#adsense

مبادرة بري لا تطمئن الرئيس المكلّف

حجم الخط

مبادرة بري لا تطمئن الرئيس المكلّف لكلّ هذه الأسباب لم يعلّق سلام

لوحظ أمس أن الرئيس المكلف تمام سلام لم يعلق على المبادرة السياسية التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلافاً لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اللذين رحبا بأي خطوة في اتجاه الحوار الوطني، دون الخوض في التفاصيل، وذلك خلال استقبال وفد كتلة “التنمية والتحرير” الذي جال على الثلاثة لشرح المبادرة. ويبدو أنّ عدم التعليق يخفي وراءه توجساً وربما أكثر… فما هي حقيقة الموقف؟

“من الآخر”، لا يرى سلام في المبادرة، توقيتاً ومضموناً، ما يساعد على تسهيل تشكيل الحكومة. لماذا؟ لأن كل بند فيها يحتاج الى أيام وأسابيع للتفاهم حوله، بدءاً بالاستراتيجية الدفاعية، قبل أن يحين أوان البحث في تشكيل الحكومة – هذا هو الموقف في المختصر كما تراه مصادر سياسية مطلعة، وقد فصلته لـ”النهار”، لافتة إلى ان من يعرض مسار الاتصالات التي بدأها سلام فور تكليفه، والتي أملت التريث تلو الآخر وكانت أولى محطاته البارزة انتظار اجتماعات مجلس النواب في شأن قانون الانتخاب، والتي انتهت بقرار التمديد للمجلس سنة وخمسة أشهر، وكانت الاجواء في حينه أنه اعتباراً من 16 حزيران سيكون الرئيس بري جاهزاً لتسهيل تشكيل الحكومة. قضي الأمر ولم يحصل أي تطور، بل على العكس، كان تشدد في رفض تشكيل حكومة لا يكون فيها الثلث المعطل لفريق 8 آذار. بعد أيام، وإثر لقاء بينهما في القصر الجمهوري على هامش عشاء تكريمي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، نقل عن بري قوله لسلام إنه سيتواصل معه قريباً. وبالفعل، أوفد بري معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى سلام حاملاً رسالة مفادها أن بري بات في الموقع الوسطي لا في 8 ولا في 14 آذار، “وبناء عليه لتكن لنا حصتنا في ثلاثة مقاعد وزارية شيعية، وتفاهموا مع غيرنا”. شكّل هذا الموقف تطوراً بارزاً لم يطل امده، اذ صدر بيان لكتلة نواب “حزب الله” يتضمن اصراراً على الثلث المعطل مؤكداً “ندخل معا” أو نخرج معا من الحكومة”، كما صدر موقف مشابه لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون يؤكد أن “كل موقف من الحكومة يكون بالتنسيق معنا كفريق سياسي واحد”، وكان ذلك في مرحلة معركة القصير في سوريا وانهاء حالة الشيخ احمد الاسير في عبرا بالقوة. لم يعلق بري في حينه على الموقفين، وانحسر الحديث عن تموضعه الوسطي، الى أن برز موقف جديد له يدعو فيه الرئيس سعد الحريري الى العودة الى لبنان ليكون التواصل معه. وقد رد الحريري بأن قرار العودة تحكمه الظروف الأمنية، مكرراً ثقته بالرئيس المكلف. هذا الموقف لبري أثار حفيظة سلام الذي اعتبره رسالة تعنيه مباشرة، وقد تلقى لاحقاً توضيحاً من بري مفاده أن هذا الموقف “لا يستهدف النيل منه”. ووفق المصادر “بدا كل ذلك في كفة، وما تضمنته مبادرة بري في كفة موازية”، اذ لفتت الى انها تتضمن دعوة الى حوار مكثف لايام، وعلى جدول اعماله بنود، كل واحد منها يشكل عنواناً كبيراً، بدءاً بالاستراتيجية الدفاعية، مروراً بالوضع الامني والاقتصادي، وصولاً الى البحث في شكل الحكومة والتفاهم على بيانها الوزاري. وتقول هذه المصادر: “بمعزل عن المدة اللازمة للبحث في كل بند ومتفرعاته، فإن في البند المتعلق بالحكومة والبيان الوزاري قفزاً فوق كل الاعراف والقوانين والدساتير، مع التذكير بأن الحكومة هي من يضع البيان الوزاري ويطلب ثقة مجلس النواب على أساسه. لكل هذه الاسباب مجتمعة، وسواء تعلق الأمر بتمام سلام أو بغيره، فإن أي متابع يعرض هذا الواقع بتجرد، لا يمكن ان يرى فيه تسهيلاً لتشكيل الحكومة، ولا يمكن أن ينظر الى مبادرة بري كخطوة تساعد على انجاز هذا الاستحقاق المهم والضاغط، ولا يمكن وضعها الا في اطار السعي الى المزيد من الاطالة والانتظار وصولاً الى الاستحقاق الرئاسي. كل ذلك مع التأكيد ان العلاقة بين الرئيسين بري وسلام على الصعيد الشخصي جيدة ولا تشوبها شائبة، ولكن من يريد تشكيل حكومة، ينتظر ان يسجل خطوة كإعلان التخلي عن مطلب الثلث المعطل لأي طرف”.

بعد تلك المواقف، تبدو الكرة عند صاحب المبادرة الرئيس بري. هل لدى “أبو مصطفى” ما يبدد تلك الهواجس ويجعل تمام سلام متفائلاً بامكان ملاقاته في السعي الى تذليل العقبات التي تعترض مهمته؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل