أحراج لبنان في ذمّة 120 حريقاً.. والفاعل ضمير غائب

يوم أسود عاشه لبنان “الأخضر” الجمعة، إذ اندلع أكثر من 120 حريقاً ملتهماً آلاف الأمتار “على مد العين والنظر”.

في التشخيص الأولي للمعضلة البيئية التي تتكرر أن الهواء والحرارة المرتفعة “أوّل” المدانين على الأرض، وما على اللبناني الخائف على أرضه وبيته وأملاكه سوى التضرّع إلى الله بأن “تشتعل” بعيداً عنه أو أن تمطر السماء رحمة بالأرض، وإلا فالمصيبة قادمة لا محالة في ظل الضعف الذي يعانيه لبنان لجهة الإمكانيات والآليات على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية من قوات جوية ودفاع مدني.

شغرت مراكز إطفاء الحرائق الجمعة، وتأهّب معها كل معني ومصاب وجار للنار التي لم توفّر لا صنوبريات ولا آثاراً ولا بيوتاً أو عائلات. تضافرت الجهود في وجه الدخان الأبيض، ومعها علت صرخة تتكرر كل عام من دون جدوى ولا حلول بديلة من مثل خزانات المياه أو افتتاح طرقات فرعية نحو المناطق النائية ، ولا سيما في الغابات. أمّا خلاصة النهار فـ”بوليسية”،إذ ارتأت الجهات المعنية فتح تحقيق للبحث عن المعتدي ومن يشتبه به.

معصريتي ـ بسرين

خط النار عبر الجمعة مدينة عاليه، فالتهم الحريق الذي بدأ من خراج بلدة معصريتي بجانب مار تقلا ظهراً، عشرات الهكتارات، حيث قضى على مساحات شاسعة من الأراضي الحرجية وأغلبها من الصنوبريات وكروم العنب والزيتون. واللافت أن الحريق، الذي امتد بشكل سريع جداً إلى خراج بلدة بسرّين، جراء ارتفاع الحرارة والرياح الشرقية، لم ينتج عن أعمال زراعية وتقشيش، إنما بدا أنه حريق مفتعل كونه بدأ من على جانب الطريق.

وعلى الفور، عملت وحدات الدفاع المدني والجيش اللبناني وجمعية الثروة الحرجية والتنمية AFDC مع المتطوعين على إخماد الحريق ضمن الامكانيات المتوافرة، إلا أن الامتداد السريع للحريق ضمن الجبال وتوزعه على مساحات واسعة ووصوله بعيداً عن الطرقات وقلة العناصر ومحدودية العتاد والتجهيزات وغياب الطوافات، نظراً لانشغالها بإطفاء حرائق في أماكن أخرى، حال دون إطفاء الحريق الى أن وصلت الطائرات بعد الظهر وحيث تم إهماده.

واحصت AFDC عشرات الحرائق في منطقة عاليه ومثلها في المتن وفي الجنوب وعكار.

وأوضحت بعض المصادر أن “عدداً من المواطنين يلجأون إلى افتعال الحرائق، إما تغطية لأعمال مقالع وكسارات أو طمعاً بحطب الشتاء أو عملاً بتحديد الحدود في بعض القرى غير الممسوحة, وناشدت الجمعية قوى الأمن الداخلي “ضبط وإيقاف المخالفين، سواء أكانوا مزارعين يقششون أم مفتعلين للحرائق”.

حرائق في عكار

وفي عكّار (زياد منصور) قضت الحرائق على مساحات واسعة من الأشجار الحرجية للمرة الثالثة على التوالي خلال أسبوع، إذ لفّت الحرائق مناطق ذات امتداد جغرافي واسع بدءاً من محيط عيات – الدورة، وصولاً الى غابات السنديانة – المجدل، امتداداً حتى بلدة شدرا، واعتبرت كلّها من النوع الثقيل كونها طالت عمق الغابات ورقعة جغرافية غير محددة.

وكان اندلع حريق كبير قرابة منتصف ليل الخميس في الأحراج الواقعة بين بلدتي الدورة وعيات كاد أن يلامس منازل عدد من المواطنين من آل باكيش مما أجبرهم على ترك منازلهم وإخلائها وتهريب عائلاتهم وأطفالهم، وقضى الحريق الذي استمر طوال النهار على عدد كبير من الأشجار ولم تتمكن عناصر الدفاع المدني من إهماده، فتمت الاستعانة بعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي ومروحيات للجيش من دون تحقيق نتيجة تذكر حتى ساعات متقدمة من النهار، حيث شارك حوالى المئة عنصر من أفراد الجيش والدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي اضافة الى عشرات المواطنين. وأوضح رئيس بلدية عيات خالد الأحمد أن مساحة الحريق تقدر بأكثر من أربعمائة ألف متر مربع وأن هناك صعوبة كبيرة في إهماد الحريق نظراً لصعوبة الوصول اليه الأمر الذي استدعى مباشرة طوافة تابعة للجيش بعد ظهر أمس بإهماد الحريق الذي اندلع، وهي تقوم بطلعات متواصلة وتتزود المياه من بركة اصطناعية اقامها الجيش في منطقة شويتا في عكار العتيقة. وكان أصيب شخصان من المشاركين في عمليات الاطفاء بجروح في حريق عيات.

من جهته رئيس بلدية الدورة خالد السحمراني دعا الى تحقيق شفاف بكل الحرائق ومساعدة الأهالي على إهماد الحريق لأنه يحتاج الى طاقات كبرى وجهد كبير، واكد أن هناك صعوبات كبيرة تحول دون إهماده، وناشد الدولة تعزيز مراكز الدفاع المدني وأن يتم السماح لهم وللبلديات بفتح طرقات في الغابات وزيادة عناصر الدفاع المدني، مؤكداً أن امكانيات البلديات والدفاع المدني بسيطة جداً على كل المستويات.

وكانت فرق من الدفاع المدني من مراكز عدة (مراكز الصدقة، وبزبينا وحلبا وعكار العتيقة وغيرها) قد استنفرت كل آلياتها وعناصرها ومتطوعيها للاسهام في إهماد الحرئق بالاضافة الى صهاريج من اتحاد بلديات الجومة حيث تم التركيز على محاصرة النيران وتركيزها في نقطة معينة ومنع تمددها للتمكن من إهمادها.

كما اندلع قرابة الواحدة ظهرا الجمعة حريق كبير بين بلدتي السنديانة والمجدل أيضاً امتد على مساحات واسعة من دون التمكن من إهماده، وقد ناشد رئيس بلدية السنديانة علي حمد الدفاع المدني وطوافات الجيش التدخل السريع بالنظر لانشغال تلك الجهات في إهماد حريق عيات، وتعتبر هذه المنطقة وعرة ويصعب الوصول اليها لكن الأهالي يسعون جهدهم لإهمادها.

وفي خراج بلدة شدرا اندلع حريق كبير أتى على مساحات واسعة من أشجار الصنوبر، وقد غطت سحب الدخان بلدتي عندقت والقبيات وامتدت النيران نحو خراج عندقت وعمل الدفاع المدني وما تبقى من مراكزه على تطويقه منعاً لتمدده.

وكانت النيابة العامة في طرابلس كلفت الدفاع المدني في عكار الإتيان بخبير حرائق لتحديد أسباب كل هذه الحرائق كما تم فتح محضر عدلي يتعلّق بسلسلة حرائق اندلعت أخيراً، ويتم التحقيق مع عدد من الأشخاص للاشتباه بدور لهم في إشعال الحرائق وغالبيتهم من المزارعين.

.. وفي صور

وفي صور (فادي البردان) نجح الدفاع المدني في تجنيب آثار صور “البص” من حريق اندلع في المكان من دون أن يأتي على أي من القطع الاثرية.

حصارات جبيل

واستنفرت قوى الدفاع المدني لإهماد حريق شب بعد ظهر الجمعة في خراج بلدة حصارات، قضاء جبيل.

بيان الجيش

وكان صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بياناً لفتت فيه إلى الآتي: “عملت وحدات الجيش المنتشرة عملانياً بالاشتراك مع عناصر الدفاع المدني على إهماد حرائق شبت الجمعة في خراج البلدات التالية: مجدليا، علما الشعب، طورا، أرصون، دير الحرف، الغابون، المشرف، المعنية، بيت شباب وعين سعادة. وقدرت المساحات المتضررة بنحو 200 دونم من الأشجار الحرجية والمثمرة والأعشاب اليابسة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل