#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 أيلول 2013

حجم الخط

 

 

 

 

الكيميائي السوري لم (ولن) يدخل لبنان؟ سليمان والحريري “يلفتان” إلى “إعلان بعبدا

في ظل الضجيج المثار حول “اعلان بعبدا” والسؤال المحير عن غاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان من التوضيح الذي صدر عن بعبدا اول من امس، بين قائل بوضع الاسس لانطلاقة جديدة للحوار من دون العودة الى نقطة الصفر، وقائل بان التوضيح يسهل الولادة الحكومية من خلال بلورة صيغة مقبولة للبيان الوزاري، تركز الاهتمام امس على امكان انتقال سلاح كيميائي الى لبنان.

فقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن وحدة سورية خاصة تدير برنامج الحكومة للأسلحة الكيميائية تتولى توزيع تلك الأسلحة على عشرات المواقع في ارجاء البلاد. وتقاطع التقرير مع تصريح أدلى به رئيس هيئة الاركان في “الجيش السوري الحر” اللواء سليم إدريس لـ”سي ان ان”، قال فيه ان “معلوماتنا تشير إلى أن النظام السوري يقوم حاليا بنقل المواد والأسلحة الكيميائية إلى لبنان والعراق، ولدينا مخاوف من استخدام هذه الأسلحة ضدنا بعد انتهاء مهمة الأمم المتحدة في سوريا”.

كذلك صرح كمال اللبواني من “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بان “حزب الله” تسلم من دمشق قرابة طن من مادة سامة تدخل في مكونات الاسلحة الكيميائية المحظورة دوليا.

في المقابل، قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة “يديعوت أحرونوت” إن إسرائيل ستمنع أي محاولة لنقل أسلحة كيميائية من سوريا إلى “حزب الله” في لبنان. وأضاف أن الخطوط الحمر التي وضعتها إسرائيل أمام النظام السوري لم تتغير، مؤكداً أنه على رغم أجواء تأييد حل أزمة استخدام السلاح الكيميائي السوري بالوسائل الديبلوماسية السائدة في العالم الآن، فإن أي خطوة شاذة تقدم عليها سوريا ستُواجه بكل قوة من إسرائيل.

وسألت “النهار” مصدرا وزاريا عن الموضوع، فأجاب ان “حزب الله” يعرف الخطوط المرسومة في هذا الاطار “ولا اظنه يغامر في هذا الموضوع لانه سيواجه ما يواجهه الرئيس السوري ساعتئذ”. واكد ان لا متابعة حكومية في هذا المجال، “لكن الاكيد ان احدا في لبنان من السياسيين او الاجهزة الامنية لن يغامر في هذا المجال ايضا”.

وقال الخبير في مركز “كارنيغي” يزيد الصايغ لـ”النهار” ان “منطق نقل السلاح الكيميائي الى دول مجاورة غير واضح. عملية الاخفاء والسيطرة على هذا السلاح تصير اصعب لدى خروجه من الاراضي السورية. واسرائيل نفذت ضربات سابقة لدى ورود معلومات عن اسلحة نوعية تنقل الى لبنان”.

وسألت “النهار” رئيس المؤسسة العربية للدراسات العميد المتقاعد سمير الخادم عن الناحية التقنية لنقل الاسلحة الكيميائية الى خارج سوريا، فأجاب: بان “عملية نقل الاسلحة الكيميائية من سوريا موضوع شائك ومعقد وليس بالسهولة التي يتم تناولها”، موضحاً ان “هذه العملية لها خصوصيات يجب احترامها والا تقع كارثة”. وعن احتمال نقل هذه الاسلحة الى لبنان، قال الخادم: “استبعد هذه الفكرة واعتبرها مستحيلة، فلبنان ليس مهيأ لاستقبالها تقنياً، كما ان مجرد مرورها ليس بالشيء السهل، ثانياً الحكومة ترفض ذلك ولن تقبل به”. واستبعد ان تسمح اسرائيل او الدول الكبرى بنقلها الى لبنان.

ويذكر ان التحذير المبكر من وصول السلاح الكيميائي السوري الى “حزب الله” جاء من وفد أمني روسي زار لبنان مطلع السنة الجارية. ونقل الوفد ، كما أوردت “النهار” في حينه، الى الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تحذيرا من مغبة تسرّب السلاح الكيميائي السوري الى لبنان. وقد أتى التحرك الروسي في ذلك الوقت بعيداً من الاضواء بعد طلب تلقاه الكرملين من اسرائيل للاضطلاع بدور ناقل الرسائل على هذا الصعيد، خصوصاً وان لروسيا علاقات خاصة مع اسرائيل التي تضم مليون يهودي من اصل روسي أي خمس عدد سكانها.

إعلان بعبدا ومبادرة بري

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان الاشارة التي وردت في تعليق الرئيس سليمان على تحرك وفد كتلة “التنمية والتحرير” الذي زار قصر بعبدا امس وفيها “ضرورة تنفيذ القرارات السابقة وابرزها اعلان بعبدا” كانت من أجل لفت الانتباه الى ان مبادرة الرئيس بري خلت من ادراج اعلان بعبدا ضمن بنودها مما اقتضى التذكير، خصوصاً وان الرئيس سليمان يستعد للاطلالة على المجتمع الدولي في وقت لاحق من هذا الشهر في نيويورك بعدما سبق للبنان ان اكد ان اعلان بعبدا صار وثيقة لبنانية للتعامل مع العالم.

ولفتت أوساط الرئيس سليمان الى ان ما صدر عن قصر بعبدا أول من أمس من توضيح في شأن اعلان بعبدا حرّك شيئا من الركود في مساعي تأليف الحكومة الذي من المنتظر ان يطرح على بساط البحث بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في الايام المقبلة.

وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام لم يبد أي تجاوب مع الوفد الذي زاره مكلفا من بري، وانه اكتفى بالاصغاء. وقالت مصادر سياسية إن سلام لا يرى في المبادرة تعجيلاً للخطى في اتجاه التأليف بل مزيداً من التباطؤ.

واتصل عضو الوفد النائب ياسين جابر بالرئيس سعد الحريري واطلعه على مبادرة رئيس المجلس. وقد لاقى الرئيس الحريري رئيس الجمهورية بما صدر عن الرئاسة الاولى اول من امس من توضيح في شأن اعلان بعبدا قاطعاً الطريق على تكهنات سرت عن تحفظات من 14 آذار على هذا التوضيح، فأكد ان “اعلان بعبدا هو خريطة الطريق الجدية والمسؤولة الى الحوار والاستقرار وتهدئة الأحوال”.

وأبلغت أوساط مواكبة للاتصالات “النهار” ان جهودا بذلت لتأليف حكومة قبل سفر الرئيس سليمان الى نيويورك وان يأتي وزير خارجية يشبه رئيسي الجمهورية والوزراء، لكن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح بسبب الشروط التي فرضها “حزب الله”.

الطياران التركيان

وفي موضوع الطيارين التركيين اللذين خطفا على طريق المطار، علم من مصادر ديبلوماسية ان بيروت ابلغت انقرة تحديدها مكان احتجازهما، ولكن يتعذر حالياً تحريرهما خوفا على سلامتهما.

وكانت “مجموعة زوار الرضا” التي اعلنت مسؤوليتها عن خطف الطيارين في 9 آب الماضي حذرت في بيان وصل الى مراسل “النهار” من “أي محاولة لتحرير الطيارين بالقوة قد تؤدي الى مقتلهما. وان الحل الوحيد يكمن في اطلاق سراح الزوار اللبنانيين التسعة في اعزاز، والكشف عن مصير المطرانين المخطوفين في حلب” ، وان “لا جدوى من ملاحقة اهالي الزوار بتهمة الخطف”.

يذكر ان “النهار” حددت، استناداً الى مصادر، مكان احتجاز الطيارين في منطقة على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت، وانهما موجودان معا في مكان واحد على عكس ما تردد عن فصلهما.

حزب الله”

وفي شأن متصل بالازمة السورية وانعكاساتها وعدم التزام لبنان النأي بالنفس ، شيّع “حزب الله” امس في بلدة المنصوري في الجنوب المقاتل علي حسين خليل الذي سقط لدى مشاركته في القتال في سوريا.

****************************

 

فرنسا والسعودية والإمارات والأردن تدعو لدعم مسلحي سوريا

لافروف: المعادلة الكيميائية والسياسية واحدة

بدا أمس أن التفاهم الكيميائي بين واشنطن وموسكو قد اكتسب زخماً إضافياً بعدما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مسار تطبيق الاتفاق بشأن الترسانة الكيميائية السورية، سيسير بالتوازي مع مسار العمل من أجل انعقاد مؤتمر «جنيف 2».

وفيما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن السلطة والمعارضة تتحملان مسؤولية القتل والدمار و«الكارثة الإنسانية» في سوريا، أعلن لافروف أن العمل على التوصل لاتفاق بشأن الأسلحة الكيميائية، سيمضي بالتوازي مع العمل على عقد مفاوضات «جنيف 2». وذهب الوزير الروسي أبعد من ذلك عندما أعلن أنه في ما يتعلق بمفاوضات جنيف المقبلة، «على كل مكونات المجتمع السوري أن تكون ممثلة في المؤتمر»، مشددا على «وجوب أن يصل الأطراف السوريون إلى تفاهم متبادل حول الحكومة الانتقالية التي ستتمتع بكل السلطات».

ويدخل الرجلان، لافروف وكيري، يوماً ثالثاً من المحادثات في جنيف اليوم، بعدما ظهرت مؤشرات إيجابية على لقاءاتهما المستمرة منذ الخميس الماضي. وبعد جولة من المفاوضات بين كيري ولافروف وخبراء في الأسلحة الكيميائية من البلدين في جنيف، عقد لقاء منفرد بين الوزيرين الروسي والاميركي، وصفها كيري بأنها كانت «جيدة وبناءة».

وفي مؤشر على أجواء التفاهم، وصل كيري ولافروف معا في سيارة وزير الخارجية الأميركي التي اجتازا فيها المسافة القصيرة التي تفصل بين الفندق الذي يجتمعان فيه ومقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث عقدا اجتماعاً مع المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. ومن المقرر أن يتجدد اللقاء بين كيري ولافروف في نيويورك في 28 ايلول الحالي.

وفي المقابل، صدرت إشارة مغايرة من قصر الاليزيه حيث أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزراء خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل والإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والأردن ناصر جودة، في بيان بعد اجتماعهم الباريسي، «ضرورة تعزيز قوة المعارضة لتتمكن من مواجهة هجمات الجيش السوري»، معتبرين أن «تعنت دمشق يصب في مصلحة الحركات المتطرفة ويهدد الأمن الإقليمي والدولي».

الإبراهيمي وكيري ولافروف

وقال الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري ولافروف بعد اجتماع لمدة أكثر من ساعة، إن «العمل على نزع الأسلحة الكيميائية من سوريا سيشكل عنصراً مهماً بالنسبة لنا، نحن الذين نعمل معكم من أجل إنجاح عقد مؤتمر جنيف».

وقال كيري إن نجاح عقد مؤتمر «جنيف 2» يعتمد أولا على نجاح مفاوضات نزع الأسلحة الكيميائية من سوريا، والتي «كانت بناءة» حتى الآن. وأضاف «سأقول نيابة عن الولايات المتحدة إن الرئيس (باراك) أوباما متمسك بالبحث عن حل تفاوضي للأزمة في سوريا، ونحن نعرف أن الروس كذلك. نحن نعمل مع بعضنا البعض من أجل إيجاد أرضية مشتركة للتوصل إلى هذا الأمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي «لقد اتفقنا على القيام بواجبنا واللقاء مرة أخرى في نيويورك عندما تجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 (أيلول) لنرى ما إذا كان من الممكن تحديد موعد لهذا المؤتمر، وسيعتمد ذلك بدرجة كبيرة على القدرة على إحراز نجاح هنا على مدار الساعات أو الأيام المقبلة في ما يتعلق بموضوع الأسلحة الكيميائية».

وقال كيري «سيرغي لافروف وأنا، بلدانا ورئيسانا، قلقون جدا حيال القتلى والدمار، وهي أفعال يقوم بها الطرفان، كل الأطراف، ما يؤدي إلى عدد أكبر من اللاجئين والى كارثة إنسانية أكبر». وأضاف «نحن عازمون على العمل معا، بدءاً بمبادرة الأسلحة الكيميائية، مع الأمل في أن تكون جهودنا مثمرة وتجلب السلام والاستقرار إلى هذه المنطقة المضطربة من العالم».

ويواصل كيري ولافروف، بمساعدة عشرات من الخبراء، العمل من أجل تحديد الآلية التي تؤدي إلى وضع الترسانة الكيميائية تحت رقابة دولية. واعتبر كيري أن المحادثات الأولى الأميركية – الروسية، أمس الأول، كانت «جيدة وبناءة».

وقال لافروف، من جهته، إن روسيا دعمت عملية السلام في سوريا منذ بداية النزاع، مشيرا إلى أنه بحث مع كيري والإبراهيمي موضوع «جنيف 1» وطرق عقد «جنيف 2». وقال «من المؤسف جدا أنه تم التخلي عن المبادئ الأساسية لجنيف»، مضيفا أن الوثائق «تعني أنه على كل مكونات المجتمع السوري أن تكون ممثلة في المؤتمر»، مشددا على «وجوب أن يصل الأطراف السوريون إلى تفاهم متبادل حول الحكومة الانتقالية التي ستتمتع بكل السلطات».

وقال لافروف إن العمل على التوصل لاتفاق بشأن الأسلحة الكيميائية السورية سيمضي بالتوازي مع العمل على عقد «جنيف 2». وأعلن أن الخبراء الروس والأميركيين يحتاجون للعمل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لوضع خريطة طريق لمعالجة القضية في أقرب وقت ممكن عمليا. وأضاف «لقد اتفقنا على الالتقاء في نيويورك على هامش الجمعية العامة لنرى أين نحن ونرى ما الذي تعتقده الأطراف السورية وما تفعله بخصوص هذا الأمر، ونأمل أن نكون أكثر تحديدا قليلا عندما نلتقي بكم في نيويورك».

وقال مسؤول أميركي، في جنيف، إن الولايات المتحدة وروسيا «تقتربان من الاتفاق» على حجم مخزونات سوريا من «الكيميائي»، مضيفا أن المحادثات بين وفدي البلدين بقيادة كيري ولافروف بلغت «نقطة حاسمة» وستستمر اليوم.

وعبّر الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال لقائه أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، عن الأمل في أن تكون مفاوضات جنيف الخاصة بالأسلحة الكيميائية السورية مثمرة، لكنه كرر أن أي اتفاق بخصوص الأسلحة الكيميائية «لا بد أن يكون قابلا للتنفيذ ويمكن التحقق منه».

وقال مسؤولون في إدارة أوباما إن واشنطن لا تتوقع أن يتضمن قرار لمجلس الأمن الدولي بخصوص الأسلحة الكيميائية السورية احتمال استخدام القوة العسكرية بسبب معارضة روسيا. وأضافوا أن الولايات المتحدة ستصر بدلا من ذلك على أن يشمل القرار عددا من العواقب إذا رفضت سوريا التخلي عن الأسلحة الكيميائية بشكل يمكن التحقق منه. وقال مسؤول إن العواقب يمكن أن تتضمن تشديد العقوبات.

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اتصل بها وطلب الحصول على مساعدة فنية. وأعلن المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان، في لاهاي، إن «المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيجتمع الأسبوع المقبل لدرس طلب» انضمام سوريا، موضحا أن دمشق طلبت من المنظمة مساعدتها على المستوى الفني، مضيفا «لا نعلم عن أي نوع من المساعدة الفنية تتحدث، سنعلم ذلك الأسبوع المقبل».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق «نحن على اتصال مع الحكومة السورية في شأن طلبها. نحاول الحصول على مزيد من المعلومات بحيث تستكمل آلية الانضمام» إلى الاتفاق، من دون أن يحدد طبيعة هذه المعلومات.

(ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

***************************

كيري يغادر «لقاءات جنيف» اليوم إلى… إسرائيل

في الشكل، تبدو محادثات جنيف كأنها تسير على قدم وساق. الوجوه باسمة والتصريحات مشجعة، لكن أي كلام لم يرشح ولو عن ملامح توافق. بالعكس، تفيد التسريبات عن تصلّب لافت لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وجه نظيره الأميركي جون كيري، الذي قرر مغادرة القارة القديمة اليوم إلى إسرائيل للوقوف على هواجس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تسليم أميركي بأن أي قرار دولي حول سوريا لا يمكن أن يقع تحت الفصل السابع، خلافاً للرغبة الفرنسية، بل سقف الإشارة إلى «عواقب» من مثل «تشديد العقوبات»، في موقف يتوقع أن يكون الاثنين على طاولة محادثات ثلاثية في باريس تجمع الوزير الأميركي بنظيريه الفرنسي والبريطاني.

وفي وقت تحدثت فيه بعض الأنباء عن تقارب بين فريقي التفاوض في جنيف في شأن تحديد حجم الأسلحة الكيميائية السورية، اعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن «أمله في أن تثمر (هذه) المفاوضات»، مؤكداً أن «أي اتفاق بخصوص الأسلحة الكيميائية السورية لا بد أن يكون قابلاً للتنفيذ، ويمكن التحقق منه». وقال، في تصريحات عقب لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، إنه يأمل أن تنجح المحادثات الخاصة بخطة تفكيك ترسانة سوريا من الاسلحة الكيمائية.

وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة لسوريا الأخضر الابراهيمي، قد اتفقوا في اجتماعهم أمس في جنيف على أن الحل السياسي وحده هو الذي يمكن أن ينهي العنف في بلاد الشام. وأوضحت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أنه «نوقشت في اللقاء على نحو تفصيلي مسائل الإعداد لإجراء مؤتمر جنيف 2. وأعربت الأطراف عن الرأي المشترك بأن الحل السياسي للأزمة السورية على أساس تنفيذ جميع البنود الواردة في بيان جنيف 1 هو الطريق الواقعي الوحيد لوقف جميع أشكال العنف في سوريا، وتذليل العواقب الإنسانية البالغة الخطورة للصراع السوري الداخلي»، كما أكد المشاركون في اللقاء على ضرورة إطلاق الحوار السوري الداخلي بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة الرئيسية في جنيف في أسرع وقت ممكن.

وذكرت الخارجية الروسية أن المسؤولين الثلاثة اتفقوا على الاجتماع مجدداً في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر، لإجراء مزيد من المحادثات بخصوص عقد مؤتمر «جنيف 2» بشأن سوريا.

وواصل لافروف وكيري، لليوم الثاني على التوالي، لقاءاتهما لمناقشة خطة موسكو لنزع وتدمير الاسلحة الكيمائية السورية، على أن يعقدا اليوم جلسة مباحاثات جديدة. واشار لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري والابراهيمي، إلى أنه «جرت مناقشة قضية السلاح الكيميائي في سوريا، ودخول حكومة الرئيس السوري بشار الاسد معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية في العالم». وأوضح أنه «جرى الاتفاق على خارطة طريق لانهاء هذه الازمة، ونحن سعداء بدعوة الابراهيمي لبحث الحل في سوريا البعيد المدى، ودعمنا كل المبادرات السياسية للحل في سوريا، وتوصلنا إلى وضع الية للحل تجمع كل افرقاء النزاع في سوريا». وتابع «اتفقنا مع الأمم المتحدة على التخطيط لخارطة طريق تنهي ملف الأسلحة الكيميائية، وروسيا مهتمة بالوصول إلى نهاية للازمة».

ومع ذلك أكد لافروف أنه «للأسف، لم يُبحث عقد مؤتمر جنيف 2، وقد حاولنا عقد المؤتمر مع جميع الافرقاء». ولفت إلى أن «كيري بذل وبالرغم من مشاغله جهداً من أجل احراز تقدم في الملف السوري»، مشيراً إلى أن «كيري يفهم ضرورة إحراز تقدم في التسوية السورية».

من جهته، رأى كيري، الذي يزور إسرائيل غداً الأحد للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن «الكثير سيعتمد على امكان تحقيق النجاح هنا في الساعات والأيام المقبلة في موضوع الاسلحة الكيميائية». وقال إن «هدفنا التوصل إلى النجاح في عملية تأمين الاسلحة الكيميائية السورية»، مضيفاً «نحن ملتزمون بمحاولة العمل معا بدءاً بهذه المبادرة الخاصة بالاسلحة الكيميائية، على أمل أن تؤتي هذه الجهود ثمارها، وتحقق السلام والاستقرار في جزء من العالم مزقته الحرب».

وفيما شدد لافروف على أن موسكو تعتقد أن الهجوم الاميركي لم يعد ضرورياً الآن، لفت كيري إلى أن واشنطن يمكن أن تتحرك اذا لم ترضها النتائج.

من جهته، شدد الابراهيمي على «ضرورة العمل لتأمين انعقاد مؤتمر جنيف 2 وعقده على نحو ناجح».

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن لوران فابيوس وجون كيري ووليام هيغ سيلتقون في باريس الاثنين «لمناقشة مشروع القرار الذي يجري التشاور في شأنه في الامم المتحدة، ودعم المعارضة والحل السياسي في سوريا».

كذلك كشفت أن فرنسا ستعزز دعم المعارضة السورية بالتوافق مع السعودية والاردن والامارات، مشددة على الحاجة لاستصدار قرار ملزم من مجلس الامن لمراقبة تعهد سوريا التخلي عن اسلحتها الكيميائية، وألا تترك لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية وحدها. ورأت أن «بيانات النظام السوري مفيدة، لكنها بالتأكيد غير كافية. لا يمكننا قبول البيانات فقط عن نوايا السوريين. نريد التزامات يمكن وضعها ومراقبتها والتحقق منها»، مشيرة إلى أن الامر قد يستغرق شهورا لتفصيل مخزونات سوريا من الاسلحة الكيميائية، وفقا لمعايير منظمة حظر الاسلحة وربما إلى عامين لمجرد البدء في تفكيكها.

لكن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية أكدوا أن واشنطن لا تتوقع أن يتضمن القرار الدولي احتمال استخدام القوة العسكرية بسبب معارضة روسيا. وأوضحوا أن «الولايات المتحدة ستصر بدلاً من ذلك على أن يشمل القرار عدداً من العواقب إذا رفضت سوريا التخلي عن الأسلحة الكيميائية على نحو يمكن التحقق منه»، بينها «تشديد العقوبات»، مشيرين إلى الرغبة في حدوث تقدم خلال الأسبوعين المقبلين مع روسيا والأمم المتحدة باتجاه التوصل إلى اتفاق بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية.

إلى ذلك، اعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن «امل حكومة بلادها في توصل الحكومتين الروسية والاميركية إلى حل قريب للأزمة السورية».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)

الكيميائي السوري في القضاء التركي

انتهى المدعي العام التركي من توجيه الاتهام إلى مجموعة أشخاص عثر معهم على مواد كيميائية في انطاكية في 12 أيلول الماضي، حيث سعت «الجماعات الجهادية» لشراء مواد يمكن أن تستخدم لإنتاج غاز السارين، حسبما نقلت وكالة «دوغان» التركية للأنباء.

وقالت لائحة الاتهام، التي تضمنت نصوصاً من محادثات هاتفية بين المشتبه في تورطهم، إنّ المواطن السوري المدعو هيثم قصاب، البالغ من العمر 35 سنة، تواصل مع شبكة في تركيا من أجل تأمين مواد كيميائية لمصلحة «جبهة النصرة» وتنظيم «أحرار الشام».

وأشارت النيابة العامة، أيضاً، إلى أن التجار الأتراك قالوا، خلال محادثاتهم الهاتفية مع قصاب، إنّ اثنتين من المواد الكيميائية الثماني التي حاول الحصول عليها تخضع لموافقة الدولة.

واعترف قصاب، طبقاً للائحة الاتهام، بصلاته مع «أحرار الشام»، وبانتقاله إلى مدينة انطاكية في أعقاب تعليمات من زعيم التنظيم أبو وليد

(الأخبار)

*******************************

بري “يفسّر” مبادرته.. والأمن الذاتي ينفجر مجدداً في الضاحية

الحريري يؤكد كلام سليمان: “إعلان بعبدا” خريطة الطريق إلى الحوار

فيما كان وفد من كتلة “التنمية والتحرير” يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي والرئيس المكلّف تمام سلام بغية “تفسير” وترويج مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي أطلقها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، صدرت مواقف عديدة تشدّد على أهمية احترام مقررات الحوار السابقة وفي مقدّمها “إعلان بعبدا”، والموقف الأوضح كان الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري أمس والذي اعتبر أنه “ليس من المستحب في هذه الأيام العصيبة التي تواجهنا جميعاً، أن ندخل في جدل عقيم، كمثل الجدل الذي يطلقونه حول إعلان بعبدا”، مشيداً بالبيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية في هذا الخصوص وهو ما “يوجب التأكيد على مضمونه جملة وتفصيلاً، ليس من باب التبخير للرئاسة وتوضيحاتها أو من باب حشرها في زوايا الفرز السياسي القائم في البلاد، وتصنيفها على خانة هذا الفريق أو ذاك، ولكن من باب الإقرار بحقيقة تاريخية لا يزيد عمرها عن السنة، وهناك مع الأسف من يريد محوها من الذاكرة ومن المحاضر الرسمية معاً وبضربة إعلامية واحدة من قوى المواجهة والممانعة”، مشدداً على أن “إعلان بعبدا هو خريطة الطريق الجدية والمسؤولة الى الحوار والاستقرار وتهدئة الأحوال. فهل يتعظ الممانعون؟”.

في غضون ذلك، أشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” إلى أن الرئيس سليمان يرحّب “بكل مبادرة أو طرح يهدف الى الحوار والتلاقي والتفاهم على إيجاد حلول للوضع الراهن”، غير أن رئيس الجمهورية شدد خلال اللقاء مع نواب كتلة الرئيس بري على أن “كل مبادرة لا ترتكز على إطار إعلان بعبدا، هي مبادرة ناقصة وبالتالي لا يمكن تجاهل الإعلان الذي توافق عليه جميع الأفرقاء حول طاولة الحوار، كما لا يمكن لأي مبادرة تجاهل القرارات التي اتخذتها طاولة الحوار حول السلاح خارج المخيمات والسلاح غير الشرعي”. ولفتت المصادر إلى أن “مناخ الحوار مفيد لأنه يسرع تشكيل الحكومة ويحفظ الاستقرار الداخلي، خصوصاً أن تشكيل الحكومة بات أمراً أكثر من ملح نظراً للكثير من الاستحقاقات الأمنية والمالية والاقتصادية التي تشهدها البلاد”.

جابر

وقال عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ياسين جابر لـ”المستقبل” إن مبادرة بري “نوع من التداعي لوضع خارطة طريق للخروج من حالة القطيعة الموجودة بين اللبنانيين، ومن المفترض أن تؤدي إلى تشكيل حكومة، لكن يُفترض أن يتحدث اللبنانيون مع بعضهم”.

ولفت جابر إلى أن اللجنة “ستبدأ الأسبوع المقبل لقاءاتها مع الكتل النيابية وستستهلّها الاثنين المقبل بلقاء مع كتلة المستقبل ثم مع كتلة الإصلاح والتغيير”.

السنيورة

إلى ذلك، ردّ المكتب الإعلامي لرئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، على الحملة التي تشنها وسائل إعلام “حزب الله” والنظام السوري على خلفية مقالته التي نُشرت في مجلة “الفورين بوليسي”، وأكد أن “الرئيس السنيورة لم يحرّض الولايات المتحدة على ضرب سوريا عسكرياً إلى غيرها من الاتهامات والفبركات والافتراءات الباطلة” مشدداً على أن “المقالة تطلب من الولايات المتحدة والعالم الغربي التحرّك وعدم ترك هذه المأساة الإنسانية تتفاقم ودماء السوريين تسيل على الأرض”، مذكراً بأن “المقالة لم تأتِ مطلقاً على ذكر العمل العسكري أو ضرب سوريا”.

ريفي

من جهة أخرى، أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن “طرابلس حمت لبنان وأسقطت مشروع الفتنة حين أوضحت أن المجرم واحد، وأن المجرم يستهدف كل اللبنانيين بدون تمييز”. وشدّد على أن “طرابلس ستحمي العيش المشترك والعيش المتنوع في لبنان، وستبقى تحت راية الدولة اللبنانية من دون سواها”. وشارك ريفي بالتوقيع على عريضة ضخمة رفعها “الكشاف العربي في لبنان” أمام مسجد السلام في الميناء جاء فيها: “تمسكنا بحقنا بحياة حرة وعيش كريم يحفظ استقرار طرابلس وسلامة أهلها ويدفع عنها كيد المعتدين وحقد المستكبرين وندعو الجميع للوقوف صفاً واحداً يداً بيد في وجه الإرهاب والتطرف وكل ما يمس صمود المدينة ووحدة أبنائها”.

الأمن الذاتي

وفي دلالة على خطورة تطبيق “حزب الله” خطة الأمن الذاتي في المناطق الخاضعة لهيمنته وسيطرته، والتي تشكل كابوساً ثقيلاً للداخل الى الضاحية الجنوبية أو الخارج منها، وقع صباح أمس إشكال على طريق المطار بين الصحافي حسين شمص وعناصر حاجز تابع لـ”حزب الله” احتجزته لساعتين قبل إطلاق سراحه، بعد اتصالات على أعلى المستويات بين قيادات حركة “أمل” و”حزب الله” والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، خشية تطور الأمور التي اتخذت منحى حزبياً عشائرياً تطور الى تبادل إطلاق نار في منطقة مار مخايل.

**************************

حلفاء سورية يردون على توضيحات «إعلان بعبدا» وموفدو بري يؤكدون لسليمان «أننا في صلبه»  

توسع الجدل اللبناني الداخلي حول «إعلان بعبدا» الذي يقول بتحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية واعتماد سياسة النأي بالنفس، وذلك بعد البيان الرئاسي الذي يؤكد وقائع إقراره في اجتماع «هيئة الحوار الوطني» في حزيران (يونيو) 2012. فردت «هيئة تنسيق الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية» التي تضم الأحزاب الحليفة لـ «حزب الله» وسورية، عليه معتبرة ان اعلان بعبدا «لا يعدو كونه إصداراً حول تفاهمات وطنية عامة تعطي للبنان قيمة وطنية معنوية لم يتطرق المتحاورون الى بلورتها على النحو الذي يمكن اعتمادها كبيان وزاري لأي حكومة».

إلا ان الرئيس سليمان أعاد التمسك بإعلان بعبدا أمس في سياق استقباله وفد كتلة «التنمية والتحرير» النيابية التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، والذي يجول على القيادات الرسمية والسياسية لشرح مبادرة بري حول العودة الى طاولة الحوار لبحث 6 نقاط، أولها الاتفاق على شكل الحكومة وبيانها، فرحب «بكل مبادرة تهدف الى الحوار والتلاقي» وشدد على «ضرورة النظر في آليات تنفيذ القرارات السابقة لطاولة الحوار، كإعلان بعبدا». وأكد وفد كتلة بري أن توضيحه لمضمون إعلان بعبدا أول من أمس «جيد ونحن نلتزم هذا الإعلان».

وفيما زار سليمان أمس رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في بلدة المختارة لتعزيته بوفاة والدته، قالت مصادر سياسية معنية بمعالجة العراقيل أمام تشكيل الحكومة الجديدة، إن «حزب الله» وحلفاءه يعارضون مبدأ تكريس إعلان بعبدا كوثيقة تَوافُق بين اللبنانيين لرفضهم اعتمادها أساساً للبيان الوزاري للحكومة الجديدة بديلاً من ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» أسوة ببيانات الحكومات السابقة، التي يعتقد الحزب انها تبقي على شرعية سلاحه، وهو الأمر الذي تعارضه «قوى 14 آذار» وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام.

وفيما اعتبرت هيئة تنسيق الأحزاب أن مقال رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي دعا فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما الى «تحمل المسؤولية في سورية في قيادة مسار جديد عبر دعم الاعتدال»، بأنه «يتجاوز مندرجات إعلان بعبدا»، تلقى موقف سليمان دعماً أمس من جهات عدة، فأصدر زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بياناً أكد أن «اعلان بعبدا هو خارطة الطريق الجدية والمسؤولة الى الحوار والاستقرار وتهدئة الأحوال»، وأن موقفه هذا هو «من باب الإقرار بحقيقة تاريخية هناك مع الأسف من يريد محوها من الذاكرة ومن المحاضر الرسمية».

وكان وفد كتلة بري النيابية التقى الى سليمان، رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وسلام، وأجرى عضو الوفد ياسين جابر اتصالاً مع الرئيس الحريري الموجود في الخارج.

وبينما اعتبر ميقاتي أن الرئيس بري هو «من أكثر الحريصين على المؤسسات الدستورية وتعاونها ودور كل منها، ونحن سنلاقيه في مسعاه الحواري لإنجاحه»، أبلغ النائب جابر الحريري أن لدى بري رغبة في الوقوف على رأيه من مبادرته الحوارية.

وعلمت «الحياة» ان الحريري أكد لجابر أن «هناك نقاطاً ايجابية في المبادرة، وأخرى لدينا عليها ملاحظات، ونحن من جانبنا نقدّر للرئيس بري سعيه الدؤوب من أجل مصلحة البلد ومحاولته البحث عن مخارج للأزمة وهو معروف عنه حرصه على المؤسسات الدستورية ودفاعه عن دور السلطة التشريعية، ولا أخاله يفرّط بصلاحيات السلطة التنفيذية التي لا بد من الحفاظ عليها كما يحافظ على المجلس النيابي، وكما قلت إن اعلان بعبدا هو الإطار الصالح لاستئناف الحوار».

كما أكد الحريري لجابر أنه لا بد من التواصل مع السنيورة، الذي «يشرح بالتفصيل موقفنا من المبادرة».

وقال مصدر في كتلة بري لـ «الحياة» إن وفدها أبلغ الرئيس سليمان أن تفسيره حول اعلان بعبدا (بأنه لم يتضمن أي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها) «جيد ووضع حداً للّغط حوله، ونحن لسنا بعيدين عنه بل نحن في صلبه».

وأوضح المصدر أن الوفد شرح للرؤساء سليمان وميقاتي وسلام أن مبادرته «لا تحمل أي نية للافتئات على صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة في تأليف الحكومة، لكن الصراحة تقتضي القول إن هناك عراقيل في عملية التأليف وإنه لا بد من أن نتعاون في معالجتها لإزالتها من أجل أن تتشكل في أسرع وقت والرئيس بري ليس في وارد الحلول مكان سليمان وسلام في التأليف».

وأضاف المصدر: «أكدنا لرئيس الجمهورية وللرئيس سلام أن مبادرة بري صرخة لنتعاون على الخروج من المأزق الحكومي، من دون أن ندخل في بحث تأليف الحكومة التي ينص الدستور على كيفية تأليفها وفق صلاحيات نحترمها. لكن مهمتنا أيضاً لا تقتصر على الاستماع بل على التفاعل مع من نلتقيهم وتبادل الأفكار حول كيفية مساعدة الرئيس المكلف وتسهيل مهمته».

ورداً على الملاحظات التي صدرت حول مبادرة بري بأنها لا تتناول اعلان بعبدا، قال المصدر: «أوضحنا ان المبادرة تتضمن نقاطاً واردة في إعلان بعبدا».

*************************

سقوط مشروع حكومة حيادية ولبنان رفض طلباً أميركياً بتأيـــــــــــيد الضربة على سوريا وكيري تفهّم

المباحثات الأميركية-الروسية حيال الأزمة السورية تؤشّر إلى مسألتين أساسيتين: تدويل الأزمة السورية التي أصبح مصيرها معلّقاً على التفاهمات الدولية لا التطوّرات الميدانية التي باتت تنحصر وظيفتها اليوم في الحفاظ على الستاتيكو العسكري بانتظار إنضاج التسوية الموعودة. والمسألة الثانية تتصل بخروج المبادرة السياسية من يد النظام والمعارضة في آن، في تعبير عن يأس روسي من الطرف الأول وأميركي من الثاني، كما خروج هذه المبادرة من تأثير القوى الإقليمية المتنازعة، والدليل أنّ مصير سوريا ومستقبلها يبحثان في غياب طرفي المواجهة.

وإن دلّ ما تقدم على شيء، فعلى أنّ الضربة حققت أهدافها من دون حصولها والتورّط في مواجهة لا يمكن توقع نتائجها وتداعياتها على المستويين السوري (مجازر ترتكبها النصرة بحق العلويين في حال حصول انهيارات مفاجئة وسريعة في جبهة النظام نتيجة الضربة) والإقليمي (فتح مواجهة إقليمية انتقاماً من الضربات الغربية)، وبالتالي من الواضح أنّ الرئيس الأميركي الذي أعطى منذ انتخابه الأولوية للديبلوماسية لم ولن يتردّد في إجهاض الضربة العسكرية متى توافر له المخرج السياسي الذي يحفظ الخطوط الحمر التي وضعها حيال استخدام الأسلحة المحظورة.

فالنتيجة الأولية والعملية للتهويل بالضربة تتمثل بوضع اليد الدولية على الأزمة السورية التي تتجاوز مقاربة الكيماوي إلى البحث عن حلّ سياسي لهذه الأزمة التي وضعت على نار حامية بمعزل عن الوقت الذي يمكن أن تستغرقه بفعل التعقيدات المحيطة بها سورياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، وذلك نظراً لموقع سوريا الاستراتيجي في المعادلة الشرق أوسطية.

وفي الوقت الذي ينتاب طرفي المواجهة القلق على طبيعة التسوية المقبلة التي سترسم مستقبل سوريا، ارتسمت في لبنان ملامح الارتياح جراء ترجيح كفة الخيار الديبلوماسي، هذا الترييح الذي أدى إلى إعادة تحريك الملفات الداخلية في محاولة لفكفكة العراقيل التي ما زالت تعترض عملية التأليف.

الجولة الأولى

وفي انتظار جلاء الغموض الذي اكتنف الجولة الأولى من المحادثات الروسية ـ الأميركية بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في الجولة الثانية التي تستكمل اليوم في جنيف وفق مصدر في الوفد الروسي المرافق لوزير الخارجية، تستأنف المباحثات لاحقاً في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 الجاري، كما اكد الوزيران الروسي والاميركي، فيما ذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان أمس انّ كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليام هيغ يلتقون في باريس اليوم للبحث في الملف السوري.

وفي حين أمل الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تؤتي المحادثات الخاصة بخطة تفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية ثمارها، أكد كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي أنّ القضية بحاجة “لمزيد من المباحثات مع روسيا للتوصّل إلى أرضية مشتركة” حول سوريا، وأكد تمسّك بلاده بالبحث عن حل تفاوضي للأزمة، نظراً لتزايد عدد ضحايا الأزمة السورية. وتابع أنّ الجانبين الأميركي والروسي يسعيان للتوصل الى أرضية مشتركة، وهدفهما هو تأمين العملية الخاصة بالأسلحة الكيماوية السورية.

أمّا لافروف، فأوضح أنّ المحادثات مع كيري لم تتطرّق إلى الجهود الدولية لعقد مؤتمر جنيف 2 لإنهاء الأزمة في سوريا، ودعا الى وضع “خريطة طريق” لانضمام سوريا الى معاهدة ومنظّمة حظر الأسلحة الكيماوية بسرعة، قائلا إنّ كيري يفهم ضرورة إحراز تقدم في التسوية السورية.

وكان أعلن مسؤولون كبار في الإدارة الاميركية أنّ واشنطن بحاجة لأسبوعين لمعرفة ما إذا كانت المحادثات التي تُجريها مع روسيا حول ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية ستفضي الى نتائج إيجابية.

في هذا الوقت، ظلّ قرار دمشق الإنضمام الى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في دائرة الضوء وهو أثار شكوكاً لدى البعض واعتبرت فرنسا أنه “غير كاف”، وشدّدت على ضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد. كذلك رأت المعارضة السورية أنّ القرار تضليل للمجتمع الدولي، ودعت بدورها إلى قرار عن مجلس الأمن يضمن استخدام القوة في حال امتناع النظام عن الوفاء بالتزاماته.

خريطة الطريق

وأبرز بنود خريطة الطريق هي:

أولاً، أن تقدّم دمشق خلال مهلة شهر من انضمامها إلى معاهدة حظر الأسلحة المحرمة دولياً، لائحة مفصّلة بمخازن أسلحتها الكيماوية وأماكن تصنيعها وأنواعها وأحجامها.

ثانياً، أن تسهّل وصول فرق دولية متخصّصة في معالجة السلاح الكيماوي إلى المخازن المحدّدة في اللائحة وإلى أي مكان تشتبه بوجود سلاح كيماوي فيه دون أي عرقلة.

ثالثاً، الالتزام الكامل بالمواعيد التي تُحدّد دولياً للبدء بعملية تدمير الأسلحة الكيماوية في سوريا وبشكل تدريجي ومتواصل بإشراف مفتشين دوليين، والامتناع عن أي مماطلة أو تضييع للوقت.

رابعاً، الالتزام بعدم إخفاء الأسلحة الكيماوية أو نقلها إلى أي فريق آخر.

في المقابل، لاقى القرار السوري ترحيباً روسياً وصينياً وايرانياً، ووصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “خطوة مهمة باتجاه حلّ الأزمة السورية وهو يؤكد صدق نية شركائنا السوريين في اتخاذ هذا المسار”.

إلى ذلك، يصل رئيس فريق الخبراء المكلف التحقيق في استعمال الكيماوي في سوريا آكي سيلستروم إلى نيويورك خلال ساعات لتقديم تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي كان شدّد على أنّ «التقرير سيخلص في شكل دامغ إلى استخدام أسلحة كيماوية في سوريا»، متهماً الرئيس السوري بشارالأسد بأنه «ارتكب جرائم كثيرة ضد الإنسانية»، فيما توقعت باريس أن يصدر التقرير بعد غد.

من جهته، اعتبر المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل انّ التهديد باستعمال القوة هو الذي أجبر الأسد على القبول بوضع ترسانته الكيماوية تحت رقابة دولية. وأكد انّ لدى البنتاغون معلومات عن اماكن توزيع السلاح الكيماوي السوري رداً على ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

ونفى ليتل ان تكون وزارة الدفاع قد باشرت الإتصال بالمعارضة السورية المسلحة كما سبق وقرّرت الإدارة الاميركية ان تفعل، بعد نقل هذا الملف من يد ال”سي اي ايه” الى البنتاغون، مؤكداً انّ كل الاتصالات تجري عبر الخارجية الأميركية حتى الساعة.

وقال من جهة ثانية إنّ حجم التيار الأصولي في قوات المعارضة السورية يتراوح بين 15 و25 في المئة، في حين نقلت وكالة “ان بي سي” التلفزيونية الاميركية عن مصدر عسكري انّ هذه النسبة هي 50 في المئة.

لماذا اتصل كيري بسليمان؟

وفي موازاة الإنشغال الخارجي بالمسار الديبلوماسي لحلّ الأزمة السورية تواصلت الدعوات الدولية للحفاظ على سياسة النأي بالنفس و”اعلان بعبدا”.

وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ السبب الأساس للإتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركية منذ أيام برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هو الطلب من لبنان توقيع العريضة الدولية التي تؤيّد حصول ضربة عسكرية لسوريا، لكنّ سليمان اعتذر عن الأمر، لأنّ لبنان مُلتزم الحياد وسبق أن أعلن هو شخصياً كما الحكومة، عدم تأييد تدخّل عسكري خارجي في سوريا، لا سيّما وانّ الطلب الأميركي يتعارض مع “إعلان بعبدا” الذي تؤيّده واشنطن بالذات.

وبدا انّ موقف سليمان لم يفاجئ كيري بل تفهّم وضع لبنان وأبدى استعداد بلاده لمواصلة دعمه ومساعدته لمعالجة موضوع النازحين السوريين.

وكان سليمان كرّر أمس تشديده على ضرورة تنفيذ “اعلان بعبدا” والقرارات التي تم التوافق في شأنها على طاولة الحوار وإقرار آليات تطبيقها.

من جهته حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من خطورة ربط الواقع اللبناني بالأزمة السورية، مؤكداً أنّ مصلحة لبنان الوحيدة تكمن في تسريع الحلّ السياسي في سوريا، وفي رهاننا على عودة السلام إليها”.

بدوره، أكد الرئيس سعد الحريري على مضمون بيان رئاسة الجمهورية، معتبراً انّ “اعلان بعبدا” هو خريطة الطريق الجدّية والمسؤولة الى الحوار والإستقرار وتهدئة الاحوال.

وفي سياق الدعوات إلى تحييد لبنان لفت المنسّق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الى خطورة الوضع على رغم الإنفراج الديبلوماسي الأخير، “ما يؤكد أهمية مضي لبنان في اعتماد النأي بالنفس ومفاعيل “إعلان بعبدا”، مؤكداً إجماع المجتمع الدولي على دعم أمن لبنان واستقلاله في هذه الفترة”.

ومن جهتها، قالت سفيرة الإتحاد الأوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست بعد زيارتها أمس وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور مع وفد من سفراء الإتحاد، لـ”الجمهورية” إنّ الإتحاد “يأمل بشدة في التوصّل الى حل سياسي للنزاع في سوريا، اليوم وقبل الغد”.

مبادرة برّي

إلى ذلك، انشغل الداخل بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي والتي حملها وفد “كتلة التحرير والتنمية” الى بعبدا والسراي والمصيطبة. وفي حين رحّب سليمان “بكل مبادرة او طرح يهدف الى الحوار والتلاقي والتفاهم على ايجاد حلول للوضع الراهن”، جدّد ميقاتي، الذي يستعد بدوره لإطلاق مبادرة حوارية الأسبوع المقبل، دعمه المبادرة مؤكداً انّ برّي “هو من أكثر الحريصين على المؤسسات الدستورية وتعاونها ودور كل منها، وعلى الوحدة بين اللبنانيين، ونحن سنلاقيه في مسعاه الحواري لإنجاحه والتعاون لإنقاذ لبنان”.

الحكومة الحيادية

وعلى خط تأليف الحكومة، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ الرئيس المكلف الذي زار بعبدا مساء أمس الأول بعيداً من الأضواء عرض على سليمان تشكيلة حكومة حيادية، نتيجة عدم وجود ضوء أخضر لمشاركة كل الأطراف، فرفضها الأخير.

وأكدت المصادر انّ سليمان يعتبر أنّ زمن تأليف حكومة حيادية قد مضى، وكان يُفترض حصول هذا الأمر في الأسابيع الأولى للتكليف، أمّا اليوم وفي ظلّ التطورات الجارية، وبعدما أكّد في أكثر من خطاب في الأسابيع الماضية على ضرورة تأليف حكومة قادرة وجامعة لا تستثني أحداً، وتتطابق مع المواصفات التي وضعها سلام نفسه، فلا يجوز تأليف حكومة مناقضة لما أعلنه الإثنان معاً.

وعلى هذا الأساس، طُويت مجدّداً صفحة تأليف حكومة حيادية، بانتظار حصول تطور ما يُمكن أن يحرّك موضوع التأليف، علماً أن الإتصالات الأخيرة التي أجراها سليمان بيّنت له، كما سبق وأن ذكرت “الجمهورية”، حرص الدول الكبرى على تأليف الحكومة. وقد جاء تصريح بلامبلي من السراي امس في هذا السياق، حيث شدّد على الحاجة “لتأليف حكومة قادرة في أسرع وقت ممكن، ليكون لدينا شريك فاعل في كل المسارات في ما يتعلق بالتعاون بين الأمم المتحدة ولبنان”.

مشروعية المقاومة

إلى ذلك، أكدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” انّ “حزب الله” تخلّى عن شرط ضرورة تضمين البيان الوزاري في الشكل عبارة “جيش وشعب ومقاومة”، وأبدى انفتاحه على التعاطي ومناقشة أي صيغة تنوب عن هذه الثلاثية، شرط أن تحافظ في الوقت نفسه على الجوهر، أي مشروعية المقاومة.

وتجاه صعوبة التأليف هذه، لاحظت مصادر رسمية انه فيما وافق تيار “المستقبل” على مشاركة “حزب الله” في الحكومة، ووافق الحزب على التخلي عن ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، فإنّ المسار الحكومي لا يزال أمام الحائط المسدود، وانّ المواقف المعلنة لا تعبّرعن حقيقة المواقف الفعلية.

************************

مرجع مقرَّب من بعبدا: تسجيلات الجلسات تثبت موافقة كل الأطراف على «الإعلان»

ميقاتي لـ«اللـــواء»: كثرة المبادرات تعيق مهمَّة سلام

الحريري: إعلان بعبدا خارطة طريق للحوار وتهدئة الأحوال

لماذا زحمة المبادرات؟ وهل ثمة صلة بزحمة اللقاءات في جنيف لتسوية الازمة السورية، بين وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري والروسي سيرغي لافروف، بمشاركة الموفد العربي، الدولي في دمشق الاخضر الابراهيمي؟

 وهل الحراك الكلامي الذي يملأ الاجواء، موزعاً بين المبادرات والسجالات، جاء بتأثير ما يجري في الخارج؟ ام انه محاولة لتحضير الساحة الداخلية لنقطة الصفر، في كسر حلقة الجمود، اذا ما سارت الامور على الساحة السورية بعقد جنيف -2، كطريق لانهاء العنف هناك، وفقاً لتلميحات لافروف نفسه؟!

المصادر المعنية مباشرة لا تبدي تفاؤلاً بتزاحم المبادرات الداخلية، لكنها لا تقلل من حيوية الحراك السياسي، بعد اشهر قاتمة من المراوحة والانتظار، والتفجيرات اليائسة، وتمرير الوقت من دون تحقيق اي انجاز جدي في اي قطاع من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والخدماتية المتآكلة.

وفي هذا السياق، اكد الرئيس نجيب ميقاتي لـ«اللواء» ان المبادرات التي تطرح من هنا وهناك لا تسهل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام، بل تزيدها تباعداً، لان هناك تباعداً بين مبادرة هذا الفريق او ذاك.

واضاف الرئيس ميقاتي: «رغم ان المطالبة بالحوار بند مشترك بين الجميع، لكن لا احداً يأخذ خطوات عملية باتجاه الحوار الفعلي».

وقال: ان المشكلة هي ان كلا الفريقين من 8 و14 آذار يراهن على تطورات الازمة السورية لصالحه، مشيراً الى ان لا مجال رغم ذلك، لتعويم الحكومة المستقيلة بأي شكل من الاشكال.

واذا كان الرئيس المكلف اكتفى في لقاء اللجنة الثلاثية النيابية التي شكلها الرئيس نبيه بري لتسويق مبادرته، بالاستماع مطولاً الى شرح النواب الثلاثة لنقاط المبادرة، مكتفياً بأخذ العلم بها، ومتمسكاً بصلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية، فإن اوساطاً واسعة الاطلاع والمقربة من بعبدا، اكدت لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية مستعد للتوقيع على حكومة ثلاث ثمانات كحكومة سياسية جامعة، اذا اقدم الرئيس المكلف على تشكيلها ورفعها الى رئيس الجمهورية.

اعلان بعبدا

 وعلى صعيد السجال الدائر حول «اعلان بعبدا»، كشف مرجع موثوق به ان الرئيس سليمان اضطر لاذاعة البيان بالشكل الذي اعلنه حول «اعلان بعبدا»، حرصاً على الفصل بين هذا الاعلان والسجالات الدائرة حول المقاومة وسلاحها، والخلاف على هوية وشكل الحكومة، على اعتبار ان «اعلان بعبدا» من الثوابت التي تم التوافق عليها برضى من كل الاطراف، بعد ثلاث جلسات ونقاشات ادخلت الكثير من التعديلات على النص الاساسي الذي طرح في الجلسة الاولى.

ورداً على سؤال حول ما اذا كان هناك تواقيع على «اعلان بعبدا» من قبل المشاركين في طاولة الحوار، اكد المرجع الموثوق به ان العادة لم تجر على التوقيع على مقررات طاولة الحوار، منذ ان بدأت جلساتها في السابق، كما ان بيانات القمم العربية ومقرراتها والقمم الاقليمية الدولية لا يوقع عليها.

إلا ان المرجع استدرك قائلاً: «ان ثمة تسجيلات صوتية كاملة بكل وقائع المناقشات، والوقائع التي انتهت اليها، والتي تثبت موافقة كل الاطراف على «اعلان بعبدا»، وذلك بعكس ما تمّ ابلاغه للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من قبل فريق سياسي معين، في جلسة واحدة، ومن دون مناقشة، ومن دون تصويت عليه.

غير أن هذه التأكيدات الرئاسية لم تحل دون استمرار السجال السياسي حول الإعلان بين الفريقين المتنازعين، وكان البارز فيه تأكيد الرئيس سعد الحريري بأن «اعلان بعبدا» هو خارطة الطريق الجدية والمسؤولة إلى الحوار والاستقرار وتهدئة الأحوال، في حين اعتبر «حزب الله» بأن الإعلان هو عبارة عن توصيات من دون مفعول رسمي، على اساس ان المفعول الرسمي يكون في البيان الوزاري، معتبراً بأن إعلان بعبدا غير مكتمل وبحاجة الى عدّة نقاط لا بد من الاتفاق عليها كي يصبح جاهزاً ليشكل نواة البيان الوزاري للحكومة المرتقبة، على حدّ تعبير عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي، الذي لاحظ انه في حال صدور بيان عن قوى 8 آذار، فانه سيشدد على معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، علماً ان هذا البيان لم يصدر، بحسب ما كانت بعض مصادر 8 آذار قد توقعت.

وفي ردّ له على موقف الحزب، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» أن موقف الرئيس الحريري في شأن «اعلان بعبدا»، أعاد وضع النقاط على الحروف، وأعاد تصحيح الصورة التي حاول فريق 8 آذار ان يظهر بأن «اعلان بعبدا» سلبي، مشيراً إلى أن «حزب الله» يرفض بالمطلق هذا الإعلان، لأن البند 11 منه المتعلق باتفاق الطائف مرفوض من قبل الحزب الذي يريد ان يذهب إلى المؤتمر التأسيسي، وهو يرفض أيضاً البند 12 الذي يرفض المحاور الإقليمية لأنه جزء من محور اقليمي مع إيران وسوريا، ويرفض البند 13 الذي يتحدث عن ضبط الاوضاع على الحدود اللبنانية – السورية لأنه يريد ان يذهب إلى القصير وغيرها، وهو أيضاً يعارض البند 14 المتعلق بالالتزام بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، لأن للحزب أجندة خاصة يريد الحفاظ عليها.

وفي تقدير مصدر نيابي في الكتلة، أن وصف الرئيس الحريري لاعلان بعبدا، بأنه «خارطة الطريق الجدية»، يمكن ادراجه في خانة الرد على خارطة الطريق الحوارية التي طرحها الرئيس برّي في مبادرته، والتي ستتم مناقشتها يوم الاثنين المقبل بين الكتلة واللجنة الثلاثية المنبثقة عن كتلة برّي، في إطار اللقاءات التي باشرتها، امس، لشرح مضمون المبادرة.

وأوضح النائب حوري لـ «اللواء» «اننا نريد أن نسمع من الوفد لا أن يسمع منا، لأنه سبق لكتلة «المستقبل» أن أعلنت موقفها من المبادرة عندما أكدت انه لا يجوز تجاوز الصلاحيات الدستورية في مسألة تأليف الحكومة، وإذا كان ثمة شرح آخر فاننا سنبني على الشيء مقتضاه في ضوء ما سوف نسمعه، معتبراً بأن تمييز برّي بين شكل الحكومة وتشكيلها هو لعب على الألفاظ لا يُعوّل عليه.

الجولة الحوارية

 وكان وفد نواب كتلة «التحرير والتنمية» الذي كلفه الرئيس برّي إعادة شرح وتزخيم مبادرته، قد باشر لقاءاته بجولة، أمس، شملت الرؤساء سليمان وميقاتي وتمام سلام، وسيتابعها الاثنين بلقاء كتلة «المستقبل» ثم الرئيس أمين الجميل والنائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

ولفت عضو اللجنة النائب ميشال موسى لـ «اللواء» إلى أن اليوم الأوّل من الجولة كان مشجعاً، وانه لمس ترحيباً من الرؤساء الثلاثة، على قاعدة أن لا حل آخر للانقاذ بين اللبنانيين سوى الحوار.

وقالت مصادر مطلعة على لقاء سليمان مع وفد بري، بأن رئيس الجمهورية رحّب بهذه المبادرة، لكنه أبلغ الوفد بأن «إعلان بعبدا» الذي حظي بتوافق الأفرقاء السياسيين وبات الجميع يقرّ به، هو ما يجب أن يشكل نقطة انطلاق أي مبادرة في لبنان، مذكّراً بأهميته وبضرورة السير به، مشيرة إلى أنه (أي سليمان) أبدى تشجيعاً للمناخات الحوارية التي من شأنها حفظ الأمن والاستقرار ومعالجة الملفات العالقة.

وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن أي حوار يقوم بين اللبنانيين يخفف من حدة السقوف المرتفعة، ويساعد على تشكيل الحكومة الجديدة، دون أن يعني ذلك أن طاولة الحوار هي المولجة أو صاحبة القرار في عملية التأليف، مؤكدة بأن الدستور واضح في هذا المجال لجهة تحديد صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف.

أما الرئيس ميقاتي فأنه أكد دعمه للدعوة إلى الحوار، وأي مسعى يقود إلى إحياء الحوار، مشيراً الى أن الرئيس بري هو «من أكثر الحريصين على المؤسسات الدستورية وتعاونها وعلى دور كل منها»، لافتاً إلى أنه «سيلاقيه في مسعاه الحواري لإنجاحه والتعاون لإنقاذ لبنان» في إشارة إلى المبادرة التي يعتزم إعلانها في الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، استبعدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» حصول أي تطوّر يسرّع في عملية تأليف الحكومة قبل سفر رئيس الجمهورية المرتقب في 22 أيلول الحالي إلى نيويورك، مستندة إلى تعبير أوساط المصيطبة، بأن محركات التأليف ما تزال مطفأة.

وعلمت «اللواء»، من جهة ثانية، أن لا موعد رسمياً للقاء محتمل بين الرئيس سليمان والرئيس الأميركي باراك أوباما، أثناء وجود رئيس الجمهورية في نيويورك، مشيرة إلى إمكانية حصول اجتماع بينهما على هامش الغداء أو العشاء الذي يقيمه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على شرف المشاركين في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمؤكد حتى الآن هو الخطاب الذي سيلقيه الرئيس سليمان في خلال هذا الاجتماع، والكلمة الأخرى له في «المؤتمر الدولي لدعم لبنان».

********************************

 

الاجتماع الاميركي – الروسي في جنيف يبحث خطة تدمير الكيماوي السوري         

ناقش وزير الخارجية الاميركي كيري ونظيره الروسي لافروف في جنيف امس، خطة لتدمير الاسلحة الكيماوية السورية، وقال مصدر روسي انهما عادا الى الاجتماع ليلا لمواصلة المحادثات سعيا للتوصل الى اتفاق ربما يضعان اللمسات النهائية عليه.

واعلنت الناطقة باسم وزير الخارجية الروسي في جنيف: لست متأكدة بشأن السبت اليوم ولكن الوزيرين يواصلان الاجتماع ليلا.

وقالت انها علامة على اننا مستمرون، واننا نتقدم في المحادثات والمفاوضات. الامر الآن اصبح كعملية مفاوضات حقيقية وهم يعملون على بعض الامور الجوهرية.

تشكيك اميركي

وقد اعلن كيري ان بلاده ما زالت متشككة في الموقف السوري، وقال: ان الضربة العسكرية الاميركية ما زالت محتملة عقابا للرئيس السوري على الهجوم بالسلاح الكيماوي.

بعد اجتماعهما مع مبعوث الامم المتحدة الخاص بسوريا قال كيري ولافروف ان التقدم في مسألة الاسلحة الكيماوية في محادثاتهما يمكن ان يساعد على استئناف جهودهما لجمع الطرفين المتحاربين في سوريا على مائدة المفاوضات لانهاء الصراع.

وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك نحن ملتزمون بمحاولة العمل معا بدءا بهذه المبادرة الخاصة بالاسلحة الكيماوية على أمل ان تؤتي هذه الجهود ثمارها وتحقق السلام والاستقرار في جزء من العالم مزقته الحرب. واعرب عن امله في تحديد موعد لمحادثات السلام لكنه اضاف الكثير… سيعتمد على امكانية تحقيق النجاح هنا في الساعات والأيام القادمة في موضوع الاسلحة الكيماوية.

ومن المتوقع ان تستمر المحادثات مع لافروف التي شارك فيها أيضا خبراء أسلحة روس واميركيون حتى اليوم السبت في جنيف.

اجتماع نيويورك

وبعد اجتماع لافروف وكيري مع الاخضر الابراهيمي، قالا انهما يأملان في الاجتماع في نيويورك خلال نحو اسبوعين قبيل اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في 28 ايلول لبحث امكانية ترتيب مؤتمر سلام دولي جديد بخصوص سوريا.

وقال لافروف معبرا عن أسفه لفشل اتفاق دولي تم التوصل اليه العام الماضي في جنيف انه يأمل ان يؤدي اجتماع ثان في جنيف إلى تسوية سياسية بخصوص سوريا.

وفي واشنطن، قال مسؤولون في ادارة اوباما ان الولايات المتحدة لا تتوقع ان يتضمن قرار لمجلس الامن الدولي بخصوص الاسلحة الكيماوية السورية احتمال استخدام القوة العسكرية بسبب معارضة روسيا.

وقال المسؤولون الذين تحدثوا مع مجموعة من الصحافيين ان الولايات المتحدة ستصر بدلا من ذلك على ان يشمل القرار عددا من العواقب اذا رفضت سوريا التخلي عن الاسلحة الكيماوية بشكل يمكن التحقق منه.

وقال مسؤول ان العواقب يمكن ان تتضمن تشديد العقوبات.

وقال المسؤولون ان الولايات المتحدة ترغب في حدوث تقدم خلال الاسبوعين القادمين مع روسيا والامم المتحدة باتجاه التوصل لاتفاق بشأن نزع الاسلحة الكيماوية السورية.

**************************

الحريري: اعلان بعبدا هو خريطة الطريق الجدية والمسؤولة للحوار والتهدئة

أدلى الرئيس سعد الحريري بالآتي: «ليس من المستحب في هذه الايام العصيبة التي تواجهنا جميعا، ان ندخل في جدل عقيم، كمثل الجدل الذي يطلقونه حول اعلان بعبدا.

لكن البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية في هذا الخصوص، يوجب تأكيد مضمونه جملة وتفصيلا، ليس من باب التبخير للرئاسة وتوضيحاتها او من باب حشرها في زوايا الفرز السياسي القائم في البلاد، وتصنيفها على خانة هذا الفريق او ذاك، ولكن من باب الاقرار بحقيقة تاريخية لا يزيد عمرها على السنة، وهناك، ويا للاسف، من يريد محوها من الذاكرة ومن المحاضر الرسمية معا، وبضربة اعلامية واحدة من قوى المواجهة والممانعة».

وختم: «إعلان بعبدا هو خريطة الطريق الجدية والمسؤولة الى الحوار والاستقرار وتهدئة الاحوال، فهل يتعظ الممانعون؟».

*************************

بري يسعى لإعادة إحياء مبادرته الحوارية.. ومواقف إيجابية قد تحرك «الجمود»

مصادر سليمان تدعو لانطلاقها من «إعلان بعبدا»

عادت «خارطة طريق» رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، التي أطلقها قبل ثلاثة أسابيع من أجل إعادة إحياء «الحوار» بين الفرقاء اللبنانيين لتحرك الجمود السياسي على الساحة المحلية. ويلاقي حراك بري الدعوات المتكررة للرئيس اللبناني ميشال سليمان من أجل العودة إلى «طاولة الحوار» استنادا إلى وثيقة «إعلان بعبدا» التي تنص على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لا سيما الأزمة السورية، وقبل أيام من المبادرة المتوقعة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعنوان «الحوار من أجل لبنان» الأسبوع المقبل.

ويبدو أن نتائج حراك بري، من خلال كتلته النيابية، ستنعكس إيجابا على الساحة اللبنانية، لا سيما أن معظم المواقف بشأنها كانت إيجابية، وإن أبدى بعض الفرقاء تحفظا على بعض البنود، على أن تتضح الصورة النهائية في الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد استكمال اللقاءات التي يقوم بها وفد كتلة «التنمية والتحرير» مع القوى السياسية الأخرى. وكانت لقاءات أمس، قد اقتصرت على كل من رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، للاطلاع منهم على آرائهم حول المبادرة، وفق ما أعلنه لـ«الشرق الأوسط» النائب ميشال موسى، عضو كتلة بري الذي كان حاضرا في اجتماعات أمس، إلى جانب كل من النائبين ياسين جابر وعلي بزي.

من جهتها، أشارت مصادر الرئيس اللبناني لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نتائج اجتماع وفد كتلة بري مع سليمان كانت «إيجابية»، وكان تأكيد من الأخير بضرورة أن تنطلق الدعوة للحوار من وثيقة «إعلان بعبدا». ونفت المصادر أن يكون قد تم التطرق إلى موضوع تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن هذا الأمر يناقش في مرحلة لاحقة والمباحثات بشأنه تتم بين الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلف.

وفي حين أكد موسى أن هذا التحرك جاء استكمالا لمبادرة بري المرتكزة على ستة بنود أساسية، بخطوات عملية، وكانت نتائجها لغاية الآن إيجابية جدا بحيث توافق الجميع على مبدأ الحوار فيما ترك الحديث عن التفاصيل لوقت لاحق. ولفت موسى في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه ستتم متابعة اللقاءات في الأيام القليلة المقبلة مع الكتل النيابية لمعرفة مواقفها تجاه هذه المبادرة، ولتوضع بعد ذلك الأمور في أيدي رئيس الجمهورية، وهو من عليه الدعوة إلى طاولة الحوار. وعن موقف حزب الله، لا سيما أن المبادرة تنص في أحد بنودها على العمل لإخراج التداخل اللبناني من الوضع السوري والبحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع، قال موسى: «سننتظر لقاءنا بهم لمعرفة رأيهم»، معربا عن اعتقاده بعدم رفض الحزب لها ومؤكدا في الوقت عينه أن الرئيس بري لم يناقشها معه قبل طرحها، وهذا «دليل على أن المبادرة مجردة وموضوعية»، على حد تعبيره.

وقد أبدى كل من سليمان وميقاتي دعمهما للمبادرة خلال لقائهما وفد بري أمس، إذ رحب سليمان بكل طرح يهدف إلى الحوار والتلاقي والتفاهم على إيجاد حلول للوضع الراهن، وشدد على ضرورة النظر بآليات تنفيذ القرارات السابقة كإعلان بعبدا والقرارات التي تم التوافق في شأنها على طاولة الحوار. وقال ميقاتي: «ندعم أي مسعى يقود إلى إحياء الحوار بين اللبنانيين لإرساء تفاهمات تحمي وطننا في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها منطقتنا»، مشددا على أن بري «هو من أكثر الحريصين على المؤسسات الدستورية وتعاونها ودور كل منها، وعلى الوحدة بين اللبنانيين، ونحن سنلاقيه في مسعاه الحواري لإنجاحه والتعاون لإنقاذ لبنان».

وبعد إصدار رئاسة الجمهورية بيانها التوضيحي الأخير حول إعلان بعبدا، الذي أكدت فيها خلوه من أي بند يتطرق إلى سلاح حزب الله، مؤكدة على ضرورة العودة إلى هذه الوثيقة التي توافق عليها كل الفرقاء، أعلن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، أن إعلان بعبدا هو خريطة الطريق الجدية والمسؤولة إلى الحوار والاستقرار والتهدئة في لبنان. وقال في بيان له: «ليس من المستحب في هذه الأيام العصيبة التي تواجهنا جميعا، أن ندخل في جدل عقيم، كمثل الجدل الذي يطلقونه حول إعلان بعبدا».

وفي موازاة موقف الحريري، تنوي كتلة المستقبل تقديم ملاحظاتها لوفد كتلة بري عند لقائها به، وفق ما أشار إليه النائب أحمد فتفت، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «هناك بنود في هذه المبادرة لا يمكن القبول بها، وهي تمهد لـ(مؤتمر تأسيسي)»، واصفا إياها بـ«المناورة السياسية» لا سيما أنها تطال صلاحيات الرؤساء الثلاثة ومجلس النواب، لناحية البنود المتعلقة، بـ«شكل الحكومة» التي هي من صلاحيات الرئيس المكلف وقانون الانتخابات الذي هو من ضمن مهام مجلس النواب إضافة إلى تطويع عناصر في الجيش والسياسية الاقتصادية التي أيضا هي من صلاحيات مجلس الوزراء.

وكرر فتفت دعوته لأن يكون «إعلان بعبدا» هو الأساس في أي حوار مستقبلي، مشيرا إلى أن تجارب الحوار السابقة مع الفريق الآخر لم تكن مشجعة لا سيما بعد تنكره لوثيقة هذا الإعلان الذي أعلنوا موافقتهم عليه.

في المقابل، رحبت كتلة «التغيير والإصلاح» التي يرأسها النائب ميشال عون بالحوار. وقال النائب الآن عون في سياق متصل إن «كل مسعى للحوار هو مسعى إيجابي»، موضحا «إننا في الأساس من دعاة جلوس اللبنانيين مع بعضهم البعض في حكومة وحدة أو على طاولة الحوار». وأكد أنه «لا سبيل آخر سوى الوصول إلى نتيجة»، معتبرا أن «اللبنانيين حاليا أمام خيارين، إما البقاء في حالة الشلل وتعليق كل المؤسسات والحياة السياسية في انتظار ما ستؤول إليه التطورات في سوريا، وإما السعي إلى خرق ما، ولو كان جزئيا، للاستمرار في الحياة السياسية ولو بالحد الأدنى، لبقاء استمرار المؤسسات الدستورية أكان مجلس النواب أو الحكومة، وصولا إلى إتمام الاستحقاق الرئاسي من دون تجميد الحياة السياسية، ومن دون أن تبقى الأمور عالقة في انتظار الأزمة السورية التي قد تطول».

************************

 

Mikati refait l’éloge du dialogue et de la politique de distanciation
Le chef du gouvernement sortant tente ces jours-ci de se replacer au premier plan de la scène.

Près de six mois après sa démission, le Premier ministre sortant, Nagib Mikati, tente ces jours-ci de revenir en force ou du moins d’accroître sa visibilité sur la scène politique. Jeudi, lors d’une conférence de presse à Tripoli, il a annoncé le lancement prochain d’une initiative visant à mettre un terme à la crise et à débloquer la vie institutionnelle. Hier, M. Mikati a saisi l’occasion d’un déjeuner qu’il a donné au Grand Sérail en l’honneur des participants aux travaux du bureau permanent de l’Union des avocats arabes à Beyrouth pour donner ses vues sur les sujets de l’heure.

Il s’est prononcé, à cet égard, pour une reprise du dialogue au Liban et une mise en œuvre stricte de la politique de distanciation par rapport à la guerre en Syrie. Mais, dans le même temps, il a évité toute référence à la déclaration de Baabda et n’a donné aucune indication sur la nature du gouvernement à former.

« Certaines de nos patries arabes se sont hélas noyées sous les bains de sang. On s’entretue pour un slogan par-ci et pour du fanatisme par-là », a constaté le Premier ministre démissionnaire dans une allocution. « Le résultat est que le peuple arabe est massacré et que notre ennemi premier triomphe gratuitement », a-t-il souligné.

Et d’ajouter : « Depuis le début, nous nous sommes rendu compte au Liban que nous n’étions pas en mesure de nous mettre dans une tranchée ou sur une quelconque ligne de démarcation. Nous avons donc adopté la politique de distanciation car ce qui se passe nous afflige sans que nous puissions faire quoi que ce soit à ce sujet. La victime est notre peuple arabe frère et le perdant est le monde arabe, celui-là même qui réclamait son unité et qui, non content de s’être recroquevillé à l’intérieur d’entités plus petites, s’abrite à présent derrière des mini-entités dans chacune de ces entités. »

« Nous avons pris conscience du danger qu’il y avait à plonger dans cet enfer, car nous savons, de par notre expérience amère, que les tueries ne déboucheront pas sur un vainqueur et un vaincu, mais qu’elles feront de tous des vaincus : ainsi, la nation arabe sera vaincue, la patrie le sera aussi, tout autant que le peuple », a-t-il martelé.

« Nous savons d’expérience que le sang appelle le sang, que l’approfondissement des blessures retarde la guérison et que l’unique solution à laquelle tout le monde devra parvenir, comme nous l’avions fait nous-mêmes, réside dans le dialogue, le compromis et les concessions mutuelles », a-t-il dit.

Et M. Mikati de poursuivre : « Le Liban, ce petit pays, était un phare. Nos désaccords, nos guerres l’ont ramené des décennies en arrière. Nous continuons jusqu’à ce jour à nous efforcer de récupérer ce que nous avions raté, pendant que les volcans s’allument à nos frontières. Ils commencent même à déborder chez nous alors que nous ne sommes pas encore tout à fait guéris et que nous essayons de venir en aide aux centaines de milliers qui ont fui les tueries. Voilà pourquoi nous sommes attachés à la politique de distanciation, parce qu’elle est de nature à sauvegarder le Liban et les Libanais et à consolider la stabilité. »

« Nos divisions politiques mettent le processus institutionnel en panne et paralysent la vie publique. (…) Nous l’avons dit et redit : le dialogue est la voie unique pour le règlement des problèmes et pour la conclusion d’accords. Les divisions, l’éparpillement, le refus d’entendre l’autre mènent à davantage de complications et multiplient les sujets de désaccord. Il faut impérativement revenir au processus constitutionnel normal pour former au plus tôt un gouvernement capable d’assumer le poids des échéances exceptionnelles qu’il aura à affronter. L’absence de dialogue ne conduira à rien, il faut que le dialogue soit le cadre unique de l’affrontement entre les protagonistes », a-t-il lancé.

« Disons-le franchement : lier la situation au Liban à la crise syrienne relève d’un aventurisme très dangereux, tout comme le fait pour des Libanais de s’impliquer dans cette crise directement ou indirectement. L’intérêt unique du Liban est que la solution politique soit hâtée en Syrie. Le seul pari que nous devons faire est celui du rétablissement de la paix. Tout autre pari est un acte aventureux dont le Liban n’est pas en mesure d’assumer les conséquences », a-t-il encore souligné. Et M. Mikati de conclure en appelant les pays arabes à aider le Liban à surmonter l’épreuve.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل