن ومحاولة إشعار الرأي العام الأميركي والغربي أن النتيجة التي تحققت لم تكن ممكنة من دون تلويح البيت الأبيض باستخدام القوة ضد النظام السوري».
وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، يتمكن الروسي من استعارة تعبيرات لطالما دأب على استخدامها المعسكر الغربي. قال فلاديمير بوتين مخاطباً الأميركيين: أنتم تكسرون القانون الدولي باتهام جهة معينة. مجلس الأمن هو من يقرر من استخدم السلاح الكيميائي.
وطلب بوتين من الإدارة الأميركية وحلفائها أن يعطوا مجلس الأمن ما يملكون من أدلة. وعندما أفرغت الاستخبارات الأميركية ما في جعبتها، تبين أن معظمها عبارة عن تسجيلات مأخوذة عن مواقع التواصل الاجتماعية.
وحاول الروسي أن يُفهم إدارة أوباما عبر القنوات الديبلوماسية أن من مصلحتها أن تبني على ما قاله الرئيس الأميركي بأنه يريد أن يمنع النظام السوري من استخدام السلاح الكيميائي مرة جديدة، كأن يطالبوا بتسليم هذا السلاح أو وضعه تحت الرقابة الدولية، وعندما تعذّر صدور موقف كهذا، برغم أنه كان جزءاً من مداولات قمة العشرين، أقدم الروسي على طرحه، بعدما أصبحت الموافقة السورية في جيبه.
كل هذه المعطيات تقود الى نتيجة واحدة. فشل أميركي ذريع في إدارة ملف أزمة السلاح الكيميائي السوري، وبالتالي، لن يكون مفاجئاً، أن يُقدم سيد البيت الأبيض في المرحلة المقبلة، على إعادة النظر بالفريق المعني بالسياسة الخارجية.. طبعاً بعد تجاوز كل فصول الأزمة الحالية، يقول الديبلوماسي العربي المخضرم.
ويبدو الديبلوماسي نفسه واثقاً بأنه مهما فعل أوباما فلن يحصل على الأكثرية في الكونغرس (على مجلسي الشيوخ والنواب أن يصوتا منفردين).. وإذا حصل أن أقدم أوباما، وهو خيار مستبعَد، على توجيه ضربة محدودة، من دون موافقة المجلسين معاً أو أحدهما، فإن ذلك سيقود إلى محاكمته، فتصاب الإدارة البيضاوية بالشلل الذي تعاني منه حالياً بسبب إصرار الجمهوريين على عدم التعاون مع أوباما. وطلب أوباما، قبل ساعات من توجيه كلمة إلى الشعب الأميركي، من مجلس الشيوخ الأميركي أخذ وقته لتقييم صدقية خطة دولية لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية مؤجلاً أي تصويت في مجلس الشيوخ لمدة أسبوع على الأقل. واعتبر أعضاء مجلس الشيوخ بعد انتهاء الاجتماع أن الاستراتيجية الفضلى هي في عدم التصويت على الفور وانتظار اتفاق واشنطن وموسكو حول الطريقة التي يمكن معها مراقبة الأسلحة الكيميائية السورية.
ماذا بعد موافقة الحكومة السورية رسمياً على توقيع معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة الكيميائية؟
ثمة مساران، الأول، سياسي ـ ديبلوماسي، عنوانه الذهاب «بخطى ثابتة» إلى «جنيف 2»، بحسب الديبلوماسي العربي نفسه المتابع للملف السوري، مرجحاً تحديد موعد نهائي له في غضون أسبوعين. ويجتمع لافروف وكيري في جنيف غداً الخميس لبحث الأزمة السورية و«الكيميائي».
وأشار الديبلوماسي إلى أنه بعد تجاوز الشكليات المتعلقة بتركيبة الوفود والدول التي ستشارك في المؤتمر، ثمة خلايا أزمة روسية وأميركية وسورية بدأت بمناقشة المقترحات المتعلقة بطبيعة المرحلة الانتقالية، ضمن سقف زمني لا يتعدّى نهاية العام 2014، بحيث تنطلق مطلع العام 2015 ورشة إعمار سوريا، وفق المخطط العشري الذي وضعه فريق تابع للأمم المتحدة بكلفة تصل إلى حوالي 200 مليار دولار أميركي (ينجز كاملاً في العام 2025).
أما المسار الثاني، فهو مسار عسكري أمني، ذلك أن الأميركيين سيُفرجون عن دفعات جديدة من الأسلحة لـ«الجيش السوري الحر»، وتحديداً «قوات النخبة» التي تمّ تدريبها وتسليحها في كل من الأردن وتركيا، كما أن رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان سيسعى، مع حليفه التركي، المتضرر الثاني من بعده، بانتفاء الضربة العسكرية، إلى محاولة تعديل موازين القوى على الأرض، قبل الذهاب إلى «جنيف 2»، في ضوء تراجع سيناريوهات إسقاط النظام.
وضمن المسار نفسه، يندرج أيضاً، ترقب ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، من تطورات ميدانية على الأرض، خاصة في الغوطتين الشرقية والغربية وبلدة معلولا، حيث سيسعى النظام إلى المزيد من القضم وإضعاف المعارضين على الأرض.
وكذلك ضمن المسار نفسه، تخشى الدوائر الأمنية المتابعة للملف السوري، من عمل أمني كبير قد يستهدف أحد أركان النظام السوري، على طريقة العملية التي استهدفت فريق إدارة الأزمة قبل سنة وثلاثة شهور.
**************************
الصدام حول سوريا إلى مجلس الأمن: اختبار نيّات… وقوى
المواجهة حول سوريا لا تزال محتدمة. صحيح أن المبادرة الروسية عطّلت العدوان أو أرجأته، لكنها نقلت الصراع إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث يريد الغرب سيفاً مصلتاً على دمشق، فيما يطالبه الروس ببيان ترحيب باقتراح نزع السلاح الكيميائي السوري
الترحيب الغربي بمبادرة موسكو حول الكيميائي السوري سرعان ما انقلب إلى اختبار نيّات ترافق مع محاولة لتكريسها تنازلاً دولياً يضع سيف مجلس الأمن على قبة دمشق. مناورة مشبوهة سارعت روسيا إلى رفضها، معلنة أن اقتراحها بنزع السلاح الكيميائي السوري رهن تخلي الولايات المتحدة عن عزمها توجيه ضربة عسكرية إلى بلاد الشام.
البداية كانت مع مطالبة فرنسية، تبنتها بريطانيا والولايات المتحدة، لاستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع. عنوان فضفاض يستبطن استعادة لتجربة النووي العراقي، مع ما رافقها من فرق تفتيش وذرائع لا تنضب لشن عدوان، هذه المرة تحت علم الأمم المتحدة. طلب وضعه الغرب ضمن المعادلة التالية: إما القبول، أو نعتبر المبادرة الروسية مماطلة لتجنيب سوريا الضربة. جاء الرد الروسي بالرفض القاطع: نقبل باستصدار إعلان من رئيس مجلس الأمن يرحب بالمبادرة الروسية، مرفقة بدعوة إلى انعقاد مجلس الأمن في جلسة مغلقة طارئة لهذه الغاية تحدد موعدها أمس، لكن سرعان ما ألغيت. قال رئيس المجلس لهذا الشهر، مندوب استراليا غاري كوينلان، إن موسكو سحبت الطلب.
مشروع البيان الروسي كان يتضمن ترحيبا بمبادرة موسكو، ودعوة موجهة إلى الامين العام للامم المتحدة والامين العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والأطراف المعنية لبذل الجهود من أجل تنفيذها، مع التأكيد على عدم وجود بديل للتسوية السياسية الدبلوماسية للنزاع في سوريا. وتزامن مع تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين أن شرط تنفيذ المبادرة أن تتخلى الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا. وقال «من الصعب اجبار سوريا او بلد اخر على أن ينزع سلاحه في شكل احادي الجانب اذا كان ثمة عمل عسكري قيد التحضير ضد هذا البلد».
كان الرئيس باراك أوباما قد أعرب عن موافقته على مناقشة المبادرة الروسية، على ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض، أوضح أن الرئيس الأميركي ناقش العرض مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، واتفق القادة على العمل مع روسيا والصين للتحقق من «امكانية تطبيق الاقتراح الروسي لوضع جميع الاسلحة الكيميائية السورية والمواد المرتبطة بها تحت الاشراف الدولي الكامل من اجل ضمان التخلص منها بشكل يمكن التحقق منه وتطبيقه».
بدوره، قال كاميرون أنه يأخذ هذا العرض «على محمل الجد»، مشيرا إلى أن بلاده ستنضم إلى الولايات المتحدة وفرنسا في تقديم مشروع قرار حوله في مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن عرض سوريا «مثير للاهتمام، وفي حال تم التخلص من واحد من أضخم مخزونات الأسلحة الكيميائية فإن ذلك سيكون خطوة كبيرة إلى الأمام. يجب التعامل معه بجدية ويحتاج إلى اختبار بشكل صحيح، ووضع جدول زمني محدد»، ولافتاً الى انه «يتعين على المملكة المتحدة وحلفائها أن تظل متشككة في العرض السوري لكي لا يتحول إلى مجرد خدعة». غير أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان حاسما في ابلاغ نظيره الفرنسي لوران فابيوس، في خلال مكامة هاتفية، أن روسيا ترى أنه «لا يمكن قبول» مشروع القرار الفرنسي في الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية السورية المتضمن قراراً يصدره مجلس الامن الدولي مع تحميل السلطات السورية مسؤولية الاستخدام المحتمل لأسلحة كيميائية.
وكان فابيوس قد اعلن في وقت سابق أن فرنسا سترفع مشروع قرار امام مجلس الامن ينص على ادانة مجزرة 21 آب ويطالب بتفكيك ترسانة الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي. وينص مشروع القرار ايضاً على «عملية مراقبة وتفتيش تامة» من قبل المنظمة الدولية وعلى حظر الاسلحة الكيميائية وفي حال حصول انتهاكات يلفت إلى «عواقب جدية» تترتب على سوريا. واستند النص إلى الفصل السابع في ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
وأكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن لندن ستؤيد أي قرار «موثوق» يتخذه مجلس الأمن الدولي حول سوريا، مشدداً على ضرورة أن ينص هذا القرار على إمكانية استخدام القوة.
في المقابل، كشف لافروف أن روسيا تعمل مع الجانب السوري على اعداد خطة محددة لتنفيذ المبادرة الروسية، مشيرا إلى أن العمل على إنجاز الخطة سيجري بالتعاون مع الامم المتحدة. ولفت لافروف إلى أنّ المبادرة «ليست روسية بالكامل، بل إنها مبنية على الاتصالات مع زملائنا الأميركيين، وعلى تصريح وزير الخارجية جون كيري الذي أجاز فيه امكانية تفادي الضربات العسكرية في حال حلّ هذه المشكلة».
ومع ذلك، طلب أوباما من الكونغرس تأجيل التصويت على قرار الضربة العسكرية، وأكد، في اتصاله بفرانسوا هولاند، على ضرورة «ابقاء كل الخيارات مفتوحة» لتعطيل السلاح الكيميائي و»ضمان تدميره في شكل تام وفعلي».
وفي السياق، دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الرئيس الاسد إلى أن «ينتهز فعلياً فرصة محاولة صنع السلام» في بلاده. واكد، عقب محادثات هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي يلتقيه الخميس في جنيف، أن اي خطة يجب أن تشتمل على «عواقب» في حال تبين أن الاقتراح الروسي هو للمماطلة ولتجنيب النظام السوري ضربة عسكرية اميركية. وقال كيري، أثناء جلسة للكونغرس، «إن الحلفاء الأساسيين للأسد، الروس، أعلنوا أنهم سيأتون بالمقترح، وقد أشرنا لهم بوضوح خلال اتصالاتنا مع الطرف الروسي أنه ينبغي ألا يكون هناك أي تمهل».
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أنه «يدعم بشدة» قرار الرئيس باراك أوباما بضرب سوريا. وقال «يجب علينا أن نمنع حزب الله وغيره من المنظمات الإرهابية من استخدام السلاح الكيميائي ضد القوات الأميركية». بدوره أكد رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال مارتن ديمبسي أن القوات الأميركية، «مستعدة للدفاع عن أصدقائها في المنطقة في حال قرر الأسد أن يرد». ولفت ديمبسي إلى أن «الجيش الأميركي حدد أهدافاً للضرب وأهدافاً ثنائية سنضربها في حال الضرورة».
إلى ذلك، اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، «اننا جاهزون لاحترام التزامتنا بموجب المعاهدة الروسية في ما يتعلق بالاسلحة الكيميائية في سوريا حسب نظام الوكالة الدولية، ومستعدون للتعاون بشكل تام في تطبيقها»، لافتا الى «اننا جاهزون ان نظهر مواقع الاسلحة الكيميائية لممثلي روسيا والامم المتحدة». واشار المعلم، الى «اننا ننوي الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية».
موسكو: صور ومواد الفيديو لهجوم الغوطة كانت مفبركة
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ هناك أدلة مقنعة على فبركة صور لضحايا الهجوم الكيميائي المزعوم في ريف دمشق يوم 21 آب. وأوضحت أنّ الخبراء الدوليين عرضوا، خلال الدورة الـ24 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أدلة تشير الى أن صور ومواد الفيديو عن الهجوم الكيميائي في ريف دمشق كانت مفبركة.
وعرض المؤتمرون على الجمهور شهادات العديد من شهود العيان، الذين أكدوا أن مقاتلين معارضين استخدموا السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية. وتم تسليم نتائج التحقيق التي أجراها النشطاء والشهادات إلى لجنة التحقيق الخاصة بسوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان، حسب الوزارة. وتابعت الخارجية الروسية أن جميع المشاركين في المؤتمر، الذي جاء بعنوان «التهديدات الأميركية في استخدام القوة ضد سوريا»، أكدوا أن تطبيق السيناريو العسكري في سوريا، والالتفاف على مجلس الأمن الدولي، يعد خرقاً سافراً للقانون الدولي.
***************************
سليمان يجدّد أمام رعد أهمية الالتزام بـ “إعلان بعبدا”
“المستقبل”: “حزب الله” أجهض ولادة الحكومة
بقي الوضع اللبناني، وسيبقى حتى إشعار آخر، أسير التطورات المتعلقة بالأزمة السورية واحتمالاتها التي عادت وانفتحت على آفاق عدة، فيما يظل موضوع تشكيل حكومة جديدة متصدراً المواقف المعلنة والاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء. والجديد في ذلك، ما أعلنته كتلة “المستقبل” النيابية أمس أن “المحاولة الاخيرة التي بذلها كلّ من فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان ودولة الرئيس المكلف تمام سلام للخروج من الوضع الراهن عبر تشكيل حكومة مؤلفة وفقاً لقواعد أعلنها الرئيس المكلف، قد جرى اجهاضها من قبل حزب الله، عبر اصراره على بدعة الثلث المعطل والذي مازال يسعى إلى صيغة تضمن له التملّص من اعلان بعبدا الذي تمّ التوافق عليه في هيئة الحوار الوطني”.
في غضون ذلك، أشارت مصادر قصر بعبدا لـ “المستقبل” إلى أن اللقاء بين الرئيس سليمان ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية النائب محمد رعد “تناول الوضع في المنطقة بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بالأزمة السورية، ووجوب الالتزام بإعلان بعبدا، ووجوب التهدئة في الداخل اللبناني بما تقتضيه المصلحة الوطنية، وأهمية تشكيل حكومة في ظل الوضع السياسي الحساس الذي يمر به لبنان والمنطقة عموماً”.
وعلى صعيد آخر، هاجم رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع الذي اعتبر أنه “حتى لو كانت حكومة تصريف اعمال عليها الاجتماع عند الضرورة الملحة، وتحريك الصلاحيات من جهاز الى جهاز غير قانوني”، فيما أرجأ وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، بناء على اقتراح من قائد الجيش العماد جان قهوجي تسريح مدير المخابرات في الجيش العميد الركن أدمون فاضل لمدة ستة أشهر تنتهي في 30 آذار 2014.
“المستقبل”
وكانت كتلة “المستقبل” دعت بعد اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، المجتمع الدولي إلى “اتخاذ اجراءات جدية وعملية وعاجلة لوقف اعتداءات النظام السوري على شعبه ومعاقبته على الجرائم التي ارتكبها منذ اندلاع الثورة في سوريا”، معتبرة أن النظام السوري “وفي مقدمه رئيسه بشار الأسد، يتحمل مسؤولية استخدام أسلحة الدمار الشامل وارتكاب جرائم ضد الانسانية واستمراره في ارتكاب هذه الجرائم بحق الشعب السوري والتي لا يجوز ان يفلت مرتكبوها ومن أمر بارتكابها من العقاب”.
وأعربت عن “أشد الاستنكار لاي اعتداء على الاماكن التاريخية المسيحية المقدسة في بلدة معلولا السورية من اي جهة اتى، لكونه امراً مرفوضاً ومداناً ولا يمكن القبول به”، مشدّدة على “أهمية توخي الدقة لدى الحديث عن مثل هذه الاعتداءات، التي يروّجها النظام السوري وآخرون، بحيث لا تصبح مادة للتجاذبات والتحريض والاثارة والاستغلال السياسي البعيد عن الحقيقة”.
واستنكرت حالة الامن الذاتي التي يفرضها حزب الله وينفذها في كل من الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب والبقاع وبعض مناطق جبل لبنان”، معتبرة ان “ما جرى في برج البراجنة ومنطقة جبيل هو من الدلائل على خطورة ضرب هيبة الدولة وسلطتها على اراضيها ويهدف إلى الحلول مكانها وسلب دورها”.
وطالبت الرئيسين سليمان وسلام “المسارعة إلى تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت، لأن الوضع لم يعد يحتمل التأخير وان شؤون الناس الاقتصادية والمعيشية واوضاع المؤسسات باتت في حالة كارثية لا يمكن الاستمرار فيها في ظل المخاطر المتمادية والتراجع الكبير في المؤشرات الاقتصادية والمالية والمعيشية”.
سليمان
إلى ذلك، أبدى الرئيس سليمان “ثقته بتشكيل حكومة جامعة لمواكبة الظروف الداخلية والخارجية”، وكرّر الدعوة الى التزام “اعلان بعبدا”، مشدداً على “أهمية وحدة الصف، والعناية بوضعنا الداخلي لتمرير هذه المرحلة”.
وأشار خلال استقباله في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين أمس، وفد رابطة متخرجي كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية إلى أنه “لمس أجواء دولية ايجابية لتحييد لبنان في حال تعرضت المنطقة لتطورات”، متمنياً “أن يبنى على العرض الروسي لتسوية الموضوع في سوريا”، لافتاً الى “الثوابت اللبنانية في هذا الشأن والقاضية بإيجاد حل سلمي للنزاع فيها”.
اعتصام
وكان أهالي مخطوفي إعزار نفّذوا اعتصاماً أمام مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، احتجاجاً على “عدم اطلاق الموقوفين الثلاثة من أقربائهم، في قضية خطف الطيارين التركيين”، في ظل إجراءات أمنية مشدّدة اتخذها الجيش اللبناني وشرطة مجلس النواب.
وقطع المعتصمون الطريق امام قصر عين التينة لبعض الوقت قبل أن يتدخل الجيش ويعيد فتحها، في وقت أعلن الأهالي استمرارهم في “الاعتصام إن لم يتم إطلاق الموقوفين الثلاثة”، مشيرين إلى أن “خطف الزوار التسعة سياسي بامتياز، وكذلك خطف التركيين”، لافتين إلى أنهم “مستهدفون من فرع المعلومات”.
الحدود الشمالية
أمنياً، تجددت الاعتداءات السورية على الأراضي اللبنانية حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في وقت متأخر ليل أمس، أن مدفعية جيش النظام السوري اطلقت عدداً من القذائف المضيئة فوق بلدة بني صخر الحدودية في وادي خالد وسط استمرار اطلاق النار من الجانب السوري باتجاه الاراضي اللبنانية في هذه المنطقة.
وكانت أفادت عن سقوط 3 قذائف من الجانب السوري سقطت في خراج بلدة النورا، في وقت كانت فيه عمليات قنص من الجانب السوري تستهدف أتوستراد العبودية – منجز في عكار، إلى جانب اطلاق نار كثيف يستهدف المنازل الواقعة عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير في بلدة بني صخر في وادي خالد، ما اجبر الاهالي على مغادرة منازلهم الى اماكن اكثر امناً”.
***********************
الغرب يختبر النيات الروسية
سارعت الدول الغربية امس إلى امتحان نيات روسيا في وضع الترسانة الكيماوية السورية تحت المراقبة الدولية تمهيداً لتدميرها، عبر طرح مشروع قرار دولي بموجب الفصل السابع قدمته فرنسا ويتضمن «تفكيك» هذه الترسانة و «محاسبة» المسؤولين عن مجزرة الغوطتين قرب دمشق، لكن موسكو سارعت إلى رفضه في صيغته هذه.
في هذا الوقت، أبقت إدارة الرئيس باراك اوباما خيار الضربة قائماً، وواصلت حملتها للحصول على تفويض من الكونغرس بتوجيه ضربة عسكرية إلى قوات الرئيس بشار الأسد.
من جهة أخرى، اعتبر مجلس التعاون الخليحي أن المبادرة الروسية «لا توقف نزيف الدم» في سورية. وقال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة عقب اجتماع للمجلس الوزاري الخليجي في جدة، إن مسألة السلاح الكيماوي «لا توقف نزيف الدم في سورية، والقضية لا تتعلق بنوع سلاح واحد، فالنزيف مستمر منذ سنتين ونطلب وقفه». وتابع: «لقد سئمنا المماطلة والتسويف».
وأضاف الشيخ خالد الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس، في مؤتمر صحافي: «موقفنا ثابت لم يتغير بالنسبة إلى سورية. نطالب بإنهاء معاناة الشعب السوري». وأوضح رداً على سؤال أن موقف «المجلس موحد تجاه سورية (…) لم يتغير ولم يتأثر بأي تصريحات صدرت في اليومين الماضيين. نريد وقف نزيف دم الشعب السوري والمبادرات يسأل عنها أصحابها». وأكد الوزير البحريني أن دول الخليج «واعية لأخطار تداعيات أي ضربة لسورية وجاهزة للتعامل معها (…) ونحن لا نجري اتصالات مع واشنطن لتسريع الضربة إنما اتصالاتنا هدفها وقف النزيف» في سورية.
وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بدأت فرنسا مشاورات مع شركائها في مجلس الأمن في شأن مشروع قرار فرنسي حول الأسلحة الكيماوية. وأوضح ديبلوماسيون أن «المحادثات غير الرسمية» شملت في المرحلة الأولى ديبلوماسيين من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وقد تدوم «أياماً عدة». وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال في باريس إن مشروع القرار الذي تطرحه بلاده ملزم بموجب الفصل السابع وينص على وضع الأسلحة الكيماوية السورية «تحت الرقابة وتفكيكها».
وتضمن المشروع خمس نقاط هي: «إدانة الهجوم الكيماوي الذي قام به النظام السوري في 21 الشهر الماضي، ومطالبة هذا النظام بأن يكشف كل الحقيقة وبسرعة عن برنامج سلاحه الكيماوي وأن يضعه تحت رقابة دولية وأن يدمره، ووضع آلية مراقبة كاملة للتفتيش ومراقبة تنفيذ واجباته تحت رقابة المنظمة الدولية لحظر السلاح الكيماوي، وتوقع تبعات جدية لأي خرق من النظام السوري لالتزاماته الدولية، ومعاقبة مرتكبي مجزرة الكيماوي في 21 آب (أغسطس) الماضي أمام محكمة الجنايات الدولية».
ولاحقاً دعت روسيا إلى اجتماع موسع لمجلس الأمن بكامل أعضائه لبحث «الوضع في سورية» من دون إعطاء تفاصيل عن جدول أعمال الاجتماع. وانطلقت المشاورات في نيويورك في ظل توقعات بحصول مواجهة ديبلوماسية قاسية مع إبداء روسيا موقفاً متصلباً حيال المشروع الفرنسي، فيما قال ديبلوماسيون إن «روسيا مستعدة لتأييد بيان غير ملزم عن مجلس الأمن وليس قراراً».
وكان فابيوس أعلن عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن موسكو «ليست متحمسة» في الوقت الراهن لصدور قرار ملزم عن مجلس الأمن. واضاف: «أدرك أن الروس ليسوا متحمسين، وأستخدم هنا تعبيراً مخففاً، خلال هذه المرحلة لوضع كل ذلك في إطار قرار ملزم من الأمم المتحدة».
لكن وزارة الخارجية الروسية أوضحت في بيان أن «لافروف شدد على أن اقتراح فرنسا الموافقة على قرار يصدره مجلس الأمن الدولي (…) مع تحميل السلطات السورية مسؤولية الاستخدام المحتمل لأسلحة كيماوية، لا يمكن قبوله».
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك اوباما تحادث هاتفياً امس مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون في شأن الاقتراح الروسي. وأضاف: «اتفقوا على العمل سوياً عن كثب وبالتشاور مع روسيا والصين من أجل استطلاع جدي لمدى جدوى الاقتراح الروسي». وأوضح أن هذه الجهود «ستبدأ اليوم (أمس) في الأمم المتحدة وستتضمن مناقشة لعناصر قرار محتمل من مجلس الأمن».
وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بلاده ستدعم أي مشروع قرار يحظى بـ «صدقية»، لكن يجب أن يتضمن تهديداً باستخدام القوة. وقال هيغ: «يجب أن يكون بالتأكيد ضمن الفصل السابع كي يكون له معنى وصدقية». وشدد ناطق باسم الحكومة البريطانية على ضرورة ألاّ تكون عملية تفكيك السلاح الكيماوي «بلا نهاية».
في المقابل، بدأت موسكو تحركاً لبلورة اقتراحها وإنضاج خطة عمل بالتعاون مع دمشق والأمم المتحدة، فيما أشار خبراء روس إلى «مسار طويل» ينتظر المبادرة، وأكد سياسيون أن «قبول دمشق الاقتراح لا يعني اعترافاً بوجود ترسانة كيماوية». وتحركت الديبلوماسية الروسية سريعاً، لحشد تأييد دولي للاقتراح، وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف سلسلة اتصالات مع وزراء غربيين، بينهم كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وأكد أنه سيبقى «على اتصال دائم» مع كيري لبحث المستجدات.
وأوضح لافروف أن بلاده «تعمل مع الجانب السوري على إعداد خطة محددة لتنفيذ المبادرة الروسية لوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية، وأن العمل على إنجاز الخطة سيجري بالتعاون مع الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية». وقال إن الخطة يجب أن تكون «قابلة للتطبيق وواضحة»، معرباً عن الأمل في تمكين موسكو من تقديمها إلى المجتمع الدولي «في أسرع وقت».
في غضون ذلك، واصلت إدارة اوباما جهودها لحشد تأييد لقرار توجيه ضربة عسكرية لقوات الأسد، حيث قدم كيري ووزير الدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي شهادات أمام لجنة الأجهزة العسكرية في مجلس النواب. وقال وزير الخارجية إن أوباما ربما يريد التحدث إلى زعماء الكونغرس في شأن «متى وكيف» سيتخذ إجراء إزاء طلبه التفويض بتوجيه ضربات محدودة لسورية.
وقال كيري عندما سئل عن التطورات الديبلوماسية: «لم يتغير شيء بخصوص طلبنا من الكونغرس اتخاذ إجراء في هذا الصدد». وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنتظر تسلم الاقتراح الروسي «لكنها لن تنتظر طويلاً».
وقال هاغل إنه «رغم أننا نأمل جميعنا في أن يكون هذا الخيار هو الحل الحقيقي للأزمة، علينا أن نبقى متيقظين للغاية ونضمن أن لا يكون (الاقتراح) خطة من قبل حلفاء سورية الروس بهدف المماطلة»، مضيفاً أن التهديد الأميركي بشن عمل عسكري ضد دمشق يجب أن يظل «حقيقياً وذا صدقية».
وفيما اتصل كيري بكل من لافروف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بدأ نواب في الكونغرس العمل على مسوّدة قرار جديدة تستوعب التحركات في مجلس الأمن، وتعطي أوباما تفويضاً بالتحرك عسكرياً في حال فشل جهود الأمم المتحدة. ويهدف النص وفق «هافينغتون بوست» إلى نيل تأييد أكبر من الحزبين الجمهوري والديموقراطي وسط دعوات إلى استنفاد جميع الحلول الديبلوماسية قبل أي تصويت، وتتم مناقشته اليوم من نواب بارزين بينهم جون ماكين وكارل ليفين تشاك شومر وليندسي غراهام.
في غضون ذلك، اعتبر «الائتلاف الوطني السوري» العرض الروسي «مناورة سياسية»، مطالباً بـ «رد» على نظام الأسد. وقال «الائتلاف» في بيان إن «مخالفة القانون الدولي تستوجب رداً دولياً حقيقياً ومتناسباً مع حجمها، ولا يمكن بأي حال أن تسقط جرائم الحرب بالتقادم عن مرتكبيها، فالجرائم الجنائية ضد الإنسانية لا تسقط بتقديم تنازلات سياسية أو بتسليم الأداة التي ارتُكبت بها هذه الجرائم».
وأضاف «الائتلاف»: «إن الضمان الوحيد لمفاوضات مجدية يمر بتوفير جو جدي لهذه المفاوضات من خلال وقف آلة القتل التي يستخدمها النظام المستنفِد لجميع المهل، والمنتهِج لكل أنواع القتل منذ سنتين ونصف السنة، بدءاً من الذبح بالسكاكين مروراً بالحرق على قيد الحياة وصولاً إلى استخدام الأسلحة الكيماوية».
ومن المقرر أن تبدأ الهيئة السياسية لـ «الائتلاف» اجتماعاً لها في إسطنبول اليوم، على أن تعقبها اجتماعات للهيئة العامة وتضم 114 عضواً. وقالت مصادر في المعارضة إن عدداً كبيراً من قيادات المعارضة «صُدموا بالاقتراح الروسي»، مشيرة إلى أن «دولاً إقليمية أعربت أيضاً عن تفاجئها بالاقتراح، وتتخوف من حصول صفقة بين الغرب والروس تتضمن الإبقاء على النظام السوري في مقابل تخليه عن السلاح الكيماوي».
**********************
المبادرة الروسيّة بين كيري ولافروف في جنيف غداً .. وضغط دولي لتأليف الحكومة
تزاحمت أمس المواقف الدولية بفعل المبادرة الروسية المتعلقة بوضع ترسانة سوريا الكيماوية تحت إشراف دولي، التي اشترط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتفعيلها إعلان واشنطن تخلّيها عن الضربة العسكرية لسوريا. وفيما دعت موسكو إلى جلسة لمجلس الأمن الدولي، اقترحت باريس إدراج أيّ قرار للمجلس في شأن السلاح الكيماوي السوري تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قبل أن تعلن لاحقاً استعدادها لتعديله، وذلك إثر رفض موسكو له. في حين أبدى وزير الخارجية السوري وليد المعلّم استعداد بلاده لكشف مواقع أسلحتها الكيماوية، ووقف إنتاجها وعرض منشآتها أمام ممثلين لروسيا وبلدان أخرى والأمم المتحدة، مؤكّداً أنّ الهدف من تمسّك سوريا بالمبادرة الروسية «هو التخلّي عن كلّ الأسلحة الكيماوية». وعلّق وزير الخارجية الاميركي جون كيري على إعلان المعلّم آملاً في أن «يلتزم النظام السوري هذا الأمر، ويساعد الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، في العمل مع روسيا لإيجاد سبيل لوضع أسلحته الكيماوية تحت رقابة دولية». ولكنّ المعارضة السورية رفضت المبادرة الروسية ووصفتها بأنّها «مناورة سياسية غير مجدية».
ما يتعلّق بإيجاد حلّ لهذا الموضوع وإيقاف نزيف دم الشعب السوري”.
سليمان
داخلياً، تمنّى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يبنى على المبادرة الروسية لتسوية الأزمة السورية، وكرّر الدعوة الى التزام “إعلان بعبدا”، مؤكداً انه لمس أجواء دولية ايجابية لتحييد لبنان في حال تعرّضت المنطقة لتطوّرات.
منصور
ورحّب وزير الخارجية عدنان منصور لـ”الجمهورية” بالمبادرة الروسية، وقال: “إننا مع أي حلّ سلمي للأزمة في سوريا، لما له من تداعيات على المنطقة ومنها لبنان”. واعتبر أنّ “اي عمل يبعد المنطقة عن الحرب هو ايجابي، فالحرب لن تجرّ علينا إلّا الخراب والدمار والإخلال بالأمن”. ورأى أنّ “الموقف الأميركي سيكون بين خيارين: اما التوجه نحو الحرب، او الى السلام. ولكن السؤال الذي يُطرح هو : هل ستوافق الولايات المتحدة الاميركية على هذا الطرح أم لا”؟ وعن عملية إجلاء الرعايا، قال منصور: “كل ما هناك أنّ بعض السفارات طلبت من رعاياها مغادرة لبنان، ولكن الوضع لا يستدعي اجلاء الرعايا، فالأجانب الموجودون على الاراضي اللبنانية محاطون جميعاً بالرعاية والاهتمام لدى الدولة والسلطات الأمنية”.
ضغط دولي للتأليف
وفي موازاة الحراك الدولي والتجاذب الحاصل، علمت “الجمهورية” انّ المراجع الدولية تضغط بقوة على المعنيين للإسراع في تأليف الحكومة، كون التطورات المتسارعة والإستحقاقات العامة في الداخل والخارج، تحتّم وجود حكومة كاملة الصلاحيات يستطيع المجتمع الدولي التعاطي معها، فتكون قادرة على اتخاذ القرارات خارج نطاق تصريف الأعمال.
كذلك فإنّ رئيس الجمهورية يرغب في نجاح مساعي التأليف قبل سفره الى نيويورك لحضور الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، فرئيس دولة من دون حكومة هو غير رئيس دولة بحكومة، وقد أبدى ثقته أمس بتأليف حكومة جامعة لمواكبة الظروف الداخلية والخارجية.
وعلم في هذا الإطار، ان المواقف التي سيتّخذها سليمان في نيويورك حيال القضايا الكبرى والمصيرية تحتّم أن تكون مدعومة بحكومة قائمة.
وفي هذا السياق، وبغية تسهيل التأليف، علمت “الجمهورية” أن دولاً أوروبية نافذة أجرت وتجري حالياً اتصالات مع دول عربية وإقليمية معنية بالإنقسام اللبناني وبالشروط والشروط المضادة حول الحكومة، لثنيها عن مواصلة الضغط على أصدقائها في لبنان، وتطلب من مسؤولين عرب وإقليميين رفع شروطهم عن عملية التأليف لكي يتمكّن سليمان والرئيس المكلف تمام سلام من تأليف الحكومة، خصوصاً ان سلام الحريص أكثر من غيره على التأليف، لا يزال يتحفّظ على اتخاذ قرار التأليف قبل توافر الضوء الأخضر من السعودية. وعلمت “الجمهورية” انّ اتصالات جرت في الساعات الأربع وعشرين الماضية مع مسؤولين إيرانيين نافذين حول الموضوع الحكومي، ويتوقع ان تتضح نتائجها قريباً، سلباً أو إيجاباً.
مواقف سليمان
وكان سليمان أكد امس لرابطة متخرّجي الإعلام إصراره على حكومة جامعة، مكرّراً رفضه الثلث المعطل. وإذ نفى أن يكون لديه، او لدى سلام، اي اتجاه لاستبعاد “حزب الله”، دعا جميع الأطراف الى الجلوس بعضهم مع بعض والاتفاق على تأليف الحكومة، وقال: “من يعطّل الحكومة الجامعة هو المسؤول”.
وأضاف: “لن نصل الى انتخابات رئاسة الجمهورية بلا حكومة، وأنا لا أتحدث هنا عن شهرين قبل نهاية الولاية، فلن ننتظر الى ذلك الموعد، فالحكومة ستؤلّف بنسبة مليون في المئة”.
ونفى سليمان تدخُّل رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان قائلاً: “لم يحصل بيني وبينه أي اتصال لا مباشر ولا غير مباشر، والأطراف يتبادلون اتهام السعودية وايران بالتدخل لدى الفريقين”. وكرّر رفضه تمديد ولايته متمنياً “أن يحضر جميع النواب الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد”، ودعا الى أن تكون “احتمالات الفراغ الرئاسي صفراً”.
رعد في بعبدا
وفي هذه الأجواء، لفتت زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الى سليمان في لقاء هو الثاني بينهما خلال أقل من أسبوعين، وجرى عرض للتطورات السياسية والحكومية الراهنة والأوضاع في المنطقة.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” رداً على سؤال عن إعلان قوى 14 آذار تخلّيها عن شرط عدم مشاركة “حزب الله” في الحكومة مقابل حكومة 8+8+8: “لا أحد يربّحنا جميلاً من كيسنا، لا حكومة من دون “حزب الله” وكذلك لا حكومة من دون تيار”المستقبل” أو الأستاذ وليد جنبلاط أو غيره من الأطراف، ولا أحد يتصدّق على “حزب الله”، بل “حزب الله” يتصدّق على الآخرين”.
ورداً على سؤال، أكّد برّي أن “لا شيء جديداً في الموضوع الحكومي”. وكرّر توضيح ما قاله لـ”الجمهورية” من أنّ دعوته الى طاولة حوار للبحث في الحكومة شكلاً وبياناً “لا يعني البحث في تشكيل الحكومة الذي هو من صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف”.
وفي سياق متصل بالتأليف، أمل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “الاسراع في تأليف حكومة جديدة جامعة وفاعلة تواجه التحديات الكثيرة التي يعيشها لبنان “.
ومن جهتها، استعجلت كتلة “المستقبل” النيابية سليمان وسلام تأليف الحكومة سريعا “لأن الوضع لم يعد يتحمّل التأخير”، ولفتت الى أنّ “مصالح المواطنين ولقمة عيشهم باتت مهدّدة ولا تتحمّل استمرار التأجيل، والحكومة الجديدة تشكّل السبيل الوحيد لفتح باب الخروج من المأزق المتفاقم على كل المستويات”.
8 آذار لـ«الجمهورية»
ولفتت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” الى انه “بعد التحوّل في المشهد الإقليمي بما خصّ العدوان الذي كان متوقعاً على سوريا، لم تتضح بعد الصورة الداخلية في مرحلة ما بعد هذا التحوّل، وإن كان قد أرخى بظلاله على مجمل الملفات العالقة تحريكاً لها، خصوصاً لملفي الحكومة والحوار”. وكشفت “انّ التطور الوحيد الذي طرأ على ملف تأليف الحكومة هو ما عكسه تيار “المستقبل” على رغم محاولات نفي وجود مشكلة في مشاركة “حزب الله” في الحكومة، الأمر الذي أصبح ثابتاً ضمن قنوات التواصل المعنية، وإن كان هذا الأمر، على أهميته لا يحلّ العقد الأساسية المرافقة للتأليف والتي تتصل بالحصص والحقائب والأسماء، لكنه يفتح باباً سياسياً لنقاش أكثر انفتاحاً”.
التعازي في كليمنصو
وفي مجال آخر، انتقلت وجهة الرصد السياسي أمس الى دارة رئيس “جبهة النضال الوطني ” النائب وليد جنبلاط في كليمنصو التي غصّت بالمعزّين بوالدته السيّدة مي والتي تشيّع في المختارة اليوم. وفيما اتصل به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ووزير الخارجية السعودي اﻷمير سعود الفيصل ورئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري معزّين، زاره معزياً حشد من الشخصيات أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه برّي وميقاتي وسلام والسفيران السعودي علي عواض العسيري والبريطاني توم فليتشر وممثل اﻷمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي.
****************************
سليمان: الثلث المعطّل يكرّس الغلبة ولا أريده
الحكومة الجامعة تسابق الشتاء .. وملامح تنازلات متبادلة
الرئيس تمام سلام يقدم تعازيه في كليمنصو إلى النائب جنبلاط بوفاة والدته مي أرسلان جنبلاط التي توفيت أمس الأول، ونقل جثمانها أمس من مستشفى الجامعة الأميركية إلى المختارة حيث ستقام مراسم الدفن اليوم الأربعاء، وتقبل التعازي في المختارة الخميس والجمعة، ويومي السبت والأحد في منزل جنبلاط في كليمنصو
ينشط كبار المسؤولين في تثمير مرحلة ما بعد التراخي العسكري الدولي على الجبهة السورية، وفتح الباب أمام مفاوضات تخلّي سوريا عن السلاح الكيماوي برعاية روسية، باعتباره يجنبها الضربات العسكرية، ولم يعد «سلاحاً استراتيجياً»، من وجهة نظر شخصية مسيحية بارزة مقرّبة من سوريا.
وإذا كان الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام يستمران في التشاور في ما يمكن أن يساهم في تأليف «حكومة واقع»، وفقاً لتعبير رئيس الجمهورية، وليس أمراً واقعاً، كما تصوّر الموقف قوى 8 آذار، فإن الفترة الفاصلة بين منتصف أيلول وأواسط تشرين الأول، من شأنها أن تشهد جلاءً فعلياً للصورة الحكومية.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع، أن الحكومة الجامعة التي يلتف حولها سائر الكتل النيابية والتيارات السياسية وضعت على نار قوية، حتى إذا ما أزفت ساعة قيامها فلن تتأخر، من أجل معالجة أمور الناس، وتحقيق انفراج في الأوضاع الداخلية والمعيشية والاقتصادية قبل فصل الشتاء، من زاوية أن لا معنى لحكومة تتشكل قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية بثلاثة أو أربعة أشهر، فضلاً عن أنه لا يجوز أن تتولى حكومة تصريف الأعمال مهام الرئاسة الأولى، إذا تأخر تشكيل الحكومة، وانتهت ولاية رئيس الجمهورية.
وتوقع مرجع رئاسي حصول تنازلات متبادلة، لأنه ليس من مصلحة قوى 14 آذار أن تتولى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المحسوبة على قوى 8 آذار صلاحيات الرئاسة الأولى، الأمر الذي يقتضي منها أن تتنبه لاحتمال هذا الوضع، وترضى بتقديم تنازلات صغيرة، لئلا تضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة.
في المقابل، يضيف المصدر الرئاسي، أن على قوى 8 آذار وحزب الله تحديداً، التنازل عن معنى الثلث المعطِّل ووظيفته، لأن لا إمكانية للرئيس سليمان أن «يسير به في نهاية عهده»، باعتباره يمثل أو يكرّس الغلبة لفريق على فريق، وحتى لا يجد «حزب الله» نفسه في مواجهة حكومة لا بد من تشكيلها وفقاً للصلاحيات الرئاسية لاستحالة الاستمرار في الفراغ الحكومي.
وهذا الموضوع، كان على بساط البحث بين الرئيس سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، في زيارة هي الثانية له إلى قصر بعبدا خلال أقل من أسبوعين، من دون أن يعرف عما إذا كان هو قد طلب الموعد، أو أن الرئيس سليمان رغب بلقاء الرجل، وفي كلتا الحالتين، فإن اللقاء شكّل دلالة على تحسن العلاقة في الآونة الأخيرة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله»، والتي كان اعتورها في الشهور الماضية توتر لم يخل من تجاذب سياسي.
ولئن كان اللقاء الذي لم يستغرق أكثر من ربع ساعة، لم يؤد إلى شيء عملي ملموس، لا على صعيد عملية تأليف الحكومة، ولا على صعيد تطورات الوضع من الأزمة السورية، فإنه كان فرصة لتناول كل الملفات المطروحة راهناً، دون أن يتطرق البحث إلى مسألة محددة، خصوصاً وأنه جاء في سياق التواصل المستمر بين الرجلين، وبين الرئيس سليمان ومختلف القيادات السياسية في البلاد.
ولفتت مصادر سياسة مطلعة لـ «اللواء» إلى أن الرئيس سليمان والنائب رعد جالا في آفاق المرحلة المقبلة، وتبادلا وجهات النظر حول الاحتمالات المفترضة في حال قامت الضربة العسكرية على سوريا، وفي حال ابتعاد هذه الضربة بفعل الاقتراح الروسي بخصوص السلاح الكيماوي السوري، مؤكدة بأن البحث تطرق إلى الملف الحكومي، والذي لم تتضح معالمه بعد، كاشفة بأن الرئيس سليمان صارح محدثه عن ايجابيات الحكومة الجامعة، باعتبارها حكومة لا تعني فقط حكومة وحدة وطنية بل أكثر، ومدى حاجة لبنان، إلى مثل هكذا حكومة تجمع جميع النّاس وتشارك فيها جميع الأحزاب والكتل والتيارات السياسية، ولا تستثني أحداً.
وبحسب ما نقل عن الرئيس سليمان، فهو مرتاح لطريقة تعامل «حزب الله» مع تطورات الوضع في المنطقة، ولا سيما حيال ما يُحكى عن دور ما سيكون له في حال حدوث ضربة عسكرية ضد النظام السوري، وهو يعتقد ان الحزب أعقل من أن يورط لبنان في خطوة يمكن أن تهز الوضع في المنطقة.
الا انه استدرك بأنه لا يملك ضمانات بعدم تدخل الحزب في حال وقعت الضربة، لأنه، وبحسب قوله «في الحروب لا توجد ضمانات، خصوصاً إذا تطورت الأمور دراماتيكياً لغير مصلحة النظام السوري».
ومن أجل ذلك، وحتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، جدد الرئيس سليمان دعوته إلى كافة الفرقاء السياسيين للعودة إلى روحية «اعلان بعبدا»، كاشفاً، في خلال استقباله، في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وفد رابطة متخرجي كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية برئاسة الزميل الدكتور عامر مشموشي، بأن الرؤساء نبيه برّي وأمين الجميل ونجيب ميقاتي رفضوا هذا الاعلان في اللحظة الأولى لعرضه عليهم، لكن الجميع عادوا ووافقوا على الصيغة التي اقرت بعد إدخال تعديلات عليه، مشيراً إلى ان هذا الاعلان نجح في تجنّب تداعيات الازمة السورية، قبل أن تتطور بعد ذلك على نحو دراماتيكي منذ حرب القصير، مبدياً اطمئنانه الى أن مفاعيل الضربة العسكرية لن تلفح وجه لبنان، استناداً الى الاجواء الدولية الإيجابية لتحييده والتي لمسها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، متمنياً في الوقت نفسه ان يُبنى على العرض الروسي تسوية الموضوع في سوريا.
وفي سياق حديثه عن الوضع الحكومي، جزم الرئيس سليمان بأن الحكومة ستتشكل، إن لم يكن مائة في المائة، فمليون في المائة، مشيراً في هذا المجال إلى معطيات إيجابية جديدة من شأنها حلحلة الأزمة الحكومية، الا انه رفض الالتزام بزمن محدد لاعلان التشكيلة، فـ «طالما الإيجابية موجودة فلا داعي أن نربط انفسنا بتاريخ محدد، لكن الاكيد اننا لن نصل إلى الاستحقاق الرئاسي المزمع في العام المقبل من دون حكومة جديدة».
وشدّد الرئيس على أن الحكومة الجامعة لن يكون فيها ثلث معطّل لأي من الأطراف، على اعتبار أن ذلك سيعيدنا بشكل مباشر إلى حكومة الرئيس ميقاتي، حيث يكون الثلث المعطل في هذه الحالة باباً «لتكريس غلبة فريق على فريق آخر، وهذا ما لا اريده في نهاية عهدي».
(راجع ص2)
وفي تقدير مصادر رئاسية، أن الحكومة التي تحدث عنها سليمان، ليس اكيداً أن تبصر النور، قبل زيارته للأمم المتحدة في 22 أيلول الحالي، حيث يفترض ان يبقى في نيويورك لـ28 منه، وقبل أن يتبلور الاقتراح الروسي في مجلس الامن الدولي، والذي يفترض ان يستغرق فترة أسبوعين، مشيرة إلى ان الوضع الحكومي يتوقع ان يشهد انفراجاً بعد هذه الفترة.
وفي السياق نفسه، توقعت مصادر متابعة أن تتحرك عجلة المشاورات الحكومية، بعد الانتهاء من مراسم دفن وتقبل العزاء بوالدة النائب وليد جنبلاط، والتي يفترض أن تنتهي الأحد.
ولاحظت المصادر أن أجواء لقاء الرئيس المكلف تمام سلام بالنائب جنبلاط، خلال تقديمه واجب العزاء كانت طيبة، إذ استغرق اللقاء 35 دقيقة، وكان ودياً للغاية، وتبادل فيه الرجلان أطراف الحديث.
************************
خلاف غربي – روسي بمجلس الامن يهدد مشروع تسليم الكيماوي
على اثر بوادر خلاف بين روسيا والدول الغربية، الغت موسكو طلبا كانت تقدمت به الى مجلس الامن لعقد اجتماع فوري حول موضوع الاسلحة الكيماوية في سوريا، وقالت انها رفضت مشروع قرار اعدته فرنسا يحمل دمشق عواقب عدم تسليم كل اسلحتها الكيماوية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عقب محادثات اجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف امس الثلاثاء إن روسيا لا تحرص في الوقت الراهن على استصدار قرار ملزم من مجلس الامن الدولي يطرح اطارا للسيطرة على مخزون سوريا من الاسلحة الكيماوية.
وقال فابيوس ادرك ان الروس ليسوا متحمسين بالضرورة خلال هذه المرحلة – واني اتوخى حسن التعبير – كي يضعوا كل ذلك في اطار قرار ملزم من الامم المتحدة.
ولاحقا، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان لافروف ابلغ فابيوس ان موسكو ستقترح مسودة قرار للامم المتحدة يؤىد مبادرتها الخاصة بوضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية.
مشروع ثلاثي
وفي لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ستطرح على مجلس الامن مشروع قرار بشأن هذه الاسلحة.
واضاف في هذا القرار اعتقد انه من المهم تماما ان يكون لدينا بعض الوضوح بشأن الحدود. ينبغي ان نعرف انه يوجد جدول زمني مناسب لعمل ذلك.. ينبغي ان نعرف انه توجد عملية مناسبة لعمل ذلك.. وبشكل حاسم ينبغي ان تكون هناك عواقب في حالة عدم التنفيذ.
وقال كاميرون ان العالم ينبغي ان يختبر مدى صدق الاقتراح الروسي لوضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية. واضاف ان من المهم التأكد ان الفكرة ليست اسلوبا لبعض التأخير.. بعض الخداع.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ على نحو منفصل ان الوقت قصير لمحاولة التأكد من ان عرض سوريا تسليم اسلحتها الكيماوية له مصداقية. واشار الى ان حكومة الرئيس بشار الاسد فشلت دوما في الالتزام بوعودها.
خطة روسية
وكان وزير الخارجية الروسي قال امس إن روسيا تعمل على خطة فعالة ومحددة لوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت السيطرة الدولية وتناقش التفاصيل مع دمشق.
وأضاف للصحافيين أن الخطة ستعرض على دول أخرى قريبا وأن الاقتراح الذي أعلنه الإثنين ليس روسيا محضا ولكنه نبع من اتصالات مع الولايات المتحدة.
وأضاف نأمل في تقديم هذه الخطة في المستقبل القريب جدا وسنكون مستعدين للانتهاء منها والاتفاق بشأنها بمشاركة مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وأعضاء مجلس الأمن ومن بينهم الولايات المتحدة.
وفي طهران، قالت وزارة الخارجية الايرانية امس ان ايران تدعم عرضا روسيا بالعمل مع سوريا لوضع اسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية.
وذكرت أفخم أن أي إجراء بشأن الأسلحة الكيماوية يجب أن يضمن ألا تسقط مثل هذه الأسلحة في أيدي مقاتلي المعارضة. وقالت هناك قلق في ما يتعلق بسقوط أسلحة الدمار الشامل في يد إرهابيين… نعتقد أن أي مبادرة يجب أن تتطرق إلى الإرهابيين.
************************
مقتل السفير ميشال ابو خاطر داخل منزله في تعنايل
زحلة – «الشرق»:
وجد أمس السفير السابق ميشال ابو خاطر (71 سنة)، مقتولا بكيس وسادة قماش، حشر في فمه، ولف وجهه بمنديل ومن ثم خنق بوسادة، وقد جره قاتله الى القسم الاسفل من منزله، حيث ترك في زاوية ضيقة، لم تعد تتسع لجثته التي انتفخت وتحلل قسم منها قبل ان تكتشف جريمة قتله المروعة.
وكان السفير المتقاعد الذي خدم في آخر سنوات وظيفته بالسلك الديبلوماسي في بلغاريا، يتردد الى منزله على طريق عام تعنايل في نهاية كل اسبوع وكالعادة وصل اليه يوم الجمعة و تواصل مع عدد من الاشخاص الذين كانوا يؤمنون له حاجياته، تكلم مع «ابو محمد» وطلب منه ان يحضر له الصحيفة صباحي السبت والاحد. وبالفعل احضر له ابو محمد الصحيفة في اليوم التالي، وتفقد حاجياته وغادر، ليعود في صباح اليوم التالي فيجد ابواب منزله الخارجية موصدة ولا احد في المنزل. فظن أنه غادر الى العاصمة كعادته، كما قال ابو محمد فلم يكترث للامر. في هذا الوقت كان افراد عائلته يتصلون به تكرارا، محاولين التواصل معه، وظلوا يكررون المحاولة، ولم يشتبهوا بمكروه ما قد يكون لحق به، الا بعد ان تغيب عن مناسبة عائلية في بعبدات ليل الاحد، عندها قصدوا منزله في بيروت فلم يجدوه، فاستعانوا بمعارفه في البقاع ليقصدوا منزله في تعنايل، ويكتشفوا انه قتل.
ورجحت المعلومات ان يكون القتل بدافع السرقة، خصوصا ان الخزنة التي يخبئ فيها اغراضه القيمة كانت مفتوحة بمفتاح، ومتروكة مفتوحة، وقد بعثر السارقون مقتنيات منزله، وسلبوا بعضها، كما سرقوا سيارته وهي من نوع بيجو موديل 2003 بعدما نزعوا عنها رقمها لنقل هذه المسروقات. وبحسب بعض الادلة التي جمعت فإن المرجح ان يكون قد دار عراكا بين السفير ابو خاطر وسارقيه او ان يكون قد حاول الهرب منهم.
***************************
أوباما يطلب تأجيل تصويت الكونغرس على ضربة سوريا
«مجلس التعاون» ينتقد التسويف.. ووزير خارجية البحرين: مبادرة الكيماوي لن توقف نزيف الدم > تصادم روسي ـ غربي قبل الذهاب لمجلس الأمن
قال أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي إن «الرئيس باراك أوباما طلب الثلاثاء من الكونغرس تأخير التصويت على التصريح بضربات عسكرية ضد سوريا لمنح روسيا وقتا لحمل سوريا على تسليم أي أسلحة كيماوية بحوزتها».
وأدلى ليفن بتصريحاته بعد اجتماع على الغداء في مبنى الكونغرس بحضور أوباما. وبدأ مجلس الشيوخ الاثنين مناقشة مشروع قرار يدعم ضربات عسكرية أميركية ضد سوريا بناء على طلب من أوباما يوم 31 أغسطس (آب).
واعلن مسؤول اميركي ان وزير الخارجية جون كيري سيلتقي غدا نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف لبحث تطورات الملف السوري. وياتي اعلان هذا اللقاء بعيد اتصال هاتفي بين الرجلين ابلغ خلاله لافروف نظيره الاميركي بتفاصيل الخطة الروسية الهادفة الى وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية.
وكان الرئيس اوباما زار مقر الكونغرس أمس لمناقشة تطورات الازمة في سوريا قبل ساعات من كلمة يفترض ان يكون وجهها ليلة امس، في الوقت الذي يجري العمل في الكونغرس على انجاز قرار جديد يسمح للرئيس الاميركي باستخدام القوة في حال فشل الخطة الروسية لازالة الاسلحة الكيميائية السورية.
وقال السناتور الديموقراطي بن كاردين بعد الغداء ان اوباما «يعتقد ان الجهود الحالية للمجتمع الدولي هي النتيجة المباشرة للتهديد بشن ضربات ضد النظام السوري»، مضيفا «انه كان على الدوام يفضل حل الازمة بالطرق الدبلوماسية» وان هذه الزاوية ستكون محور كلمته.
واضاف كاردين نقلا عن اوباما انه يريد ان تكون آلية وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي «قابلة للتحقق وسريعة ويمكن فرض التقيد بها». والقرار الذي يعمل عليه اعضاء مجلس الشيوخ يدعو الى تحديد سقف زمني لوضع الترسانة السورية تحت اشراف دولي، بحسب ما نقل موظف في مجلس الشيوخ.
وأضاف أنه «بشكل اساسي ان السماح للادارة الاميركية باستخدام القوة العسكرية سيكون مشروطا ولن يتم الا اذا فشلت الخطة الروسية».
واكد «ستكون هناك مهلة محددة لكي يصوت مجلس الامن على القرار وتاريخ اخر محدد لتمكن المفتشين من التاكد ان السوريين قد نقلوا بالفعل اسلحتهم الكيميائية».
وفي حال لم يتم التقيد بهذين الشرطين في الموعدين المحددين فسيعطى الاذن عندها للرئيس بتوجيه الضربات العسكرية الى سوريا.
من جهة أخرى، قلل مجلس التعاون الخليجي من أثر المبادرة الروسية، مشيرا إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالسلاح الكيماوي أو الهجوم على الغوطة في ريف دمشق. كما أعرب مجلس التعاون في اجتماعه الذي عقد في جدة، أمس، عن قلقه من محاولات التسويف والتعطيل التي ينتهجها النظام السوري.
وقال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، ان القضية لا تتعلق بنوع واحد من السلاح, وان النزيف مستمر في سوريا , و«نطلب إيقافه» وأضاف «نرجو ألا نضيع الوقت في المماطلة أو التسويف».
***********************
May Arslane Joumblatt est partie, « tout en restant… »
Décédée dans la nuit de lundi à mardi à l’Hôpital américain à l’âge de 85 ans, entourée de l’affection des siens, en particulier de celle de son fils unique, Walid, qui l’a toujours accompagnée de près, surtout durant sa dernière maladie, May Arslane Joumblatt sera inhumée aujourd’hui à Moukhtara, dans le caveau familial, auprès de son époux, Kamal Joumblatt.
« Telle qu’en elle-même, enfin ? » Pas vraiment, c’est voilée que la dépouille mortelle de May Joumblatt est apparue hier dans sa bière, elle qui dans les années 40 avait enlevé le voile que revêtent les femmes druzes une fois pour toutes.
Mais de son aveu même, « les liens de sang sont d’une ténacité effrayante ». Tenaces comme les chaînes qu’elle avait passé toute sa vie à briser. Finalement, il aura fallu rien moins que les chaînes de la mort pour que le visage du grand âge, marqué par les souffrances, soit caché aux yeux.
La dépouille mortelle reposera donc près de celle de son époux, un jeune homme à la stature de chef qui rêvait de socialisme, et dont l’écrivain Amine Nakhlé lui avait fait faire la connaissance. Elle l’avait épousé à Genève, en 1948, au terme d’une passion amoureuse de trois ans, couronnée par une union civile, au prix de déchirements familiaux indicibles.
Drames sans nom
« J’ai fait un mariage dont ma famille ne voulait pas (…). Je voulais épouser l’ennemi traditionnel de ma famille. Il y a eu des drames sans nom (…). J’ai quitté ma famille comme quelqu’un de maudit », a-t-elle raconté dans un entretien accordé en 1988 à Françoise Collin.
« Il faut qu’une femme essaie d’être libre. Jusqu’où peut-on aller ? Peu importe. Ce n’est pas toujours la mort, mais ça peut être un prix très élevé dont il y a mille variantes », a-t-elle encore confié.
En épousant un Joumblatt, en effet, elle, la fille de Chakib Arslane, un héros de la lutte anti-impérialiste au Liban, avait transgressé une loi tribale quasi intangible à l’époque. Mais elle devait finir par s’éloigner d’un homme dont le milieu féodal et les tardives affinités mystiques furent ressentis par elle comme des condamnations à la réclusion. Elle regagna alors l’Europe de son éducation laïque et de sa chère liberté, avide de se réaliser dans divers champs professionnels et artistiques, mais incapable de vraiment passer à l’acte et sans autre consolation que celle de « rester fidèle à elle-même ».
Le prix de la liberté
« J’ai payé un grand prix pour ma liberté », confiait-elle en 1988, dans l’entretien cité. On ne la contredira pas là-dessus. May Joumblatt fut, à n’en pas douter, une femme qui souffrit énormément ; d’une souffrance à la mesure de sa fulgurante intelligence, de sa culture phénoménale et surtout de sa lucidité, qui ne lui permettait pas de tricher. « C’était une conteuse née, une femme qu’on ne se lassait pas d’écouter », confient ses amis.
Après l’assassinat le 16 mars 1977 de Kamal Joumblatt, May Joumblatt se rapprocha du Liban – qu’elle n’avait jamais réellement quitté – , de corps et d’esprit, pour traverser la guerre aux côtés de son fils, dont elle devint la confidente et la conseillère. Elle s’y installa aussi pour chérir de près ses trois petits-enfants, Taymour, Aslan et Dalia, qu’elle ne manqua pas de promener aussi avec elle en Europe. « Finalement, je suis sortie tout en restant, a-t-elle confié, c’est pourquoi ça a été plus douloureux encore. »
Dérive « obscurantiste »
Politiquement, parallèlement à la désintégration du Liban, elle avait détecté très tôt la dérive « obscurantiste » de toute une région régressant vers ce qu’elle considérait comme « un nouveau Moyen-Âge ». Dans les vagues intégristes, elle voyait l’échec d’une politique étrangère suivie par l’Occident et « une revanche des masses qui ont été méprisées ». Elle avait dénoncé aussi « ces guerres de religion qui sont des guerres politiques qui utilisent la religion ».
Parallèlement, elle avait constaté la régression d’une condition féminine et le retour massif du voile. En revanche, elle tenait le tchador en admiration, y voyant l’affirmation d’un autre genre de liberté et la présence d’un activisme rayonnant.
C’était aussi une femme d’un profond pessimisme sur le Liban, son identité et son avenir. « Je ne vois pas les grandes puissances renoncer à sacrifier le Liban », prédisait-elle, dans les années 90. Elle estimait aussi « difficile » que le Liban se reconstitue dans son identité, « qu’il redevienne la tête de pont entre le monde arabe et le monde occidental » et tenait le conflit du Liban pour « un conflit mondial sournois ». En sommes-nous vraiment sortis ?
Condoléances
D’abord à son domicile beyrouthin, ensuite à Moukhtara, Walid Joumblatt a reçu hier les condoléances du Tout-Beyrouth politique, notamment celle des présidents de la République, de la Chambre et du Conseil des ministres, ainsi que des messages de condoléances, du monarque wahhabite, du président palestinien et de l’ancien président turc Sleiman Demirel. Comme il se doit, Talal Arslane s’est tenu aux côtés de lui, pour recevoir les condoléances. Amine Gemayel a été l’un des premiers à se rendre à Moukhtara. Les condoléances continueront d’être reçues à Moukhtara jusqu’à vendredi, après quoi elles seront reçues en fin de semaine à Beyrouth.
*************************
