ثبتت رئاسة الجمهورية إعلان بعبدا بتوضيحها أنه أقر بإجماع الحواريين، وأن الرئيس بري تلاه مع التعديلات، وأنه أصبح وثيقة في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
هذا التثبيت الرئاسي لإعلان بعبدا يجعل الحوار في حال استئنافه يبحث في موضوع الإستراتيجية الدفاعية، كما أنه يفسح في المجال أمام التداول بمبادرة الرئيس بري إن أتت مواقف الأفرقاء إيجابية، بعد الإستماع الى الفريق النيابي الذي سيشرحها اعتبارا من الغد وانطلاقا من القصر الجمهوري.
وفي طرابلس، شدد الرئيس ميقاتي بدوره على أن إعلان بعبدا أقر بتوافق جميع المشاركين في الحوار، وأشار الى أنه سيطلق الأسبوع المقبل مبادرة إنقاذية، مؤكدا أهمية تشكيل حكومة إنقاذ.
وفي الخارج يبقى الحدث سوريا فالأسلحة الكيماوية ستحظى بإتفاق يوقع في الأمم المتحدة، ووزير الخارجية الأميركي والروسي يناقشان على مدى ثلاثة أيام خطة لضبط الأسلحة الكيماوية السورية.
وبينما دعا الأسد واشنطن الى وقف تهديداتها ودعمها للمعارضة، أعلنت البحرية الأميركية جهوزيتها لضرب سوريا بقوة.
وقال أوباما إنه يقبل أن تؤدي مفاوضات كيري ولافروف الى نتائج إيجابية.
===========
المبادرة الروسية وما رافقها من ترحيب سوري سريع وتأييد دولي واسع، أعادت واشنطن الى مربع جنيف. لقاءات الخوالي جمعت الشتيتين حول بحث الازمة السورية في خلوات متتالية بعد ظن الاميركي أن لا تلاقي الا بشروطه. وفيما تحاول الادارة الاميركية الايحاء بأنها لم تسقط الخيار العسكري من حساباتها، كان قيصر الكرملن يقطع الطريق عليها، عبر اعلانه بلغة لطالما أطربت بها العالم، ان استخدام القوة من دون قرار أممي من مجلس الامن يعتبر عدوانا.
أما دمشق فأكدت على لسان الرئيس بشار الأسد عن جدية في التعاطي مع المبادرة الروسية عبر إرسال وثائق للامم المتحدة لتوقيع اتفاق بشأن السلاح الكيميائي، مع الإشارة إلى أن الموقف السوري جاء تلبية لطلب روسيا، وليس بسبب التهديدات الأميركية، وتنفيذه مرهون بوقف واشنطن التهديد ودعم المعارضة.
على أي حال، فإن لقاء جنيف مام فرصة للخروج من العاصفة التي أثارتها واشنطن فأصابتها بالدوار الذي كاد يسقطها أرضا لولا اليد الروسية، فهل يترجم أوباما أمله بخروج اللقاء بنتائج ايجابية؟
عمليا، فرصة جنيف كان يؤكد على اهميتها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام السفير الاميركي الجديد دايفيد هيل لسلوك الحل السياسي. أما ما صرح به الأخير بعد الزيارة فيعتبر ويعبر عن رأيه إذا لم يجر التطرق الى موضوع من استعمل الكيميائي.
وبعيدا عن الكيميائي، يزخم الرئيس بري عمليا، وبدءا من الغد، مبادرته الحوارية عبر وفد من كتلة “التنمية والتحرير” سيجول على رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة المستقيل والمكلف والكتل النيابية كافة، عل من تعاطى بسوء تفسير عن قصد مع بعض بنود هذه المبادرة تسري كيمياؤها فيه، فتلتئم طاولة الحوار مجددا.
==========
إستبق بشار الاسد الإجتماع المرتقب هذا المساء بين جون كيري وسيرغي لافروف في جنيف. بإعلانه أنه لن يلتزم بمبادرة موسكو، إلا بعد أن تتوقف واشنطن عن تهديداتها بضربة عسكرية ضد سوريا، معتبرا أن تنازله عن ترسانته الكيماوية جاءت تلبية لطلب روسيا، لا نتيجة التهديدات الاميركية بشن الضربة العسكرية.
لبنانيا، وفيما يواصل حزب الله عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، كان لافتا تحميل محمد الرعد. الدولة، مسؤولية الأمن الذاتي، الذي ينفذه حزب الله في مناطق نفوذه، ووصف إجراءته بالاسعافات الاولية، متهما تيار المستقبل وبعض قوى 14 آذار بتضليل الرأي العام، حول أمن ذاتي مزعوم في الضاحية.
في هذا الوقت، خرجت رئاسة الجمهورية عن صمتها المتعلق باعلان بعبدا، وأوضحت الظروف والحقائق المتصلة بإقرار هذا الإعلان، وهو ما يتوقع أن يرد عليه حزب الله وقوى الثامن من آذار غدا، بوصفه إعلانا مرفوضا، وسيبقى حبرا على ورق، وفق ما ذكرت وكالة الانباء المركزية.
==============
بين نصائح الحلفاء وتهديد الاعداء فرق كبير، وعليه وضع الرئيس السوري بشار الاسد خطوة بلاده بقبول التخلي عن السلاح الكيميائي، والتقدم للتوقيع على المعاهدة الدولية لمنع انتشاره، فما قامت به سوريا جاء استجابة للنصائح الروسية وليس للتهديدات الاميركية قال الرئيس السوري من على منبر الاعلام الروسي لكن تسليم السلاح الكيميائي لا يعني الاستسلام، والاتفاق لن يتم ما لم تتوقف التهديدات الاميركية والحرب على سوريا تعني اشعال المنطقة اكد الاسد.
تأكيد مماثل للرئيس الروسي فلاديمير بوتن، الذي نصح الاميركيين بتلقف فرصة القبول السوري بالعرض الروسي فرصة متاحة في اللقاء المرتقب الذي سيجمع وزيري خارجية البلدين في جنيف خلال ساعات، والذي امل باراك اوباما ان يؤدي الى نتائج ايجابية، نتائج بنى لها كبار اللاعبين واستهابها كبار المتضررين ما يسمى بالجيش الحر رفض المباردة الروسية وما قد ينتج عنها، اعتبرها الاسرائيلي محاولة روسية لكسب الوقت لن تلقى النجاح، اما رئيس حكومة لبنان الاسبق ورئيس احدى كتله النيابية فؤاد السنيورة فقرر مخاطبة الرئيس الاميركي على صفحاته الاميركية سيدي الرئيس صعد في سوريا اي بمعنى اخر اضرب قال السنيورة، فالموضوع ليس سلاحا كيميائيا وانما نفوذ ايران وروسيا وحزب الله في المنطقة اضاف المحرض اللبناني تحريضا اخر على ضحايا التفجيرات الارهابية بإسم رفض الامن الذاتي رد عليه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد فما تقوم به جوقة المستقبل و 14 اذار تحريض وتضليل لا اساس له من الصحة، ولن يلغي مسؤوليتهم عن رعاية الارهابيين والتكفيريين.
==========
على صوت قرقعة البوارج الاميركية التي طلب منها باراك اوباما ان تبقى على جهوزيتها، وان تبقى في موقعها في المتوسط لتوجيه ضربة لسوريا في حال طلب منها ذلك.
يعقد اللقاء، بين وزيري خارجية الولايات المتحدة الاميركية وروسيا هذا الطلب يمثل العصا التي يحاول اوباما التهويل بها على سوريا، ولافهام موسكو انه جاهز لاخذ القرار بحال عدم استجابة دمشق لاليات التسوية، وهي اجراء مسح للسلاح الكيميائي ثم جمعه وطمره على ان يتم تدميره لاحقا، كما ان هذا الطلب لا يتوافق ايضا مع اجواء التسوية التي تسعى روسيا لاقرارها، والتي ستكون على طاولة بحث كيري ولافروف.
الا ان تهديدات واشنطن لا تلقى على ما يبدو اذانا صاغية في دمشق، وفي هذا الاطار، دعا الرئيس السوري بشار الاسد اميركا الى وقف تهديداتها، معلنا أن الموافقة على الاقتراح الروسي تمت تلبية لطلب روسيا وليس بسبب تهديدات الولايات المتحدة.
هذه الاجواء الضبابية في المنطقة انعكست على لبنان، حيث ادى صوت محركات رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى تحريك المشهد السياسي من خلال مبادرته وتحركات اللجنة التي كلفها شرح مبادرته لكافة الافرقاء، فيما مساعي تشكيل الحكومة ما زالت مكبلة بالشروط والشروط المذادة.
============
ماذا يعني أن يعلِن الجيش السوري الحر أنه يرفض المبادرة الروسية لوضع السلاح الكيميائي تحت الوصاية الدولية؟ وما يعني أنه لا يقبل بأقل من محاسبة مرتكب الجريمة ومحاكمته ؟
السؤال الأكبر: هل هذا الاعتراض هو مجرد إعتراض من المعارضة السورية أو ممن يقف وراءها ويدعمها؟ وبالتالي ما هي الرسالة التي يريد الداعمون إيصالها إلى موسكو وإلى واشنطن في آن؟ وما هو تأثيرها على مرحلة ما بعد الضربة الكيميائية وتعليق الضربة الاميركية؟
يبدو أن المرحلة الجديدة ستكون مرحلة طويلة وشاقة من المفاوضات، والنظام السوري بارع في هذا الاسلوب، فالرئيس الاسد يقول إنه يتوقع بدء تسليم المعلومات عن الاسلحة الكيميائية إلى هيئات دولية بعد شهر من انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الاسلحة.
هذا يعني ان هناك مسارا طويلا يبدأ في جنيف ولا يعرف متى ينتهي، وفي الانتظار تبقى المعارك مستمرة في سوريا وتستخدم فيها كل انواع الاسلحة باستثناء الكيميائي.
ومسار جنيف ليس طويلا فقط بل شائك أيضا، فالرئيس الاسد حدد شرطا لتسليم الاسلحة الكيميائية وهو أن تتوقف واشنطن عن التهديد بضرب دمشق.
===============
إفتتح الرئيس الأميركي باراك أوباما بالآمال اجتماع كيري لافروف، وأبرق إلى وزيري خارجية الكون بتمنيات تتوخى النتيجة الايجابية للقاء جنيف المطول والمعقود على كيميائي سوري ورزمة تفاهمات للحل السياسي، وهي بمضمونها ترجمة لاتفاق كان قد أبرم بين بوتين وأوباما وفضحته نظرات الزعيمين وابتساماتهما في قمة سان بطرسبوغ.
وكما رفد أوباما اجتماع جنيف بالحياة، كان الرئيس السوري يقدم في المقابل ضمانات داعمة للقاء، معلنا أنه سيسلم المعلومات عن الأسلحة الكيميائية إلى هيئات دولية بعد شهر من انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة. لكن الأسد ربط تنفيذ المبادرة بتوقف واشنطن عن التهديد بضرب سوريا، وقال للتلفزيون الروسي لقد وافقنا على تسليم الكيميائي استجابة لمقترح موسكو لا خوفا من التهديد الأميركي.
لكن، أي ترسانة سيسلمها النظام والكيميائي سنجده بعد قليل بين أيدي البقالين وفي حانات السمانة، ومن وفرته وصل إلى المعارضين وربما جربوه في خان العسل وبات سلاحا سهل التصنيع صعب الإتلاف.
البنتاغون لم يصدق حتى اليوم أي رواية عن استعماله من قبل المعارضة، وقال إن روسيا هي الوحيدة المقتنعة بهذه الفرضية، وذلك في انتظار تقرير لجنة التحقيق الدولية التي توقعت فرنسا بدء طلائعه اعتبارا من يوم الاثنين المقبل.
بوتين الذي أمسك بقرار كسر الأحادية الأميركية، وحرك دبلوماسيته على نطاق واسع وطمأن الأسد الى أن سلاحه الكيميائي من العب للجيبة، راح يستعمل سلاح الرأي العام الأميركي ويخاطبه عبر صحفه قائلا في نيويورك تايمز إن المعارضة السورية تقف وراء ضرب ريف دمشق، واستعملت الغازات السامة في الغوطة لتحريض الولايات المتحدة على التدخل عسكريا والوقوف إلى جانب الأصوليين.
وليس كل من كتب حالفه الحبر فإذا كان لقيصر روسيا قلم من حنكة ولعب على الهواجس الأميركية فإن لقيصر لبنان فؤاد السنيورة أقلاما تروج الدمار، هو كتب لأوباما في الـ”فورين بوليسي” يحفزه على ضرب سوريا ويقول له أن لا فائدة من جنيف، ويدعوه إلى تغيير المسار ويبرر للمعارضة حملها السلاح ويشي له بإيران وحزب الله وروسيا، ويخلص إلى أن عدم تنفيذ الضربة من شأنه أن يرسل رسالة كارثية إلى طغاة العالم، فأي مشاعر تنتاب الكاتب اللبناني اليوم وهو يشاهد من كتب إليه وقد عقد صفقة للتسوية مع سوريا، ومن يمحو له تلك العبارات المحرضة على الموت والتدمير التي ضربت عروبته قبل أن تضرب سوريا.
لبنانيا، وعلى مستوى إعلان بعبدا بيان من القصر يفاجئ بقية القصور، ووفقا لوكالة الأنباء المركزية فإن حزب الله وقوى الثامن من آذار سوف يصدرون غدا بيانا حاسما يعتبرون فيه أن إعلان بعبدا لم يكن صالحا في يوم لأي حكومة وأن إلغاء معادلة الجيش الشعب والمقاومة غير وارد.
============
مثل رقصة فالس وسط القبور، تراجعت احتمالات ضرب اميركا نظام الأسد خطوتين، وبدأت جولة دائرية من البحث المستحيل بين الدبلوماسيتين الأميركية والروسية في جنيف، بطلاها كيري ولافروف.
وكالبحث في لبنان عن قانون الانتخاب، هكذا جاء الرجلان الى سويسرا، لافروف لشراء الوقت من خلال إقناع العالم بأن الأسد جاد في تسليم الكيميائي، وكيري لشراء الوقت ايضا من خلال إقناع العالم بأنه سيتمكن من ضبط الكيميائي وتدميره، وإلا فالضربة العسكرية مؤجلة ولم تلغ.
وحول حلبة التفاوض، الأسد يعد بوضع الكيميائي تحت إشراف دولي كرمى لعيني بوتين وليس خوفا من أوباما، بينما تستعر المواقف الأوروبية والعربية الداعية الى عدم منحه الفرص للتفلت من العقاب، هو صاحب التاريخ القائم على شراء الوقت وعلى الرهانات الرابحة على النفس القصير للديموقراطيات الغربية.
في لبنان، الذي يسعى بتعثر كبير الى تلافي تداعيات الأزمة السورية واسقاطاتها على أمنه واستقراره، حاول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فتح كوة في جدار الأزمة، عله بذلك يسهل قيام حكومة ترعى شؤون اللبنانيين، فأعاد شرح مضمون إعلان بعبدا والظروف التي أدت الى ولادته لمن نسي أو تناسى أو أنكر وجوده، أو أولئك الذين دعوا الى “غليه وشرب مائه” وفي مقدمهم حزب الله، صاحب الذاكرة الانتقائية، فطمأنه الى أن الاعلان لم يتطرق الى بحث مصير سلاحه بل ركز على مبدأ النأي بالنفس عن النار السورية.
غير أن المطلعين اعتبروا أن خطوة الرئيس لا تعدو كونها ضربة سيف في ماء، لأن حزب الله والمجموعة التي يقودها وتلك التي تمون عليه إقليميا، يفضلون بقاء حكومة تصريف الأعمال الى أن ينجلي الوضع السوري، وهو، أي الرئيس سليمان، سيسمع سريعا ما يؤكد هذه التوقعات.
علما بأن عدم الرد إيجابا على طرحه يشكل اغتيالا أسرع لمبادرة الرئيس بري الحوارية.
