#adsense

بشار يفلت لكن موقّتاً…

حجم الخط

 

قلب المقترح الروسي في شأن تسليم نظام بشار الأسد أسلحته الكيميائية لتوضع تحت رقابة دولية تمهيداً للتخلص منها، المنحى الذي كانت تسير فيه الأمور بالنسبة الى احتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة الى النظام عقاباً له على استخدام السلاح الكيميائي صبيحة الحادي والعشرين من آب الفائت. وقد أتى الاقتراح الروسي الذي بدأت تتكشف بعض خلفياته وتفاصيله لينقذ طرفين كانا في أمسّ الحاجة إليه: بشار الأسد الذي أدرك أنه حتى بضربة محدودة سوف يوضع على طريق الانهيار السريع، بحيث يتمكن الثوار من اختراق دفاعات العاصمة دمشق، وبالتالي إسقاط شرعية النظام في أمد منظور، ومن هنا اضطرار بشار الى التضحية (نظرياً حتى الآن) بـ”رصيد” استراتيجي يحتفظ به، إما كملاذ أخير في صراعه من أجل البقاء، وإما كسلاح يؤخّر فيه سقوط العاصمة ومناطق الساحل. أما الطرف الآخر فكان الرئيس الأميركي الذي كان يتجه مكرهاً نحو عمل عسكري، لذا عمل على كسب الوقت تارة عبر إحالة الموضوع على الكونغرس، وطوراً عبر فتح السقف الزمني لتوجيه الضربة ليصل الى شهر، وهو لم يمارس صلاحياته كقائد للقوات المسلحة الأميركية التي كانت تخوّله القيام بعمل عسكري من دون العودة الى الكونغرس قبل ستين يوماً.

ما من شك في أن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ربما ذكر التاريخ مستقبلاً انه كان أكثر الرؤساء حكمة أو أكثرهم ضعفاً، فضّل السير في المخرج الروسي تماشياً مع تردده وضعف التأييد الشعبي الأميركي لأي عمل عسكري خارجي. ومع أن المقترح الروسي المفصّل سوف يبحث اليوم بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة في جنيف، فإن التفاصيل لن تعرف قبل أيام، والأهم أن ما خفي من بنود ملحقة بالمقترح لن يعرف قبل مدة غير محددة. وعندما نتحدث عن “بنود ملحقة” نعني البنود السياسية التي يُحكى أنها قيد التداول الجدي بين موسكو وواشنطن، وهي المتعلقة باحتمال الاتفاق على انعقاد مؤتمر “جنيف 2” في شهر تشرين المقبل، وفي أي اطار يمكن أن ينعقد. ومن البنود السياسية التي يمكن أن تكون قيد التداول، مصير بشار الأسد، بعد استخدامه السلاح الكيميائي، وأول العارفين بذلك هم الروس الذين يعرفون أن بشار غير قابل لإعادة التأهيل، لا هو ولا أي من أفراد حلقته الضيقة، طال الوقت أم قصر. من هنا وصفنا لحال بشار الذي ربما يفتح “الشامبانيا” اليوم احتفاءً بابتعاد الضربة الأميركية، بأنه أشبه بجثة مرمية في براد المستشفى يرفض أهلها التعرف إليها كيلا تعلن الوفاة رسمياً قبل أن يتفق الورثة على تركة الفقيد! والحال أن تجربة الأسابيع الأخيرة بين أوباما وبشار الأسد زادتنا اقتناعاً بأنه لم يستمر الى اليوم إلا لسببين: أولاً إحجام أميركا عن العمل الجدي لإسقاطه، وثانياً لأن لا اتفاق على مرحلة ما بعد النظام.

لا نشك لحظة في أن ضفاف “بحيرة ليمان” ستشهد اليوم أول تجربة جديدة بين الأميركيين والروس للبحث فيما هو أبعد من السلاح الكيميائي لبشار. فلا ننسى أن جرائم بشار السابقة للهجوم بغاز “السارين” أودت بأرواح ما يزيد على المئة ألف سوري، والرقم الى تصاعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل