#adsense

تقرير لـ”مركز العدالة ” يورد الانتهاكات من 1975 إلى 2008: كيف ينتهي النزاع إذا لم نعالج ذيول الحرب؟

حجم الخط

هل ينتهي النزاع فعلا عندما يصمت دويّ الأسلحة؟ وكيف نشفى من ذيول الحرب، اذ كنا لا نزال نعاني تداعياتها ولم نعالج آثارها من مفقودين ومعتقلين؟

عنوان كبير حاول “المركز الدولي للعدالة الانتقالية” الاجابة عنه عبر تقرير اعدّه بالتعاون مع جامعة القديس يوسف و”مركز الدراسات للعالم العربي المعاصر” من اجل اجراء مسح لانتهاكات حقوق الانسان والقانون الدولي.

التقرير اطلق امس خلال مؤتمر صحافي في حرم كلية العلوم الانسانية في جامعة القديس يوسف، وحمل عنوان “إرث لبنان من العنف السياسي: مسح للانتهاكات الجسيمة”. 139 صفحة يتألف منها التقرير، وفيه معلومات عن مئات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في لبنان، خلال المرحلة الممتدة من 1975 الى 2008. ويسلِّط الضوء على أنماط العنف ويقدِّم تحليلاً للأحداث من منظار قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي.

من مذابح جماعية الى حالات اختفاء قسري واغتيالات ونزوح قسري وقصف على مناطق مدنية: كلّها عناوين كبيرة لمسألة واحدة وهي قضية الانتهاكات الانسانية.

وتكمن أهمية التقرير الذي يورد ابرز هذه الاحداث او بالاحرى الانتهاكات، في انه يشكل سجلا يمكن العودة اليه لكتابة حقبة من تاريخ لبنان، كانت مليئة بالحروب والتهجير، سادت فيها لغة القتل.

ذاكرة لم تعالج

أهمية التقرير أيضاً في انه يعرّف الذاكرة الجماعية للأحداث المؤلمة، والتي تناقلتها الأجيال، على انها كانت “عنصرا اساسيا في اشتعال العنف المتكرر”.

كما يشير الى ان هذه الذاكرة، نادراً ما كانت تعالَج. وقد ركز المتحدثون خلال المؤتمر الصحافي على هذه الناحية، مبرزين ان عدم المعالجة ادى الى تراكم المأساة من جيل الى آخر. والدليل ان لا قضية المفقودين عولجت، ولا قضية الذاكرة الجماعية احترمت.

وفي هذا السياق، يبرز التقرير ان ” المجتمعات اللبنانية كلّها لا تزال تعاني التأثيرات السلبية التي خلّفها العنف”. وهنا مكمن الخطر.

رئيسة “المركز الدولي للعدالة الانتقالية في لبنان” كارمن حسّون أبو جودة حرصت على التوضيح ان “التقرير لا يشكل مسحاً شاملاً، انما يمكن استخدامه مورداً رئيسياً تُبنى عليه الأبحاث والتحقيقات المستقبلية، ومادة في النقاش الوطني حول حقّ الضحايا في معرفة الحقيقة وبتحقيق العدالة والتعويض”.

وأشارت الى ان “التقرير يشكل عملا واحدا من بين مجموعة منشورات تقع ضمن مشروع عنوانه معالجة إرث النزاعات في مجتمع منقسم يمتد على سنتين ويحظى بتمويل الاتحاد الأوروبي، ويهدف الى المساهمة في الحدّ من خطر تكرار العنف في لبنان، عن طريق معالجة إرث النزاعات المتعددة التي وقعت على الأراضي اللبنانية”.

أما ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان دييغو إسكالونا – باتوريل فرأى ان ” كل مجتمع متضرر ينبغي أن يضع وصفته الخاصة لضمان تضميد جراح الماضي في شكل مناسب ووضع الآليات التي تمنع حصول جولات جديدة من العنف والمعاناة، والاهم لضمان محاسبة المرتكبين”. وتحدثت الباحثة لين معلوف التي عملت على التقرير، فقالت: “هذا التقرير يتعلق بجرائم سياسية في وقت لا نزال نحاول التعافي من حروب وأحداث عنيفة لم يمضِ وقت طويل على حدوثها، ولا نزال نستعد لمواجهة حروب جديدة، ونراقب بحذر المعاناة المستمرة للشعب السوري على مسافة قريبة منّا”. وسألت “هل ينتهي النزاع فعلًا عندما يصمت دويّ الأسلحة؟ وعندما يحصل ذلك، كيف نستجمع قوانا ونمضي؟ وماذا نفعل بذيول الصدمة النفسية”.

وتابعت: “الواضح اليوم أنه لا ينفع أن نتجاهل الوقائع أو أن نزعم أنها لم تحصل قط، أو أن نقبل جزءًا مما حصل فقط وأن نتذكره. حاولنا القيام بذلك ولم ننجح. لذلك، لا نزال نتخبط في حلقة العنف أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1990”.

وختمت: “التقرير يهدف اساسا إلى توفير مصدر أوليّ من المعلومات حول طبيعة العنف الذي مورسَ بحقّ المدنيين طيلة هذه الاعوام”. وتكلم الدكتور انطوان حكيم من جامعة القديس يوسف، فأشاد بالتقرير وبالتعاون بين المركزين والجامعة.

هي باختصار معادلة سلطة وشعب: سلطة لم تحترم التاريخ وشعب ضاع بين ذاكرة انتقائية وقضايا اثقلت كاهله، من معتقلين واختفاء قسري الى مقابر جماعية…

المصدر:
النهار

خبر عاجل