#adsense

قرار بقطع الطريق لأيّ نصر وهميّ لسوريا

حجم الخط
بات واضحاً أنّ الساحة اللبنانية ستكون الأكثر تأثّراً بتطورات الأزمة السورية حيث أنّ حال التردّد القائمة في الولايات المتحدة الأميركية لجهة التوصل إلى قرار بتنفيذ ضربة عسكرية ضد النظام السوري، أو السير في المبادرة الروسية للتسوية، تنعكس مباشرة وسلباً أو إيجاباً على الواقع اللبناني.
وفيما تعتبر أوساط ديبلوماسية أنّ الخاسر الأكبر في امتناع واشنطن عن توجيه ضربة لسوريا هو فريق “14 آذار” الذي يخوض حرباً سياسية ضد النظام السوري، تلاحظ في الوقت نفسه، أنّ المستفيد الأكبر من التراجع الأميركي هو فريق “8 آذار”، أو حلفاء دمشق في لبنان، وبالتالي، فإنّ لهذا الأمر تأثيراً قوياً في الحراك السياسي المرتقب في المرحلة المقبلة.

وكشفت هذه المصادر، أنّ النظام السوري قد سار في التسوية الروسية، لكن أنصار الضربة العسكرية، وإن تراجعوا عنها، لن يتركوا له أي فرصة للتعبير عن نصرٍ واهم، معتبرة أنه الآن في حال التقاط الأنفاس فقط، وهذا المشهد ينسحب أيضاً على حلفائه في لبنان الذين سيعمدون إلى تصعيد مواقفهم السياسية في محاولة لتصوير أنفسهم بأنهم حققوا انتصاراً مدوّياً إلى جانب الرئيس بشار الأسد على الغرب الذي كان متفقاً ضدهم.

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية إنّ الوقت الحالي هو للمفاوضات في جنيف، ولكن من دون أن يُسقط ذلك الضربة العسكرية التي لا تزال واشنطن تلوّح بها، ولفتت إلى استمرار التواصل والتنسيق العسكري بين باريس وواشنطن في الأسابيع الماضية. وأوضحت أنّ هذا التواصل يقضي بعدم ترك المعارضة السورية عرضة لتلقّي مزيد من الضربات العسكرية على يد النظام السوري، لافتة إلى وضع آلية جديدة أُقِرّت أخيراً تقضي بتزويد “الجيش السوري الحر” أسلحة نوعية من شأنها أن تقيم توازناً بينه وبين الجيش السوري، ما يقطع الطريق على النظام لحسم الوضع العسكري والقضاء على المعارضة.

لذلك، فإن استمرار الحرب السورية الداخلية، ولو بأشكال متعدّدة، في مرحلة ما بعد التسوية الروسية، سيترجم في لبنان، وبحسب المصادر نفسها، بالإبقاء على حال المراوحة و”الستاتيكو” السياسي والأمني والإقتصادي المأزوم، وذلك خلافاً لكل التوقعات بتحريك الساحة السياسية. وبالتالي، فإنّ الأزمة طويلة الأمد، على الرغم من الإنعطاف في مسار الحرب السورية وتوصل الأطراف الدوليين إلى مخرج ملائم لمسألة السلاح الكيميائي السوري. وتحدثت المصادر الديبلوماسية في هذا المجال، عن أنّ هذا الواقع لا يعكس بداية التسوية شبه النهائية للملف السوري، ذلك أنّ الوصول إلى هذه المرحلة لن يتحقّق في مؤتمر “جنيف ـ 2”. ونقلت عن مسؤولين فرنسيّين قولهم إنّ الساحة السورية على موعد مع تطوّرات عسكرية دراماتيكية ستؤدي إلى قلب التوازنات في أكثر من منطقة. وأضافت أنّ المعارضة السورية التي ستمتلك قريباً قدرة عسكرية مختلفة عن السنتين الماضيتين تمكّنها من تحقيق تقدم ملموس في الميدان، وستكون لهذه التطورات أصداء قوية على الملف اللبناني الذي لا يزال مرتبطاً بنحو وثيق بأي خطوة يتخذها طرفا الحرب في سوريا، سواء النظام أو المعارضة.

وخلصت المصادر الديبلوماسية نفسها، إلى توقّع إطالة أمد الأزمة السورية، وذلك بصرف النظر عن الموقف الدولي وتطورات الملف الكيماوي، وبالتالي، فإنّ معادلة “الكرّ والفرّ” ستكون عنوان مرحلة ما بعد التسوية الروسية، فيما سيبقى التجاذب والتصعيد عنوان الحراك السياسي اللبناني الداخلي، وذلك على رغم كل محاولات المراجع السياسية للخروج من نفق الأزمة والإبتعاد عن “كرة النار” السورية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل