#adsense

لقاء كيري – لافروف يتجاوز الكيميائي إلى فتح طريق أمام جنيف – 2

حجم الخط

يلتقي وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اليوم في جنيف لاجراء محادثات قد تستمر اياماً سعياً الى تجاوز المأزق بين الغربيين وروسيا حول سبل حض سوريا على التخلي عن ترسانتها الكيميائية. وتكثفت الجهود الديبلوماسية في الأمم المتحدة في محاولة لايجاد “أرضية مشتركة” تمكن أعضاء مجلس الأمن من التعامل مع الأزمة السورية.

وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان خبراء اميركيين في التسلح سيحضرون لقاء كيري ولافروف في جنيف. وسيشارك فيه ايضاً الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، مع العلم ان الاجتماع في شأن الخطة الروسية لوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية قد يستمر حتى السبت.

وافاد مصدر روسي ان مسؤولين روساً سلموا الولايات المتحدة خطة لوضع ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية تحت رقابة دولية. بيد ان الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جينيفر بساكي صرحت بان موسكو لم تسلم واشنطن حتى الان سوى “افكار” وليس “ملفا كبيرا”، مضيفة انه لا تزال هناك “نقاط للعمل عليها”. واوضحت ان هدف لقاء كيري ولافروف وكذلك تبادل الاراء بين خبراء هو دراسة تفصيلية للافكار التي قدمها الروس و”تقويم ما اذا كانت تتفق” مع المطالب الاميركية للتخلص من الترسانة الكيميائية السورية.

وصرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بان “هيبة” روسيا على المحك في العملية الديبلوماسية المتعلقة بالاسلحة الكيميائية في سوريا. واقر من جهة اخرى بان الولايات المتحدة تتعامل مع هذه المرحلة الجديدة وهي “متشككة” حيال صدق نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ورأى الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطاب الى الامة في وقت متقدم الثلثاء، ان الاقتراح الروسي يشكل مؤشرا “مشجعا”. وقال ان “هذه المبادرة يمكنها ان تسمح بوضع حد لتهديد الاسلحة الكيميائية من دون اللجوء الى القوة، خصوصا أن روسيا هي احد اقوى حلفاء (الرئيس السوري بشار) الاسد”، مع اقراره بان الوقت “لا يزال مبكرا جدا” لتحديد ما اذا كانت هذه الخطة ستنجح”.

وفي باريس، اعلنت الرئاسة الفرنسية اثر اجتماع لمجلس الدفاع ان فرنسا ستظل “معبأة لمعاقبة النظام السوري على استخدامه اسلحة كيميائية وردعه عن تكرار ذلك”. لكن الرئيس فرنسوا هولاند اكد عزمه على “استطلاع كل السبل في مجلس الامن للسماح في اسرع وقت بمراقبة فعلية يمكن التحقق منها للاسلحة الكيميائية الموجودة في سوريا”.

مجلس الأمن

وفي نيويورك، عقد المندوبون الدائمون للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأميركية سامانتا باور والبريطاني السير مارك ليال غرانت والفرنسي جيرار آرو والروسي فيتالي تشوركين والصيني ليو جيي، اجتماعاً ناقشوا خلاله “امكانات تعامل مجلس الأمن مع الأزمة السورية بكليتها، بما في ذلك موضوع استخدام الأسلحة الكيميائية”، كما قال أحد الديبلوماسيين لـ”النهار”. لكنه استبعد أن يتخذ أي موقف في الوقت الحاضر وقبل أن تظهر نتائج لقاء جنيف بين كيري ولافروف بدءأ من اليوم، متوقعاً أن تستمر المشاورات “بضعة أيام إذ أن المحادثات الأميركية – الروسية لا تقتصر على نزع الأسلحة الكيميائية السورية، بل أيضاً على ايجاد مخرج من المأزق الذي تعانيه العملية السياسية”، وخصوصاً من حيث عقد مؤتمر جنيف – 2 “إذا تمّ التفاهم والإتفاق على تفسير النقاط الواردة في بيان جنيف” لمجموعة العمل الخاصة بسوريا والذي صدر في 30 حزيران 2012.

ووضع الديبلوماسي المشاورات الجارية بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن “في اطار الإستعداد لإمكان اصدار مجلس الأمن منتجاً أو أكثر، على الأرجح بصيغة قرار، للتعامل مع كل عناصر الأزمة السورية، وليس فقط الأسلحة الكيميائية التي كانت هي السبب في الزخم الذي نشهده حالياً”. ولاحظ أن الابرهيمي توجه من باريس الى جنيف للإجتماع مع كل من كيري ولافروف وللبقاء “في حال استعداد” إذا طلب منه المسؤولون الأميركيون أو الروس القيام بخطوات محددة تتعلق بمؤتمر جنيف – 2.

ويأتي اجتماع الدول الخمس غداة صدام ديبلوماسي بدأ بخطط فرنسية لتقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن تمت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يمهل السلطات السورية 15 يوماً فقط للتصريح عن كل جوانب برنامجها الكيميائي الحربي، وغيره من الأسلحة البيولوجية والجرثومية والسامة تحت طائلة “اتخاذ اجراءات إضافية”، عقابية الطابع. غير أن موسكو رفضت المقترحات الفرنسية وسارعت الى اعداد مشروع بيان رئاسي وطلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، ما لبثت أن ألغيت بعد مساومة قضت بموافقة باريس على تعديل مشروعها.

وحتى ساعة متقدمة، أكد أعضاء في مجلس الأمن أنهم لم يروا بعد نص الإقتراح الروسي الخاص بتفكيك البرنامج الكيميائي السوري، علماً أن واشنطن تسلمت نسخة منه. غير أن هؤلاء يترقبون أيضاً تقرير مهمة تقصي الحقائق في الإدعاءات ذات الصلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا برئاسة آكي سالستروم. وأكد مسؤول في المنظمة الدولية أن الأمين العام بان كي – مون “سيطلب أن يتحدث أمام مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة”، بيد أنه رفض تحديد هذا الموعد الذي يعتقد أنه سيخصص لتسليم التقرير الى أعضاء المجلس.

الجامعة العربية

وفي القاهرة، أمل مجلس الجامعة العربية أن تؤدي المبادرة الروسية الخاصة بحل الازمة السورية الى نتائج تحقق ارادة الشعب السوري وتحافظ على وحدته وسيادته وفقاً لمسار مؤتمر جنيف.

وأكد المجلس في بيان عقب اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة ليبيا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس “تعامله بايجابية مع كل المبادرات السابقة المتعلقة بالازمة السورية، وانه سوف يتعامل بايجابية مع اي مبادرة تهدف الى حل للأزمة السورية”. وأمل ان “تؤدي المبادرة الروسية بعد معرفة تفاصيلها الى تنفيذ لاجراءات الضرورية لانجاحها حتى يتمكن المجتمع الدولي من تحقيق ارادة الشعب السوري والحفاظ على وحدته وسيادته وفقا لمسار مؤتمر جنيف”.

وأعاد المجلس “تأكيده عدم اختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية ، كما أكد موقفه الثابت منذ بدء تعامله مع الأزمة السورية والقاضي بالطلب من الامم المتحدة والمجتمع الدولي ضرورة اتخاذ قرار ملزم واجراءات فاعلة تكفل وقف القتال في سوريا فورا والبدء بعملية سياسية تفاوضية شاملة تحقق الانتقال السياسي الفوري نحو نظام ديموقراطي وتعددي يحترم حقوق الانسان وحرياته الاساسية، ويحافظ على وحدة سوريا الترابية وسيادتها واستقلالها السياسي، ويستعيد وئامها المجتمعي”. وأكد “ضرورة معاقبة مرتكبي جريمة استخدام الاسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية وغيرها من الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وتقديمهم الى العدالة الجنائية الدولية باعتبارها من جرائم الحرب”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل