أشهر صعبة تنتظرنا في لبنان وكثير من “النق”
لا بديل من التحمّل لكن الحكومة ستأتي ولو بعد أشهر
سأل مسؤول كبير في الدولة أحد زواره أمس: متى تنتهي ولاية الرئيس السوري بشار الأسد؟ في حزيران 2014؟ إذا حالف السوريين المعارضين الحظ… وحالفنا معهم في لبنان، فلن يترشح الأسد مرة أخرى للرئاسة بفعل تسوية دولية – إقليمية. في يقيني أنه سيترشح ما لم يضمن ثلاثة عناصر تشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة إليه: أن يكمل ولايته الحالية حتى آخر يوم. أن يضمن مستقبل طائفته في الحكم. وأن يتأكد من عدم ملاحقته بتهم جرمية.
يغلب التشاؤم على الرجل: أعرف أن احتمال توجيه ضربة عسكرية غربية تطيح نظام الأسد لا يزال وارداً. ولكن كم تبلغ نسبة هذا الإحتمال؟ عشرة في المئة؟
نحن في لبنان معلقون بهذا الوضع طبعاً، يضيف المسؤول الكبير. أمامنا على ما يبدو أقله عشرة أشهر صعبة. أسمع بعضهم يقول إن لبنان لا يتحمل طول هذه المدة، ولكن لطالمنا سمعنا هذه المقولة في الأزمات السابقة والطويلة جداً التي مررنا بها منذ السبعينيات. لا مفر في نهاية الأمر من التحمل، ولا بديل. ماذا في إمكاننا أن نفعل؟
سنسمع الكثير من “النق” بالتأكيد، على الصعيد الاقتصادي والمالي، خصوصاً في موضوع تمويل نفقات الدولة. هذه مسألة يُسأل عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
يكشف الرجل أن عجز حكومة ديفيد كاميرون عن نيل موافقة مجلس العموم البريطاني على المشاركة في الضربة العسكرية لنظام الأسد نبهت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أن الأمور لا تسير في المنحى الذي كان الجميع يعتبرونه حتمياً بالنسبة إلى تطور الموقف في سوريا. على الفور فرمل الزعيم الدرزي اندفاعته في اتجاه الموافقة وتأييد إعلان حكومة جديدة على قاعدة “ثلاث ثمانات”.
فوق ذلك تسربت معلومات إلى “حزب الله” عن محاولة جديدة لتأليف حكومة فيها مداورة ولا ثلث معطل ولا ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، حكومة كان مقدراً لها أن ترى النور بعد ساعات قليلة لولا أن رفع الحزب الصوت محذراً متوعداً. كان ذلك كافياً ليفهم جنبلاط أنها مغامرة بلا سقف يحميها، وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام. أما رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان أبلغ سلام لدى وقوع التفجيرين الإرهابيين في طرابلس أنه مستعد لتوقيع مراسيم تأليف أي حكومة يقدمها إليه، فعاد إلى انتظار ظروف أقل قتامة.
يسجّل المسؤول الكبير في الدولة أن فريق 8 آذار أخذ نفساً عميقاً لتراجع احتمالات الضربة العسكرية لحليفه في دمشق بعد أيام عصيبة مرّ بها ولا شك. وإذا كانت المرحلة المقبلة عنوانها المال والاقتصاد فإن ثمة دورة توفرها حقائب تخرج بلا تفتيش من مطار الرئيس رفيق الحريري ملأى بالمال “النظيف الطاهر”. هذا ليس سراً يخبئه “حزب الله”، حين أن فريق 14 آذار ليس على هذه الحال. ثم إن هذا الفريق يفتقد عناصر القدرة على الأداء السياسي المتماسك لأسباب متعددة. لعلّ أبرزها طبائع قادته وطبيعة علاقاتهم في ما بينهم، والانفكاك عن المجتمع المدني وفي ما بين الأحزاب. الأنكى أنها ظواهر مرشحة للتفاقم كلما اقتربت ولاية الرئيس سليمان من نهايتها.
إلا أن رئيس الجمهورية لن يترك قصر بعبدا قبل أن يشكل حكومة يطمئن إليها. لن يكرر ما فعل سلفاه الرئيس أمين الجميل والرئيس إميل لحود. علماً أن احتمالات التمديد، الضئيلة اليوم، قد تفرض نفسها حتى لو رفض سليمان اليوم وكرِهَ “حزب الله” وحليفه المسيحي الجنرال ميشال عون. ففي النهاية لبنان ساحة مشرعة لتدخلات الدول. من قال إن هذا البلد سيد نفسه وقراره؟ ليس دقيقاً هذا الكلام.