#adsense

عقدة الدولة من “حزب الله”

حجم الخط

ليست المرة الاولى التي يتجاسر فيها “حزب الله” سواء على لسان قيادييه او برلمانييه واخرهم الشيخ نعيم قاسم في وصف الدولة بالعجز عن حماية امن اللبنانيين والمناطق. كما انها ليست المرة الاولى التي تدير الدولة لمثل هذا الكلام من دون اي رد او توضيح لمثل هذا النوع من الكلام، ما يدفع المراقب الى التساؤل حول مدى جدية او صدقية الكلام الذي يقال عن هذا العجز.

الاكيد بالنسبة الينا ان الدولة ليست بعاجزة عن حماية امن المواطنين – كما انها ليست بعاجزة عن الدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات الاسرائيلية – عكس ما يقوله حزب الله في معرض تبريره لوجود “مقاومته” وسلاحها.

والاكيد ايضاً بالنسبة الينا ان الدولة متى ارادت بسط الامن وسلطان القانون، فهي القادرة على ذلك وقد اثبتت التجارب في اكثر من محطة وحدث هذه القدرة وصولاً الى كشف الفاعلين وتوقيفهم واحالتهم الى القضاء المختص.

لكن الاكيد بالمقابل ان الدولة على الدوام ترفض توضيح موقفها من ادعاءات “حزب الله” بموضوع اتهامها بالعجز والضعف. فالجيش اللبناني بالنسبة للحزب عاجز مع ان هذا الجيش اثبت في اكثر من مواجهة داخل الاراضي اللبنانية (نهر البادر) وخارجها على الحدود مع اسرائيل (العديسة) قدرته في حماية سيادة لبنان وسلامة اراضيه وامنه واستقراره وسلمه الاجتماعي في وقت كانت خطوط “حزب الله” الحمراء تعرقل تقدم الجيش ميدانيا.

والاكيد بالمقابل ايضاً ان الدولة لطالما سكتت عن تصريحات “حزب الله” التي تصفها بالعاجزة باستثناء تصريح خجول من هنا لوزير الداخلية مروان شربل او بيان من قيادة الجيش من هناك يشير الى تنفيذ الجيش مهمات امنية كرد غير مباشر على اتهامه بالعجز وعدم القدرة…

فالمشكلة ليست لدى “حزب الله” بالكامل بل هي في الدولة اللبنانية ايضا اسيرة تعويذة ثلاثية سلبت الدولة شخصيتها وهيبتها، تلك الدولة التي على ما يبدو باتت اسيرة عقدتها من “حزب الله” وسلاحه وسطوته السياسية والامنية والمخابراتية على مفاصلها… وان كان رئيس الجمهورية يبدو كمن يغرد خارج سربه…

فالمشكلة اذا في قسم كبير منها في تلك الدولة التي على ما يبدو خضعت بشكل او باخر لسحر سلاح الحزب وقرار الحزب… فبات قسم منها في “حزب الله” و”حزب الله” في قسم منها … وهنا مكمن المشكلة الحقيقية…

اذا كان مثال وزير الخارجية عدنان منصور خير دليل على مدى انخراط بعض الدولة في “حزب الله” – فان التأخي ميدانيا بين القوى الامنية والحزب في الضاحية الجنوبية والبقاع ومناطق نفوذ “حزب الله” عامة – لم يترك مجالاً للشك في اكثر من مناسبة وظرف امني  بان ثمة تساهلا لا بل اعترافا ضمنيا رسميا كبيرا واقرارا رسميا كبيرا بدور الحزب وسلاحه خلافا لتوجهات وسياسات الدولة الرسمية المعلنة سواء من فم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان او من افواه رئيسي الحكومة ميقاتي وسلام والوزراء السياديين… الممتدة من الناي البنفس وصولاً الى رفض الامن الذاتي المتجلي اخيرا في الضاحية الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة اخرها مدينة زحلة بالامس…

انه لغز سكوت الدولة عن اتهامها بالعجز… وعقدة الدولة من “حزب الله”  رغم امتلاكها البراهين والادلة الدامغة على قدرتها وقوتها … وبالانتظار فان سكوت الدولة كشيطان اخرس يعزز ويقوي تمدد وتوسع ليس فقط الامن الذاتي كما هو حاصل بل الى تعميم الدويلات الذاتية من هنا وهناك … عندها ستصبح الدولة بالفعل وكما عشية حرب 1975 عاجزة بالفعل عن ضبط الانفلات الامني والسياسي وعن حماية لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل