افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 أيلول 2013

 

 

تحييد لبنان في اتصال كيري بسليمان برنامج دعم تحضيراً لمؤتمر نيويورك

وضع الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لبنان الرسمي للمرة الاولى في مناخ المشاورات والاتصالات الدولية والاقليمية الجارية في شأن التطور الناشئ عن “التسوية الكيميائية” المطروحة بديلا من الضربة العسكرية المحتملة للنظام السوري. واذ كرر سليمان موقفه المندد باستعمال السلاح الكيميائي وضرورة محاسبة الامم المتحدة المرتكبين بعيدا من اي تدخل عسكري اجنبي، اثار مع كيري وضع بلدتي معلولا وبلودان السوريتين والمخاطر المحيطة بالمسيحيين. كما تناول الاتصال موضوع التحضيرات لمؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي سينعقد في نيويورك في 25 أيلول الجاري.

وادرجت اوساط قصر بعبدا اتصال الوزير كيري بالرئيس سليمان في سياق الاتصالات التي سبق لرئيس الجمهورية أن أجراها من اجل تجنيب لبنان انعكاسات الازمة السورية عليه. وابلغت هذه الاوساط “النهار” ان الرئيس سليمان اجتمع سابقاً مع سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان في مقره الصيفي ببيت الدين ليطلب منهم ابلاغ دولهم ضرورة تحييد لبنان عن الصراع الذي يدور حول سوريا، وجدد هذا الطلب امام السفير الاميركي الجديد ديفيد هيل، مما يرجح ان يكون ذلك وراء اتصال كيري بسليمان من اجل طمأنته الى اهتمام واشنطن بسلامة لبنان واستقراره في المرحلة المتوترة التي تسود المنطقة.

في غضون ذلك، قالت الاوساط نفسها ان الرئيس سليمان شدد لدى استقباله اول من امس رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في الداخل وتحييد الساحة اللبنانية عن تداعيات احداث سوريا. ووصفت الاجواء التي سادت اللقاء بأنها كانت “جيدة”.

الملف الحكومي

وفيما غاب موضوع تأليف الحكومة عن لقاء رئيس الجمهورية والنائب رعد، قالت اوساط الرئيس سليمان ان هناك اقتناعاً لدى جميع الاطراف بضرورة تحريك ملف تأليف الحكومة من اجل تحصين لبنان ولو بالحد الادنى في مواجهة تداعيات احداث سوريا.

وسجل في السياق السياسي ايضا حرص وفد “حزب الله” الذي شارك في المأتم الحاشد للسيدة مي ارسلان جنبلاط في المختارة على ان ينقل التعازي الشخصية والخاصة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.

في غضون ذلك، اتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تعويم مبادرته التي اطلقها في نهاية آب الماضي في شأن عقد حوار مفتوح خمسة ايام يتناول تأليف الحكومة ومعاودة البحث في الاستراتيجية الدفاعية. واعلن بري امس ان لجنة من “كتلة التنمية والتحرير” ستقوم بجولة على رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والكتل النيابية للبحث معهم في اقتراحه.

كذلك شكّل الملف الحكومي محورا اساسيا في زيارة الرئيس فؤاد السنيورة ووفد من “كتلة المستقبل” امس للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. واعتبر السنيورة على الأثر ان “حزب الله” أجهض فكرة الرئيس سليمان لتشكيل حكومة جامعة “ونظن ان الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من اجل ايجاد الوسيلة التي تؤدي الى تأليف الحكومة”. وعلمت “النهار” ان زيارة الرئيس السنيورة على رأس وفد من الكتلة للبطريرك الراعي في بكركي أتت في سياق التشاور الدوري بين الجانبين. ووصفت مصادر السنيورة اللقاء بأنه كان “ممتازاً وتخللته جولة أفق في التطورات الداخلية والخارجية”. واضافت “ان البحث تناول الوضع الحكومي وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة ورفض اللجوء الى الامن الذاتي والدعوة الى التمسك بسياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا في التعامل مع الأحداث في سوريا”.

واتكنز

على صعيد آخر، كشف نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان والمنسق الانساني روبرت واتكنز في حديث الى “النهار” سعي المنظمة الدولية الى وضع “برنامج استقراري” للبنان يتضمن انشاء “مراكز انتظار تحسبا لتدفق اللاجئين السوريين”، وقال: “نحن واثقون من قدرتنا على التعامل مع أي تدفق في حال حصوله”. واوضح ان الوكالات الاممية تعمل مع البنك الدولي على اعداد تقرير يتضمن تقويما للآثار الاقتصادية والاجتماعية للازمة السورية على لبنان وكلفة ذلك على الاقتصاد اللبناني” بهدف التوصل الى تفاهم مشترك، مشيراً الى ان هذا العمل يأتي تحضيرا لاجتماع نيويورك في 25 أيلول الجاري. ص4

كما سجل في هذا السياق اقرار المفوضية الاوروبية امس تمويلا جديدا للبنان بقيمة 58 مليون أورو من اجل تخفيف وقع التدفق الكبير للاجئين السوريين. وافادت المفوضية ان هذه الاموال ستلبي الحاجات المتوسطة والطويلة الامد للاجئين والجماعات اللبنانية المستضيفة.

شربل

وفي ظل انعكاسات اوضاع سوريا على لبنان، كشف وزير الداخلية مروان شربل لـ”النهار” ان مرفأ بيروت تحول عمليا مرفأ للبنان وسوريا معا نظراً الى الظروف الصعبة التي تمر بها هذه. ولفت الى اهمية خطة السير التي انبثقت من الاجتماع الاداري والنقابي والامني الذي رأسه اول من امس وقضت بسير الشاحنات التي تعمل في مرفأ بيروت ليلاً ابتداء من الاثنين المقبل، مما يعني ان ربع حركة الشاحنات في لبنان مشمول بهذا القرار لكون مرفأ بيروت يعمل بطاقة قصوى هذه الايام تشمل نحو 1600 شاحنة. وأوضح ان هدف هذه الخطة توفير الظروف المريحة لسير الشاحنات وخفض نسبة حوادث السير التي تبلغ نسبة حوادث الشاحنات فيها نحو 30 في المئة. وتوقع تعميم هذه الخطة لتشمل تباعاً شاحنات نقل الترابة وصهاريج المحروقات

**************************

أوباما يذهب إلى التسوية .. ولقاءات مكثفة لصياغتها سياسياً وفنياً

لافروف وكيري .. من «الكيميائي» إلى جنيف  

يباشر الوزيران سيرغي لافروف وجون كيري اختبار تفاعلهما الكيميائي وجهاً لوجه اليوم. اللقاء بين الوزيرين الروسي والاميركي، يأتي بعد أيام على نجاح موسكو في وقف اندفاعة التهديدات الاميركية ضد سوريا، في تفاهم أرساه الرئيسان فلاديمير بوتين وباراك اوباما في سان بطرسبرغ، وراحت تفاصيله وتداعياته تظهر تباعاً، من واشنطن وموسكو وطهران والعواصم الاوروبية، والأهم من جانب دمشق.

سيجلس الرجلان في جنيف اليوم، وقد تمتد لقاءاتهما حتى يوم السبت، لترجمة «تفاهم بوتين ـــ اوباما» في تسوية مكتوبة خطياً، تمثل مخرجاً «لائقاً» لكل الأطراف، من دون ان تُعرَف أثمانها حتى الآن.

مبدئياً، يغادر اوباما خيار الحرب مثلما عبر عن ذلك في الخطاب الذي وجّهه الى الاميركيين فجر امس، حين دعا اعضاء الكونغرس الى تأجيل التصويت على التفويض بالحرب الذي ظل يطالب به على مدى أسبوعين، وذلك من أجل منح الوقت اللازم لدراسة المبادرة الروسية ومعرفة جوانبها التفصيلية، بما في ذلك جداولها الزمنية، مع الحرص على الإعلان أن خيار «الضربة» العسكرية، سيظل على الطاولة، في حال تعثرت «الصفقة الكيميائية» الاولية التي أبرمها مع بوتين.

وبعدما اوصدت موسكو الباب امام خيار «الفصل السابع» الذي لوح به الغربيون ما ان اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبول دمشق الضمانات الروسية والتوقيع على معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية، كان لا بد من موقف روسي اضافي للجم الشهية الغربية التي تصاعدت اعتقاداً أن اللحظة سانحة لانتزاع تنازلات كبيرة واضافية من جانب الحليفين الروسي والسوري، فكان تصريح بوتين المفاجئ قبل يومين عندما أعلن أنه يتحتم ان «يتخلى الجانب الاميركي وجميع من يدعمونه عن اللجوء الى القوة» ضد النظام السوري، حيث إنه «من الصعب إجبار سوريا او بلد آخر على ان ينزع سلاحه في شكل أحادي الجانب، اذا كان ثمة عمل عسكري قيد التحضير ضد هذا البلد».

لهذا سيجلس لافروف، المتباهي بنجاح ديبلوماسية بلاده في منع الحرب، وكيري المسوّق لفكرة نجاح بلاده في ضغوطها السياسية والعسكرية على دمشق، وجهاً لوجه، وبحضور خبراء عسكريين، لتحويل فرصتهما السانحة، الى لحظة التقاء سياسي قد لا يكون الالتقاء الكيميائي عنوانه الأوحد، وقد يتوسع حتماً ليشمل جوانب متداخلة ومتعددة للأزمة السورية التي باتت على ما يبدو، لحظة التقاء ايضاً، لهواجس متعددة مرتبطة بمصالح روسيا والولايات المتحدة في المنطقة بملفاتها المتشعبة.

ولهذا ايضاً، سيراقب كثيرون ما اذا كانت الاجتماعات المطولة لكل من لافروف وكيري، ستمهد الطريق امام العمل الديبلوماسي الذي توارى خلال الاسابيع الاخيرة امام الرهان الاميركي، المدعوم من بعض العرب وتركيا، والمتمثل بالسعي الى تغيير «الوضع الميداني» لمصلحة جماعات المعارضة المسلحة، قبل دعوة الاطراف السورية، الى مؤتمر «جنيف 2».

والى جانب الخبراء العسكريين الذين سيشاركون في لقاءات لافروف وكيري، وهي مشاركة تعني الدخول في تفاصيل تقنية دقيقة متعلقة بكيفية ترتيب المخرج للترسانة الكيميائية السورية، وضماناته الروسية التفصيلية، فإن المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، سينضمّ الى هذه اللقاءات، ما يشير الى ان جانباً من النقاشات على الاقل، سيتناول المخارج السياسية للأزمة السورية.

ونقلت وكالة «ايتار تاس» الروسية عن مصدر ديبلوماسي روسي قوله «لقد سلمنا الأميركيين خطة لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي، ونتوقع أن نناقشها في جنيف». لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي قالت إن موسكو لم تسلم حتى الآن سوى «أفكار» وليس «ملفاً كبيراً»، مضيفة انه لا تزال هناك «نقاط للعمل عليها». وأوضحت ان الهدف من اللقاء بين كيري ولافروف، وكذلك من تبادل الآراء بين الخبراء العسكريين، هو دراسة تفصيلية للأفكار التي قدمها الروس و«تقييم ما إذا كانت تتوافق» مع المطالب الأميركية حول التخلص من الترسانة الكيميائية.

وكان كيري قال، في نقاش عبر الانترنت نظمته «غوغل»، إن لدى لافروف «أفكاراً مهمة حول الوسائل التي يمكننا بموجبها التوصل إلى ذلك»، مضيفاً «إذا تمكّنا فعلاً من توفير أمن كل الأسلحة الكيميائية السورية عبر هذه الوسيلة، فإنها بوضوح الوسيلة المفضلة وسيشكل ذلك خطوة حقيقية».

وكشف مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية، لوكالة «فرانس برس»، أن مسألة ضمان أمن الأسلحة الكيميائية السورية كانت موضع بحث مع الروس منذ أشهر. وقال إن «الإعلان الذي اصدره الروس كان نتيجة اشهر من الاجتماعات والمحادثات بين الرئيسين اوباما و(فلاديمير) بوتين، وبين كيري ولافروف، حول الدور الذي يمكن ان تلعبه روسيا لضمان أمن هذه الاسلحة الكيميائية».

وقال مصدر ديبلوماسي في مجلس الأمن لـ«السفير»، بعد مشاورات بين اعضاء الدول الخمس الدائمة العضوية فيه، إن نص مشروع القرار الفرنسي «بقي على الطاولة لكنه قد يتطور مع المفاوضات التي ستستمر في الأيام المقبلة». وأضاف انه «لم يتم العمل على النص بل تم تداول أفكار حول طريقة التنفيذ»، لافتا إلى أن أعضاء المجلس ينتظرون ما ستؤول إليه المفاوضات بين كيري ولافروف.

وقال مصدر ديبلوماسي عربي في الأمم المتحدة، لمندوبة «السفير» في نيويورك رنا الفيل، إن مشروع القرار «يتجاهل التوازنات داخل مجلس الأمن وليس منطقياً التوقع أن تقبل به روسيا».

من جهته، يقول مصدر ديبلوماسي في مجلس الأمن إن المباحثات ستتواصل مع بعثة روسيا لمناقشة مشروع القرار الفرنسي. أما ما تمّ تداوله حول بيان رئاسي غير ملزم، تقترحه روسيا، قال المصدر إن بعثات الدول الدائمة العضوية في المجلس، لم تطلع عليه.

وفي مواجهة رفض موسكو مشروع قرار في مجلس الأمن يشمل احتمال اللجوء إلى القوة ضد دمشق، أبقى الرئيسان الأميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند على تهديدهما بالعودة إلى استهداف سوريا إذا كان هناك نوع من المماطلة. وأعلنت الرئاسة الفرنسية، إثر اجتماع لمجلس الدفاع، أن فرنسا ستظل «معبأة لمعاقبة استخدام أسلحة كيميائية من جانب النظام السوري وردعه عن تكرار ذلك»، لكن هولاند أكد عزمه على «استطلاع كل السبل في مجلس الأمن الدولي للسماح في أسرع وقت بمراقبة فعلية يمكن التحقق منها للأسلحة الكيميائية الموجودة في سوريا».

وتدور هذه التصريحات في فلك ما أعلنه أوباما، في خطاب إلى الأميركيين، لجهة اعتباره أن الاقتراح الروسي بوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية يشكل مؤشراً «مشجعاً». وقال إن «هذه المبادرة يمكنها أن تسمح بوضع حد لتهديد الأسلحة الكيميائية من دون اللجوء إلى القوة، خصوصاً لأن روسيا هي احد أقوى حلفاء الأسد»، مع إقراره بأن الوقت «لا يزال مبكراً جداً» لتحديد ما إذا كانت هذه الخطة ستنجح.

وأعلن أوباما انه «طلب من الكونغرس عدم التصويت فوراً على احتمال استخدام القوة في الوقت الذي تجري فيه متابعة هذه المساعي الديبلوماسية… لكنني أمرت قواتنا المسلحة بالحفاظ على وضعها الحالي لإبقاء الضغط على الأسد». وكرر أن «الضربة ستكون محدودة».

****************************

لقاء جنيف اليوم: مواجهة أميركيّة روسيّة  

خرجت المبادرة الروسية الى العلن وحان وقت رسم تفاصيلها في محادثات ثنائية مغلقة. جون كيري سيلتقي سيرغي لافروف في جنيف اليوم لبحث خطة وضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية، بينما جمّد الكونغرس تصويته لإعطاء فرصة للحلّ الدبلوماسي

في ظل صدام دبلوماسي أميركي روسي نجحت في خلاله روسيا في التصدي لمحاولة استصدار قرار دولي بحق سوريا تحت الفصل السابع، بات واضحاً أن مسودته الفرنسية غير قابلة للحياة، يخوض وزير الخارجية الأميركية جون كيري، في جنيف وبدءاً من اليوم، جولة من المفاوضات الماراتونية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف تستمر أياماً، على أمل التوصل إلى تفاهم ينهي ملف الاسلحة الكيميائية السوري ويجنب المنطقة والعالم حرباً مدمرة.

وقالت مصادر رسمية أميركية وروسية أمس إن فريقاً من الخبراء سيرافق كيري الى لقاء جنيف، ومن المرجّح أن يكون بينهم مختصّون في أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيميائية من الجيش الأميركي. وأفادت المصادر بأن كيري ولافروف سيعقدان جولة مباحثات على مدى يومين أو أكثر، بدءاً من الخميس، وسيُضمَّن ما توصل إليه الطرفان في مسودة قرار تقدّم الى مجلس الأمن. وأعلنت الخارجية الأميركية أن كيري لن يلتقي غير لافروف والأخضر الإبراهيمي.

وكان الأميركيون على موعد مع خطاب رئاسي متلفز تناول فيه الرئيس باراك أوباما أغلب النقاط المتعلقة بالملف السوري، مشدداً على أهمية اعتماد الدبلوماسية مع الإبقاء على الضفط العسكري. وأعلن أوباما أن الوقت «ما زال مبكراً» لمعرفة ما إذا كانت الخطة الروسية يمكن أن تجنّب سوريا ضربة عسكرية أميركية، لكنه تعهّد بإعطاء الدبلوماسية فرصة مع إبقاء «الضغط» العسكري.

وتعهد أوباما، في خطاب وجّهه الى الاميركيين استغرق 16 دقيقة، «بإبقاء القوات الاميركية في مواقعها قبالة السواحل السورية» لإبقاء الضغط على دمشق، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية. وقال أوباما،الذي عدّل خطابه في اللحظة الاخيرة في ضوء الخطة الروسية المستجدة والقاضية بوضع ترسانة الاسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي لإتلافها، «لكن هذه المبادرة يمكن أن تؤدي الى إزالة خطر الاسلحة الكيميائية من دون اللجوء الى القوة، وخصوصاً أن روسيا هي من أقوى حلفاء الاسد»، وإن كان «هذا الاختراق الدبلوماسي ليس سوى نتيجة للتهديد باستخدام القوة» الذي مارسته واشنطن أخيراً.

وأكد أوباما أنّ من «غير المطروح ألا تردّ أميركا على الهجوم بالاسلحة الكيميائية الذي وقع في 21 آب الماضي بالقرب من دمشق»، مشيراً إلى أنه «يدرك ان الاميركيين سئموا كلفة النزاعات في الخارج… وأنه مهتم أكثر بإنهاء حروب منه بفتح حروب جديدة». لكنه لفت الى انه «اذا لم تتحرك اميركا، فان الاسلحة الكيميائية قد تستخدم مجدداً».

ووسط الغموض الذي يحيط بحجم أي تدخل عسكري أميركي، حذّر من ان النظام السوري «سيدفع الثمن غالياً إن استخدمت القوة العسكرية الاميركية ضده». وقال اوباما «إن القوات الاميركية لا تقوم بعمليات صغرى. حتى ضربة محدودة ستوجه رسالة الى الاسد لا يمكن أي بلد آخر توجيهها». وأردف: «لا أعتقد أن علينا إطاحة ديكتاتور جديد بالقوة»، لكنه أضاف: «إن ضربة محدودة يمكن أن تجعل الاسد او أي ديكتاتور آخر يفكّر ملياً قبل استخدام أسلحة كيميائية».

كذلك أوضح الرئيس أنه طلب من الكونغرس إرجاء التصويت على طلبه للسماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا، بغية إعطاء فرصة للدبلوماسية. وأكد أوباما أنّ القوة لن تُستَخدَم «إلى ان يصدر مفتشو الامم المتحدة تقريرهم عن وقائع هجوم 21 آب».

وردّ الكونغرس على أوباما بقبول طلبه، فيما ظل الانقسام في الآراء واضحاً بين معظم النواب والشيوخ، لكنهم اجمعوا على تأييد قراره بتقصّي السبل الدبلوماسية قبل أي عملية عسكرية. وأرجأ مجلس الشيوخ الى الاسبوع المقبل على أقرب تقدير عملية تصويت على قرار يجيز استخدام القوة لاعطاء الرئيس امكانية التثبت من جدية الطرح الروسي.

ومن جانب اليمين، كرّر الجمهوريون الانعزاليون من حزب «حركة الشاي» وعددهم كبير في مجلس النواب معارضتهم للتدخل، وأعلنوا أنهم «غير مقتنعين كثيراً» بدعوة الرئيس.

وكتب النائب جايسون شافيتز على «تويتر»: «لقد تلقيت اتصالاً من الأمين العام للبيت الابيض بعد دقائق من الخطاب، لكني أجبته بأن تصويتي لا يزال سلبياً».

من جهته قال السيناتور راند بول رأس حربة المعارضة في مجلس الشيوخ إنه «إذا قمنا بزعزعة النظام السوري، فإن الفوضى ستتفاقم وسنصبح في نهاية المطاف حلفاء القاعدة»، معبّراً عن أمله في ان تكلل المبادرة الروسية بالنجاح.

ومن جهة اليسار، رأى الديموقراطيون المناهضون للحرب السبيل الدبلوماسي بمثابة «مخرج مشرّف»، فيما يتزايد يومياً عدد معارضي التدخل. وقال السيناتور جيف ميركلي الذي لا يزال متردداً بعد خطاب اوباما: «أنا سعيد لأن الولايات المتحدة ودولا اخرى تبحث عن استراتيجية دبلوماسية دولية». وقال تشارلز رانغيل النائب المعارض للضربات: «أشيد بالرئيس لانه اختار الانتظار وطلب موافقة الكونغرس».

ويسعى الديموقراطي روبرت منينديز رئيس «لجنة الشؤون الخارجية» في مجلس الشيوخ مع أعضاء آخرين في المجلس لوضع صيغة جديدة للنص الذي سيعرض على النواب تربط أي عملية عسكرية على سوريا بعدم احترام الرئيس السوري بشار الاسد لقرار محتمل من الامم المتحدة.

وفي مجلس الشيوخ ينشقّ يومياً عدد متزايد من الأعضاء الديموقراطيين الرافضين للتدخل العسكري. وفيما كان الرئيس يلقي خطابه، أعلن 24 فقط من أعضاء مجلس الشيوخ تأييدهم للضربة و29 معارضتهم لها، فيما لا يزال 47 مترددين. وفي مجلس النواب يعارض 181 نائباً بحسب صحيفة «ذي نيويورك تايمز» التدخل.

*****************************

اجتماع أمني خليجي لاتخاذ إجراءات ضد المنتسبين إلى “حزب الله”

سليمان يصرّ على محاسبة مستخدم الكيميائي في سوريا

فيما لا يزال الاهتمام السياسي الداخلي منصباً على متابعة ما سيؤول إليه الحراك الديبلوماسي الدولي حول الأزمة السورية، حضر هذا الموضوع في الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من وزير الخارجية الأميركي جون كيري حيث كرّر سليمان “موقفه المدين لاستعمال السلاح الكيميائي وضرورة محاسبة المرتكبين في الامم المتحدة ومجلس الامن بعيدا من أي تدخل عسكري اجنبي”. وفي وقت حضر فيه الموضوع الحكومي في اللقاء الذي عقد في الصرح البطريركي في بكركي بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي رمى كرة التأليف في ملعب الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، معيداً التذكير بأن “حزب الله” هو الذي “أجهض فكرة تشكيل الحكومة الجامعة”، إلا أن الحركة الخجولة للرئيس المكلف توحي أن ملف التأليف مؤجل حتى اشعار آخر.

وفي معلومات لـ “المستقبل” فإن “حزب الله” لا يزال مصراً على أن “يكون له الثلث المعطل في أي حكومة تتشكّل وأن يرتكز البيان الوزاري على ثلاثية الشعب، الجيش والمقاومة”. وقدّ تعزّز هذا الموقف من خلال تصريح مسائي لعضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض الذي قال “لا يمكن لأي حكومة ان تتشكل إلا بمشاركة المكونات كافة، ومشاركة حزب الله حق طبيعي وليس منة من أحد”.

ومع أن هذين الشرطين غير مقبولين من فريق “14 آذار”، كما أنهما يعاكسان توجهات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف باعتبار أنهما يسعيان إلى تشكيل حكومة جامعة من دون شروط وترك المواضيع الخلافية لطاولة الحوار، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أنه يتجه إلى “تزخيم مبادرته الحوارية”، وستكون الخطوة الأولى في هذا الإطار، تشكيل وفد من النواب ميشال موسى، ياسين جابر وعلي بزّي للتواصل مع الفرقاء كافة لشرحها بدءاً من رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة وصولاً الى الكتل النيابية. وعلمت “المستقبل” أن الوفد الذي يضم النواب ياسين جابر وعلي بزي سيجدد موقف بري بالتأكيد “على وجوب مشاركة المكونات السياسية اللبنانية في الحكومة الجديدة معتبراً أن ذلك ليس منة من احد”.

مجلس التعاون الخليجي

إلى ذلك، يناقش وكلاء وزارات الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماع الأحد المقبل في الرياض إجراءات ضد المنتسبين إلى “حزب الله” الذين يعملون في دول المجلس الست. واستناداً للأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني فإن “الاجتماع يأتي بناء على توجيهات وزراء الداخلية في دول المجلس لتدارس سبل تنفيذ قرار دول المجلس باتخاذ إجراءات ضد المنتسبين إلى حزب الله في دول المجلس، سواء في إقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية”، وأن وكلاء الوزارات “سيتدارسون الآليات المناسبة لتنفيذ القرار المشار إليه بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى بما فيها وزارات التجارة ومؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس”.

سليمان

وخلال الاتصال الذي تم بين الرئيس سليمان ووزير الخارجية الأميركية، تم “البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة المستويات وفي شتى المجالات، وتطور الاوضاع في المنطقة ولا سيما منها الازمة الناتجة عن استعمال السلاح الكيميائي، ومواقف الادارة الاميركية منها والمساعي الديبلوماسية الجارية في هذا المجال”.

وتطرق الرئيس سليمان مع الوزير كيري الى “أهمية مساهمة الولايات المتحدة بإنجاح اعمال “مجموعة الدعم الدولية للبنان”، التي ستبدأ في 25 ايلول الجاري لدعم استقرار لبنان واقتصاده ومؤسساته وجيشه، والجهد القائم لمواجهة العبء المتزايد جراء النزوح من سوريا”.

وقالت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” إن “تراجع حصول الضربة خفّف حدة الاحتقان الداخلي، وأعاد النقاش الى ضرورة تشكيل حكومة جامعة تتصدى للاستحقاقات الداهمة، وبالتالي فالحديث الجاري حاليا هو تشكيل حكومة مصغّرة بين 14 و18 وزيراً على أن تكون ولادتها خلال الأسبوعين المقبلين على الاكثر، وقبل سفر رئيس الجمهورية الى الامم المتحدة في الـ25 الشهر الجاري للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية، وبالتالي فرئيس الجمهورية يشارك في اتصالاته مع الاطراف الداخليين لمساعدة الرئيس المكلف على إنجاز تشكيلته، أما زيارة رئيس الجمهورية المرتقبة الى السعودية فلا تزال قائمة ويجري حالياً ترتيب المواعيد للزيارة بين بعبدا والرياض”.

السنيورة

ومن الصرح البطريركي في بكركي، أكّد الرئيس السنيورة أن “إعلان بعبدا تم التوافق عليه بإجماع الحاضرين بعد مناقشته ورؤيته من دون أي اعتراض من أحد”، مشدداً على “تأليف حكومة تستطيع أن تحمي اللبنانيين، من تداعيات ما تتعرض له المنطقة العربية من تحديات كبرى”.

وقال إن اللقاء “كان مناسبة لإجراء جولة أفق كاملة والمسارعة الى تأليف حكومة تستطيع أن تعالج قضايا اللبنانيين الدائمة، على أن يتزامن تأليفها مع البدء بعملية حوار بين اللبنانيين تعالج القضايا التي ينبغي أن يصار الى طرحها داخل هيئة الحوار، والتي هناك انقسام لدى اللبنانيين بشأنها. ولكن من جهة اخرى، نحن نعلم واللبنانيون يعلمون ان هناك مسائل كبرى تتعلق بالاوضاع الامنية والاوضاع المعيشية للبنانيين وكيفية ادارة الدولة في هذه الفترة، بحيث يصار الى اتقاء التحديات والمخاطر الكبرى الآتية من الداخل والخارج ايضاً”، مضيفاً “تمنينا على فخامة الرئيس والرئيس المكلف المسارعة الى تأليف الحكومة التي تستطيع ان تتصدى لهذه المجموعة الكبرى من المشكلات”.

وأوضح أن “الفكرة التي تقدم بها فخامة الرئيس والرئيس المكلف، أجهضها الموقف الذي صدر عن حزب الله، وكنا نتوقع اتخاذ موقف ايجابي في هذا الصدد، وهذا ما لم يحصل. ونحن الآن نعتقد أن الكرة في ملعب فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف، من أجل إيجاد الوسيلة التي يصار من خلالها الى تأليف حكومة، تكون بحسب الاقتراح الذي تقدم به فخامة الرئيس، أو أن تعود الى الفكرة التي كانت مطروحة في الماضي، وهي حكومة من غير الحزبيين، تتولى إدارة البلاد بحيث لا يكون هناك فريق ممثل وفريق غير ممثل، لأن جميع الأفرقاء غير ممثلين في هذه الحكومة، ولكن يمحضونها ثقتهم ويساعدونها من أجل أن تبحر سفينة إدارة الدولة بطريقة صحيحة”.

وحول اللقاء، أوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “التفاهم حول العديد من المسائل الداخلية بدا واضحاً في اللقاء مع غبطة البطريرك، وتلاقينا حول ضرورة المسارعة في تأليف الحكومة العتيدة نظراً للأخطار التي تحيط بنا من كل حدب وصوب”.

وقال فتفت لـ “المستقبل” إن البطريرك “يقدّر الخطوة التي بادرنا إلى تقديمها من حيث قبولنا بمبدأ قيام حكومة على قاعدة 8-8-8، ويعتبر أن الفريق الآخر لم يلاق هذه الخطوة بإيجابية، كما اتفقنا على ضرورة الاحتكام إلى إعلان بعبدا خصوصاً لناحية تحييد لبنان عن الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية”.

“14 آذار”

إلى ذلك، أكدت الأمانة العامة لقوى “14 أذار، أن “حزب الله يستغل الظروف الأمنية، التي أسهم في التسبب بها، من خلال تجاوزه إعلان بعبدا، بهدف وضع اليد على الدولة، واستباحة الحريات”، معلنة رفضها “كل أشكال الأمن الذاتي التي يمارسها “حزب الله”، وكل الذرائع ليبرر دورياته وانتشاره المسلح في الشوارع والأحياء والقرى والبلدات اللبنانية”.

وشددت الأمانة العامة على “عدم تعريض لبنان لمواجهات أو مغامرات قد تؤدي إلى تدميره، ورفض تحكم حزب الله بقرار الحرب والسلم”، مشيرة الى أن “لبنان لا يتحمل أن يكون ضحية تجاذبات لعبة الأمم الدائرة في المنطقة، ولا أن يكون صندوق بريد، بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وإيران من جهة أخرى”.

المختارة

وكان لبنان الرسمي والشعبي ودّع اميرة مي أرسلان جنبلاط، والدة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ، في مأتم مهيب وحاشد أقيم في قصر المختارة. وتقبّل جنبلاط ونجلاه تيمور واصلان، والنائب طلال ارسلان، تعازي المشاركين في المأتم قبل إقامة الصلاة التي أمّها شيخ عقل الموحدّين الدروز نعيم حسن، وتولى الصلاة الشيخ جميل العطّار، ليوارى الجثمان في الثرى إلى جانب ضريح الزعيم الراحل كمال جنبلاط.

وتلقى جنبلاط اتصالات تعزية عدة ابرزها من البطريرك الماروني بشارة الراعي، وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الامير تركي بن عبد العزيز، الامير مقرن بن عبد العزيز، حازم الشهابي نجل العماد الراحل حكمت الشهابي، السفير الروسي الكسندر زاسبكين، السفير الاردني زيد زريقان، والسفير السابق زياد المجالي، علي بك غندور، والسفير عباس زكي. كما تلقى برقيات تعزية من رئيس اللجنة الوطنية للتواصل عوني خنيفس، وباسم ميثاق العرب الدروز سعيد نفاع، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة ومن وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

************************

سليمان يثير مع كيري أوضاع معلولا: محاسبة مرتكبي الكيماوي بلا تدخل عسكري

أبلغ الرئيس اللبناني ميشال سليمان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ضرورة «محاسبة المرتكبين في استعمال السلاح الكيماوي في سورية من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بعيداً من أي تدخل عسكري أجنبي في سورية، وإيجاد حل سياسي للنزاع الدائر».

جاء ذلك خلال اتصال أجراه كيري ليل أول من أمس بالرئيس سليمان، تناولا خلاله الأزمة الناتجة من استعمال السلاح الكيماوي وموقف الإدارة الأميركية والمساعي الديبلوماسية الجارية في هذا الشأن.

وأفاد المكتب الإعلامي الرئاسي أن سليمان شدد على أهمية حماية المدنيين الى أي طائفة انتموا، وأشار الى المخاطر المحيطة بالأماكن الدينية، وبخاصة بلدتي معلولا وبلودان وغيرهما.

وإذ تطرق سليمان مع كيري الى أهمية مساهمة الولايات المتحدة في إنجاح أعمال «مجموعة الدعم الدولية للبنان» التي ستُعقد في نيويورك في 25 الجاري لمساندة اقتصاد لبنان، فإن الاهتمام بحماية البلدات المسيحية في سورية كان مدار اهتمام القوى السياسية، لا سيما المسيحية، خلال الأيام الماضية في لبنان.

وكان وضع المسيحيين في سورية وفي بلدة معلولا مدار بحث بين البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي زاره على رأس وفد من الكتلة. وحمّل الأخير النظام مسؤولية تهجير واستهداف المسيحيين والسوريين على مختلف انتماءاتهم، فيما شدد السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين على أن «هموم بلاده تأمين حقوق المسيحيين في المنطقة وضمانها في أي تسوية في سورية»، داعياً الى تطبيع الوضع في معلولا.

وفي الشأن السياسي الداخلي بحث السنيورة مع البطريرك الراعي أيضاً الجهود من أجل تأليف الحكومة الجديدة، وأكد له أن «المستقبل» كان ما زال يبحث في صيغة لتأليف الحكومة طرحها الرئيس سليمان بأن تكون من 8+8+8، حين رفضها «حزب الله» مصراً على الحصول على الثلث الضامن فيها (أي 9 وزراء له ولحلفائه). واتفق الراعي والسنيورة على وجوب الإسراع في تأليف الحكومة وأبلغ الثاني الأول أن «الكرة الآن في ملعب الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لتأليف حكومة إما تكون وفق اقتراح رئيس الجمهورية (8+8+8) أو من غير الحزبيين، «وعندها نكتشف من يعطل تأليف الحكومة».

وفي سياق الأزمة الداخلية، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس نيته تزخيم المبادرة التي أعلن عنها قبل 12 يوماً.

وقال بري في تصريح له بصفته رئيساً لكتلة «التنمية والتحرير» النيابية: «تأكيداً لما أعلنته في ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه حول خريطة طريق لحوار بين اللبنانيين يعيد بعض الأمل لكل شرائحهم في الوفاق والسير قدماً الى الأمام بدلاً من الفراغ الذي ننحدر صوبه، فإن الكتلة كلفت لجنة من الزملاء ميشال موسى، ياسين جابر وعلي بزي لإجراء الاتصالات بدءاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والاجتماع مع كل الكتل النيابية، لعل وعسى نتقي الله في أنفسنا وفي أهلنا ويروننا حول طاولة الحوار في القصر الجمهوري قريباً».

وكان بري اقترح انعقاد هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية للبحث في 6 نقاط أولها شكل الحكومة وبيانها الوزاري، إضافة الى التداخل اللبناني مع الأزمة السورية والوضع الاقتصادي، والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان.

ونقل نواب عن بري في لقائه الأسبوعي معهم انزعاجه من سوء تفسير مبادرته (الانتقادات لتجاوزها صلاحيات سليمان وسلام في تأليف الحكومة). ورفض أن يربط أي من الفريقين في البلد أو أن يرهن موقفه بتطورات الأزمة السورية. وشدد على مشاركة المكونات السياسية كافة في الحكومة، معتبراً أن ذلك ليس منّة من أحد.

وعلى الصعيد الأمني، أكد وزير الداخلية مروان شربل بعد ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي أن الدولة عازمة على منع أي اعتداء على أي سفارة على الأراضي اللبنانية. ورد على الانتقادات التي صدرت ضد إجراءات الأمن الذاتي في بعض المناطق، في اشارة الى «حزب الله»، لا سيما اعتماد بعض الجهات الشرطة البلدية، بالقول: «إذا كان سكان البلدة يتعاطفون مع حزب معين سينتخبون رئيساً للمجلس البلدي وأعضاء ينتمون الى هذا الحزب، فمن أين تأتي عناصر الشرطة البلدية وحراسها؟». ورأى أن الشكوى من تسلل عناصر حزبية الى الشرطة غير منطقية.

*************************

واشنطن وباريس تؤكدان أن «الضربة أُجّلت ولم تُلغَ» ..ومشروع لقاء بين أوباما وسليمان

على رغم تراجع احتمالات الضربة العسكرية أو تأجيلها إفساحاً في المجال أمام المساعي الديبلوماسية، بقيت الأزمة السورية في صدارة الاهتمامات الدولية، كما المتابعات السياسية والإعلامية، فضلاً عن التحليلات المتضاربة ووجهات النظر المتعارضة بين قائل أنّ الضربة أُجّلت ولم تُلغَ وأنّها مسألة حتمية تتّصل بهيبة الولايات المتحدة والحدّ من النفوذ الإيراني، وبين من يشتمُّ رائحة صفقة سياسية في الأفق تمّ ترتيبها بين واشنطن وموسكو بغية إقفال الملف السوري الذي بدأ خطره يتمدّد كيماوياً وأمنيّاً، وبالتالي بين هذا وذاك المرحلة تبقى مفتوحة على شتّى الاحتمالات.وعلى هذا المستوى تزدحم المواقف وأهمّها تأكيد الرئيسين الأميركي والفرنسي باراك أوباما وفرنسوا هولاند أنّ «الضربة أُجّلت ولم تُلغَ وأنّ الهدف من الإرجاء هو الحصول سلماً على ما يمكن الحصول عليه من خلال القوّة»، كما تزدحم اللقاءات، وأبرزها بين وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف اليوم في جنيف للبحث في تفاصيل الخطة الروسية وآلياتها. وأمّا لبنانياً فالساعة مجمّدة ربطاً بتطوّرات الأزمة السورية، والحراك السياسي القائم لا يخرج عن سياق تعبئة الوقت الضائع، إذ يستحيل تحقيق أيّ اختراق حكومي أو حواريّ في ظلّ المواجهة الإقليمية-الإقليمية المستعِرة، وسط دعوات متجدّدة لتحييد لبنان في هذه المرحلة المفصلية التي ينطبق عليها المثل القائل «عند تغيير الدول إحفظ رأسك»، حيث أظهرت التطوّرات أنّ هناك، للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية، ما يحضَّر جدّياً ويطبَخ فعليّاً في كواليس عواصم القرار بعيداً من اللاعبين الإقليميين والمحلّيين، الأمر الذي يجعل كلّ فريق في حال من الترقّب، والساعي إلى تلمّس ما يُرسَم ويُحضَّر للمنطقة من تسويات أو حروب تمهيداً للتسوية المرتقبة التي ستعيد ترتيب بيوت المنطقة… وتوازناتها.

بعد قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إعطاء الديبلوماسية فرصة قبل الخيار العسكري في سوريا، والطلب من الكونغرس تأخير تصويته، تسلك المبادرة الروسية بدءاً من اليوم قنواتها الديبلوماسية، وتبدأ رحلة اختبار النيّات في جنيف خلال اجتماع يبدأ اليوم ويستمرّ حتى السبت المقبل، بين لافروف ونظيره الأميركي كيري، في حضور خبراء أميركيين في التسلّح، وبمشاركة الموفد الخاص للجامعة العربية والامم المتحدة الاخضر الإبراهيمي، وذلك في محاولة للإتفاق على مسوّدة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدعم تقدّم عملية وضع هذه الأسلحة تحت مراقبة المجتمع الدولي.

وعشية الإجتماع، سلّمت روسيا الى الولايات المتحدة خطة تنفيذ مبادرتها، آملة في مناقشتها خلال لقاء اليوم، وتبنّى مجلس الدوما الروسي بياناً يدعو الإدارة الاميركية الى الإمتناع عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

ولاحقاً، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر ساكي إنّ موسكو لم تسلّم حتى الآن سوى “أفكار” وليس “ملفّاً كبيرا”، مضيفة أنّه لا تزال هناك “نقاط للعمل عليها”.

وأوضحت ساكي أنّ الهدف من اللقاء بين كيري ولافروف، وكذلك من تبادل الآراء بين خبراء، هو دراسة تفصيلية للأفكار التي قدّمها الروس و”تقييم ما إذا كانت تتوافق” مع المطالب الاميركية حول التخلّص من الترسانة الكيماوية السورية.

ومن جهته نفى المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني علمه بقيام روسيا بتسليم الولايات المتحدة “خطّة رسمية متكاملة”، قائلاً: “أعتقد أنّنا لسنا في مرحلة يمكن معها أن نطرح أوراقاً عامة على طاولة النقاش، وأشار الى أنّ هناك مشاورات تجري حاليّاً مع الجانب الروسي، الذي قدّم أوراقاً ديبلوماسية، حول حلّ سياسيّ لملف الأسلحة الكيماوية السورية.

ورأى كارني أنّ اقتراح موسكو الذي وافقت عليه الحكومة السورية “يدلّ على أنّ روسيا تضع هيبتها على المحك”، مشيراً إلى أنّ الاقتراح يمثّل “فرصة حقيقية إذا تكلّل بالنجاح”.

تزامناً، حطّ مشروع القرار الفرنسي والذي ينذر النظام السوري بشّار الأسد بإجراءات عقابية ما لم يتخلَّ عن أسلحته الكيماوية، على طاولة اجتماع مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك.

وأفِيد أنّ مسوّدة القرار تطالب دمشق بتدمير “الكيماوي” تحت إشراف دولي.

وكانت موسكو التي رفضت مشروع القرار الفرنسي، قد قدّمت إلى مجلس الأمن أدلّة تشير إلى استخدام مقاتلي المعارضة السورية أسلحة كيماوية في النزاع الدائر منذ عامين ونصف، في حين اتّهم التقرير الأوّلي لمفتشي الأمم المتحدة طرفي النزاع في سوريا بارتكاب جرائم حرب، أمّا الأمين العام بان كي مون فانتقد “الفشل الجماعي في حماية الشعب السوري”، ودعا مجدّداً مجلس الأمن الدولي إلى التحرك.

وقد برز تصميم فرنسي على معاقبة الرئيس السوري بشّار الأسد، وتأكيد أوروبي على أنّ استخدام ” الكيماوي” يتطلّب ردّاً قويّاً، وتشديداً تركيّاً على وجوب ألّا يكون تسليم الأسلحة “تكتيكاً، بل إتلافاً كاملاً”، ودعوة إسرائيلية الى تجريد سوريا من الكيماوي.

في الموازاة، شكّكت إيران في مدى جدّية التعهّد الأميركي باتباع الديبلوماسية للقضاء على خطر الكيماوي في سوريا.

وأملَ مجلس الجامعة العربية، في ختام اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين للدول الاعضاء، في تنفيذ الإجراءات اللازمة لنجاح المبادرة الروسية.

كيري يتّصل بسليمان

وفي هذه الأثناء، ظلّ لبنان، المعنيّ الأوّل بتداعيات الأزمة السورية وارتداداتها على ساحته وسط تزايد عدد النازحين السوريين اليه، في ثلّاجة الإنتظار الدولي عموماً والسوري خصوصاً. وقد خرق هذا الإنتظار الإتصال الهاتفيّ الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضرت خلاله التطوّرات السورية ومسألة “الكيماوي”.

وأكّد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أنّ سليمان كرّر لكيري موقفه المدين لاستعمال السلاح “الكيماوي”وضرورة محاسبة المرتكبين من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بعيداً من أيّ تدخّل عسكري أجنبي، وإيجاد حلّ سياسي للنزاع الدائر في سوريا. وعلمت “الجمهورية” انّ الطرفين تطرّقا الى مشروع لقاء يعقد بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وسليمان خلال زيارة الأخير الى نيويورك مُترأساً الوفد اللبناني الى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. علماً انّ الجانب اللبناني يفضّل ان يُعقد اللقاء في البيت الأبيض في العاصمة الأميركية نظراً لما لهذا المكان من رمزية مهمة.

وقالت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية” ان كيري وضع سليمان في حصيلة المشاورات الجارية على أكثر من مستوى والتفاهمات التي بوشر بها لترجمة العناوين العريضة التي انتجتها المبادرات الأميركية – الروسية.

وشدّدت المصادر على أهمية مواكبة المفاوضات الأميركية – الروسية التي ستبدأ اليوم في ظل مساع تبذل لسحب الألغام المتوقعة على الطريق، معتبرة انّ روسيا امام خيارين: إما انها غير متأكدة من قدرتها على فرض رؤيتها كاملة على الجانبين السوري والإيراني، أو انها غير مستعدة لتكبيل النظام السوري بمهل وشروط مسبقة قد لا تفي بها دمشق لأسباب تتصل بشكل الصراع وحجمه. ومن هنا فسّرت المصادر إصرار موسكو على مطالبة واشنطن بالإعلان صراحة وبسرعة عن وقف كل الخيارات العسكرية ضد سوريا.

ولم تستبعد المصادر، في حال تحقق تقدم على مستوى المفاوضات الروسية ـ الأميركية، ان يزور كيري المنطقة وتحديداً دول الجوار السوري لشرح الموقف الأميركي واسبابه.

برّي يفعّل مبادرته

وفي انتظار تبلور المشهد الخارجي، رفض رئيس مجلس النواب نبيه برّي الرهان على التطوّرات السورية، مُعلناً انه يتجّه الى تفعيل مبادرته وأنه “سيصار الى تأليف وفد للتواصل مع الأفرقاء كافة لشرح هذه المبادرة بدءاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وصولاً الى الكتل النيابية”.

وقال برّي أمس لـ”الجمهورية”: “حرصت في مبادرتي على تحديد فترة زمنية للحوار وذلك من أجل أن نكسب الوقت، بحيث اننا إذا اتفقنا تنطلق عجلة التأليف الحكومي ومعالجة القضايا الخلافية، وإذا لم نتفق ننظّم خلافاتنا على النحو الذي يخرج البلاد من حال التشنّج القائم. وحرصت كذلك على الحديث عن البحث في الحكومة شكلاً وبياناً لأنني كنت أعرف أنّ هناك من يمسك الكلمة ويلعب عليها، وقلت إن طرحي ليس انتقاصاً من السلطة التنفيذية أو التشريعية، وليس تدخلاً في صلاحيات الرئيس المكلف المعني بالحقائب الوزارية والأسماء بالتنسيق مع رئيس الجمهورية”.

وأضاف برّي: “إذا تكاتفنا كلبنانيين لا نستطيع فقط أن نعالج أزمتنا، وإنما نساهم أيضا في مساعدة سوريا”.

لقاء سليمان – رعد

وحول اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أمس الأول قالت مصادر مطلعة على التحضيرات التي رافقته وما انتجه لـ”الجمهورية” ان سليمان هو من رغب بهذا اللقاء بهدف التشاور في كل الأوضاع المحيطة بالأزمة السورية وما ادت اليه المفاوضات الجارية والتي عكست تأجيلاً، أو ربما إلغاء للخيار العسكري، وما شهدته اروقة قمة العشرين وصولاً الى التفاهم الجديد المبني على الأفكار المتبادلة بين موسكو وواشنطن بشأن السلاح الكيماوي.

وأكدت المصادر انّ اللقاء لم يتناول الملف الحكومي بقدر ما شكّل متابعة للنقاش في انعكاسات الأزمة السورية على لبنان ودور حزب الله فيها وسبل مواجهة اي ترددات سلبية يمكن ان تنعكس على الوضع في لبنان من اية جهة امنية او إجتماعية او سياسية.

وعبّرت المصادر عن ارتياحها للأجواء التي عكسها اللقاء، خصوصاً في ما يتصل بتجنيب الساحة اللبنانية اي ترددات. وجدّد سليمان خلال اللقاء إصراره على النأي بلبنان قدر الإمكان مؤكداً انه خصص مختلف اتصالاته الدولية والإقليمية لتجنيب الساحة اللبنانية مثل هذه التداعيات، متمنياً على الحزب ان يلاقيه بخطوات مماثلة لمصلحة لبنان اولاً وأخيراً.

سليمان أنهى عطلته الصيفية

وعلمت “الجمهورية” انّ الرئيس سليمان أنهى عطلته الصيفية في بيت الدين منذ مساء الثلثاء وعاد نهائياً الى قصر بعبدا.

وحول ما تردّد عن لقاء محتمل بين سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام قالت المصادر انّ اللقاء وارد في اية لحظة.

ومن جهتها أكدت مصادر سلام الأجواء نفسها، ولفتت الى انّ الرئيس المكلف سيقوم بواجب تقديم العزاء اليوم للنائب جنبلاط في المختارة على ان تكون الزيارة عائلية.

«المستقبل» في بكركي

وفيما يتحكّم الجمود بكل مفاصل الحياة السياسية والحكومية والإدارية، حضر الملف الحكومي في بكركي بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ووفد من كتلة “المستقبل” النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الذي رمى كرة التأليف في ملعب سليمان وسلام من أجل التوصل إلى تأليف حكومة حسب اقتراح سليمان أو العودة إلى حكومة من غير الحزبيين لا يمثل فيها أي فريق، متمنياً ان يسارع الرئيس المكلف الى تأليف حكومة تواجه التحديات القائمة”، وأكد انّ “حزب الله أجهض الفكرة التي تقدم بها سليمان وسلام حول تأليف الحكومة”.

************************

سليمان لكيري: تحييد لبنان وحماية المسيحيّين

فتفت لـ«اللــواء»: تسليح العناصر البلدية قد تحوّل إلى ميليشيا  

أتاح الاتصال الذي تلقاه الرئيس ميشال سليمان من وزير الخارجية الأميركية جون كيري الفرصة للبنان ليعلن تمسكه بالحل السياسي في سوريا، ورفض توجيه ضربة عسكرية، رغم إدانته الشديدة لاستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا.

وكشفت مصادر رسمية لبنانية، أن الرئيس سليمان لفت نظر كيري إلى الأخطار المحيطة بالمسيحيين في سوريا، خاصة في معلولا وبلودان، مطالباً بتوفير ما يلزم من حماية في إطار القانون الدولي.

وفي السياق السوري، أكد رئيس الجمهورية الحاجة لدعم الولايات المتحدة الأميركية لمؤتمر أصدقاء لبنان الذي سيعقد في نيويورك في 25 أيلول الحالي، بسبب العبء المتزايد للنزوح السوري.

وأبلغ مصدر ديبلوماسي «اللواء» أن اتصال كيري بسليمان جاء غداة تقديم السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية، ولرفع درجة اهتمام إدارة الرئيس أوباما بالاستقرار اللبناني على كافة المستويات،. وإبعاده عن أية تداعيات خطيرة، إذا فشلت الجهود الديبلوماسية في معالجة الأزمة السورية والسلاح الكيماوي.

وأشار المصدر إلى أن مسألة تحييد الساحة الداخلية والنأي بالنفس عن أية تداعيات قد تحصل، كانت في صلب اهتمامات الرئيس سليمان مؤخراً، سواء في لقائه بسفراء الدول الخمس الكبرى في بيت الدين، أو لقاء هيل، وأيضاً في خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مدينة نيس الفرنسية مؤخراً، لافتاً إلى أن هذا الحرص هو الذي دفع كيري إلى الاتصال بسليمان لإبلاغه موقف الإدارة الأميركية من  الأزمة الناتجة عن استعمال السلاح الكيميائي، والمساعي الديبلوماسية الجارية في هذا المجال.

وأوضح المصدر، أن الرئيس سليمان هو الذي بادر إلى الاتصال برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وطلب منه رغبته بلقائه في بعبدا أمس الأول، من أجل حضّ «حزب الله» على تحييد الساحة اللبنانية، والنأي بنفسه عن أية تداعيات قد تحصل نتيجة الضربة العسكرية، مؤكداً له رفض لبنان الرسمي لأي تدخل عسكري أجنبي، وحرصه على إيجاد حل سياسي للنزاع الدائر في سوريا.

وأشار المصدر إلى أن أجواء اللقاء كانت جيدةً ومريحة، وأن البحث لم يتطرق الى الموضوع الحكومي، لافتاً النظر إلى أن العلاقة لم تنقطع بين الرئاسة والحزب، رغم الاختلاف في بعض المواضيع، نافياً بالتالي ما قيل بأن التقارب كان شكلياً.

على أن اللافت، وسط هذه الأجواء، هو الموقف الذي نقل عن قيادي في 8 آذار، في سياق نصيحة قدمها الى رئيس الجمهورية للابتعاد عن تقديم نفسه كضمانة بديلة للثلث الضامن في الحكومة، مؤكداً أن قوى 8 آذار لا يمكن لها القبول بضمانة الرئيس سليمان إذا ما سلمنا جدلاً أن الرئيس العتيد يشكل جزءاً من هذه الضمانة.

وأضاف أنه إذا كان سليمان حريصاً، كما يقول، على فريق من اللبنانيين ممن يرفضون إعطاءنا الثلث الضامن، فعليه الأخذ بالاعتبار أن هناك فريقاً آخر لن يطمئن للمشاركة في أية حكومة بدون هذا الثلث، وإذا كان الرئيس مصرّاً لهذه الدرجة على تشكيل حكومة وطنية جامعة، كما يقول أيضاً، فعليه السير باتجاه طمأنة الجميع وليس طرفاً على حساب طرف.

أما فريق 14 آذار، فلا تبدو بالنسبة إليه أن الآفاق مفتوحة أمام احتمالات تأليف الحكومة الجديدة، رغم اقتناعه بأن تراجع الحديث عن الضربة العسكرية ضد النظام السوري، قد يشكل فرصة يمكن استغلالها للإسراع في عملية تأليف حكومة جامعة.

وبحسب مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فإن الكتلة سبق أن رحبت بعرض رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة من ثلاث ثمانات، لكن حزب الله أجهض هذه المبادرة، معتبراً بأن الكرة هي الآن في ملعب الرئيسين سليمان وتمام سلام.

وشدّد المصدر لـ «اللواء» بأن المستقبل لا يمكن أن يُشارك في حكومة تعتمد ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» محدداً في بيانها الوزاري الذي يجب أن يستند إلى «اعلان بعبدا» الذي وافق عليه الحزب في جلسات الحوار السابقة، مشيراً الى ان الظروف التي أملت الموافقة على الثلاثية لم تعد موجودة، خاصة بعد تورط «حزب الله» بالمستنقع السوري وقتاله إلى جانب النظام ضد شعبه.

وكشفت المصادر عن اجتماع قريب لقيادات 14 آذار لاطلاق موقف وصف بالحازم من تمادي «حزب الله» في سياسة المماطلة التي يتبعها من الاستحقاق الحكومي، ودعوة الرئيسين سليمان وسلام إلى ممارسة صلاحياتهما الدستورية لتأليف الحكومة، لأنه ما عاد مقبولاً بقاء الوضع على ما هو عليه بالنظر إلى نتائجه الوخيمة على اللبنانيين.

مبادرة برّي

 في المقابل، اعتبرت مصادر سياسية أن قرار رئيس مجلس النواب نبيه برّي بشأن تفعيل مبادرته من خلال تشكيل وفود للقيام بزيارات إلى مختلف القيادات السياسية يُشكّل منطلقاً في اتجاه تزخيم الملفات العالقة والسير بها نحو نوع من المعالجة، مع العلم أن هذه الوفود قد تسمع أجوبة أو ردود فعل لا تصب في مصلحة المبادرة.

وأوضحت هذه المصادر لـ «اللواء» أن هذه المبادرة لا تزال قائمة، وهي لم تجمد اصلاً، وإنما حالت ظروف معينة مرتبطة بالوضع السوري دون بحثها بشكل مباشر مع مختلف القوى الموجودة في البلاد، معتبرة أن الفرصة الآن متاحة لتلقف هذه المبادرة بشكل ايجابي ومناقشتها لمعرفة كيفية وضعها موضع التنفيذ، في حال نجحت المساعي التي يقوم بها الرئيس برّي عبر موفديه، مشيرة إلى أن هؤلاء الموفدين لن يستثنوا أحداً في زياراتهم المقبلة.

ونقل أمس، عن الرئيس برّي تمسكه بمبادرته الحوارية، أو «خارطة الطريق»، مشدداً على الفارق بين شكل الحكومة وتشكيلها، معتبراً أن شكل الحكومة شيء وتشكيلها شيء آخر، مبدياً حرصه على عدم المساس بصلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية، مركزاً على أن اقتراحه هو مناقشة الشكل في طاولة الحوار، اما التشكيل فهو من اختصاص رئيس الحكومة المكلف.

وأشار برّي إلى أن ما يجب أن تبحثه المشاورات للتوافق حول هوية الحكومة هو «هل تكون سياسية جامعة أم حيادية أم تكنوقراط؟ وهل تتألف على أساس 8+8+8 أم لا؟».

وأشار إلى انه، من هنا، اقترح أن يحصل حوار مباشر حول هذه النقاط بحضور الجميع، بغية كسب الوقت، ومن هنا جاء جوهر طرحه بتحديد مهلة الحوار بخمسة أيام قد تمدد ليوم أو يومين، حتى يكون الحوار جدياً ومجدياً «فاذا حصل الاتفاق كان به واذا لم يحصل ننظم الخلاف».

وفي شأن البيان الوزاري للحكومة، شدّد برّي على أن «عصب البيان يتصل بحسم خيار جوهري يتأرجح بين معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» و«إعلان بعبدا»، لافتاً إلى أن البت بهذا الخيار ليس محصوراً برئيس الحكومة المكلف، بل هو يتعلق بصميم الاستراتيجية الدفاعية، ولذلك اقترح البحث في الأمر على طاولة الحوار باعتباره يهم كل المكونات اللبنانية.

الحرس البلدي

 في هذه الاثناء، بقي الجدل قائماً في ما يتصل بالخشية من أن تتحوّل الاستعانة بالحرس البلدي لحفظ الأمن في المدن والبلدات إلى امن ذاتي، وتحويل بعض المناطق إلى دولة داخل الدولة، وهي ملاحظات سبق ان ابداها الرئيس فؤاد السنيورة لوزير الداخلية مروان شربل، الذي زار الرئيس سليمان وعرض معه هذا الموضوع بالذات، من دون ان يعرف ما اذا كان قد حسم في اتجاه الاستعانة بالشرطة البلدية أم لا.

وفيما أكّد الوزير شربل أن الدولة ترفض موضوع الأمن الذاتي، موضحاً بأن ما تقوم به الوزارة من إجراءات لتفعيل شرطة البلديات وحراسها لا يعني على الإطلاق أمناً ذاتياً، بل مؤازرة القوى الأمنية والعسكرية في حماية الاستقرار، حيث كل مواطن يجب أن يكون خفيراً، أبدى عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت، في حديث خاص لـ «اللواء» تخوفه من تسليح عناصر البلدية كي لا تتحول إلى انتشار مسلح ميليشيوي تحت غطاء الشرعية، مشيراً الى ان الحرس البلدي لديه دور معين يجب الالتزام به ضمن الإطار القانوني وألا يتحول الى ميليشيا مسلحة.

وأضاف «نحن ككتلة مع تطبيق القانون، ولكن لسنا مع التسليح، لأن السلاح يجب أن يكون سلاحاً شرعياً بين المؤسسات الأمنية التي لديها خبرة وتملك سلطة، ونحن نعلم أن بعض البلديات لا تملك إدارة على المستوى المطلوب، خصوصاً في بعض القرى… باختصار قال فتفت نحن مع حرس بلدي وليس سلاحاً بلدياً».

**********************

تأجيل بحث الحكومة لما بعد عودة سليمان من نيويورك … سقط الفيتو على دخول حزب الله واجماع على حكومة وحدة وطنية … الحل السوري الديبلوماسي ارخى ظلاله على تسريع التشكيل

شارل ايوب

كتب شارل أيوب بما ان الرئيس سليمان مسافر الى نيويورك في 23 ايلول وبما انه في هذا التاريخ هنالك جلسة لمجلس النواب لن تنعقد، فإن البحث في تأليف الحكومة سيتأجل الى ما بعد هذا التاريخ، ومع هذه الفرصة الزمنية يكون الحل السوري والازمة السورية على طريق التسوية وبالتالي يرخي ذلك بظلاله على تشكيل الحكومة مع بداية شهر تشرين الاول. اما لماذا نقول بأنه في بداية تشرين الاول سيجري تشكيل الحكومة فالسبب ان شهر تشرين الاول سيشهد ازمة معيشية اقتصادية تترافق مع اقساط المدارس ومصاريف الاهالي وبداية الشتاء وكل متطلباته والشعب اللبناني يعيش ازمة اقتصادية كبرى ثم هنالك ملفات لم تعد تنتظر اولها قضية التنقيب عن النفط في لبنان والعروض التي تلقتها الدولة. ثانيا التنقيب عن الغاز واستخراجه بعد العروض الدولية التي تلقتها الدولة. ثالثا سلسلة الرتب والرواتب بعدما استطاعت وزارة المالية بالتنسيق مع مصرف لبنان تأمين الاموال لدفع سلسلة الرتب والرواتب والا فإن العمال سينعلنون الى الاضراب. رابعا تهديد تجمع رجال الاعمال وغرف التجارة والمصارف والشركات التجارية بالاضراب اذا لم تتشكل الحكومة في فترة قريبة. خامسا فشل حكومة تصريف الاعمال وعدم قدرة البلاد على البقاء في ظل حكومة تصريف الاعمال. سادسا الانفتاح الذي حصل بين حزب الله والرئيس سليمان بعدما مرت ازمة ثقة بينهما نتجت عن تصريح الرئيس سليمان عن ازدواجية السلاح وكأنه معبر الى الغاء كلمة الشعب والجيش والمقاومة لأن كلمة ازدواجية السلاح تعني توحيد السلاح عند الجيش وحده وبالتالي تصبح العبارة الجيش والشعب والدولة. اما التصريح الثاني للرئيس سليمان فكان انتقاد حزب الله بدخوله الازمة السورية ورد امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بان حزب الله سيقاتل دفاعا عن سوريا لا بل رفع السقف انه اذا اقتضى الامر سيذهب شخصيا للقتال وهذا اعلى رد يتلقاه الرئيس سليمان. وفهم الرئيس سليمان بان البلاد ستنقسم انقساما رهيبا وان حزب الله سيسيطر على اكثرية المفاصل اذا مشى هو في سياسة ازدواجية السلاح وعدم دخول حزب الله الازمة السورية لان قنبلة الرويس التي انفجرت في الضاحية اعطت اشارة واضحة الى بداية انتشار القاعدة وجبهة النصرة وجزء من حركة حماس في لبنان مما ادى الى اشتباك مع قسم من حركة حماس وجبهة النصرة في برج البراجنة وحتى قرب شاتيلا اضافة الى اتخاذ حزب الله قرارا بأمن ذاتي بقبضة حديدية لحماية الضاحية وعندما زال الخطر وتم تنظيم الامن في الضاحية تم تخفيف الامن الذاتي فيها واهم ما فعله حزب الله انه اجرى احصاء كل السيارات وتم وضع بطاقات على كل سيارة لصاحبها والمبنى الذي يسكن فيه، اما بالنسبة لبقية السيارات فكانت مراقبة دائمة عليها. سابعا يبدو ان الرئيس سليمان شعر بأن محور جنبلاط – السنيورة لن يفيده بشيء في ظل معارضة فرنجية وعون وحزب الله للتمديد له، وبالتالي رأى ان سدا كبيرا يقف في وجهه اذا اراد التمديد لأنه كان يريد ان يطبق مبدأ عدم التمديد لاحد، لكن تم التمديد للعماد قهوجي فأصبح الرئيس سليمان موافقا على التمديد لنفسه في رئاسة الجمهورية على الاقل لمدة سنتين او ثلاث سنوات وهذا سيجعل تشكيل الحكومة قريبا لان الرئيس سليمان اجتمع مرتين خلال اسبوعين مع النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة ويبدو ان التقارب قد بدأ يعود بين الرئيس سليمان وحزب الله على قاعدة تفهم مطالب الحزب، خاصة ان الرئيس سليمان قال: لا يمكن ان اقبل بأي شكل من الاشكال بحكومة دون دخول حزب الله فيها لكن الاساس الآن يتوقف على مفتاح حل الازمة وهو خطاب الرئيس في نيويورك فإذا قال كلاما في نيويورك لا يراعي الوضع الداخلي ووضع المقاومة ووضع حزب الله ووضع سوريا فإنه سيكون في ورطة كبيرة، اما اذا قال كلاما يعبر عن حقيقة لبنان العربي ولبنان المقاوم ولبنان الممانع ولبنان الذي رفض التوقيع مع اسرائيل واسقط 17 ايار واجبر اسرائيل على الانسحاب الى الخط الازرق والحقت المقاومة اكبر هزيمة ضد عدوان اسرائيل على لبنان في 12 تموز 2006 فإن الرئيس سليمان يكون قد قال كلاما جيدا اذا اخذ هذه الامور بعين الاعتبار. لذلك يترقب الرئيس بري وحزب الله ويترقب مسؤولون كثيرون خطاب الرئيس سليمان في الامم المتحدة. وقد ارسل الرئيس سليمان رسالة مع امين عام المجلس الاعلى اللبناني – السوري الاستاذ نصري خوري رسالة الى الوزير المعلم لتصل الى الرئيس الاسد يسأله فيها اذا كان عنده اي مطالب او رغبات في ان يقولها في خطابه في الامم المتحدة خاصة عند اجتماعه مع الاميركيين اذا كان يريد اي شيء الرئيس الاسد من اميركا وفرنسا وغيرها فان الرئيس سليمان مستعد ان يلعب هذا الدور ويكون الى جانب سوريا في الحديث مع الاميركيين وحلف الناتو. على كل حال ابلغ السيد نصري الخوري نتائج لقائه مع الرئيس الفرنسي هولاند واكد في رسالة لسليمان انه اصر على هولاند على الحل السياسي وعدم الضربة العسكرية وان مسألة النأي بالنفس لم تعد الشعار المطروح الكبير بل اصبح شعار ميقاتي فقط، اما بالنسبة للرئيس سليمان فعرف حجم المس بحزب الله والمس بالعلاقة اللبنانية السورية وكيف ان موقع رئاسة الجمهورية ينحدر انحدارا عندما لا يتصرف الرئيس وفق الثوابت القومية والعربية في لبنان. كل ذلك في الثمانية بنود سيؤدي الى البحث بتأليف الحكومة في بداية تشرين الاول ويبدو ان الوزير جنبلاط بات متحمسا للانضمام مع الرئيس بري لاقناع حزب الله الدخول في الحكومة كما ان السعودية بعد زوال الضربة العسكرية على سوريا تريد الانفتاح على لبنان واعطاء اشارة الى سوريا انها لا تحاربها وهذه الاشارة هي عبر تشكيل حكومة يدخلها تيار المستقبل وحزب الله واذا كان الرئيس سليمان قد قال ان الامير بندر لن يتدخل بشأن الحكومة ولن يعطل تشكيلها فلأن الامير بندر اتصل بالرئيس سليمان هاتفيا وابلغه ان ما جاء بشأن هذا الموضوع خاطئ ويتمنى عليه توضيح هذا الامر وفعلا اوضع الرئيس سليمان الامر وقال ان السعودية ليست هي ولا الامير بندر من عرقل تشكيل الحكومة وقد ابلغه الامير بندر انه سيجتمع قريبا بسعد الحريري ويطلب منه الدخول في حكومة يرأسها الرئيس المكلف تمام سلام ولا يكون الثلث الضامن لاحد بل تكون وفق اقتراح بري 8-8-8 مع ضمانة في البيان الوزاري بعبارة الجيش والشعب والمقاومة. والايام الاتية ستكشف حقيقة التحليلات والمعلومات الواردة الينا والتي نشرناها كما جاءت وتأكدنا تقريبا من مصداقيتها وصحتها. وقد سافر وزير مر بدمشق ثم توجه الى واشنطن بعد ان قابل اللواء محمد ناصيف في دمشق وبدأ مباحثات جدية مع الاميركيين بشأن تأليف الحكومة في لبنان وبشأن الحديث مع السعوديين بشأن تأليف الحكومة والعلاقة مع سوريا وهذا الوزير غير منحاز وعلى علاقة ممتازة مع سوريا وخاصة مع اللواء ابو وائل محمد ناصيف خير بيك وكذلك مع الاميركيين وعلى علاقات اقتصادية كبيرة ومالية ويعرف اعضاء في الكونغرس وله تأثير معهم.

***********************

اوباما تسلم الخطة الروسية ولا يتوقع تسوية قريبة

اعلنت روسيا امس انها سلمت الولايات المتحدة خطتها لوضع الاسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية. وسيجري بحث الخطة في اجتماع يعقد في جنيف اليوم بين وزير الخارجية الروسي لافروف ونظيره الاميركي كيري وقد يستمر يومين أو اكثر.

وقد أعلن الرئيس الاميركي اوباما امس انه سيناقش الخيار الدبلوماسي مع الرئيس الروسي بوتين، واضاف انه من المبكر جدا القول بما اذا كان المسعى الدبلوماسي لحمل الرئيس السوري على تسليم الاسلحة الكيماوية سيكلل بالنجاح.

وعشية لقاء اليوم بين كيري ولافروف عقد ممثلو الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اجتماعا مساء امس ناقشوا فيه الاقتراح الروسي، ومشروع قرار فرنسي ينذر الحكومة السورية باجراءات عقابية اذا لم تتخل عن اسلحتها الكيماوية. وهو قرار قالت موسكو انه غير مقبول.

وقد كشف الرئيس الروسي بوتين امس انه اتفق والرئيس الاميركي اوباما في محادثات الاسبوع الماضي، على تكثيف الجهود للتحفظ على الاسلحة الكيماوية السورية، وبحث وضعها تحت رقابة دولية.

وقال متحدث باسم بوتين ان الاقتراح برز حين التقى الرئيسان يوم الجمعة على هامش قمة لمجموعة العشرين في سان بطرسبرغ. وذكر بوتين تفاصيل عن ذلك في تصريحاته التي نقلها التلفزيون.

واضاف الرئيس الاميركي وانا بحثنا هذا الموضوع على هامش مجموعة العشرين. اتفقنا على تصعيد هذا العمل وتكثيفه وتوجيه وزير الخارجية الاميركي ووزير الخارجية الروسي، للتواصل وان يحاولا عما طرح حل لهذه القضية.

البرلمان الروسي يحذر

وقد حث مجلس النواب الروسي الدوما امس الولايات المتحدة على عدم مهاجمة سوريا، محذرا من ان العمل العسكري قد يكون جريمة ضد الشعب السوري، لكنه لم يهدد باجراءات مضادة.

وقال مجلس الدوما في اعلان صدر بعد تصويت الأعضاء عليه بالاجماع ان الغارات الجوية ستؤدي الى مقتل مزيد من المدنيين ومزيد من التدمير للبنية الاساسية الحيوية وفي النهاية الى كارثة انسانية يتعذر انهاؤها.

وجاء التصويت على الاعلان بعد مناقشات اقترح خلالها أعضاء مجلس الدوما ان تبحث روسيا اتخاذ اجراء لمعاقبة اميركا اذا هاجمت سوريا، مثل الانسحاب من معاهدة خفض الأسلحة النووية ستارت الجديدة وزيادة مبيعات السلاح لايران حليفة سوريا، او الحد من التعاون مع الولايات المتحدة بخصوص أفغانستان.

وكان النائب في البرلمان الروسي ليونيد كالاشنيكوف اقترح إن روسيا قد ترسل المزيد من الأسلحة إلى إيران وتعيد النظر في تعاونها بشأن نقل الامدادات في أفغانستان إذا شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية على سوريا.

متابعة ايرانية

وفي طهران، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قوله امس الأربعاء إنه يأمل أن يكون التعهد الأميركي باتباع الدبلوماسية للقضاء على خطر الأسلحة الكيماوية في سوريا جادا وليس اعلامياً.

وفي بكين، لم تبد الصين امس حماسا لمسودة قرار لمجلس الأمن اعدته فرنسا قائلة إن أي قرار يجب ان يقوم على توافق في الاراء ويشجع على الحل السلمي.

ويطالب مشروع قرار لمجلس الأمن اعدته فرنسا سوريا بإعلان كامل عن برنامجها الكيماوي خلال 15 يوما وفتح جميع المواقع المتعلقة به على الفور أمام مفتشي الامم المتحدة وإلا واجهت إجراءات عقابية.

****************************

الحكومة المصغرة قبل سفر سليمان الى الامم المتحدة؟

مع تراجع احتمال قيام الولايات المتحدة الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا بسبب استخدامها السلاح الكيميائي، لفت الاتصال الذي اجراه وزير الخارجية الاميركية جون كيري مع الرئيس ميشال سليمان في توقيته وفحواه.

مصادر سياسية متابعة رأت فيه تأكيدا اميركيا على اهمية المحافظة على الامن والاستقرار في لبنان، وتحييده عن اية صراعات اقليمية خصوصا ان التحضيرات الاميركية لضرب سوريا ما زالت قائمة لكنها تراجعت بعض الشيء افساحا في المجال امام الجهود الديبلوماسية القائمة اليوم.

واشارت الاوساط الى ان اتصال كيري جاء لتبرير الموقف الاميركي من التمهل في شأن الضربة، لاسيما ان المخرج الروسي – الاميركي بتسليم الاسلحة الكيميائية اراح بعض الشيء الساحة الدولية والاقليمية، واعاد الحركة النشطة الى الجهود الديبلوماسية قبل فوات الاوان.

وسألت «لماذا أمهل الرئيس الاميركي نفسه في تنفيذ الضربة من خلال احالتها الى الكونغرس، مع العلم ان لديه كامل الصلاحية في اتخاذ قرار تنفيذ وتوقيت الضربة من دون العودة الى الكونغرس.

ورأت المصادر انه في حال فشلت كل الجهود الديبلوماسية حول آلية الاقتراح الروسي – الاميركي، فان حظوظ استمرار الحرب الاهلية في سوريا الى تصاعد.

وقالت لا يمكن لاحد التكهن في كيفية تنفيذ الاقتراح الدولي انما ما هو مؤكد ان هذا الامر يتطلب جهودا كبيرة وحثيثة من قبل المجتمع الدولي لاسيما روسيا والولايات المتحدة وحلفائهما ونظرا لتعقيد مراحل التنفيذ والفترة الزمنية التي سيتم تحديدها، او المراقبة الدولية المطلوبة في ذلك.

وفي هذا الاطار لا تتوقع المصادر ان يتوصل المجتمع الدولي الى نتائج سريعة في القريب العاجل، كما لا تتوقع ان تثمر الجهود الديبلوماسية في فترة محددة، فالحرب في سوريا اقوى من الديبلوماسية ونيرانها قد تلطخ الجوار ما يستدعي التفافا ويقظة وطنية  لتجنب اية تداعيات سلبية قد تطرأ على الساحة الداخلية.

وفي هذا الاطار كشفت مصادر سياسية في بيروت ان تراجع وتيرة التصعيد الاميركي خفف من حدة الاحتقان الداخلي والخطاب السياسي الهجومي، وعاد الحديث في الكواليس السياسية الى مسألة الاسراع في تشكيل الحكومة خصوصا في هذه المرحلة وضرورة ايجاد حكومة جامعة لمواجهة اي احتمالات او احداث قد تطرأ.

ونقلت الاوساط عن ان رئيس الجمهورية يعتبر ان الاجواء ايجابية اكثر من الاسابيع الماضية وان الاتجاه المفضل هو نحو تشكيل حكومة مصغرة من 14او 18 وزيرا، خصوصا ان الاطراف السياسية باتت اليوم اقل حدة في مواقفها بعد تراجع الضربة الاميركية.

وقالت ان الظروف اليوم تحتم تشكيل حكومة، فكل الاستحقاقات المالية والادارية تجاه المواطنين متوقفة ومتعثرة بسبب عدم وجود مجلس وزراء، واي فتح لاعتمادات لا يمكن ان يحصل بحكومة تصريف اعمال او ما شابه ذلك.

لذا فان وجود حكومة اليوم، ولو كانت مصغرة افضل بكثير من عدمها، كما ان الموقف اللبناني الخارجي لاي ازمة او تطور اقليمي ودولي يكون صداه اكثر قوة وفعالية اذا كان مدعوما بحكومة وطنية وجامعة.

من هنا أملت المصادر ان تستمر الاجواء الايجابية لتشكيل حكومة قبل ان يتوجه الرئيس الى نيويورك قبل نهاية الشهر الحالي.

*****************************

«المبادرة الروسية» تكسب أرضا ولا مواعيد للتنفيذ

كيري يلتقي لافروف اليوم في جنيف.. ومون ينتقد «الفشل الجماعي» الدولي > الأمم المتحدة تؤكد وقوع جرائم حرب

بدأت المبادرة الروسية بشأن الأزمة في سوريا تكسب أرضا بعد إعلان عدة جهات ودول بينها جامعة الدول العربية التي أكدت أمس أنها تتعامل معها بكل جدية، علاوة على الترحيب التركي بها، فيما لم يفلح خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه مساء أول من أمس في تغيير قناعات أنصار التحرك العسكري أو معارضيه في الكونغرس.

ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف اليوم بحضور خبراء أميركيين وروس، لبحث تفاصيل المبادرة الروسية التي تتضمن إعلان دمشق عن ترسانتها الكيماوية تمهيدا لتدميرها مقابل وقف جهود توجيه ضربة عسكرية.

وبينما عقدت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي اجتماعا أمس لمناقشة مشروع قرار فرنسي بشأن سوريا يفرض عقوبات تصل إلى حد استخدام القوة في حال لم يفِ نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالتزاماته، سلمت روسيا خطتها بشأن سوريا إلى واشنطن تمهيدا لبحثها اليوم بين وزيري خارجية البلدين. وقالت الخارجية الأميركية إن اللقاء في جنيف اليوم سيتناول تفاصيل المبادرة، وإن فريق خبراء من الأميركيين والروس سيشكل لتقييم وضع الأسلحة الكيماوية في سوريا. كما سيبحث الطرفان تفاصيل المبادرة ومدى جديتها وكيفية تأمين الأسلحة وتدميرها، بينما نفى المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني وجود جدول زمني حددته الولايات المتحدة لتنفيذ المبادرة الروسية. وقال مصدر روسي إن هذا اللقاء قد يستمر أكثر من يوم واحد، وقد يستمر حتى السبت. ومن المقرر أن يلتقي كيري في جنيف أيضا المبعوث الدولي والعربي للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي.

في غضون ذلك، وجه أعضاء جمهوريون في الكونغرس الأميركي انتقادات حادة إلى خطاب أوباما الذي تعهد خلاله بالالتزام بسياسة العصا والجزرة إزاء سوريا. وأصدر السيناتور الجمهوري جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام بيانا مشتركا انتقدا فيه خطاب أوباما، وقالا إنه لم يضع خطة واضحة لاختيار مدى جدية الاقتراح الروسي لإخضاع الأسلحة الكيماوية لدى نظام الأسد للرقابة الدولية، بينما قال آخرون إن استراتيجية أوباما للتعامل مع سوريا لم تكن واضحة.

من جهة ثانية، وثق تقرير نشرته الأمم المتحدة ثماني مذابح في سوريا وحمل طرفي النظام والمعارضة مسؤولية جرائم حرب بينها القتل وخطف رهائن وقصف مدنيين في معاركهم للاستيلاء على أراض.

وبدوره قال الأمين العام للأمم المتحدة إن هناك «فشلا جماعيا» في حماية الشعب السوري، داعيا مجلس الأمن الدولي مرة أخرى إلى التحرك بشأن الحرب في سوريا.

****************************

 

Sleiman condamne les attaques chimiques en Syrie et s’oppose à toute intervention militaire

Geagea : Américains et Russes sont convaincus qu’il est temps que le clan Assad soit écarté

Le président de la République, Michel Sleiman, a condamné hier, lors d’un entretien téléphonique avec le secrétaire d’État US, John Kerry, l’usage des armes chimiques en Syrie et a mis en exergue la nécessité de sanctionner les coupables par le biais du Conseil de sécurité de l’ONU, loin de toute intervention militaire étrangère.

M. Sleiman a par ailleurs insisté sur la nécessité de trouver une solution politique à la crise syrienne. Il a également mis l’accent sur l’importance de protéger les civils dans les conflits armés, quelle que soit la communauté à laquelle ils appartiennent, et de préserver les droits de toutes les composantes culturelles dont sont formées nos sociétés, notamment les chrétiens. Il a alerté M. Kerry, dans ce cadre, sur les dangers auxquels se trouvent confrontés les lieux de culte chrétiens, notamment à Maaloula et dans d’autres villages, appelant à la protection de ces zones dans le cadre du droit international.

Les deux hommes ont également évoqué la nécessité pour les États-Unis de contribuer au succès de la réunion de soutien au Liban prévue le 25 septembre à l’ONU, afin d’appuyer la stabilité, l’économie, les institutions et l’armée libanaises, et d’alléger le poids sur le pays constitué par le flux des réfugiés syriens.

Le Hezbollah et le Baas crient victoire

Sur un autre plan, le gel mardi par le président des États-Unis Barack Obama de la frappe occidentale contre la Syrie au profit de la médiation russe a été considéré hier par le Hezbollah et le parti Baas comme une victoire du « front du refus » syro-iranien contre la politique américaine. Le vice-président du conseil politique du Hezbollah, Mahmoud Komaty, a ainsi proclamé « la victoire qualitative du Front de la résistance, qui a réussi à imposer une nouvelle équation au plan régional, laquelle a contraint les Américains à reculer, à renoncer à leur projet hostile et à s’impliquer dans une solution politique sur base de la médiation russe ». « Ce développement n’aurait pas eu lieu si les Américains n’étaient pas convaincus du danger qui guette leurs alliés et leurs intérêts dans la région, et si le Front de la résistance et du refus n’avait pas montré sa capacité et sa volonté inéluctable de répondre à toute agression militaire par la réciproque (…). Ce qui s’est produit s’inscrit dans la continuité de l’équation dissuasive imposée par la résistance en 2006, mais dans une perspective plus vaste au plan régional », a souligné M. Komaty.

Pour sa part, la section libanaise du parti Baas a estimé, dans un communiqué à l’issue de sa réunion hebdomadaire, que « le refus des peuples du monde, et surtout du peuple américain, des politiques agressives du directoire américain, qui ont conduit la région et le monde au bord du gouffre, est une preuve que les objectifs de l’administration US sont suspects ». « Les positions US, qui sont appuyées par les forces sionistes, certains pays arabes et les puissances pétrolières du Golfe, constituent une atteinte à la sécurité et à la paix internationales, et une atteinte flagrante au droit international et à la Charte de l’ONU », a indiqué le Baas.

************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل