Site icon Lebanese Forces Official Website

الأسد «يتفرّغ» للداخل بعد التسوية الأميركية – الروسية؟

السبت 14 أيلول 2013

عندما استعرض الرئيس السوري بشار الأسد في بداية تموز 2011 أسلحته الصاروخية في مناورة تكتيكيّة كبرى، قيل يومها انه يستعرض ترسانته التي لا يحتاج إليها في الداخل. لكنّ الوضع تغيّر بعد 18 شهراً عندما بدأ بإستخدام صواريخ الـ«سكود» و«الكيماوي». فما هي المعادلة التي حكمت ذلك؟

في بداية تموز 2011 أعلن الجيش السوري رسميّاً “أنّ الدفاع الجوّي السوري نفّذ مشروعاً تكتيكياً باستخدام الصواريخ القتالية الحقيقية والمدفعية المضادّة للطيران لصدّ هجوم جوّي وأرضي معادٍ مفترض في مختلف ظروف الموقف القتالي…”، ما شكّل يومها عرضاً سورياً للقوة بأسلحة متقدّمة ومتطوّرة بالستية بعيدة المدى قد لا يستخدمها يوماً في المواجهات الداخلية التي كانت مندلعة في مناطق محدودة من سوريا، ولم تكن مناطق الغوطة الشرقية ولا ريف دمشق قد تحرّكت بعد إلّا بمناوشات كانت تواكب تظاهرات يوم الجمعة تحت عناوين شتى.

وقبل أن تتطوّر الأوضاع، لم يكن هناك ديبلوماسي أو سياسي، يناهض النظام السوري أو يؤيّده، يعتقد انّ القيادة السورية ستستخدم هذه الأسلحة في المواجهة الداخلية. لإقتناع البعض انّ النظام قد ينهار قبل إضطراره الى إستخدامها واعتقاد البعض انّ التفوّق لدى الجيش السوري كاف لضبط الوضع الداخلي على رغم إقتناع الطرفين بأنه لن تكون هناك مؤشرات الى تفاهمات خارجية وداخلية تنهي الأزمة بسرعة.

لكن الوقائع ومجريات العمليات العسكرية وتوسّعها الى الحد الأقصى بعد العام الأول من الأزمة أنهت كل السيناريوهات التي كانت تؤدي الى تقريب الحل في سوريا. وطالت الأزمة، ودخلت فيها كل الأسلحة الصاروخية البعيدة المدى من الـ “سكود” الى غيرها من الصواريخ الأخرى السورية والإيرانية الصنع، وصواريخ جو – أرض التي تلقيها الطائرات النفاثة والبراميل المتفجّرة التي تلقيها المروحيات.

وفي سياق العمليات الجارية، كان كل ذلك يجري من دون اعتراض المجتمع الدولي ما خلا البيانات الديبلوماسية التي إنتقدت الجيش السوري النظامي في بداية الأزمة “للإستخدام المفرط للقوة” في مواجهة “مواطنين عزل قبل ان يتحوّلوا “جيشاً سورياً حراً” ومنظّمات تعلن من وقت لآخر عن إسقاط طائرة “ميغ ـ 21” أو طائرة مروحية فسقطت لغة الإدانة ومعها الحديث عن “المناطق والمعابر الآمنة” التي خُطِّط لها لفترة قبل ان تجمد في الحقائب والأدراج الديبلوماسية وبدأ الحديث عن توازن عسكري داخلي بين المعارضة والنظام، وتحديداً بعد سقوط القصير.

لكن، ومع ظهور أول إستخدام للأسلحة الكيماوية في “خان العسل” برزت مخاوف من اللجوء الى آخر الأسلحة التي لم يكن من المتوقع إستخدامها، خصوصاً بعد المواقف الرسمية السورية التي قالت انها “أسلحة لن تستخدم في الأزمة الداخلية، وما لم يكن هناك تدخل خارجي فهي باقية في المخازن ولن تخرج منها أبداً”.

ولم يطل الأمر لتندثر الوعود، ففي ليل 20 ـ 21 آب وقع المحظور، وأعلن رسمياً في اليوم التالي عن إستخدام هذه الأسلحة الفتاكة وبدأت الصور تتحدث عن أكوام من الضحايا والأطفال المتوّفين بالغازات السامة، فانقلبت الصورة نهائياً وبدأت “عملية الحساب” تزامناً مع مشاريع واكبت الحصار الذي بدأته المعارضة السورية لدمشق.

كانت القيادة السورية تعتقد أنها فاجأت الثوار وجماعات “النصرة” بهجومها في اتجاه الغوطة الشرقية بدلاً من حلب بعد إتمام السيطرة على حمص ومحيطها في شمال البلاد، فبرزت الإنتفاضة الدولية التي جاءت بالأساطيل الأميركية والفرنسية الى شرق البحر المتوسط لتنضم أرتالاً وصفوفاً الى القطع البحرية الروسية في المنطقة.

عند هذه الصورة تحديداً يتوقف ديبلوماسي عتيق ليقرأ المشهد العسكري والديبلوماسي والسياسي في ضوء التفاهم المبدئي الأميركي ـ الروسي على كشف الترسانة الكيماوية السورية تمهيداً لتدميرها بالرعاية الأممية والدولية عبر مفاوضات جنيف بدلاً من ان تستضيف جنيف اللقاء الثاني بين طرفي النزاع.

كل هذه التطورات تدلّ الى نشوء معادلة جديدة، وتفيد أنه في حال وصول الفيلم الأميركي ـ الروسي الطويل حول مصير الترسانة الكيماوية السورية الى نهاياته، فذلك يعني انّ النظام السوري قد تخلّى عن أحد أسلحته الهادفة الى التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل وقوّة الردع لديه، لمصلحة إحتفاظه بالسلطة، مع العلم انّ بقاءه مضمون لغياب البديل الذي ما يزال مفقوداً حتى اللحظة، وهو أمر يقود الى مسار آخر يلخص بسؤال بديهي هو: “هل سيتمكن الأسد من التفرّغ لأزمته الداخلية والقضاء على ثورة شعبه؟ 

Exit mobile version