Site icon Lebanese Forces Official Website

حنا العتيق سهم مسموم بكيماوي التبعية (بقلم أمين جرجس)

لقد تميزت الذكرى السنوية لاستشهاد الشيخ بشير الجميل هذا العام بحدث جلل غطى على ما عداه، وتمثل بإعادة نفض الغبار مجدداً عبر شاشة “المؤسسة اللبنانية للإرسال”، لعلّ وعسى، عن السيد حنا العتيق الذي أطلق ما يسمى بـ”الحركة التصحيحية”، تيمناً بالحركة التصحيحية التي أطلقها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ويواصلها بنجاح منقطع النظير نجله بشار.

إن السيد عتيق لم يستوعب كما يبدو الفرصة الذهبية النادرة التي أتيحت له بإيعاز من رعاته المحليين من بقايا النظام الأمني اللبناني – السوري، فبدا شديد الارتباك بين محاولة بائسة لتزوير الحقائق وبين الحرص على الترداد الحرفي لما تعلّمه أخيراً في المعهد الوطني للأخلاق العالية.

إن مشهد عتيق على الشاشة كان مأساوياً. فبعدما كان أحد رؤوس الحراب في مواجهة الإحتلال السوري وفي التصدي لطموحات العماد عون السلطوية خلال حرب الإلغاء التدميرية، تحوّل إلى مجرد سهم مسموم بكيماوي التبعية دفاعاً عن النظام السوري وتبريرأ لسلاح “حزب الله” في لبنان وفي سوريا، عبر دعوة المسيحيين ضمناً إلى حمل السلاح للقتال في معلولا، تأكيداً لشعار “حتى آخر مسيحي في المشرق”.

إن من سخريات القدر أن يسعى بعض الخوارج بعدما تنكروا لتاريخهم، للإلتحاق بركب أتباع النظام السوري حفاظا على مستقبل ما لهم، فإذ بهم خارج التاريخ وخارج المستقبل، ومجرد أرقام لزوم الإستهلاك الظرفي.

لقد ضاق بعين العتيق توزيع “petit four” على الضيوف في معراب، وتأمين الحماية لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، خصوصاً بعد محاولة اغتياله وفي ضوء استمرار المؤمرات التفجيرية والإغتيلات ومحاولات الإغتيال التي نفذها وينفذها النظام السوري في لبنان، بحق رموز “14 آذار” وبحق من كانوا رفاقا له، بينما في المقابل تقديم البقلاوة احتفاء باغتيال جبران تويني وبيار الجميل هو فعل محبة خالصة، وتحويل لبنان من قبل “حزب الله” إلى مربع أمني كبير لا يعني شيئاً للعتيق الجديد.

في الختام، إن لأصعب على الصغير أن يدخل من خرم الإبرة على أن يقترب من ظل الكبار، كاللص الذي ابتلّ في الماء وابتلى بلوثة جنون العظمة محاولاً الطيران بين النسور.

Exit mobile version