كتبت صحيفة “النهار”:
في ظل ما يجري في لبنان والعالم من حروب واعمال عنف، وما يتهدده من اخطار نتيجة الاوضاع الاقليمية سياسيا وميدانيا، هناك دائما من يتحرك ويعمل في سبيل السلام ونبذ العنف، وفي مقدمهم “لقاء سيدة الجبل” الذي يؤمن اعضاؤه بثقافة السلام، ويعملون على ارساء دور لبنان في المنطقة على اساس هذه الرسالة. عضو “اللقاء”، النائب السابق صلاح حنين يتحدث عن خطواته على طريق السلام.
أين اصبح المؤتمر المسيحي – الاسلامي الذي تعدّون له؟
– نحن نحضر له، وهو يتطلب لقاءات تمهيدية وتحضيرية عدة، بدأناها مع راعي ابرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر ونستكملها مع “اللقاء الشيعي” وفاعليات وشخصيات اخرى، لوضع قاعدة مشتركة تحت عناوين نبذ العنف والحياد والسلام، وليس السلم الاهلي الذي نعتبره تسخيفا للموضوع، وذلك من أجل ترسيخ ثقافة السلام ومفهوم الدولة المدنية. المهم بالنسبة الينا هو طريقة الوصول والوسائل التي يجب اتباعها لتحقيق هذه المبادىء، وهذا ما نبحث فيه حالياً. انه المؤتمر الاول، وسيكون هناك مؤتمر دائم، تنبثق منه هيئة متابعة تشكل “العقل المدبر”، تأخذ الافكار والاقتراحات وتغربلها لاعادة طرحها، ووضع خطة عمل، وصياغة وثيقة تحدد المواضيع الابرز المتفق عليها، ووضع الوسائل المؤدية الى تنفيذها، وممارسة الضغوط اللازمة، بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني واحزاب وهيئات اخرى ، لتحقيقها وسحب فتائل التفجير والتشنج في الاجواء السياسية التي تمنع اللبنانيين من العيش بكرامة وأمان، وتحرمهم مساحة مشتركة للقاء والتفاهم في ما بينهم.
هل تتخوفون من وضع المسيحيين في لبنان بعدما تعرضوا له في العراق وسوريا؟
– اذا انطلقنا من مفهوم ان لبنان هو لبنان الرسالة في المنطقة، فهذا يعني: لا لبنان، لا رسالة. وبوجود لبنان الرسالة ترتاح اجواء المنطقة. نحن لا نجزىء انفسنا ولا لبنان ولا المنطقة. نحن قلقون، لكننا لسنا خائفين. الخوف هو عكس الايمان، واساس وجودنا مبني على الايمان. قلقنا يدفعنا الى التحرك. لذلك نحضر للمؤتمر. لا احد بخير، اذا لم نكن جميعنا بخير. لا تجزئة في هذا الموضوع. نحن جسم واحد في لبنان، وما ينجح في لبنان ينجح في المنطقة. طموحنا ومسؤوليتنا ان تنجح هذه الصيغة اللبنانية في الشرق الاوسط، فأودي دوري ورسالة السلام التي لا تكون ناجحة الا اذا نجحت في لبنان، ويجب ان تنجح.
لكن الاقليات المسيحية في الشرق تتعرض للتهجير وللاعتداءات؟
– انا اقلية اذا كان عقلي ودوري اقلية، واذا لم يكن عندي رسالة، واذا دخلت في مشاريع ضيقة… المسألة ليست مسألة اعداد، بل مسألة دور ورسالة. رسالة لبنان منذ وادي قنوبين، مبنية على الايمان والسلام والحرية والديموقراطية. ولدت في بلد فيه صعوبات لكن فيه احلاماً، وفيه عوائق ولكن لديه آمال، له قساوته لكن له رسالته… هل اهرب من مصيري؟ ولدنا هنا لانجاح صيغة معينة ولنحيا معاً. وهذا هو يلزمه ايمان وقدرة ومبادرة، ولم يعد الموضوع موضوع اقليات، بل تظهير صورة امكان العيش بسلام معا، وهذا عنوان مقاومتنا لاسرائيل، وليس السلاح، هي تقول انه في هذه المنطقة لا يمكننا العيش بدون عنصرية، ونحن نقول لا يمكن العيش الا معاً. والبرهان عقود من العيش في الحروب وهاجسها، وفي ظل السلاح، ولم نتوصل الى شيء. يجب كسر هذه الصورة البغيضة وترسيخ ثقافة السلام وانجاح رسالة لبنان، وتأكيد دورنا الرسولي في هذا الشرق.
هل تعتبر ان “اعلان بعبدا” لا يزال صالحا وساري المفعول؟
– اعلان بعبدا يقول بالحياد ووضع السلاح تحت امرة الدولة، وهذا ما يجب العمل عليه.
لماذا يتهرب منه الأفرقاء الذين وقعوا عليه منه؟
– ما يهمهم هو ان يبقى سلاح المقاومة غير الشرعي، ونحن نقول لا يمكن قيام الدولة الا بالسلاح الشرعي. يقول الرئيس نبيه بري انه يريد المحافظة عليه في الجنوب، وفيها القرار 1701، الذي كان و”حكومة المقاومة” اول الموافقين عليه، يقول بعدم وجود السلاح هناك، فلماذا يريد ابقاءه في الداخل؟ هل يريد نقض القرارات الدولية وتعريض البلد للخطر؟ عام 1982 عندما نشأت المقاومة ولم تكن هناك دولة وكان لبنان محتلاً. احترم وأجلّ كل من قاوم، وكانت المقاومة في حينه من احزاب وطوائف متعددة. ولكن بعد العام 2000 انسحب العدو، وبقي النقاش حول لبنانية مزارع شبعا، وذهبت الى فرنسا خصيصاً لايجاد الوثائق التي تثبت ذلك، ولم تعد القضية مقاومة عسكرية، وفي الامكان حلها بالطرق الديبلوماسية. بعد الـ2000 ارادوا تحويل مهمة السلاح الى سلاح دفاعي، وهذا غير مقبول، يجب ان يكون السلاح بأمرة الدولة، والدفاع عن لبنان من مهمة الجيش. وانا ارفض مناقشة الموضوع على طاولة الحوار لأنه في الدستور، رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لمجلس الوزراء، وهم من يقررون الاستفادة من خبرة احدهم، او انشاء فرقة معينة داخل الجيش، وليس لرئيس الجمهورية الحق في المفاوضة على هذا الموضوع ومناقشتهم في سياسة الدفاع، فهذه ترسمها الحكومة، وهي صاحبة القرار. نحن وظيفتنا سلام لبنان، وليست مهمتنا أن نجد وظيفة لسلاح “حزب الله”.
أي أنك ضد دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار؟
– أولا أنا ضد مناقشة الاستراتيجية الدفاعية حول طاولة الحوار، لأن هذا الامر غير دستوري وغير قانوني وغير منطقي، وليس لرئيس الجمهورية، القائد الاعلى للقوات المسلحة، ان يخضع لهذا الابتزاز. ثانيا أنا بقيت مع طاولة الحوار الى أن توصلوا الى اتفاقات ولم ينفذوها. لن اتكلم على ترسيم الحدود لان له علاقة بسوريا والخارج، ولكن ماذا عن بند جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وتنظيمه خارجها، والذي توافق عليه الجميع، واتى الرئيس الفلسطيني مراراً عدة وقال افعلوا ما تريدون؟ وما دام البند الاول لم ينفذ، ففي رأيي ان لا قيمة لطاولة الحوار، لا بل أنها تختزل دور الجميع، وتصادر رأي رئيس الجمهورية، وتنفس دور المجلس النيابي والحكومة حيث يجب ان يجري الحوار.
ماذا بعد سلسلة التمديدات، هل تتخوف على النظام الديموقراطي؟
– لم يعد من وجود للنظام الديموقراطي في لبنان. انسوه. مستحيل تمديد مجلس النواب لنفسه. لقد صادر قرار الناس ومارس القرصنة عليه، والتمديد لقائد الجيش غير قانوني. لم نعد في بلد ديموقراطي، كل المؤسسات مشكك بشرعيتها، ولم تصل الى الحكم بالشكل الدستوري اللازم. دخلنا نفق التمديدات والفوضى، ولم تعد هناك ديموقراطية ولا نظام ولا شرعية.