كشف المنسق السياسي والإعلامي لقيادة أركان الجيش السوري الحر لؤي المقداد لـ”الوطن” السعودية، أن نظام دمشق بدأ بالتحضير لنقل كميات من “ترسانته الكيميائية” إلى العراق، بإشراف “فيلق القدس”، وبعلم من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وحسب المعلومات التي أكدها المقداد طبقاً لمصادر على صلة وثيقة بنظام دمشق، فإن “هذه الخطوة تأتي استباقا لأي اتفاق دولي حول تسليم أو الإشراف على المخزون الكيميائي”.
وأضاف “الصورة تعيد للذاكرة، الطريقة التي حاول نظام صدام حسين التملص فيها من قبضة المجتمع الدولي قبل الحرب على العراق، حين هرب جزءا من ترسانته الكيماوية لنظام الأسد، للإبقاء على أكبر قدر من السلاح الكيميائي في حوزته، أو حوزة الميليشيات الطائفية التي تأتمر بأمره، حسب ما جاء على لسان الأسد، بتهديده بأن “الحكومات ليست فقط الفاعلة في هذه المنطقة، فهناك جماعات ومنظمات يمكن أن ترد على أي عدوان على نظامي”، في إشارة للمنظمات التي يُخضعها نظام الأسد لسيطرته، إضافة لعامل الطائفية.
واعتبر المقداد أن الأسد عندما هدد بأن الرد قد يأتي من مجموعات أو ميلشيات طائفية، كان يشير إلى الثقة بقدرته على السيطرة على تلك المنظمات المتطرفة. وحذر من مغبة منح الأسد أي فرصةً لالتقاط أنفاسه، لأنه في نهاية المطاف سيفكر في منح بعض تلك المنظمات كميات من ترسانته الكيميائية، وهذا حتماً سينعكس على أمن المنطقة، والدول المجاورة لسوريا. وأضاف “قد يفكر بشار في إبقاء جزء من سلاحه الكيميائي بعهدة بعض المنظمات التي ربما لا تعلم واشنطن عنها شيئاً، وهنا مكمن الخطر، الذي قد يهدد المنطقة بأسرها. وأعتقد أن الخدعة الروسية الأخيرة المتمثِّلة في المبادرة، لم تتم إلا بعد اطمئنان الأسد إلى أن أي تدمير للكيميائي، أو فرض رقابةٍ عليه يحتاج إلى 3 سنوات كحدٍ أدنى، وهذا ما يمنحه وقتاً طويلاً يمكنه من إخضاع وتركيع الشعب السوري عبر القتل وتدمير البلاد”.
وتابع “لا أحد يعلم كميات هذه الأسلحة ولا مواقع تخزينها، فمن الممكن أن تنتقل هذه المبادرة إلى رخصة دولية باستخدام السلاح الكيميائي، على اعتبار أنه لو تم تسليم جزء من الترسانة، حتما سيبقي الأسد على بعضها لاستخدامه في وقتٍ لاحق. وهذا قد يُفسر من قبل نظام الأسد على أنه صك براءة مسبق من المجتمع الدولي”.
واعتبر المقداد أن المشكلة لا تكمن في السلاح فحسب، بل تكمن في القاتل الذي استخدم السلاح المحرم دولياً، ولديه النية للعودة إلى استعماله، حتى لو تمكن المجتمع الدولي من السيطرة على كل مخزونه الكيميائي، على اعتبار أنه يستطيع إعادة إنتاجه خلال وقتٍ وجيز، بوجود النية المسبقة لدى النظام، والقدرة على تصنيع وإنتاج هذا السلاح.
وتابع “الشعب السوري لم يفهم بعد القانون الدولي الجديد، الذي يعاقب القاتل بمصادرة سلاحه فقط، إلا إذا كان ذلك بمثابة رخصةٍ له لأن يقتل بباقي أنواع الأسلحة، عدا السلاح الكيميائي”. وتابع بالقول “كثيراً ما عانى العراق من إجرام نظام بشار الأسد، الذي كان يتعمد تمرير مقاتلين عبر أراضيه إلى العراق، وانتهى هذا المسلسل حين تمكنت طهران من التنسيق بين بغداد ودمشق، وكان للورقة الطائفية الدور الأكبر في خلق هذه الأجواء من الألفة بين البلدين”.
الى ذلك، لفت عضو الهيئة السياسية ورئيس لجنة الأمن الوطني والدفاع في “الائتلاف الوطني السوري” كمال اللبواني الى أن الائتلاف أعلن رفضه المبدئي للمبادرة الروسية رغم أنها موضع نقاش في اليومين المقبلين داخل الائتلاف، مشددا على أن المبادرة تساعد على تفلّت المجرم من العقاب وتعطيه فرصة لإخفاء السلاح.
ووصف اللبواني في حديث للبنان الحر المبادرة بالسخيفة والهدف منها تمرير الوقت مطالبا بتحويل المجرم الى محكمة لاهاي.
وكشف أن الدولة السورية تنقل بانتظام لحزب الله الصواريخ والسلاح الكيميائي وخصوصًا الى قوصايا وكفرزبد والناعمة. وقال: “إن حزب الله يملك ترسانة كيميائية والكثير من غاز السارين والسلاح الكيميائي في مخازنه في لبنان”.
وعما حصل في معلولا لفت اللبواني الى أنّ النظام السوري مسؤول عنه بشكل أساسي عبر مجموعات متطرفة يزكيها والجيش الحر براء منها. وردًا على سؤال عمن يحمي المسيحيين في سوريا، قال: “هم مواطنون سوريون ولا تمييز بين مسيحي ومسلم ولا مشكلة طوائف إنما هي ورقة يتلاعب فيها النظام السوري”.
وفي السياق، رفضت المعارضة السورية المقترح الروسي بوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت تصرف المجتمع الدولي تمهيداً لتدميرها، مشيرة إلى أن العرض الجديد “ما هو إلا محاولة لكسب الوقت”، يحاول من خلالها النظام مواصلة التسويف والمماطلة. وجزم عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض، ملهم الدروبي، في تصريحات إلى “الوطن” بعودة آلية الحل العسكري في نهاية الأمر للأزمة. واستدل برفض روسيا وضع المبادرة تحت البند السابع بمجلس الأمن.
ومضى يقول “الروس بصراحة خلطوا الأوراق، هذه عملية شراء وقت واضحة، في نهاية الأمر، أجد أن الحل الدبلوماسي سيتبخر، ولن يُحسم موضوع الأزمة إلا بالإطار العسكري، لتأديب الأسد، وبغير ذلك لن تنتهي الأزمة وقد تستمر سنوات”.