Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 13 أيلول 2013

 

  بيان بعبدا يعوّم وقائع “إعلان بعبدا” هل يلتقي سليمان وبري على مشروع حكومي؟

لماذا قرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان فجأة نفض الغبار عن محضر جلسة هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا التي أقر فيها “اعلان بعبدا” ورفع ورقة الاجماع على هذا الاعلان في الظرف الحالي؟ وأي صلة لهذه الخطوة بما يمكن ان تشهده الساحة الداخلية من عودة لبعض الحركة السياسية المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة؟

استنادا الى المعلومات والمعطيات التي تجمعت امس، لا رابط مباشرا بين البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية بصيغة تقديم الحقائق الى الرأي العام عن إقرار “اعلان بعبدا ” قبل سنة وثلاثة اشهر اي في جلسة هيئة الحوار التي انعقدت في 11 حزيران 2012 والجهود لتشكيل الحكومة. وعزت الرئاسة خطوتها الى ضرورة “توضيح الالتباسات التي أثيرت أخيرا حول أجواء جلسة الحوار الوطني، التي ناقشت وأقرت اعلان بعبدا “. واستند البيان الى محضر الجلسة ليؤكد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري “تلا بصوته التعديلات التي أدخلت على البيان صفحة صفحة، فأعلن التوافق على بقاء هذه الصفحات كما جاءت في الاصل وعلى التعديلات المستحدثة نتيجة النقاش على بعض بنود الصفحات الاخرى”. كما حرص البيان الرئاسي على الاشارة الى ان “تأكيد اعلان بعبدا والتزامه تم في ثلاث جلسات متعاقبة”. أما العامل اللافت الآخر الذي تضمنه البيان فبرز في اشارة البيان الى ان “اعلان بعبدا لم يتضمن اي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها”.

لكن أوساطا سياسية مطلعة اعتبرت ان الجزء الثاني من البيان المتعلق بالفصل بين موضوع الاستراتيجية الدفاعية و”اعلان بعبدا ” يشكل مؤشرا ينبغي التوقف عنده نظرا الى ما قد ينطوي عليه من دلالات، لجهة تسهيل أو تعقيد العقبات التي تعترض أي مسعى متجدد لتشكيل الحكومة. ذلك ان قوى 8 آذار التي ستكون المعنية المباشرة بأي رد محتمل على تثبيت الرئاسة “اعلان بعبدا” مرتكزا لأي بيان وزاري للحكومة الجديدة، يتعين عليها ايضا ان تأخذ في الاعتبار ان البيان الرئاسي قد يكون أراد أن يؤكد ضمنا امكان ايجاد تسوية بين الاستمرار في التزام الاعلان والمضي في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. وتقول الاوساط في هذا السياق إن هذه الناحية قد تشكل نقطة التقاء بين الرئيس سليمان والرئيس بري عشية انطلاق اللجنة النيابية التي كلفها الاخير القيام بجولة على المسؤولين والكتل النيابية، للبحث معهم في مبادرته المتعلقة بالحوار حول تشكيل الحكومة ومعاودة البحث في الاستراتيجية الدفاعية.

وأوضحت مصادر بعبدا لـ”النهار” ان البيان الذي صدر امس ليس المقصود منه الرد على أحد ولو كان “اعلان بعبدا” محور تعليقات بعض السياسيين في الفترة الاخيرة. وقالت ان الطريقة التي أثير فيها موضوع “اعلان بعبدا ” أوحت كأن الرئيس سليمان وحده مرره او هرّبه في حين ان واقع الحال مخالف لذلك، بدليل مشاركة أقطاب الحوار في صياغته، كما اضاء على ذلك البيان الرئاسي امس. وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان وعشية صدور البيان حول اعلان بعبدا، أبلغ عددا من الاطراف انه في صدد اصداره وذلك لتوضيح ما جرى فعلا في جلسة الحوار في 11 حزيران 2012 وللرد على ما ورد على لسان أحد المشاركين في الجلسة من معطيات ألا وهو النائب سليمان فرنجية في مقابلة تلفزيونية بثت أخيرا.

وفي رأي مواكبين لبيان بعبدا انه يبعث برسائل ايضا الى المعنيين بتشكيل الحكومة الجديدة مفادها ان اعلان بعبدا هو أساس البيان الوزاري المقبل لما تضمنه من مبادئ تتعلق بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة ولا سيما منها الازمة في سوريا والتزام القرار 1701. كما يبعث البيان برسالة الى المجتمع الدولي الذي يستعد الرئيس سليمان للتحاور معه في نيويورك في الثلث الاخير من الشهر الجاري. ويعطي البيان جرعة دعم لمبادرة الرئيس بري التي تنطلق اللجنة النيابية المكلفة متابعتها في اتصالاتها اليوم. وأبرز هؤلاء أهمية المؤازرة التي تلقاها البيان من الرئيس نجيب ميقاتي والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي والامانة العامة لقوى 14 آذار.
بري
ومن المقرر ان يبدأ الوفد النيابي المكلف من بري جولته اليوم بلقاء الرئيس سليمان ومن ثم الرئيسين ميقاتي وتمام سلام. وقال بري لـ”النهار” مساء ان مبادرته “تشكل خريطة طريق تساعد في الخروج من الازمة كما تساعد في عملية تشكيل الحكومة واذا لمست أي عناصر ايجابية تساهم في حلحلة ما، واذا وجدت هذا الامر في طرح الرئيس ميقاتي لا مانع لدي”. وكان بري يشير بذلك الى ما أعلنه الرئيس ميقاتي امس عن عزمه على طرح مبادرة بدوره الاسبوع المقبل.

من جهة أخرى، أكد مصدر بارز في قوى 8 آذار لـ”النهار” ان البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية كان واضحا وهو صحيح. وأضاف ان المهم في هذا البيان تشديد الرئيس سليمان على عدم تناول اعلان بعبدا ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” في حين ان قوى 14 آذار تظن ان البيان الوزاري للحكومة المقبلة سيكتفي باعلان بعبدا وان التمسك به يمنع العودة الى النقاش في هذه الثلاثية. لكن المصدر اعتبر ان ما أوضحته رئاسة الجمهورية في هذا الشأن أمر جيد وان طرح سليمان للاستراتيجية الدفاعية لم يستكمل آنذاك.

السعودية

وسط هذه الاجواء طلبت المملكة العربية السعودية من رعاياها امس عدم السفر الى لبنان. وأفادت وكالة الانباء السعودية “واس” ان وزارة الخارجية طلبت من المواطنين عدم السفر الى لبنان “نظرا الى الاوضاع الامنية التي تمر بها المنطقة”.

************************

 

سوريا تنضم إلى المعاهدة الكيميائية .. وتشترط وقف التسليح

واشنطن ودمشق تتسلّحان بـ«ضمانات روسيا»

 

كادت كلمة «الحرب» تغيب تماماً عن الخطاب الاميركي امس. أجواء جنيف في اليوم الاول للتفاوض الأميركي – الروسي، لم تعد تسمح بلغة التصعيد. الكلام عن التسوية كان غالباً. الوزير الاميركي جون كيري اضطر بلباقة ديبلوماسية الى مسايرة «صديقه» الروسي سيرغي لافروف لكثرة ما أحرجه بالحديث عن الخيار السلمي، قائلا بمزاح في ختام مؤتمرهما الصحافي الاول: «تريد مني أن أثق بكل كلمة تقولها؟ إن الوقت مبكر جداً لذلك».

وفي الوقت ذاته، كان الرئيس الاميركي باراك اوباما يخاطب وزراء حكومته خلال اجتماع في واشنطن قائلا إنه سيعود الآن الى التركيز على الاولويات الداخلية للمواطنين الاميركيين. الخطاب الحربي الذي استمر أسبوعين، كاد يتلاشى. الرئيس السوري بشار الاسد في المقابل، منح الضوء الاخضر لديبلوماسييه لتسليم الامم المتحدة «رسمياً» اوراق انضمام سوريا الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية.

كيري في هذه الاثناء، لم يعد يرى عائقا أمام المسيرة التي انطلقت في جنيف وتستمر حتى الغد. المشكلة بنظره قابلة للحل من خلال امرين: التزام النظام السوري بالحل الكيميائي، ونجاح الخبراء الروس والاميركيين في صياغة البنود التقنية لتطبيق التفاهم الاميركي – الروسي بشأن الترسانة الكيميائية السورية.

وكلما كان الوزير الاميركي يلمح الى ان الخيار العسكري لم يُرفع عن الطاولة، كان نظيره الروسي يسارع الى تذكيره بأن تفاهمهما الكيميائي يقضي بانتهاج طريق المفاوضات الذي لا طريق غيره، وان اوباما نفسه يقول ذلك. لافروف رأى ان الاولوية هي «لتنظيم مؤتمر جنيف 2، لإخراج التطورات من مجرى المواجهة العسكرية، والقضاء على الخطر الإرهابي الذي لا يزال يتصاعد. هذا هو هدفنا المشترك».

واكتمل المشهد: لافروف ارتدى عباءة الوساطة بين الاميركيين والسوريين. كان كيري يقول إنه لا يثق بتعهدات الاسد ويريد «ضمانات روسية». وكان الاسد يقول في مقابلة تلفزيونية إنه لا يثق بالاميركيين، وإنه لولا «الضمانات الروسية»، ما كانت مبادرة الحل الديبلوماسي لتولد.

لافروف وكيري اتفقا على أن الحل السياسي للمشكلة أفضل من استخدام القوة. وقال الوزير الروسي «نعتقد أن تطور الوضع يمنحنا فرصة جديدة كي نحاول تنظيم مؤتمر جنيف 2، هذا هو هدفنا المشترك».

ويبدو أن اجتماع المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مع كيري، ومن ثم مع لافروف، يهدف لإعادة الزخم للطريق الى مؤتمر جنيف، اذ أعرب الإبراهيمي عن أمله في استئناف المحادثات حول تنظيم «جنيف 2»، مشدداً «على التزامه بتنظيم المؤتمر»، مضيفا أنه سيلتقي لافروف اليوم.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع كيري قبيل انطلاق اجتماعاتهما المكثفة والتي ينضم إليها خبراء في الأسلحة الكيميائية من البلدين، قال لافروف «ننطلق من مبدأ أن تسوية هذه المشكلة تجعل من غير المجدي توجيه أي ضربة ضد سوريا. نحن مقتنعون بأن شركاءنا الأميركيين، وكما قال أوباما، يفضلون بقوة حلاً سلمياً لهذه المشكلة»، وفي هذا الإطار «سنعمل للتوصل إلى اتفاق مبدئي بهدف حل كل مشكلة الأسلحة الكيميائية في سوريا مرة واحدة عبر انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية»، مشددا على أن العملية يجب «ألا تطول».

وأضاف لافروف «نعتقد أن تطور الوضع يمنحنا فرصة جديدة كي نحاول تنظيم مؤتمر جنيف 2، لإخراج التطورات من مجرى المواجهة العسكرية، والقضاء على الخطر الإرهابي الذي لا يزال يتصاعد. هذا هو هدفنا المشترك». وشدد على أن موسكو تسعى إلى تحقيق موقف مشترك مع واشنطن حول سوريا وتتوقع أن تسعى واشنطن إلى ذلك أيضا. وقال «إذا كنا نتمسك بهذه القاعدة، فسنحقق نجاحاً».

وأعلن كيري أن الولايات المتحدة وروسيا «مصممتان» على إجراء «محادثات مهمة» في جنيف حول وسائل توفير امن ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، ولن تكتفي واشنطن بتصريحات سوريا حول هذا الموضوع.

وقال كيري إن «تصريحات النظام السوري غير كافية في نظرنا، ولهذا السبب نحن هنا للعمل مع الروس وسيرغي لافروف للتأكد من أن بالإمكان تحقيق ذلك». وأضاف إن «التوقعات كبيرة. الأمر ليس لعبة، وقلت ذلك لصديقي عندما بدأنا الحديث. يجب أن يكون ذلك واقعيا، يجب أن يكون كاملا، يجب أن يكون قابلا للتحقق منه، يجب أن يكون ذا مصداقية»، مشيرا إلى انه لا «يوجد شيء محضر مسبقاً» في هذه العملية لان هذه الأسلحة الكيميائية استخدمت.

وتابع «نحن مصممون، بقدر ما انتم مصممون، على أن نبدأ محادثات مهمة وذات مغزى، حتى ولو أن عسكريينا يحافظون على مواقعهم الحالية لإبقاء الضغط على نظام الأسد». وقال «على الرغم من ان الأمر صعب للغاية، فإننا نعتقد ان هناك وسيلة للقيام بذلك، مع تعاون خبرائنا والتزام نظام الاسد فقط».

وأعلن كيري انه يرفض اقتراح الرئيس السوري بشار الأسد تقديم معلومات حول الأسلحة الكيميائية بعد 30 يوماً من توقيع معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. وقال «لا يوجد معيار بشأن هذه العملية» لان الأسد استخدم أسلحة كيميائية. واضاف «كلمات النظام السوري، برأينا، لا تكفي»، مضيفا أن «أمام سوريا 10 أيام فقط لتقديم مقترحاتها حول وضع سلاحها الكيميائي تحت رقابة دولية».

وذكر بأن بين واشنطن وموسكو اختلافات كثيرة حيال الوضع في سوريا، بما في ذلك حول المسؤولين عن الهجوم الكيميائي في غوطة دمشق في 21 آب الماضي. وتابع «الرئيس (باراك) أوباما أوضح انه إذا فشلت الديبلوماسية فقد تكون القوة ضرورية لردع الأسد والحد من قدرته على استخدام هذه الأسلحة»، لكنه أشار إلى أن «حلا سلميا يبقى أفضل من العمل العسكري، على غرار ما أعلن مرارا وتكرارا» أوباما.

وقال لافروف لكيري «أنا على ثقة من ان شركاءنا الأميركيين يؤيدون طريقا سلميا لمراقبة الاسلحة الكيميائية في سوريا». وأضاف «آمل أننا سننجح». فرد عليه كيري وهو يصافحه «تريد مني ان اثق بكل كلمة تقولها. إن الوقت مبكر جدا لذلك».

واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن وثيقة الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي قدمتها سوريا إلى الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون بديلا عن نزع الأسلحة أو وسيلة للمماطلة. وقالت نائب المتحدث باسم الوزارة ماري هارف إن «خيار الولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية ما زال مطروحا على الطاولة».

وقال أوباما، خلال اجتماع للحكومة الأميركية، «آمل أن تؤدي المناقشات بين وزير الخارجية كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى نتائج ملموسة»، مشيرا إلى أن تركيزه سيتحول الآن إلى الأمور الداخلية.

الأمم المتحدة والأسد

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق «قبل بضع ساعات، تسلمنا وثيقة انضمام من جانب الحكومة السورية تتعلق بالاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية ونقوم بدرسها. وهي قيد الترجمة». وأعلن أن الانضمام إلى معاهدة موقعة من دول أخرى يتطلب «بعض الإجراءات» التي تستلزم «بضعة أيام»، موضحا انه «يستدعي الأمر مهلة من بضعة أيام قبل أن تتمكن دولة ما من الانضمام رسميا» إلى اتفاقية. والانضمام «هو مرحلة أولى».

وقالت البعثة السورية في نيويورك «بعثنا برسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعلمناه فيها بانضمام سوريا إلى اتفاقية الحظر والتزامنا بجميع ما ورد في أحكام الاتفاقية».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال، في مقابلة مع قناة «روسيا 24»، إن دمشق سترسل رسالة إلى الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وستتضمن الوثائق التقنية الضرورية لتوقيع الاتفاق.

لكن الأسد حذر من أن بلاده لن تنفذ شروط المبادرة الروسية حول الأسلحة الكيميائية إلا إذا أوقفت الولايات المتحدة دعمها «للإرهابيين» وتوقفت عن «تهديد» سوريا. وقال «أريد أن يكون ذلك واضحاً للجميع بان هذه الالتزامات لن ننفذها بشكل منفرد، هذا لا يعني أن سوريا ستوقع على الوثائق وتلتزم بالشروط ونتوقف هنا». وأوضح «انها عملية ثنائية» مؤكدا انه «حين نرى ان الولايات المتحدة تريد فعلا استقرار المنطقة وتتوقف عن التهديد والسعي للهجوم وتسليم اسلحة للارهابيين، حينها سنعتبر انه بامكاننا المضي في العملية حتى النهاية وانها مقبولة بالنسبة الى سوريا». وأعلن أن «الدور الأساسي في هذه العملية سيكون لروسيا، لأنه لا يوجد أي ثقة أو اتصالات بيننا وبين الأميركيين». (لقراءة المقابلة كاملة على موقع «السفير» على الانترنت)

من جهة أخرى، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس فرنسوا هولاند سيستقبل في باريس اليوم وزراء خارجية السعودية والأردن ودولة الإمارات .

****************************

مسيحيو لبنان ومعلولا: هل بدأ عصر انقراضنا؟

في الرابع عشر من ايلول من كل سنة، اي في عيد الصليب، يحجّ اللبنانيون المسيحيون الى بلدة سورية تبدو وكأنها معلقة بين السماء والأرض. بلدة تحولت الى مدينة اسمها معلولا. هناك، يستمتعون بالإصغاء الى سكان المكان العتيق، يتحدثون بلسان السيد المسيح عليه السلام، اي اللغة الآرامية، جدّة العربية والعبرية في آن واحد. منذ ايام، احتلت معلولا الشاشات في سياق الحدث السوري، مدينة مهددة بفناء سكانها العالقين بين نارين، القتل او الهجرة، ما يهدد بانقراض هذه اللغة المحفوظة هناك على لسان ابنائها المسيحيين والمسلمين. كيف يعيش اللبنانيون المسيحيون محنة معلولا؟ هنا بعض اجابة

ضحى شمس

 معلولا. اسم ظهر فجأة في المشهد السوري الإخباري، كمرادف لكارثة وشيكة الوقوع. فجأة، بدأ بعض من كان لا يتابع نشرات الاخبار بمتابعتها من مدخل هذه المدينة، وهذا حال الكثير من اللبنانيين، المسيحيين خصوصاً، الذين كانوا يواظبون على زيارتها في عيد الصليب. وبحسب الباحثة جوان فرشخ بجالي، ربما كانت هذه السنة الاولى منذ 1500 عام التي لا تشتعل فيها الجبال المحيطة بمعلولا.

فقد درج المسيحيون المشرقيون على إشعال «قبولة»، اي نار، اعلى الجبال، من لبنان وصولا الى اسطنبول (قسطنطينة) «لكي يعرف الامبراطور البيزنطي ان المسيحيين وجدوا خشب الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح في فلسطين، فكانت الحرائق تشتعل في خط واحد على قمم الجبال، لايام عدة كما في ارسال خبر في تلك الايام».

وكما ان هناك من بدأ يتابع نشرات اخبار سوريا من بوابة معلولا، كذلك، توقف كثيرون عن متابعة تلك النشرات من الباب ذاته. فالخبر الذي ارتجفت القلوب تخوفا من وقوعه، بدا حتى سماعه لهؤلاء لا يطاق. انطووا في حزنهم على جزء هام من هويتهم التاريخية، جزء هو اصلا في سبيل الانقراض، وقد عجّلت الحرب في توقع حصوله قبل اوانه.

هكذا، ما ان تذكر اسم المدينة الواجفة تحت خطر جحافل العسكر من الجهتين المتقاتلتين، والواقعة تحت خطر الإفناء، قتلاً او تهجيراً، حتى تحظى بردة فعل من اثنتين: الانفعال الصارخ الذي يكاد يتأتئ وهو يفتش عما يعبر عن نفسه بالكلمات، فلا يجد الا الدموع والشتائم، او اللامبالاة الفاترة الحزينة، لمن بدأ يفهم منذ وهلة فقط اهمية المكان، بعد تداوله في نشرات الأخبار. هكذا، وجد البعض نفسه، ومن مدخل اخبار معلولا، في مواجهة مع نفسه: سياسياً وايديولوجياً ودينياً.

يتنهد سليم، الذي التقيته في عين الرمانة في محله للاكسسوارات، تنهيدة طويلة حين اسأله ان كان يتابع خبر معلولا «صدقيني ما عم اسمع…» يقول وهو ينظر الى شاشة التلفزيون المعلق في محله والتي ادارها على قناة الاغاني. «ما بدي اسمع الخبر السيئ. متل هالوقت من كل سنة كنا نجمع بعضنا ونطلع نزور معلولا وصيدنايا… السنة الماضية ما طلعنا كمان، بس انو توصل القصص انو يعني بدهن يدمروا هالمكان اللي ما في متلو بالعالم؟ بدن يهجروا آخر ناس بالعالم بتحكي لغة المسيح؟ ستنا مش بس المسيحية بيحكوا هونيك آرامي… كل الناس. اصلاً فيه إسلام ومسيحية. بس بتعرفي شو صار هلق الحديث؟ انو هودي ناس ما عم يقاتلوا وحدن. هودي عم يجربوا قد ما فيهن يدمروا». ثم يضيف: «ما بعرف مين المسؤول عن هالشي؟ في ناس بتقول النظام وفي ناس بتقول هودي جبهة النصرة.. بس انو ما عاد مهم هالشي. لانو مين ما كان الله ما رح يسامحو».

لكن امينة، من بلدة منيارة في عكار، التي كانت تواظب على زيارة المكان، ترد بانفعال «كيف حسيت لأخبار معلولا؟ كيف وقت الاسرائيليي اخذوا فلسطين؟ هيك معلولا». ثم تقول: «مدينة شو بدي قلك؟ لما بتفوتي بتحسيها معلقة بالجبل تعليق. بس وصلت عليها وصليت، حسيت كأني حجيت للقدس. كأني طلعت من حالي، بتعملك حالة تجلي كأنو هالضيعة مبنية بإيد الله مش بإيد البشر. وما بتفكري مسلم مسيحي، بتحسي شرق وعرب: لانو في جوامع كمان هونيك. تعايش حقيقي. مش متل عنا بيقولولك تعايش بس التزعبر الحقيقي عنا». ومن برأيها يفعل هذا بالمدينة الجميلة؟ تقول: «هودي لا اسلام ولا مسيحية، وأكيد ما بتعنيلهم شي. مين فات عليها؟ لهلق مش ثابت. كل واحد بيقول شي. بس اللي بيشيلو قلوب شو بدهم تفرق معهم معلولا؟».

وهل تظن ان خبر معلولا جعل البعض يعيد النظر في موقفه من الصراع في سوريا على خلفية ان النظام كان كافلاً للتعايش الحقيقي؟ تجيب: «ما بعتقد، اللي مع مع. واللي ضد ضد. بس يعني كمسيحيين كثير مزعوجين وصار في خوف رهيب. انا بالنسبة الي تروح كل كنايس لبنان بس ما حدا يدق بمعلولا وبأهل معلولا». ثم تضيف متخوفة: «يعني اذا الدولة هالقد قوية بسورية وهيك صار، شو رح يصير عنا لكن؟».

تعترف جوهرة الياس، وهي استاذة موسيقى، انها وأهلها «والله مخضوضين كتير. مش بس على معلولا. مخضوضين على كل سوريا». تسكت كأنها تفتش عن كلمات تعبر عن انفعالها: «شو هالموت كلو؟ الناس بسوريا عم تموت متل الصراصير والبرغش. ما بقى في معنى للانسانية! كل سوريا بتعنينا. شو يعني سوريا وشو يعني لبنان؟» تسأل المنشدة في كورس السيدة فيروز. اتصلت بجوهرة لاني كنت اعلم انها تواظب وكورس السيدة فيروز على زيارة الاماكن الاثرية المسيحية في العالم العربي خاصة خلال زياراتنا اليها حين تكون هناك حفلة للست. اتذكر كيف كانت جوهرة تختفي مع سيمونا وماري تيريز وباتريك وحبيب والعازفة الراحلة ايمان حمصي فجأة. «وين الشبيبة» تسأل قائد الفرقة، فيقول لك انهم ذهبوا لـ«الزيارة». تكاد جوهرة تتسابق مع الكلمات: «بعدين ناس مش حاملة سلاح والضيعة يعني نادرة. يعني الناس هونيك الوحيدين (تشدد على الكلمة) بالعالم اللي بعدهم بيحكوا آرامي، يعني لغة المسيح. على الاقل كان لازم يحيّدوها عن صراعاتهم! ومعلولا لما بتروحيها بتفهمي شو يعني: مش بس تراث مسيحية الشرق. يعني ما تاخديها انو انا عم قول شعر، لأ. بالمعنى الحقيقي للحكي… الناس هونيك والتقاليد اللي بعدهم بيعملوها هول اساس السريان، يعني بالقداس الماروني في كام جملة آرامي (الآرامي هو اسم اللغة الشفوية والسرياني هو الآرامي المكتوب.) بس هني بعدن بيحكوا اللغة كاملة». ثم تقول: «هلق زيحي المسيحية على جنب. لأنو بمعلولا الاسلام والمسيحية بيحكوا آرامي. شو بدكن فيها؟ سلاح؟ ما معها سلاح. شو قصدكن يعني؟ مين اللي الو قلب يدمر هيك محل ويهجر هيك عالم؟ انا بطّلت احضر اخبار عم تلعي نفسي. صارت بتمرض الاخبار. عم يحطوا مشاهد مؤذية لروحك ولقلبك ولعقلك. هلق طبعا اذا غمضت عيوني مش معناتو انو ما عم يصير شي، بس ما بقى فيني اتحمل. نحنا طلعنا من حرب وهلق عايشين حرب ناس بيخصونا. كل سوريا بتخصنا: واذا دقوا فيها يعني دقوا فينا؟».

سيمونا ضو، وهي الأخرى مرتلة ومنشدة في كورس فيروز، ما أن أذكر لها اسم معلولا حتى تبدأ بـ«الكرفتة»: «الله لا يسامحن. اذا بيصير شي للناس هونيك هيدي كارثة علينا كمسيحيين اولا وكمشرقيين ثانيا وكعرب. التعايش الموجود هونيك (وانا عم احكي كلبنانية) مش موجود بأي محل بالعالم. وعلى كل حال بيّن شو هدف هالقصة: انو ما يضل شي يميز هالمنطقة بالعالم». ثم «تشعط» سيمونا: «لما بتسمعي الناس هونيك عم يحكوا، بتحسي بانتماء لهالمكان، تسلسل حضاري، ارضي ولغتي. انو هيك كان يحكي السيد المسيح. هيدي حرب على حضارتنا قبل ما تكون حرب على ديانتنا. حرب من الصهيونية المسيحية والصهيونية الاسلامية. اصلا لما بيصيروا صهاينة بيبطلوا مسيحية وبيبطلوا اسلام. هيدي ايديولوجيا مش دين. لما بتمشي بمعلولا بتحسي بشي رهيب، بتحسي انو هالارض فيها قداسة. مهما زرتي بأوروبا كنايس كلها بتبقى مصطنعة: لا المسيح راح لهونيك ولا العدرة السلام لاسمها ولدت وعاشت

هونيك». ثم تختم بانفعال: «من عنا المسيحية ومهما عملوا المسيح بيبقى فلسطيني شرقي وعيونو مش زرق وما بدنا نفل».

***********************

حلفاء الأسد “يبشّرون” اللبنانيين بإيقاظ الفتنة

سليمان يفضح المتنكّرين لـ”إعلان بعبدا”

في وقت تتسارع فيه الخطوات الديبلوماسية لمحاولة استيعاب جريمة النظام السوري باستخدام السلاح الكيميائي ضد شعبه، ومنع وقوع الضربة الأميركية التي تبدو كالسيف المصلت على رقبة النظام، خرجت رئاسة الجمهورية عن صمتها وأوضحت الظروف والحقائق المتصلة بإقرار إعلان بعبدا، حيث اختار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يرد بالوقائع والتواريخ، على تنكّر بعض أركان هيئة الحوار الوطني لهذا الإعلان، واعتباره “حبراً على ورق” أو “ولد ميتاً”، و”الخلط بينه وبين الاستراتيجية الدفاعية”.

وقالت أوساط بعبدا لـ “المستقبل” إن البيان الرئاسي “جاء رداً على من تنكّروا لمناقشة هذا الإعلان على طاولة الحوار وبصورة جدّية ورسمية”، غامزة من قناة “حزب الله” والنائب سليمان فرنجية “اللذين تنكرا لهذا الإعلان مراراً وتكراراً في المرحلة الأخيرة”.

وأضافت أن “الهدف من هذا الموقف إنما هو إعادة تأكيد هذا الإعلان وتثبيته عشية زيارة الرئيس سليمان إلى نيويورك حيث يحمل معه ملف لبنان إلى الأمم المتحدة، وعشية التطورات المحتملة في سوريا ورغبة الرئيس سليمان بتحييد لبنان عن هذه التطورات من خلال إعلان بعبدا”.

وسارعت قيادات “8 آذار” إلى التعليق على صدور البيان، وشدّدت على أن “حزب الله و8 آذار سيصدران اليوم بياناً حاسماً للتعليق على البيان الرئاسي، فبيان بعبدا لن يكون صالحاً في يوم من الأيام لأن يكون بياناً وزارياً لأي حكومة وإلغاء معادلة الجيش والشعب والمقاومة غير وارد”.

ونقلت وكالة الأنباء “المركزية” عن مصادر قيادية في “8 آذار” أنه “ما زلنا مصرين على مواقفنا من إعلان بعبدا، نحن رفضناه وسنرفضه وسيبقى لديناً حبراً على ورق ولن تجدي محاولات الالتفاف والتورية واللعب على الألفاظ”.

في المقابل، جدّدت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” تمسّكها “بإعلان بعبدا بنداً بنداً، لا سيما البنود 11، 12، 13 و14 المتعلّقة بالطائف والدستور، بالحياد وضبط الحدود وتنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية وبالتحديد القرار 1701”.

وفي الإطار نفسه، “بشّرت” قوى “8 آذار” اللبنانيين عموماً وجمهور “14 آذار” على وجه التخصيص بعودة الفتنة إلى لبنان، وذلك على لسان نائب حزب “البعث العربي الاشتراكي” عاصم قانصوه، فيما اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أن “تيار المستقبل وقوى 14 آذار يتوليان احتضان ورعاية بعض التكفيريين الارهابيين الذين يهددون أمن المواطنين وحياتهم ويزرعون السيارات المفخخة والتفجيرات في الأحياء السكنية والشوارع المكتظة وامام المساجد، توهماً أن ذلك يمكن أن يغير قناعات الناس أو يسقط خياراتهم”.

سليمان

وكانت رئاسة الجمهورية أصدرت بياناً موجهاً الى “الرأي العام اللبناني”، ولـ “إنعاش ذاكرة السياسيين” الذين كانوا حاضرين على طاولة الحوار، حول الظروف والوقائع التي أدت إلى إقرار هذا الاعلان، كما قالت مصادر بعبدا لـ “المستقبل”، مشيرة إلى أنه “يعز على رئيس الجمهورية الافتراء عليه والقول للشعب اللبناني انه قام “بتهريب” هذا الاعلان من دون العودة الى أركان هيئة الحوار، لأن المعيار الأهم بالنسبة إليه هو أن يدرك اللبنانيون أن رئيس الجمهورية مؤمن بضرورة العمل لدرء الاخطار عن لبنان، وان هذا الامر من صلب مهامه الدستورية، وبالتالي ما أراده من البيان هو توضيح الوقائع أمام اللبنانيين بأن جميع أركان هيئة الحوار ناقشوا، ووافقوا على إقراره في مجلس الامن وجامعة الدول العربية، ومن ثم تمت إعادة تبنيه في جلسات الحوار اللاحقة. وما يريده رئيس الجمهورية اليوم هو إعادة تثبيته كمظلة حماية وحيدة للبنان تجاه المجتمع الدولي، وبالتالي لا يمكن لأحد التنكر له في هذه اللحظة التي يمر بها لبنان والمنطقة”.

وذكر البيان أن إعلان بعبدا “صدر في ختام أعمال جلسة الحوار الوطني التي انعقدت في القصر الجمهوري بتاريخ 11 حزيران 2012، وناقشت على مدى ثلاث ساعات و41 دقيقة معظم النقاط التي تضمنها الإعلان، ثم تلت المداولات قراءة أولية للبيان ترافقت مع عرض لمضمونه على شاشة كبيرة”.

وأضاف أنه “شارك معظم أعضاء هيئة الحوار في مناقشة النص على مدى 37 دقيقة بعد القراءة الأولية، ودخل النقاش في تفاصيل بنود البيان بنداً بنداً سعياً الى إزالة اي اعتراضات، وتصويباً لصياغة التعابير بهدف تحسين مدلولاتها”، مشيراً إلى أن بعض أعضاء هيئة الحوار طلبوا “تأجيل النقاش إلى وقت لاحق، بحيث كان دولة الرئيس نبيه بري قد أبدى استعداده للبحث في أي مواضيع مطروحة، وهو تلا بصوته في نهاية المناقشات التعديلات التي أدخلت على البيان صفحة بصفحة، فأعلن التوافق على بقاء بعض الصفحات كما جاءت في الأصل، وعلى التعديلات المستحدثة نتيجة النقاش على بعض بنود الصفحات الأخرى”.

رعد

واعتبر النائب رعد أن “الدولة وأجهزتها الامنية هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن توفير الحماية للمواطنين، وما الإجراءات الضرورية التي اعتمدت بعد التفجير الارهابي في الرويس إلا اسعافات أولية بانتظار الحضور المرتقب للدولة وأجهزتها وقيامها بواجباتها تجاه الناس على كل المستويات. فالمزايدات السياسية قد انهكت الدولة وعطلت مؤسساتها فهل المطلوب من المزايدات في الموضوع الأمني أن تقضي على المواطنين وحياتهم؟ ولمصلحة من؟”.

قانصوه

من جهته، قال النائب قانصوه “فليتحمل فريق 14 آذار مسؤولية تعنته واستكباره، وأعتقد أن مخطط الفتنة سيعود مجدداً إلى لبنان، وسيعمدون إلى نقل الأزمة السورية إلينا في محاول للتأثير على الخاصرة السورية، انطلاقاً من لبنان”.

**************************

سليمان يرد على «التملص» من «إعلان بعبدا» بتفصيل وقائع إقراره في هيئة الحوار

دفع تملّص بعض الفرقاء اللبنانيين، لا سيما في فريق 8 آذار، من «إعلان بعبدا» الذي أقرته هيئة الحوار الوطني في اجتماعها في 11 حزيران (يونيو) 2012، ويؤكد تحييد لبنان عن المحاور الخارجية وسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى إصدار بيان أمس شدد فيه، استناداً الى جلسة الهيئة في حينها، على أن الإعلان صدر عن اجتماع الهيئة إثر مناقشات استمرت 3 ساعات و41 دقيقة وبعدما تلا رئيس المجلس النيابي نبيه بري تعديلات على بعض بنوده وأعلن التوافق على التعديلات.

وأكد بيان صدر عن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في رئاسة الجمهورية، أنه تم تأكيد «إعلان بعبدا» في 3 جلسات متتالية عقدت بعد جلسة إقراره وضرورة التزام بنوده، لا سيما منها ما يتعلق بالتهدئة السياسية والإعلامية. وأشار البيان الى تنويه سليمان في إحدى هذه الجلسات التي أعقبت صدور الإعلان، بإشادة مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الشقيقة والصديقة به.

وجاء بيان الرئاسة بعد تصريحات لبعض القيادات اللبنانية اعتبرت أن الإعلان «غير موجود» أو أنه كان «مجرد اقتراح» من سليمان «لم يتم إقراره»، أو أنه «ولد ميتاً». أو أنه «حبر على ورق».

وعلمت «الحياة» بأن سليمان حرص على تثبيت موافقة جميع الفرقاء عليه وإعادة تبنيه في بيانات لاحقة لهيئة الحوار منعاً لأي التباس. وقال زوار سليمان إنه روى أمامهم كيف أنه بعد مناقشة البيان حاول بعض الحضور اقتراح تأجيل إقراره الى جلسة أخرى وهمَّ بعضهم بالوقوف لإنهاء الاجتماع فطلب من الجميع الجلوس وأعاد طرح البنود طالباً إقراره في تلك الجلسة ولم يعترض أي منهم على أي من بنوده، لا سيما أنه أدخلت تعديلات طفيفة على بعضها بناء لاقتراحات بعضهم.

وشدد البيان الصادر أمس على أن «إعلان بعبدا» لم يتضمن أي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها، وأن التصور الذي عرضه سليمان للاستراتيجية الدفاعية، والذي يعترض عليه البعض، طرحه في جلسة أخرى عقدت في 20 أيلول (سبتمبر) عام 2012.

وأوضحت مصادر رسمية أنه حرص على إصدار هذا البيان منعاً لأي التباس، خصوصاً أنه لا يتوقف وغيره من المسؤولين عن التأكيد لسفراء الدول الكبرى وللموفدين الدوليين ورؤساء الدول الذين يزورهم أو يتحادث معهم هاتفياً، التزام لبنان «إعلان بعبدا»، وأشارت الى أن سليمان أراد تثبيت الالتزام اللبناني بهذه الوثيقة، لا سيما مع التطورات الحاصلة في شأن الأزمة السورية، وقبل أيام من حضوره اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في الأمم المتحدة في 25 الجاري والتي تلتئم على أسس من بينها إصرار لبنان على الحياد وعلى سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، وعلى وجوب دعم اقتصاده في ظل الأعباء التي يتحملها جراء تدفق النازحين إليه، جراء هذه الأزمة.

وقالت المصادر الرسمية لـ «الحياة» إن تبني الدول الكبرى «إعلان بعبدا»، وخصوصاً ضرورة تحييد لبنان، دفع بعض رؤسائها الى التأكيد في خلال الأزمة الراهنة في شأن السلاح الكيماوي السوري والتلويح بضربة عسكرية رداً على استخدامه، على تحييد لبنان عنها في حال حصلت. وذكرت أن الرئيس سليمان سمع كلاماً مشابهاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائه به السبت الماضي في نيس، أتبعه بكلام عن أن أي عمل عسكري يستهدف النظام السوري لا يستهدف «حزب الله»، وأن الرئيس اللبناني حرص على نقل هذه الأجواء والتطمينات الفرنسية الى رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد حين التقاه الثلثاء الماضي.

وتعتبر المصادر الرسمية أن مسألة تحييد لبنان كانت مدار بحث أيضاً بين سليمان ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ليل الثلثاء وأن الجانب الأميركي يبدي حرصاً على ذلك. ورأت أن المواقف الدولية في هذا الصدد ناجمة في جانب منها عن «إعلان بعبدا» وإجماع اللبنانيين عليه.

وكررت المصادر الرسمية القول إن الموقف الأوروبي ما زال على تأييده مبادرة سليمان حول قيام حكومة جامعة يتمثل فيها «حزب الله».

وتبع بيان الرئاسة في صدد «إعلان بعبدا» أمس تصريح لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أكد فيه ما جاء في البيان بأن «إعلان بعبدا جرى التوافق بالإجماع على كل بنوده». وكرر ميقاتي انه «جرت مناقشة ملاحظات على بعض بنود إعلان بعبدا (في اجتماع هيئة الحوار) فتم تعديله وأعيد عرضها أمامنا على الشاشة وفي النهاية وافقنا عليها. هذا ما أذكره وهذا ما حصل».

****************************

سوريا أصبحت عضواً في معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وواشنطن تُبقي الضغط على الأسد

قبل ساعات من انتقال ملف الأسلحة الكيماوية السورية إلى طاولة المحادثات الروسية ـ الأميركية في جنيف، وفي ظلّ استعجال أميركي سوري للكشف عن حجم ترسانتها «الكيماوية»، واعتراف روسي بأنّ «المبادرة» جنّبت دمشق الضربة العسكرية لفترة معيّنة، وتشكيك تركي في التزامها تعهّدها، أبدت دمشق استعدادها لإرسال وثائق للأمم المتحدة لتوقيع اتّفاق حول «الكيماوي»، «لأنّه مقترح روسيّ وليس بسبب التهديدات الأميركية». وذكر الرئيس بشّار الأسد أنّ اتفاقية تسليم الأسلحة الكيماوية للرقابة الدولية ستدخل حيّز التنفيذ بعد شهر من انضمام بلاده إلى منظّمة حظر هذه الأسلحة، لافتاً إلى أنّ هذه العملية لن تكون أحادية الجانب، ومشدّداً على وجوب تخلّي واشنطن عن تهديداتها وإيقاف توريد السلاح إلى الإرهابيين، ومؤكّداً «الدور الروسي المهم في هذه العملية، لأنّ سوريا لا تثق بالولايات المتحدة».

ما إن أعلنت الأمم المتحدة أنّ أمينها العام بان كي مون تلقّى رسالة من البعثة السورية تتضمّن موافقة سوريا على الإنضمام لمعاهدة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، حتى سارع المندوب السوري في الأمم المتّحدة بشّار الجعفري الى الإعلان عن أنّ بلاده باتت عضواً في “مُعاهدة حظر الأسلحة الكيماويّة”، مؤكِّداً “استعدادها لاستقبال خبراء أمميّين”. واعتبر أنّ باريس تحاول إفراغ الجهود الروسيّة من محتواها الإيجابي من خلال إصرارها على إمرار مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع”، مُشدّداً من جهة ثانية على “ضرورة فتح إسرائيل منشآتها النووية للمفتّشين الدوليّين، لأنّ الترسانة الأكثر خطورة في المنطقة هي الترسانة الإسرائيليّة”.

ومن جهتها، أكدت الخارجية الأميركية أنّ طلب سوريا هذا ليس بديلاً من إجراءات تدمير ترسانتها، وحذّرت من أن تكون وثيقة الانضمام إلى هذه المعاهدة “وسيلة للمماطلة”، مشدّدةً على أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد “لا يمكن أبداً أن يكون جزءاً من مستقبل سوريا”.

وفي حين أملَ الرئيس باراك اوباما في أن تفضي محادثات وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف التي بدأت أمس إلى نتيجة إيجابية، استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاء جنيف بتحذير الولايات المتحدة من أنّ أيّ تحرّك عسكري أحادي الجانب ضد سوريا قد يقضي على النظام العالمي، داعياً الجميع إلى “اغتنام فرصة استعداد الحكومة السورية لوضع ترسانتها الكيماوية تحت رقابة دولية من أجل تدميرها”، مكرّراً اتّهام المعارضة السورية باستخدام “الكيماوي”.

وسارع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل الى الردّ على بوتين، معتبراً أنّ روسيا “معزولة، وهي الوحيدة التي تتهم المعارضة السورية بالضلوع في “الكيماوي”، ومؤكّداً أنّ اكثر من 30 دولة تتّفق مع تحليل واشنطن القائل بأنّ النظام السوري “مسؤول عن استخدام هذه الأسلحة” في 21 آب الماضي.

وتوقّع مراقبون ان تفضي المحادثات الاميركية ـ الروسية في جنيف الى خريطة طريق لحلّ الأزمة السورية، مشيرين الى أنّ المفاوضات الجارية هي في مضمونها أبعد من السلاح الكيماوي، ومؤكّدين أنّ جانباً من التفاوض يتناول موضوع تأليف حكومة انتقالية تدير الحلّ السياسي المنشود لهذه الأزمة.

وإلى ذلك أكّد كيري أنّ واشنطن جادة في مفاوضاتها مع موسكو “لكنّها ستبقي جيشها متأهّباً لإبقاء الأسد تحت الضغط”. وتمنّى في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف “أن تجنّب الديبلوماسية العمل العسكري… لكنّنا هنا ومع الروس لإختبار نظام الأسد وما إذا كان سينفّذ التزاماته أم لا”. وأكّد أنّ المفاوضات مع روسيا “ستختبر بنود القانون الدولي، وضرورة احترام التخلّص من هذه الأسلحة على الارض”.

من جهته، أكّد لافروف أنّ حلّ ملف الكيماوي سيجعل توجيه ضربة لسوريا غير ضروري. وقال: “إنّني متأكّد من أنّ زملاءنا الأميركيين يفضّلون الطريق السلمي لمعالجة هذا الملف”. وأكّد أنّ بلاده تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن حول سوريا، متوقّعاً من الادارة الاميركية السعي نفسه أيضاً، وقال: “إذا كنّا نتمسك بهذه القاعدة، سنحقّق نجاحا”.

مؤتمر دعم لبنان

داخلياً، تنهمك دوائر قصر بعبدا بتحضير الملفّات التي سيحملها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفريقه الإستشاري الى مؤتمر دعم لبنان الذي ينعقد في 25 الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضحت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ هذا المؤتمر يكتسب أهمّية كبرى لأنه الأوّل من نوعه بهذا المستوى “إذ اعتدنا أن يصار الى اجتماعات من أجل لبنان عندما تمرّ البلاد في حالات استثنائية وطارئة، أمّا الآن وفيما يعكس الجميع انّ لبنان لم يعد في اولويات المجتمع الدولي، فقد تمكنّا من إعادته الى الاوائل في سلّم الأولويات الدولية، حيث سيخصّص هذا المؤتمر للبنان فقط وستحضره الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومسؤولة الإتحاد الأوروبي كاترين أشتون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثلون للبنك الدولي والمفوّضية العليا للّاجئين. وفي المرحلة الثانية بعد نحو شهر أو شهرين، ستنضمّ الى هذا المؤتمر في اجتماعه الثاني، كلّ دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية”.

وكشفت هذه المصادر انّ هدف الإجتماع هو دعم استقرار لبنان واقتصاده والمؤسّسات اللبنانية، ولا سيّما منها المؤسسة العسكرية، فضلاً عن المساعدة في تحمّل أعباء النازحين السوريين. وأوضحت “أنّ الإجتماع الذي سيكون مخصّصاً فقط لملف النازحين في لبنان ودول الجوار السوري سينعقد في 30 الجاري في جنيف”. وأكّدت “أنّ الملفات التي يعكف الفريق الإستشاري الرئاسي على درسها وإعدادها بالتنسيق مع الأمم المتحدة تنقسم الى شقّين: الأوّل مؤتمر نيوريورك، والثاني مؤتمر جنيف”.

وقالت المصادر نفسها إنّه “بالإضافة الى الدعم المعنوي الكبير المتوقّع للبنان، فإنّ الدعم المادّي لن يقلّ أهمّية، إذ سيصار الى إنشاء صندوق مخصّص للبنان، لمساعدته مادّياً وتحت إشراف البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية”.

«إعلان بعبدا»

في هذا الوقت، عاد “إعلان بعبدا” بقوة الى الواجهة، فذكّرت رئاسة الجمهورية في ايضاحات اعلنتها الجميع “واستناداً الى محاضر الجلسات المحفوظة في بعبدا بأنهم وافقوا عليه وأجروا تعديلات على النص الاساسي، وانّ الرئيس نبيه بري تلا بصوته في نهاية المناقشات التعديلات التي ادخلت على البيان صفحة بصفحة، وأكدت ان “اعلان بعبدا” لم يتضمن اي نص يتعلق بالمقاومة، ولم يتطرق الى مسألة الاستفادة من قدراتها”، بل مهّد الطريق للبحث في الإستراتيجية الدفاعية والإستفادة من كل الامكانات المتاحة لمواجهة العدوان الاسرائيلي.

وقالت مصادر بعبدا “ان سليمان لم يقصد الرد على شخص معيّن، فهو لا يريد الدخول في سجالات لا طائل منها او إستدراجه الى حوار عبر وسائل الإعلام مع اي كان وفي اي موقع كان. ولأجل ذلك أصرّ على وضع النقاط فوق حروف الإعلان في مرحلة مفصلية برزت فيها أهميته ولو التزمها من ناقشها ووافق عليها على طاولة الحوار في 11 حزيران 2012 لما وصلت البلاد الى ما نحن فيه اليوم من شلل وباتت عرضة لردات الفعل المتوقعة على أحداث هي في اساسها تتجاوز قدرات اللبنانيين في حجمها والقدرات التي سخرت لها”.

مرجع بارز

ورحّب مرجع بارز بتوضيحات رئاسة الجمهورية وأيّدها مؤكداً أن إعلان بعبدا لم يتطرق فعلاً الى موضوع المقاومة، واشار الى ان هذه التوضيحات هي برسم فريق 14 آذار، الذي يطرح ان يكون البيان الوزاري للحكومة الجديدة هذا الإعلان، وقال:”إن هذا الإعلان شيء وموضوع المقاومة شيء آخر”. وأشار الى انّ رئيس الجمهورية طرح موضوع الإستفادة من خبرات المقاومة في موضوع الدفاع عن لبنان في وجه الإعتداءات الإسرائيلية من خلال التصوّر الذي طرحه للإستراتيجية الدفاعية، وهو ما حصل في الجلسة الحوارية التي تلت الجلسة التي أُقرّ فيها إعلان بعبدا. واستبعد المرجع صدور أي ردود سلبية من فريق 8 آذار على توضيحات رئيس الجمهورية، داعياً الى انتظار ما سيكون عليه موقف 14 آذار في هذا الصدد.

«14 آذار»

وعقب بيان رئاسة الجمهورية أعلنت قوى الرابع عشر من آذار تمسكها بـ “إعلان بعبدا” بنداً بنداً، لا سيما بالبنود 11، 12، 13 و14، المتعلّقة بإتفاق الطائف والدستور وبالحياد وضبط الحدود وتنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما منها القرار 1701.

حكومة مؤجلة

وفي الشأن الحكومي، تبقى ولادة الحكومة مؤجلة حالياً، بعد فشل مساعي التوصل الى قواسم مشتركة. وعلمت”الجمهورية” من مصادر مطلعة ان تحرّكاً وشيكاً سيسجل في اليومين المقبلين على خط بعبدا ـ عين التينة، وسيشكّل قوة مشتركة تجمع بين مبادرتي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري لتشكيل نواة حل لوضع ملفي الحكومة والحوار على طاولة البحث والتنسيق، على أن تُترجم خرقاً في هذين الملفين بعد عودة سليمان من الأمم المتحدة، وفق ما توقعت المصادر.

وفي هذا الإطار، يندرج تحرك اللجنة الثلاثية التي شكّلها بري حيث ستزور قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، ثم تزور لاحقاً رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام وستلي هذه الزيارات جولة على رؤساء الكتل النيابية.

وذكرت مصادر اللجنة لـ “الجمهورية” انّ الهدف من هذه الزيارات تفسير المبادرة التي أطلقها بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في 30 آب الماضي والمراحل المقترحة التي تفضي الى لقاء حواري لخمسة ايام ينتهي بالتفاهم على النقاط الخلافية التي ما تزال عالقة وهي شكل الحكومة وبيانها الوزاري.

وقال بري لـ”الجمهورية” إنه في ضوء النتائج التي ستعود بها اللجنة سيحدّد خطواته اللاحقة وإذا جاءت هذه النتائج مؤيدة لمبادرته فإنه سيشجع رئيس الجمهورية على الدعوة الى طاولة الحوار سريعاً للبحث في القضايا التي تضمنتها مبادرته.

وأكد بري انه مستعدّ للسير في أي مبادرة أخرى إذا كانت تفي بغرض انعقاد الحوار لأن مجرّد الجلوس الى طاولة الحوار يحقق كثيراً من النتائج التي تفيد البلاد وتعجّل في تأليف الحكومة على رغم ما هو مطروح من صيغ لتشكيلات وزارية مقبولة هنا ومرفوضة هناك.

مصادر بعبدا

وعشية زيارة اللجنة الثلاثية لسليمان قالت مصارد بعبدا لـ “الجمهورية” ان “إعلان بعبدا” يحتوي “كل الأفكار المطروحة في مبادرة بري الأخيرة وزميلاتها التي تناولت افكاراً مشتتة، ما عدا الدعوة الى الحوار على مدى خمسة ايام”. وقالت “ان مضمون جدول الأعمال هو هو، فلِمَ الحاجة الى “زربة” لأقطاب طاولة الحوار لخمسة أيام على اساس الأفكار التي تحدث عنها “إعلان بعبدا” من مبدأ تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية، الى عدم تجاوز المؤسسات الدستورية في لبنان، وصولاً الى حماية السلم الأهلي ومواجهة الفتنة، او اي ملف لا يتأمّن التوافق اللبناني حوله وصولاً الى وضع إستراتيجية دفاعية تحدد هوية وآلية إستخدام سلاح المقاومة وإستثماره بما يضمن قوة إضافية للبنان”؟

وتساءلت المصادر: “عندما بدأنا طاولة الحوار تفاهمنا على تأجيل البت بالإستراتيجية الدفاعية في اعتبارها موضوعاً خلافياً، وعندما وصلنا الى “اعلان بعبدا” قلنا انه الأساس الذي يمكن من خلاله البحث في هذه الإستراتيجية”.

وحول ما هو مطروح في شأن قانون الإنتخاب تساءلت المصادر نفسها: إنقضت أشهر عدة، وألّفنا لجان تواصل نيابية وورش عمل لأيام وأشهر ولم نصل الى قانون انتخاب فما الذي تغيّر لتوليد قانون في خمسة ايام؟”. وقالت “انّ اللحظة التاريخية التي تشهدها المنطقة فرضت طرح موضوع “اعلان بعبدا” حلاً بكل ما يحتويه، وكل من تناول الأحداث السورية وتداعياتها على لبنان في العالم لا يتجاهله. ولا يمكننا إلّا ان نكون واضحين في شأن وثيقة رفعت الى الأمم المتحدة والجامعة العربية لتكون وثيقة رسمية تتحدث عن موقف لبناني جامع في شأن سياسة لبنان الخارجية، فلماذا التفريط بها وهي التي حظيت بدعم عربي ودولي قلّ نظيره تجاه اي وثيقة اخرى”.

وأكدت المصادر “انّ اعلان بعبدا وفّر الحماية الرسمية للمؤسسات اللبنانية والأطراف كافة، خصوصاً تلك التي تورطت في الملف السوري للعودة منه الى الملفات والقضايا اللبنانية وتحت مظلته”. وختمت: “انّ هذا الكلام ليس بجديد، لقد سبق لرئيس الجمهورية ان لفت الجميع الى اهميته السياسية والإستراتيجية، خصوصاً في الظروف الراهنة، وقبل ايام كان الحديث مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في هذا الإطار، وقبله كانت لقاءات أخرى مع الجميع، وها هو يستعد للتوجه الى المجتمع الدولي عبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة واللقاءات المقررة على هامشها وهو كان عاد قبل ايام من باريس حيث سمع كلاماً مهماً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن مضمون “اعلان بعبدا” وأهميته. كذلك سمع كلاماً من وزير الخارجية الأميركية جون كيري يصب في الإطار نفسه في تحييد لبنان عن أحداث المنطقة”.

مبادرة لميقاتي

إلى ذلك، كشف ميقاتي انه سيطلق الأسبوع المقبل مبادرة من اجل انقاذ لبنان، مؤكداً انها تتواكب مع مبادرة رئيسي الجمهورية ومجلس النواب. وذكّرت مصادره بأنه اعلن في تموز الماضي السعي الى مشروع يتكامل مع جهود رئيس الجمهورية او يلاقيها، على الأقل، بمقترحات قابلة للطرح والمناقشة، وكلّف لهذه الغاية فريقاً من الوزراء والمستشارين لوضع العناوين الأساسية لها وقد إكتملت وهو يستعد لوضعها في صيغتها النهائية ليطلقها الأسبوع المقبل”. واستبعدت مصادر ميقاتي الكشف عن عناوين مبادرته الآن. لكنها قالت انها ستكون بمثابة برنامج عمل يؤدي الى خريطة طريق للعودة الى طاولة الحوار التي كان يديرها رئيس الجمهورية. ومن المقرر أن يتحدث ميقاتي ظهر اليوم في هذه القضايا وغيرها، على الغداء الذي سيقيمه في السراي الحكومي الكبير على شرف المشاركين في مؤتمر اتحاد المحامين العرب المنعقد في بيروت.

******************************

خط تماس بين القصر و«حزب الله»: هكذا أُقرّ «إعلان بعبدا»

إلتفاف طرابلسي حول ميقاتي… ومبادرته الأسبوع المقبل لإنقاذ لبنان

على جبهة الأزمة السورية، انطلقت حركة اتصالات واسعة، لوضع المبادرة الروسية بتخلي نظام الرئيس بشار الأسد عن ترسانة الأسلحة الكيماوية، موضع التنفيذ، لإبعاد الضربة العسكرية التي قد تتطوّر الى حرب في المنطقة.

وعلى الجبهة اللبنانية، يندلع اشتباك سياسي على محورين: محور بعبدا – 8 آذار، وضمناً حزب الله، ومحور 8 آذار – 14 آذار وضمناً حزب الله – «المستقبل»، فيما المخاطر الاقتصادية تحمل دلائل غير إيجابية لجهة السيولة، وتمويل القطاع العام، في ظل ارتفاع حجم المديونية، والعجز المالي، وتراجع الاستثمار وإيرادات الخزينة، وفي مقدمها إيرادات السياحة، فضلاً عن عدم إمكانية استمرار صرف رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام بعدما شارف الاعتماد المفتوح على أساس القاعدة الاثني عشرية، في غياب الموازنة على الانتهاء.

وفيما كانت الأوساط السياسية تترقب مضمون المبادرة التي يستعد للكشف عنها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للخروج من المأزق الحالي، تحت عنوان: «من أجل إنقاذ لبنان وحفظ اللبنانيين»، كانت المخاوف تتجه إلى مسار خط تماس بين بعبدا و«حزب الله» على خلفية مجمل عناصر الملف الإقليمي المؤثر على لبنان بفعل الأزمة السورية وتطوراتها الخطيرة، قبل بروز الأسلحة الكيماوية في 21 آب الماضي وبعده.

وفي هذا السياق أكدت مصادر قريبة من بعبدا أن البيان الذي أذاعه منسق الهيئة التحضيرية للحوار العميد بسام يحيى، جاء ليضع حداً لما وصفته الأوساط «بالأضاليل» التي تحيكها بعض قوى 8 آذار ليل نهار ضد «إعلان بعبدا» الذي وصفته المصادر الرسمية «بالوثيقة التاريخية الجامعة، وذي غطاء عربي ودولي من شأنه أن يحمي لبنان من أي ارتدادات إقليمية إذا ما تمسك بنقاطه الـ 17 اللبنانيون، وباعتباره أيضاً وثيقة ميثاقية في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة.

وإذ أفاض بيان رئاسة الجمهورية بإعادة التذكير بالوقائع الحوارية والمداخلات والإضافات على الوثيقة الأصلية لإعلان بعبدا، رسم خطاً بين الإعلان والاستراتيجية الدفاعية، من شأنه أن يريح حزب الله وينهي ما يمكن وصفه بملامح أزمة ثقة بين قصر بعبدا والضاحية الجنوبية، على الرغم من استمرار حركة الاتصالات بين الرئيس ميشال سليمان شخصياً ونواب كتلة الوفاء للمقاومة، والتي كان آخرها اللقاء مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد.

ونفت مصادر قصر بعبدا لـ «اللواء»، أن يكون البيان الرئاسي توطئة لتشكيل الحكومة العتيدة، أو أن يكون قد جاء في معرض الرد على أي طرف، مشيرة الى أن الرئاسة اضطرت إلى إصداره في هذا التوقيت بالذات، لوضع النقاط على الحروف، ووضع الحقائق في متناول الرأي العام اللبناني ليكون على بيّنة مما جرى في جلسات الحوار، بعدما صار هذا الموضوع، أي إعلان بعبدا محور حديث عدد من السياسيين في الفترة الأخيرة، وخصوصاً رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي قال إن الإعلان لم يناقش في الحوار.

وأكدت المصادر أن هذا الإعلان نوقش بالفعل في هيئة الحوار، وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري بادر إلى قراءته بنداً بنداً، وان عدداً من المتحاورين، من بينهم الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب محمد رعد وآخرين قدموا ملاحظاتهم، فكان هناك تعديل ببعض العبارات وحذف لبعضها الآخر، وان قادة الحوار عمدوا الى مناقشة الاعلان بنداً بنداً ايضاً، وان الرئيس بري تلا بصوته التعديلات المتفق عليها والتي جرى ادخالها في النص النهائي.

ولاحظت المصادر ان الطريقة التي تمت فيها اثارة «اعلان بعبدا» أوحت وكأن الرئيس سليمان وحده حاول «تمرير» الاعلان او «تهريبه»، في حين ان واقع الحال مخالف لذلك، بدليل مشاركة عدد من اقطاب الحوار في صياغته بشكل نهائي.

ورأت المصادر ان البيان الرئاسي اضاء على الوقائع التي يفترض بالجميع ان يتذكرها، مؤكدة أهمية صدوره في ظل الاوضاع الضاغطة على الساحة المحلية، مذكّرة بسياسة النأي بالنفس التي انتهجها رئيس الجمهورية منذ وقوع الاحداث في سوريا، وتأكيده ضرورة تحييد لبنان عن صراعات الآخرين، وعدم مشاركة اي طرف فيها منعاً لقيام اي شرخ داخلي.

إلا ان المصادر استدركت بالقول بأن هناك مسألتين لا يمكن للبنان ان ينأى بنفسه عنهما، هما القضية الفلسطينية والصراع مع اسرائيل، مشددة على ان الرئيس سليمان لم يفوت مناسبة إلا وكان يؤكد فيها على اهمية الحياد وحماية لبنان من انعكاسات ما يجري في سوريا.

وكان البيان الرئاسي قد أكد، بأن «اعلان بعبدا» لم يتضمن اي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها، ولم يتطرق الى مسألة الاستفادة من قدرات المقاومة ووضعها بتصرف الدولة، بل ان هذه المفاهيم وسواها قد اتت في اطار التصور الاستراتيجي للدفاع عن لبنان الذي قدمه إلى الرئيس سليمان أمام هيئة الحوار واعتبرته منطلقاً للحوار في موضوع الاستراتيجية لكنه لم يناقش بسبب الظروف التي حصلت وقتها. فيما أوضحت المصادر أن هذا الملف لا علاقة له بإعلان بعبدا الذي نص على عدم التدخل في شؤون الاخرين من أجل حماية الساحة اللبنانية وتحصينها.

تجدر الإشارة إلى أن البيان الرئاسي فاجأ الأطراف كافة، ولا سيما في جبهة 8 آذار التي أعربت مصادر قيادية فيها عن استغرابها لصدوره، كاشفة بأن «حزب الله» وقوى 8 آذار سيصدران اليوم بياناً حاسماً في هذا الشأن، يؤكد أن «اعلان بعبدا» لم يكن صالحاً في يوم من الأيام ليشكل بياناً وزارياً لأي حكومة، كما سيشدد على أن 8 اذار مصرة على موقفها من الإعلان، وهي رفضته وسترفضه وسيبقى حبراً على ورق.

اما قوى 14 آذار فأصدرت امانتها العامة، بياناً أكّد تمسكها بإعلان بعبدا، بنداً بنداً.

وتزامن موقف 8 آذار مع ردّ قاس أصدره النائب رعد وصف فيه حملة تيّار «المستقبل» وبعض قوى 14 آذار حول أمن ذاتي مزعوم في الضاحية الجنوبية بالكلام التحريضي، مشيراً إلى ان الدولة واجهزتها الأمنية هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن توفير الحماية للمواطنين، واصفاً الإجراءات التي اعتمدت بعد التفجير الارهابي في الرويس «بالاسعافات الاولية» بانتظار الحضور المرتقب للدولة وأجهزتها.

التفاف شعبي حول ميقاتي

 في هذه الاثناء، حظي حضور الرئيس ميقاتي إلى دارته في طرابلس بالتفاف شعبي طرابلسي وشمالي حوله رفضا لحملة الافتراءات التي استهدفته، وأعلنت الوفود والشخصيات السياسية والاجتماعية والنقابية والروحية التي زارته، تأييدها لمواقفه ونهجه وتضامنها معه في مواجهة هذه الحملة المرفوضة، مؤكدة أن مقام رئاسة الحكومة خط أحمر لا يمكن السكوت عن أي تعرض له.

وإذ أعلن الرئيس ميقاتي بأنه التجأ إلى القضاء لأنه الملاذ الآمن لنا جميعاً، كشف بأنه في صدد إعداد ملف كامل بشأن مبادرة للحوار سيتم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي في الأسبوع المقبل، تواكب مبادرتي رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، الا انه لم يشأ الإفصاح عن مضمونها، باستثناء ان عنوانها سيكون: «مبادرة من اجل إنقاذ لبنان وحفظ اللبنانيين».

غير أن أوساط الرئيس ميقاتي، نفت أن تكون مبادرته تهدف إلى تعويم حكومته المستقيلة، وأكدت أن هذه النقطة غير مطروحة، مشيرة إلى أن المبادرة عبارة عن رؤية مستقبلية، إذ انها تعرض للنقاط الخلافية بين اللبنانيين، وتتطرق إلى «اعلان بعبدا»، وإلى الحلول للمشكلات المطروحة، وتنتهي إلى مجموعة من المقترحات للخروج من الأزمات المتتالية.

وتكتمت المصادر عن تفاصيل أخرى.

من جهتها، أكدت مصادر نيابية في لجنة المتابعة التي شكلها الرئيس برّي لتزخيم مبادرته الحوارية بأن المرحلة الآن أصبحت أكثر ملاءمة لإعادة طرح المبادرة، وان الأيام المقبلة ستشهد تفعيلاً للاتصالات واللقاءات مع الرؤساء الثلاثة والقوى السياسية، مشيرة الى ان السعي هو لخلق المناخ المؤاتي للحوار في جوانبه المختلفة، من دون ان يعني ذلك المس بالصلاحيات الدستورية المنوطة برئيسي الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.

اما الرئيس برّي، فقد شدّد خلال استقباله السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل في عين التينة، على أهمية الحوار بين اللبنانيين والاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لمواجهة التحديات، نافياً أن يكون قد جرى التطرق مع السفير ديفيد هيل إلى موضوع من استعمل السلاح الكيماوي، وانه اكد على أهمية الفرصة المتاحة لسلوك الحل السياسي للأزمة السورية.

وكان هيل قد أكّد بأن الأسد استعمل السلاح الكيميائي ضد شعبه، وانه سيستعمله مرّة أخرى إذا لم نتحرك، مشيراً إلى أن واشنطن لن تتسامح تجاه استعمال هذا السلاح.

***************************

اعلان بعبدا يلفه الغموض بين 8 و14 آذار … بري يعتبر البيان لا يلغي «الشعب والجيش والمقاومة» … 14 آذار تؤيده باعتباره يلغي مقولة «الشعب والجيش والمقاومة» … القصر الجمهوري: بيان بعبدا لم يتناول المقاومة والبعض فهمه خطأ

اتصلت «الديار» بالقصر الجمهوري وسألته عن البيان الرئاسي الذي صدر عن القصر الجمهوري بشأن بيان بعبدا فأكد مصدر في القصر بأن رئيس الجمهورية لم يتناول موضوع ان المقاومة ستلغى من مقولة «الجيش والشعب والمقاومة» وان كل ما في الامر ان بيان بعبدا صدر قبل سنتين وركز على النأي بالنفس في بداية الازمة السورية، واذا كان البعض في حزب الله او غيره وهذا الكلام من «الديار» وليس من الناطق الرئاسي قد قال ان بيان بعبدا اكل عليه الزمان وشرب وباخ البيان فلأنه منذ سنتين عند صدور البيان كان الكلام عن النأي بالنفس مقبولا اما الآن بعد توسع القتال في سوريا وتدخل حزب الله في المعارك فإن الامور تطورت منذ سنتين وحتى الآن ولكن بيان بعبدا والنأي عن النفس لا يصلح في الوضع الحالي. وقالت مصادر بعبدا: ان الاعلان جاء مع بداية الاحداث في سوريا وكانت الفكرة النأي بالنفس وتجنيب الساحة اللبنانية اية انعكاسات، وبالتالي فإن سلاح المقاومة لم يناقش في إعلان بعبدا لانه ضمن الورقة الاستراتيجية الدفاعية والتي ستكون منطلقا للنقاش في هذا السلاح والتي كان سيطرحها الرئيس ميشال سليمان، لكن طاولة الحوار لم تنعقد بعدها وبالتالي لم تناقش الاستراتيجية الدفاعية. اما اعلان بعبدا ليس علاقة بسلاح المقاومة والذي يركز على حياد لبنان عن الصراعات الاقليمية باستثناء الصراع مع العدو الاسرائيلي. اما بشأن المقاومة فاتصلت الديار بقصر عين التينة وسألت مصادر الرئيس بري عن البيان الرئاسي فقالت المصادر انها انتكاسة لـ14 آذار لان البيان اكد انه لا يلغي المقاومة بل يبقي ذلك نقطة بحث استراتيجية دفاعية وان 14 آذار تحاول تفسير البيان الرئاسي وبيان بعبدا وفق مفهوم خاطئ وايد ذلك الناطق الرئاسي في قصر بعبدا عندما سألناه دون ان يقول انها انتكاسة لـ14 آذار بل اوضح انه ليس المقصود ابعاد المقاومة بل ترك الموضوع لحين بحث الاستراتيجية الدفاعية. اما 8 آذار فتتحضر لاصدار بيان بشأن بيان بعـبدا والبــيان الرئاسي تقول فيه ان بيان بعبدا ليس صـالحا حــالــيا بعد سنتين من اصداره رغم ان القصر الجمهوري اكد ان الجميع وافق عليه بالصورة والصوت وان اقتراحات تم وضعها في بيان بعبدا وبعض التعديلات او الاقتراحات جاءت من الرئيس بري وتلاها الرئيس بري ولم يتغير شيء بشأن الجيش والشعب والمقاومة. اما 14 اذار فأعلنت تمسكها بإعلان بعبدا ولا سيما البنود 11 و12 و13 و14 وهي بنود الطائف والدستور والحياد وضبط الحدود وتنفيذ كل قرارات الشرعية الدولية وبالتحديد القرار 1701. على كل حال هنالك نقطة آتية هي خطاب الرئيس في مجلس الامن ذلك ان القطيعة بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد دفعت بحلفاء سوريا الضغط على الرئيس سليمان لان الجميع يريد ان تكون كلمة الرئيس سليمان في الامم المتحدة كلمة لصالح الموقف السوري والبعض بات يتهم الرئيس سليمان بأنه على علاقة قوية مع الاميركيين والاوروبيين. وان الرئيس سليمان يعلم ان مدخل التمديد سيكون الموقف الاميركي والاوروبي في لبنان، فكما تم اعطاء سوريا لروسيا سيتم التنازل روسيا لصالح اميركا واوروبا في لبنان وابقاء الرئيس سليمان والسبب الاساسي ان 8 و14 آذار لن تستطيع التوافق على رئيس مشترك، الا بصعوبة فوق العادة. ولذلك فإن التمديد سيكون عنوانا للجميع فقائد الجيش تم التمديد له سنتين ومدير المخابرات تم التمديد له ستة اشهر جديدة والرئيس سليمان والعماد قهوجي اعطيا الوزير جنبلاط ما طلبه بالتمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان. كما ان الرئيس سليمان قد يزور طهران وموسكو خلال السنة الباقية من عهده اضافة لزيارته لاميركا واوروبا وفرنسا ودول كثيرة، وقد يزور الصين الشعبية في زيارة علاقات مع وفد من كبار رجال الاعمال واصحاب الشركات لتعزيز العلاقة التجارية مع الصين التي اصبحت الاولى في لبنان ذلك ان لبنان بات يستورد 65% من المنتوجات من الصين والصين ترغب بأن يكون لبنان مركز التسويق الصيني كما هي دبي بالنسبة للخليج، كذلك يكون لبنان بالنسبة لدول الشرق الاوسط. اما بالنسبة للحكومة فسيتم التركيز على تأليف الحكومة وغدا يرسل الرئيس بري ثلاث نواب هم ميشال موسى ، علي بزي، وياسين جابر الى الرئيس سليمان وكذلك الى الرئيس ميقاتي لسؤاله عن انه اعلن عن مبادرة سيطلقها وقال الرئيس بري اذا كانت مبادرة ميقاتي افضل من مبادرتي فأنا سأؤيدها ولذلك تحركت عجلة تشكيل الحكومة من خلال مبادرة بري والمبادرة التي سيعلنها الرئيس ميقاتي. اضافة الى ان الرئيس سليمان سيعود من نيويورك ويحرك عجلة تشكيل الحكومة ويقال ان كيري ولافروف بحثا جانبا موضوع لبنان كي يكون لبنان في استقرار يساعد على وقف اطلاق النار في سوريا لأن واشنطن اقترحت ارسال 15 الف جندي لبناني الى سوريا لدعم وقف اطلاق النار وابقاء كتيبة لبنانية على الحدود ضمن القرار 1701 وكما ارسل لبنان 15 الف جندي اثر القرار 1701 الى الحدود مع فلسطين المحتلة فإن اميركا وروسيا وافقتا على ان يدخل 15 الف جندي لبناني يكونون مسؤولين عن وقف اطلاق النار في العاصمة دمشق وريفها ومحيطها. وعندها ينسحب حزب الله كليا من دمشق ومن الاراضي السورية ويلعب الجيش اللبناني دور حماية وقف اطلاق النار. وسيتم سؤال قيادة الجيش عن ذلك وستجيب قيادة الجيش ان المشكلة هي في قيادات الاحزاب اللبنانية فإذا وافقت هذه القيادات على الاستقرار واوقفت حملاتها وصراعاتها وشكلت حكومة وحدة وطنية فإن الجيش اللبناني قادر بسهولة على تأمين 15 الف جندي لوقف اطلاق النار في سوريا. على صعيد آخر، قال رئيس كتلة المقاومة النائب محمد رعد: ان تيار المستقبل وبعض 14 اذار يتعمدون تضليل الرأي العام والمدنيين عن امن ذاتي في الضاحية، مستخدمين كل الوسائل التحريضية بما فيها احتضان بعض التكفيريين والارهابيين ورعايتهم والذين يزعون السيارات المفخخة وتفجيرها. واشار الى ان الدولة هي المسؤولة عن امن الناس، وما قمنا به في الضاحية هو اسعافات اولية بانتظار قدوم الدولة.

***************************

الخلافات تفتتح الاجتماع الاميركي – الروسي حول نزع الكيماوي في سوريا

بدأ وزير الخارجية الأميركي كيري محادثات في جنيف أمس مع نظيره الروسي لافروف حول نزع السلاح الكيماوي السوري، ولكن الخلافات برزت في بداية المفاوضات التي يتوقع ان تستمر يومين، وقال كيري: قد نحتاج الى القوة اذا اخفقت الدبلوماسية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال كيري ولافروف ينظر اليه الرئيس اوباما اوضح انه اذا فشلت الدبلوماسية قد تكون القوة ضرورية لردع الاسد والحد من قدرته على استخدام هذه الاسلحة. لكن لافروف قال ان روسيا تريد ان تتوقف اميركا في الوقت الراهن عن تهديداتها العسكرية.

وقال كيري ان واشنطن ما زالت متشككة برغم انها تدرس العرض. ورفض ما تردد من عرض الحكومة السورية تقديم معلومات عن ترسانتها الكيماوية خلال ٣٠ يوما من الانضمام الى معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية وهو الاجراء الاعتيادي المتبع في حالات الانضمام. وقال كيري نعتقد انه ليس هناك شيء اعتيادي بخصوص هذه العملية في الوقت الراهن بسبب الطريقة التي تصرف بها النظام ليس فقط لوجود هذه الاسلحة لكن لاستخدامها.

وتابع كيري التوقعات كبيرة. كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وربما اكبر بالنسبة لروسيا، ان تفيا بالوعد في هذه اللحظة.. هذه ليست لعبة وقد قلت ذلك لصديقي سيرغي لافروف عندما تحدثنا بهذا الشأن مبدئيا. لا بد ان تكون عملية حقيقية. لا بد ان تكون شاملة. لا بد ان يكون بالامكان التحقق منها. لا بد ان يكون لها جدول زمني وتنفذ بشكل منضبط، واخيرا لا بد ان تكون هناك عواقب اذا لم تتم.

تأهب عسكري

وأعلن كيري في المؤتمر الصحافي ان بلاده جادّة في المفاوضات التي تجريها مع روسيا، ولكنها ستبقي جيشها على أهبّة الاستعداد لإبقاء الرئيس السوري تحت الضغط.

وأضاف: نتمنى ان تقوم الدبلوماسية بتجنيب العمل العسكري، لكننا هنا ومع الروس سوف نقوم باختبار نظام الأسد وما اذا كان سينفّذ التزاماته أم لا. وتابع قائلا: لقد استخدم النظام السوري السلاح الكيماوي ضد مواطنيه، ونحن نعتقد ان هذا العمل غير مقبول وينبغي ان لا نسمح لذلك بالحدوث مرة أخرى.

ومضى كيري يقول ان العالم يراقب عن كثب ما اذا كان الأسد سيلتزم بنزع أسلحته الكيماوية، وما اذا كنّا سنتخذ مع الروس خطوات معا لإلزام النظام بالالتزام بوعوده.

إقرار بخلافات

وأقرّ كيري بوجود خلافات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الوضع في سوريا من بينها المسؤولية عن الهجوم الكيماوي، لكنه أكد ان الطرفين يتفقان على أنه في ٢١ آب مات سوريون بسبب أسلحة كيماوية، كما نتفق انه لا ينبغي لأحد ان يستخدم هذه الأسلحة في العالم، وان التخلص من هذه الأسلحة في سوريا سيكون مهما لجهود حظر أسلحة الدمار الشامل في العالم.

وشدد كيري على ان المفاوضات مع روسيا بشأن الاسلحة الكيميائية السورية سوف تختبر بنود القانون الدولي، وضرورة احترام التخلص من هذه الاسلحة من على الارض. واكد ان الدبلوماسية كانت وظلت الملجأ الاول للرئيس باراك اوباما والادارة، والرئيس قال ذلك اكثر من مرة لكن من المبكر جدا ان نعرف ما اذا كانت هذه الجهود سوف تنجح.

لافروف: فرصة للسلام

وقال لافروف من جانبه ان لديه اقتناعا بأن الاميركيين كما قال اوباما، سوف ينتهجون المسار السلمي لحل الازمة السورية. واضاف ان الوثائق السورية بشأن طلب الانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية قد ارسلت بالفعل الى الامم المتحدة معربا عن امله في استمرار الجهود وصولا لتحقيق الهدف من المفاوضات.

وكان لافروف قد قال قبل وصوله الى جنيف ان هناك فرصة للسلام في سوريا ينبغي للعالم الا يسمح باهدارها.

وذكر قبل مغادرته قازاخستان الى جنيف ان التدخل العسكري سيزيد من زعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة. واضاف لا يمكن ان يعجز اي سياسي جاد عن ادراك التدمير الذي تنطوي عليه هذه الخطة.

وذكرت صحيفة كومرسانت الروسية الاقتصادية اليومية نقلا عن مصدر دبلوماسي روسي أن الخطة الروسية تنفذ على أربع مراحل تبدأ بانضمام سوريا للمنظمة العالمية لحظر الأسلحة الكيماوية. ثم تعلن دمشق بعدئذ عن مواقع انتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية وتسمح لمفتشي المنظمة بتفقدها. وفي المرحلة الرابعة فإن سوريا ستقرر هي والمفتشون كيفية تدمير الأسلحة الكيماوية ومن الذي سيتولى تدميرها.

وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس ان مفتشي الامم المتحدة الذين حققوا في هجوم 21 آب بأسلحة كيماوية في سوريا ربما ينشرون تقريرهم يوم الاثنين.

ويقول دبلوماسيون انه من غير المرجح ان يلقي التقرير باللوم على أي من طرفي الصراع بين الرئيس بشار الاسد وقوات المعارضة، لكنه سيحتوي بالتأكيد على تفاصيل كافية تشير الى الطرف المسؤول.

كذلك قال دبلوماسيون في الامم المتحدة ان مفتشي الامم المتحدة لن يلقوا اللوم بوضوح على طرف بعينه في الهجوم بالغاز السام، لكن دبلوماسيين يقولون ان تقرير المفتشين المبني على الحقائق يمكن ان يشير الى الطرف المسؤول عن الهجوم في الحرب الاهلية الدائرة في البلاد.

***************************

كف المفتي قباني عن صندوق وقف العلماء  

      تقدّم مجموعة من العلماء بدعوى قضائية أمام المحكمة الشرعية في بيروت ضد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني لكف يده عن صندوق وقف العلماء المسلمين، بعدما تبيّـن وجود اختلاسات في هذا الصندوق الذي يرأسه المفتي.

وتقدّم بالدعوى كل من الشيخ هشام الشاعر، والشيخ محمد تميم، والشيخ يحيى الداعوق، والشيخ حسام الغالي، أمام غرفة القاضي عبدالرحمن الحلو، وتمّ قبول الدعوى ورفعت الى المستشار القاضي محمد عساف وذلك لتعيين بديل عن المفتي قباني.

**************************

الرئاسة اللبنانية تجدد دعوتها إلى «تحييد» البلاد عن الأزمة السورية

تأكيدات على توافق القيادات السياسية على إعلان بعبدا.. والرئاسة تنفي أن يكون تم «تهريبه»

سعى الرئيس اللبناني أمس إلى وضع حد للجدل السائد حول ما يعرف بـ«إعلان بعبدا» الذي توافقت عليه القيادات السياسية بعيد اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، حيث تم التأكيد فيه على «النأي بالنفس» عن هذه الأحداث وعدم التدخل في سوريا «لعدم جلب الخراب إلى لبنان»، كما قالت مصادر الرئيس سليمان لـ«الشرق الأوسط».

ورغم تأكيد مصادر الرئيس اللبناني أنه لم يرد في بيانه الذي أذيع أمس على أي من الأطراف السياسية، فإنه كان واضحا أنه تضمن ردا غير مباشر على النائب سليمان فرنجية المقرب من سوريا، الذي قال إن البيان لم يناقش في جلسات الحوار بين المسؤولين اللبنانيين، حيث تعمد البيان الرئاسي الإشارة إلى أن هذا البيان تلاه رئيس مجلس النواب بصوته خلال هذه الجلسات. وفي المقابل، حرص سليمان على إبعاد «سلاح المقاومة» عن هذا الإعلان بتأكيده أنه لم يرد ذكره في البيان سعيا لـ«توضيح الصورة»، إذ أشارت مصادره إلى أن الرئيس «واضح في موقفه لجهة حياد لبنان عن كل شيء إلا الصراع مع إسرائيل حيث لا يمكن تحييد لبنان».

وفي ظل الحديث ومطالبة بعض الأفرقاء اللبنانيين بالعودة إلى ما يعرف بـ«وثيقة إعلان بعبدا» لتكون منطلقا للحوار الوطني لا سيما لجهة سلاح المقاومة، فيما يتنكر له البعض الآخر معتبرا إياه «ولد ميتا»، جاء توضيح رئاسة الجمهورية اللبنانية لوضع حد للجدل حوله بعدما بدا من المواقف وكأن الرئيس سليمان قام بـ«تهريبه» من دون علم أحد من الأفرقاء، وفق ما أوضحت مصادره لـ«الشرق الأوسط». وفي حين لفتت المصادر إلى أن الكلام عن «إعلان بعبدا» لم يكن مقتصرا على جهة معينة بل تم التطرق إليه من قبل الجميع، أكدت أن بيان رئاسة الجمهورية ليس في إطار الرد على أحد، إنما للتوضيح والتذكير بالوقائع لا سيما أن كل الأفرقاء كانوا موجودين لحظة إصدار الوثيقة النهائية، وكانت لبعضهم مداخلات على بعض البنود أدت إلى إجراء تعديلات عليها وحظيت بموافقة الجميع. وشددت المصادر على ما أشار إليه البيان الرئاسي لجهة خلو «إعلان بعبدا» من أي بند متعلق بحزب الله، وسلاحه، بينما كان أهم ما تم التوافق عليه هو «النأي بالنفس» عن صراعات الآخرين باستثناء الصراع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية، لا سيما الأزمة السورية، وذلك، انطلاقا من كون تدخل لبنان بهذه الأزمة لن يؤدي إلا إلى خرابه. وأوضحت أن «الاستراتيجية الدفاعية المتعلقة بسلاح حزب الله كانت ضمن نص تصور لـ«الاستراتيجية الوطنية الدفاعية المتكاملة» قدمها الرئيس سليمان أمام هيئة الحوار التي عقدت في القصر الجمهوري في 20 سبتمبر (أيلول) 2012، وكان يفترض أن تتم مناقشتها في ما بعد على «طاولة الحوار» التي شاءت الظروف أن تتوقف اجتماعاتها.

وفي حين رفض مصدر في تيار المستقبل التعليق على البيان، معتبرا أنه لا فائدة من الكلام في ظل عدم وجود أي نية لدى الفريق الآخر لقبول «إعلان بعبدا» لا سيما لناحية خروجه من القتال في سوريا، ومن ثم الحوار بشأن سلاح حزب الله، رأى النائب في كتلة المستقبل محمد الحجار، أن بيان رئاسة الجمهورية هو رد على كل محاولات البعض في فريق 8 آذار «التملّص» من «إعلان بعبدا» وكان آخرهم النائب سليمان فرنجية الذي ادعى أنه لم تتم مناقشته، وبالتالي للتأكيد أن هذه الوثيقة نالت موافقة كل الأفرقاء. وأوضح الحجار «بالنسبة إلينا لا نزال نؤكد أن سلاح حزب الله يجب أن تتم مناقشته ضمن استراتيجية دفاعية، ولم نقل يوما إن إعلان بعبدا قد نص على أي بند يتعلق بشكل مباشر به، إنما الأكيد أنه وضع الأطر العامة للاستراتيجية الدفاعية التي قدمها الرئيس سليمان، ولا نزال ننتظر مناقشتها، في حين أن حزب الله لم يقدم تصوره المكتوب بشأنها».

وقد جاءت رؤية سليمان المتعلقة بسلاح المقاومة ضمن بند حمل عنوان «تعزيز القدرة العسكرية»، مستندا فيها إلى المادة 65 من الدستور وقانون الدفاع الوطني لتزويد الجيش بالقوة الملائمة للقيام بمهماته والتوافق على الأطر والآليات المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة ولتحقيق أمرته، ولإقرار وضعه بتصرف الجيش، المولج حصرا باستعمال عناصر القوة، مع التأكيد على أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال.

وكان بيان رئاسة الجمهورية قد أوضح بعض التفاصيل المتعلقة بوثيقة «إعلان بعبدا» التي تم التوافق عليها وإعلانها في يونيو (حزيران) 2012، مؤكدة أن الوثيقة لم تتضمّن أي نص متعلق بالمقاومة وسلاحها، ولم تتطرق إلى كيفية الاستفادة من المقاومة وسلاحها.

وذكّر البيان بأن «إعلان بعبدا» صدر في ختام جلسة الحوار الوطني، وشارك معظم أعضاء هيئة الحوار في مناقشة النص. وذكّر البيان بأنه تم التأكيد في ثلاث جلسات متتالية عقدت بعد جلسة إقراره، على توافق المتحاورين على «ضرورة الالتزام بشكل فعلي ببنود إعلان بعبدا لا سيما ما يتعلق منها بالتهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية، ودعم الجيش، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية». كما لفت إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «أعلن التوافق على بعض الصفحات كما جاء في الأصل، والتعديلات التي تمت إضافتها إلى صفحات أخرى، وهو تلا بصوته التعديلات المتفق عليها».

***************************

 

La bataille pour la déclaration de Baabda aura lieu

 On pouvait, à première vue, penser que la mise au point publiée hier par la présidence de la République au sujet de la déclaration de Baabda visait le 14 Mars et ses tentatives de mettre en évidence l’opposition qu’il y a entre la teneur de cette déclaration, prônant essentiellement la neutralité du Liban dans le jeu des axes extérieurs, et le triptyque « armée-peuple-résistance », cher au Hezbollah.

Il n’en est – presque – rien. Certes, le président Michel Sleiman soigne son image centriste et consensuelle et s’efforce en permanence de paraître à mi-chemin de l’ensemble des protagonistes. C’est la raison pour laquelle il tente, depuis le début des tractations en vue de la formation du gouvernement de Tammam Salam, d’éviter que la déclaration de Baabda, appelée naturellement à devenir la Bible et le Coran de la diplomatie libanaise, ne soit trop regardée à travers le seul prisme du 14 Mars.

Aux yeux des milieux présidentiels, il était donc impératif de ne pas mettre face à face la déclaration et le triptyque, de façon à ce que la promotion de la première ne donne pas automatiquement le sentiment d’un rejet du second. C’est à cette fin que la mise au point du palais est venue hier rappeler que la question du statut particulier des armes du Hezbollah et de leur devenir n’était pas mentionnée dans le texte de la déclaration.

Formellement, cela est vrai. Aucun des dix-sept articles de cette déclaration, avalisée le 11 juin 2012, ne porte explicitement sur le dossier de l’arsenal du Hezb. Mais il n’empêche que dans le fond, le 14 Mars n’a pas tort : la déclaration de Baabda est un instrument de « re-libanisation » de la doctrine diplomatique libanaise et à ce titre, elle ne peut que contredire à terme la philosophie qui sous-tend le triptyque.

D’ailleurs, ce qui ne finit pas de surprendre dans cette affaire, ce n’est guère l’hostilité exprimée présentement par le Hezbollah et certains de ses alliés au sein du 8 Mars vis-à-vis de la déclaration de Baabda, mais c’est plutôt le fait qu’en juin 2012, la formation chiite l’ait avalisée.

Voilà le point essentiel que cherche à mettre en exergue la présidence dans sa mise au point d’hier. Les déclarations répétées de personnalités de premier ou de second plan au sein du 8 Mars, à l’instar de Mohammad Raad, chef du bloc parlementaire du Hezbollah, du leader des Marada, Sleimane Frangié, de l’ancien président Émile Lahoud, et d’autres, mettent en effet l’accent ces derniers temps sur le caractère mort-né de la déclaration. Ainsi que le déplorent des sources du palais, on cherche surtout dans ces milieux à suggérer que la présidence de la République avait réussi à faire passer la déclaration « en douce », autrement dit à l’insu du Hezbollah et de ses alliés.

Cela est évidemment impossible et impensable. D’ailleurs, le représentant du Hezb à la séance du dialogue national au cours de laquelle la déclaration a été adoptée – il s’agit du même Mohammad Raad – a lui-même contribué à façonner ce document par des propositions d’amendement qu’il avait faites par rapport à la mouture initiale et qui ont été introduites, soulignent les sources de la présidence.

Par conséquent, si le Hezbollah a décidé de faire passer le texte, on peut en déduire qu’à l’époque, cela l’arrangeait de jouer le jeu de la « distanciation » décrétée par Baabda et le gouvernement Mikati vis-à-vis du conflit syrien et de paraître ne pas lier son sort à celui du régime syrien. Ce qui est clair, c’est qu’en cours de route, il a changé d’avis, probablement sous impulsion iranienne, et décidé de s’impliquer ouvertement en Syrie. D’où ses tentatives de jouer actuellement la carte de la « nullité » de la déclaration de Baabda, au grand dam de celui qui se considérait naguère comme son principal allié, le général Michel Aoun, abandonné en quelque sorte à son embarras au milieu du chemin.

La mise au point de la présidence est donc bel et bien un épisode du bras de fer que se livrent Michel Sleiman et le Hezbollah autour de la déclaration de Baabda. Le ferment de dispute que ce texte contient est, en effet, énorme, dans la mesure où pour le premier, il est le principal acquis de son mandat jusqu’ici et un motif légitime de fierté, alors que pour le second, il devient un piège mortel le jour où il est pris au sérieux et où il est réellement mis en œuvre.

Le chef de l’État avait d’autant plus besoin de se manifester à ce propos que la déclaration de Baabda est le principal bagage diplomatique qu’il doit emporter avec lui aux Nations unies dans quelques jours.

************************

Exit mobile version