كتبت نيكول طعمة في “النهار”:
ما إن بدأت المؤسسة الوطنية تتنفس الصعداء وتظهر معها بوادر إنقاذ “تلفزيون لبنان” فور تسلّم طلال المقدسي منصب رئاسة مجلس الادارة، حتى تراجعت أجواء التفاؤل الى درجة لم يعد المقدسي يأمل تحول الوعود الكلامية لحظة تعيينه عملية جدية.
صحيح أن ورشة إصلاح التلفزيون بدأت، لكن من حساب المقدسي الشخصي، الذي تنازل عن راتبه الشهري لوضع الحجر الأساس في النهوض بالمحطة، وشراء معدات جديدة كمرحلة أولى. لكن وزارة المال لم تستجب لطلبه بتحويل مبلغ مليوني دولار دفعة أولى، وصرف مليون دولار شهرياً، وذلك من أجل الاستمرار بنهضة المحطة وتطويرها. فهل بدأ العد العكسي قبل الانطلاق الفعلي أم أن ثمة فرجاً ما سيهبط فجأة تحسباً لوقوع المحطة في فراغ؟
في حديث سابق لـ”النهار”، كان وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق يكرر دائماً ويشدد على عبارة: “شغلي الشاغل هو “تلفزيون لبنان” ولكن لن أصرف ليرة بوجود مجلس إدارة فاسد”!…
فما هو موقف الداعوق مما يجري حالياً مع بداية مشوار مجلس الادارة الجديد في المحطة؟ وهل هو مطلع على احتمال اعتكاف المقدسي اذا لم تصرف الأموال المطلوبة؟
لم يكن الداعوق بعيداً من أجواء المقدسي، الذي لوّح بالاعتكاف إذا لم تصرف الاعتمادات اللازمة، وكان صرّح له: “لن أستمر في هذا الوضع السيئ للتلفزيون وأبقى شاهداً على “فرطه” في عهدي”. وقال الداعوق: “أنا طمأنته وقلت له تتوافر الاعتمادات للنهوض بالتلفزيون، وهذا ما نسعى الى تحقيقه”.
وعن مصير الرسالتين اللتين تسلمهما الداعوق من المقدسي، أجاب: “حوّلتهما الى وزارة المال، مع إدراكي التام أن البلد في مرحلة تصريف أعمال، ووضع وزارة المال ليس بعيداً من هذا الأمر. فالمسألة في حاجة الى وقت، لأن تحويل المبالغ هو لظرف استثنائي ليس أكثر، ووزير المال محمد الصفدي وقّع القرار، إلا أن الأمر يتطلب اجراءات روتينية”. وأكد الداعوق أن مبلغ المليون دولار سيُصرف قريبا كدفعة أولى لتحسين وضع التلفزيون. وما هو موقفه في حال أقدم المقدسي على الاستقالة من التلفزيون؟ أجاب: “لا أتمنى ذلك على الإطلاق… ما صدّقنا كيف تعيّن حدا في القضاء لإنقاذ هذه المؤسسة”.
الصفدي وقّع مليون دولار
وبما أن الوزير الصفدي هو الآمر الناهي لناحية التوقيت الزمني لصرف الاعتمادات، فمتى سيتحوّل مبلغ المليون دولار الى “تلفزيون لبنان”؟
في حيث كانت “النهار” تنتظر جواباً من وزارة المال أول من أمس، لم نتمكن من الحصول على جواب واضح ودقيق، لأن الوزير الصفدي لم يجد أي معاملة بقيمة مليون دولار في أدراج الوزارة. لذلك، طلب منا التريّث الى اليوم التالي لمعرفة حقيقة الأمر. وبعد يوم كامل تجنّد فريق عمل الوزير للبحث عن المعاملة، وأكدت مصادر قريبة منه أن المعاملة وُجدت والوزير اطلع عليها للمرة الاولى، وأنه وقّع أمس على مبلغ مليار و500 مليون ليرة، أي ما يعادل مليون دولار لـ”تلفزيون لبنان، على أن يُصرف المبلغ خلال يومين كحد أقصى”.
خطوة جيدة أقدم عليها الوزير الصفدي، لكن، هل كان يعلم بهذه المعاملة لولا المتابعة الاعلامية واتصالنا المتكرر للسؤال عنها؟