كتب طوني عيسى في صحيفة “الجمهورية”:
عندما يقول «الجيش السوري الحر» إن الرئيس بشار الأسد يستعدُّ لتهريب السلاح الكيماوي شرقاً إلى حليفه العراقي نوري المالكي، لئلّا يقع في أيدي الغربيّين، يصبح التساؤل مشروعاً: هل يُهرِّبه غرباً إلى حليفه الأقرب «حزب الله»؟
لا يمكن تجاهل المعلومات التي أورَدها المنسق السياسي والإعلامي لـ”الجيش الحرّ” لؤي المقداد، عن التحضير لتهريب السلاح الكيماوي من سوريا إلى العراق. فهي منطقية جداً، ويسهل الإقتناع بأنها صحيحة، ولو لم تكن هناك تأكيدات لها من مصادر أخرى.
فهناك جزء وافر من ترسانة الأسد الكيماوية مصدرها العراق. والرئيس صدام حسين، الذي كان سبّاقاً في إستعمال الكيماوي ضدّ مدنيين، هرَّب أجزاء وافرة من ترسانته إلى شقيقه البعثي عشية الحرب الأميركية عليه. واليوم، تشاء الأقدار أن يردّ الأسد لبغداد جزءاً من الكيماوي المخزون في المناطق القريبة من الحدود السورية – العراقية.
خلاصة ما يقوم به الأسد هو السعي إلى إبقاء الترسانة الكيماوية في حضانة المحور السوري ـ الإيراني المدعوم من روسيا. وإجتياز الحدود العراقية كفيل بنقل بعض الكيماوي المخزّن في المناطق الشرقية من سوريا، إلى المأمن العراقي، حيث الدولة خاضعة لنوري المالكي، بدعم طهران.
وهذا ما يدفع بعض الخبراء إلى التساؤل عمّا إذا كان النظام خطّط، أو يخطِّط، لنقل مخزونات أخرى عبر الحدود مع لبنان إلى حليفه “حزب الله”، الذي هو أيضاً يمتلك الجزء الأكبر من قرار الدولة اللبنانية، بدعم إيراني.
لكنّ المأزق الذي يواجهه الأسد شرقاً هو أنّ إسرائيل تراقب جيداً ما يجري على حدودها الشمالية، وهي لم تتورّع ليلة رأس السنة الجارية عن تسديد ضربات جوية لأهداف في لبنان وسوريا، تتعلق على الأرجح بالسلاح الكيماوي.
ويومذاك إستهدفت مركز البحوث والدراسات العلمية في جمرايا، شمال غرب دمشق. وهذا المركز، المعني بتحضير الأسلحة الكيماوية والجرثومية، كان في خطر الوقوع في أيدي مجموعات إسلامية متشدّدة. وكذلك، إستُهدِفت شاحنات، يرجّح نقلها إلى “حزب الله”، قيل إنها محملة صواريخ “سام” المضادة للطائرات.
وبرّر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الضربة بـ”الموقف الصارم لجهة حظر تسرُّب أسلحة كيماوية من سوريا إلى “حزب الله” وعناصر أخرى متطرّفة”.
ووفقاً لتقارير إستخبارية غربية، فإنّ المصنع الرئيسي لإنتاج الكيماوي يقع في السفيرة، قرب حلب. وفيه رؤوس صاروخية، ويخضع لحراسة القوات الخاصة التابعة مباشرة للأسد. وعبّرت التقارير يومذاك عن مخاوف من لجوء النظام، فى حال شعوره بالخطر، إلى نقل مخزونات هذا الموقع إلى لبنان، إما لحمايتها، وإما ليكون لديه ما يساوم عليه. وهناك مستودع الكيماوي 417 شرق درعا، والمستودع 418 جنوب شرق حمص. وكانت تردّدت معلومات عن نقل مخزون المستودعين الى منطقة دير الزور.
وتقدِّر التقارير عدد القنابل والرؤوس الصاروخية المحمّلة غازات كيماوية بما بين 600 و1000، معظمها من نوع “سكود”. وأجرت سوريا تجارب على إطلاقها في الأعوام 95 و96 و97. ويستطيع “سكود” تلويث 50 هكتاراً. وهذه الترسانة الهائلة، التي يقال إنها موزعة على نحو 50 موقعاً، يرجَّح أن يعمل الأسد على توزيعها وفق الآتي:
1 – إخفاء ما أمكن منها في المناطق التي يضمن إستمراره في السيطرة عليها، كالساحل.
2 – تسليم جزء منها أو تدميره وفق خطة طويلة الأمد، أي 3 سنوات على الأقل، إستجابة للضغوط الدولية.
3 – تهريب بعض المستودعات، في المناطق الشرقية التي يُحتمل وقوعها في أيدي المعارضة، إلى حلفائه في بغداد. ويتردّد أنّ هناك إحتمالات لنقل بعض الكيماوي إلى “حزب الله”.
والمأزق هنا سيكون في المراقبة الإسرائيلية الدقيقة لدخول أيّ سلاح دمار شامل إلى حدودها الشمالية. وما قام به الإسرائيليون ليلة رأس السنة قد يتكرّر ضدّ لبنان أيضاً… مع الإشارة إلى صعوبة رصد إنتقال السلاح الكيماوي، بسبب محدودية حجم المواد المنقولة، وإمكان توزيعها على شحنات صغيرة متعدّدة.
وإذا أقدم الأسد على توريد الكيماوي إلى “حزب الله”، فقد يدخل لبنان على خط الملف الكيماوي السوري، بعدما تجاوز مراراً “قطوع” الملف النووي الإيراني.