Site icon Lebanese Forces Official Website

اتعرفون لماذا حي فينا؟ (بقلم فيرا بو منصف)

بشير الجميل، بشير الجميل، بشير الجميل … ودوى فخامة الرئيس… وبعد 23 يوماً: بشير الجميل؟ الشيخ بشير؟؟؟ لاءءءءءءءءءءءء وكان دوّى الانفجار… ما زلنا نقول “بشير حي فينا”.

منذ نحو ثلاثين عاما. هم يحتفلون وعلناً ولحظة بلحظة بنشوة الاغتيال، ونحن نعيش تلك اللحظة كلما دوى فينا اغتيال حلم جديد. هم حققوا “الانجاز” التاريخي الوطني الكبير، هذه انجازاتهم بالعادة، على هذا الطراز، تفجير الحياة لقتل أحلام الاوطان، هم لا وطن ثابت لهم يغرزون فيه السنديان والأرز والحور، وطن تعبق منه رائحة الطيّون، وطنهم اللاوطن أرضهم اللا أرض.

هو الاختلاف الحاد، ليس بالعقيدة السياسية وحسب انما في مربض الكرامات. اختلاف عمودي حاد لا لقاء فيه ولا أمل في اللقاء، وهكذا يجب أن يكون أساسا. ما زلنا نقول منذ دوي تلك اللحظة، انه حي فينا. نعرف انه استشهد ذهب رحل، لكن الحياة منه المتبقية فينا هي نحن، ولن يتمكنوا ولو بعد 10452 عمرا وعمرا، أن يغتالوا هذا الشيء الغريب الساحر غير الملموس الخفي العلني الذي اسمه، الحلم الحيّ فينا.

نعيش الحلم لكن لا نعيشه مكتوفي الايدي وهذه مصيبتهم. لو فعلنا لكانوا ارتاحوا من زمان، وأوقفوا سلسلة الموت التي اعتنقوها من زمان، ولكنّا الآن نمشي خلفهم في الذلّ في جمهورية اللاجمهورية، لكن مصيبة الاغتيال التي وقعت علينا انهالت مصائب عليهم.

لم يتوقعوا القيامة. أكيد هم ليسوا أبناء المسيح وان كان بعضهم كذلك على الهوية. حملنا أشلاء البشير، لم ندفنها، النعش الراقص فوق أنقاضنا آنذاك، كان يحوي أنقاضهم بينما بقي منه قطعة حلم لكل واحد منا حملت تفاصيل الايام الاتية، الايام السوداء والبيضاء، وكما حوّلوا أيامنا ليال نحن فعلنا كذلك، حوّلنا أحلامهم الى كوابيس يتربع فوقها كابوس مزعج خطير يقضّ لياليهم ونهاراتهم، الحرية، وطن الـ 10452 كلم مربع وكسور، يكفيهم قهراً بقاء العلم ترقص في كبريائه الارزة الخضراء ولا لون أسود يشوبها…

 يمكنهم التباهي كما يحبّون، ويمكنهم ادّعاء النصر والفخر والاعتزاز وما شابه، أكيد نجحوا في زرع الموت، هم دائماً يزرعون ويحصدون المحصول ذاته على مرّ الاعوام، ونحن حزنّا بداية، بكينا انتحبنا يئسنا تراجعنا… ولما دفنا النعش، ذهبنا الى نضال جديد ولا نزال…

هذا نحن، هذا هو بشير الحي فينا. لهم أن يقتلوا أشرف الناس والمناضلين، ولنا أن نقتل أحلامهم السوداء للوطن، نقتلها واحدا واحدا وليس بالسلاح كما يفعلون، انما بجهاد الحق وسلاح الدولة، سلاح الجمهورية الخضراء المزروعة في حلم بشير أحراج السنديان واللوز والارض وسمانا، ومغروزة صليب ايمان في بالنا ونضالنا… ويا مساكين أكيد أكيد سننتصر…

Exit mobile version