فيما لا يزال الاهتمام السياسي الداخلي منصباً على متابعة ما سيؤول إليه الحراك الديبلوماسي الدولي حول الأزمة السورية، حضر هذا الموضوع في الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من وزير الخارجية الأميركي جون كيري حيث كرّر سليمان “موقفه المدين لاستعمال السلاح الكيميائي وضرورة محاسبة المرتكبين في الامم المتحدة ومجلس الامن بعيدا من أي تدخل عسكري اجنبي”. وفي وقت حضر فيه الموضوع الحكومي في اللقاء الذي عقد في الصرح البطريركي في بكركي بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي رمى كرة التأليف في ملعب الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، معيداً التذكير بأن “حزب الله” هو الذي “أجهض فكرة تشكيل الحكومة الجامعة”، إلا أن الحركة الخجولة للرئيس المكلف توحي أن ملف التأليف مؤجل حتى اشعار آخر.
وفي معلومات لصحيفة “المستقبل” فإن “حزب الله” لا يزال مصراً على أن “يكون له الثلث المعطل في أي حكومة تتشكّل وأن يرتكز البيان الوزاري على ثلاثية الشعب، الجيش والمقاومة”. وقدّ تعزّز هذا الموقف من خلال تصريح مسائي لعضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض الذي قال “لا يمكن لأي حكومة ان تتشكل إلا بمشاركة المكونات كافة، ومشاركة حزب الله حق طبيعي وليس منة من أحد”.
ومع أن هذين الشرطين غير مقبولين من فريق “14 آذار”، كما أنهما يعاكسان توجهات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف باعتبار أنهما يسعيان إلى تشكيل حكومة جامعة من دون شروط وترك المواضيع الخلافية لطاولة الحوار، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أنه يتجه إلى “تزخيم مبادرته الحوارية”، وستكون الخطوة الأولى في هذا الإطار، تشكيل وفد من النواب ميشال موسى، ياسين جابر وعلي بزّي للتواصل مع الفرقاء كافة لشرحها بدءاً من رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة وصولاً الى الكتل النيابية. وعلمت “المستقبل” أن الوفد الذي يضم النواب ياسين جابر وعلي بزي سيجدد موقف بري بالتأكيد “على وجوب مشاركة المكونات السياسية اللبنانية في الحكومة الجديدة معتبراً أن ذلك ليس منة من احد”.