في ظل اجواء الترقب والحذر الاقليمية والدولية للضربة المتوقعة لنظام الاسد في سوريا وما يرافقها من جمود وجنوح من “حزب الله” باتجاه التفلت اكثر فاكثر من كافة الاعتبارات الميثاقية والدستورية في الداخل اللبناني، وفي ضوء بيان رئاسة الجمهورية الموضح لكافة ملابسات اعلان بعبدا، لا يزال “حزب الله” يحاول تغطية القبوات بالسماوات للتهرب من السؤال المركزي الجوهري حول موقف الحزب من دولة لبنان واستراتيجية دفاعه وقرار السلطة المركزية ان في الحرب والسلم وان في السياسة الخارجية حتى بعدما ثبت للمراقب امتلاك “الحزب” لاجندة خارجية منفصلة تماماً عن مسلمات وثوابت سياسة الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق نسجل الآتي:
اولاً: من سخرية الاقدار ان نجد رئيس اقوى دولة عظمى في العالم يأخذ عليها الحزب امبرياليتها – ونعني به الرئيس الاميركي باراك اوباما – المتمتع بصلاحيات دستورية رئاسية تجعله الامر الناهي في قضايا السلم والحرب من دون العودة لاي مؤسسات دستورية اخرى، يطلب رأي الشعب الاميركي من خلال الكونغرس الاميركي بالضربة المحتملة الذي يعتزم توجيهها لنظام الاسد على خلفية استخدام الكيماوي في غوطة دمشق. فيما “حزب الله” فصيل لبناني، وان بارادة ايرانية في نظام برلماني جمهوري طوائفي وتوافقي، يتفرد برسم خططه العسكرية والقتالية ويتفرد في قرار الحرب والسلم حيث يرى مصلحة له في ذلك – تارة باتجاه الحدود مع العدو الاسرائيلي وطورا باتجاه الداخل السوري حيث يتورط في قتل الشعب السوري ودعم نظام الاسد ضد ثورة شعبه… وهو لم يكلف نفسه عناء طرح سؤال على اللبنانيين لاستمزاج رايهم في سياساته وتورطه…
ثانياً: ان المشكلة مع الحزب لم تعد مشكلة مبادئ وطنية بقدر ما تحولت الى مشكلة وجود له بما يتخطى لبنان واللبنانيين. فالحزب الذي ربط نفسه ومعه طائفة لبنانية كبيرة وكريمة في اتون مواجهة طائفية ومذهبية في المنطقة ولبنان، تجاوز لا بل حطم كافة جسور التواصل مع العمقين اللبناني والعربي – الاسلامي تحديدا – بحيث ان امعانه في سياساته العسكرية والتدخلية في الصراع السوري ومن خلاله في الصراع الاقليمي والدولي الجاري في الشرق الاوسط حاليا – أدى وسيؤدي الى شرخ وانقسام حاد بين طائفة وسائر الطوائف والمذاهب وبالتالي شعوب المنطقة – ما يؤشر الى انعكاسات سلبية سيدفع لبنان واللبنانيين ثمنه بما ان قاعدة الحزب هي لبنان وحاضنته الشعبية بالدرجة الاولى لبنانية.
من هنا فان الداعين الى الحوار مجدداً يجب ان ياخذوا بالاعتبار ان الحزب لم يعد يرى لبنان الا تفصيلاً من تفاصيل سياسته الاقليمية – وخطة تكتية لخدمة اجندته مواجهته الاقليمية – ففي ظل هذا المعطى كيف يمكن للحوار ان ينجح؟
ثالثاً: اما اعلان بعبدا – فمما لاشك فيه ان الاعلان الذي بات واضحا للرأي العام موافقة الحزب عليه في جلسة الحوار – يحاول الحزب جعله منطلقاً لحوار جديد – لانه بات عاملا معرقلاً لسياساته ومتطلبات دوره الاقليمي وفي السر والعلن يهمه التنصل منه تنصلا كاملا – ولان سير “حزب الله” في الاعلان بداية كان لغياب اي تكليف شرعي من نظام ولاية الفقيه بالتورط العسكري المباشر دعما لنظام الاسد المتهاوي – وان كنا نتمنى ان يعتبر الاعلان اساسا لبيان وزاري حكومة انقاذ وطني تشكل سريعا – الا اننا لسنا متفائلين بقبول الحزب به كما هو – وهو الذي يتقن تبرير تورطه في الازمة السورية بالف سبب وسبب.
فالاساس للحزب اليوم ان تبقى الظروف اللبنانية سانحة له للامعان في التورط السوري – فاي تغيير في الاستبليشمنت ESTABLISHMENT لن يقبل به … وهنا سر مأزقنا …
فالحزب امام ساعة الحقيقة الوطنية والاقليمية … وهو على ما يبدو سائر مدبر مقبل …
