وفي الوقت الذي لم يؤكد سلام لأيّ من زواره الذين التقاهم خلال الأسبوع الماضي أنّ لديه تشكيلة وزارية جاهزة سيعرضها على رئيس الجمهورية لأخذ الموافقة قبل إعلانها، تحدّثت مصادر 14 آذار نفسها عن أنّ قلة من السياسيين كانوا في أجواء هذه التشكيلة، فيما كان المناخ القائم في الأوساط السياسية يشير إلى عدم وجود أيّ جديد في الملف الحكومي بسبب الوضع السوري المأزوم وانصراف الجهود الديبلوماسية العربية والغربية الى متابعته، وإهمال كلّ إنعكاساته السلبية على الداخل اللبناني، وتحديداً على الملف الحكومي. وأضافت، أنّ هذه التشكيلة لم تكن منسّقة مع أيّ طرف خارجي، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية. كما أنّ سليمان قد أوضح هذا الأمر، لكنه وبهدف الحفاظ على الوحدة في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّبها لبنان، لم يسمِّ الجهة السياسية التي عطّلت صدور التشكيلة. وهنا غمزت المصادر من قناة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي زار رئيس الجمهورية مرتين في بيت الدين وبعبدا في غضون عشرة أيام، ما دلّ الى أنّ هاتين الزيارتين مرتبطتان بالوضع الحكومي، في اعتبار أنّ حزب الله يسعى إلى إطالة عمر حكومة تصريف الأعمال.
وفي سياق متصل، برزت تساؤلات عدة في الأوساط السياسية حول ما قصده رئيس الجمهورية عندما أعلن أنّ الحكومة هي التي ستدير البلد في حال تعطلت الإنتخابات الرئاسية، وذلك بعد إشارته إلى أنه لن يمدّد لنفسه وسيطعن بقرار التمديد في حال حصل ذلك. وأكدت مصادر نيابية وسطية، أنّ رئيس الجمهورية تحدّث عن المنحى الدستوري والآليات التي تتّبع في مثل هذه الظروف الإستثنائية المحيطة باستحقاق إنتخابات رئاسة الجمهورية، وأوضحت أنّ سليمان لم يقصد لا من قريب أو من بعيد تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية، أو التأكيد على أنها ستتولى إدارة شؤون الحكم في المرحلة المقبلة.
ورأت هذه المصادر أنّ “حزب الله” يسعى حالياً إلى المماطلة في الملف الحكومي، كما في أيّ استحقاق آخر، فهو يرفع سقف الشروط السياسية في الملف الحكومي، ويتمسّك بـ”الثلث المعطّل” أو “الوزير الملك”، وذلك بهدف تضييع الوقت لكي تستمرّ الحكومة الحالية حتى موعد الإنتخابات الرئاسية المقبلة. وكشفت عن توجّه نحو معاودة الحكومة اجتماعاتها، وذلك بذريعة تسوية القضايا العالقة وتسيير شؤون المواطنين إقتصادياً ومعيشياً ومتابعة قانون سلسلة الرتب والرواتب تمهيداً لتولي مقاليد السلطة في حال لم يتمّ انتخاب رئيس جمهورية جديد. لذلك فإنّ أيّ حكومة قد تؤلف لن يكون لحزب الله حصة الأسد فيها، وهذه الحسابات هي الغالبة اليوم على أداء قوى 8 آذار. وانطلاقاً من هذه الصورة، فإنّ الأيام الفاصلة عن مغادرة رئيس الجمهورية إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تشير الى أنّ هناك استحالة في تأليف حكومة جديدة في المدى المنظور.