#adsense

الضربة الروسية والضربة الأميركية

حجم الخط

 

“ليست ثمة صفقة متكاملة بين أميركا وروسيا حول مصير الأسلحة الكيميائية في سوريا وطريقة التخلص منها، بل ثمة مشاورات واتصالات بين البلدين في شأن هذه القضية واحتمال توجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري، لم تؤد حتى الآن الى التفاهم على خطة موحدة مشتركة للتعامل مع التطورات الخطيرة في هذا البلد ومرحلة ما بعد الهجوم الكيميائي على الثوار والمدنيين في ريف دمشق”. هذا ما أدلت به إلينا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الإطلاع في باريس.

وقالت: “ان القيادة الروسية طرحت الإثنين الماضي مبادرة جريئة أثارت إهتمام الدول الغربية عندما أكدت رسمياً وعلناً وجود ترسانة أسلحة كيميائية في سوريا وطالبت بوضعها تحت الرقابة الدولية تمهيداً لتدميرها كما حدث سابقاً في العراق وليبيا ودعت النظام الى توقيع معاهدة حظر إستخدام هذه الأسلحة التي تفرض على سلطات البلد السماح للمفتشين الدوليين بتفقد المنشآت العسكرية السورية بانتظام من أجل التأكد من خلوها من تلك الاسلحة. هذا الإقتراح مرده الى ان القيادة الروسية على اقتناع بوجود إستعدادات جدية أميركية – فرنسية – غربية لتوجيه ضربة عسكرية مؤذية الى نظام الرئيس بشار الأسد ومنشآته الحربية وهي تدرك انها عاجزة عن حماية هذا النظام وليست راغبة في دخول مواجهة مع الدول الغربية دفاعاً عنه. وعلى هذا الأساس بدت موسكو للوهلة الأولى انها تطلب من الأسد أن يدفع ثمناً باهظاً لمنع تنفيذ الهجوم عليه وأن يتخلى عن ترسانة الأسلحة الكيميائية، الأضخم في الشرق الأوسط، والتي يتمسك بها النظام منذ سنوات طويلة من أجل تحقيق نوع من التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل. واستغلت أميركا والدول الحليفة لها طرح المبادرة الروسية من أجل إحراج موسكو والأسد معاً، ذلك انها رحبت بها مبدئياً ودعت الى تنفيذها بسرعة وقدمت مطالب محددة لتجميد تنفيذ الضربة العسكرية موقتاً أبرزها: أولاً – أن تعلن القيادة السورية رسمياً وبوضوح موافقتها على كشف وتدمير أسلحتها الكيميائية في إشراف دولي على أساس جدول زمني محدد، ثانياً – أن يصدر مجلس الأمن في غضون أيام قراراً ملزماً يحدد الخطوات الضرورية لتحقيق هذا الهدف أبرزها وقف العمليات الحربية بقرار من الأسد وإرسال فريق كبير من المفتشين والعسكريين الدوليين الى سوريا لتفقد كل مواقع الأسلحة الكيميائية وإنشاء منطقة خاصة آمنة خاضعة لسيطرة الأمم المتحدة تنقل اليها هذه الأسلحة تمهيداً لتفكيكها وتدميرها. ويهدد مشروع القرار الدولي المقترح ضمناً باستخدام القوة العسكرية ضد النظام السوري وبعواقب وخيمة إذا رفض تنفيذ مضمونه. ثالثاً – التمسك بملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن تنفيذ الهجوم الكيميائي في ريف دمشق”.

وأشارت المصادر الغربية الى ان الإتصالات اللاحقة بين الدول المعنية “أظهرت تراجع القيادة الروسية عن مضمون إقتراحها الأساسي ورغبتها في إضعافه وإفراغه من مضمونه إذ انها أكدت في هذه الاتصالات انها تريد تنفيذ هذا الإقتراح بالتفاهم والتعاون مع النظام السوري والاكتفاء في هذه المرحلة بإخضاع الأسلحة الكيميائية للرقابة الدولية من غير العمل السريع على تدميرها كما انها تريد الحصول على ضمانات أميركية رسمية للتخلي نهائياً عن توجيه ضربة عسكرية الى سوريا. والدول الغربية المعنية ليست مستعدة لقبول هذه المطالب الروسية”.

وقال لنا مسؤول غربي مطلع: “إن القيادة الروسية تواجه الآن تحدياً حقيقياً: فإما أن توافق على صدور قرار ملزم عن مجلس الأمن يعطي شرعية دولية لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا في حال رفض النظام تسليم أسلحته الكيميائية الى المفتشين الدوليين تمهيداً لتدميرها، وإما ان تكون مسؤولة عن فشل مبادرتها مما يؤدي الى تعزيز قدرة أميركا وحلفائها على ضرب المنشآت والقواعد والمواقع العسكرية المهمة للنظام. في أي حال، لا تزال الضربة العسكرية الغربية خياراً جدياّ والأزمة السورية تجاوزت حدود الصراع الداخلي وباتت أزمة دولية حقيقية تتحكم بمسارها وتطوراتها الدول البارزة المؤثرة وترتبط بنتائجها موازين القوى في الساحتين الإقليمية والدولية”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل