في غمرة ما يجري في سوريا، أرسل إلينا الرسّام الكبير جميل ملاعب لوحتين، هما من صنيع ما تركته معلولا في ريشته.
لم اذهب الى معلولا لكني رأيتها في لوحتي جميل ملاعب. ليست بلدة ولا لغة ولا بيوتاً محفورة في صخر، بل هي غيوم “الكتاب” وقد شاءت ان تهمي لدى عبورها فوق المكان.
لو كان لي ان اطلب شيئاً، لكنت طلبت ان أكون كلمة في لغتها. او بيتاً من بيوتها. او ظلاً من ظلال اطفالها وعجائزها، وهم يرشدون المسيح الى بعض مواضعه الاولى.
ها هي معلولا في اللوحتين، لوحتي جميل ملاعب، قبل نزول البرابرة فيها.
ما اكثر هؤلاء البرابرة! يتكلمون اللغات، ويبلبلون العالم، لكن الآرامية ترفض السنتهم ووجوههم وجرائم أيديهم.
في لوحتي جميل ملاعب، يمكنني ان أسأل عن وجه المسيح، عن لغته، عن المواضع التي ارتاح فيها الانبياء، وان أتكئ على ايقاعات الروح في هوائها واحجارها وتراباتها. يمكنني ان ازور بيوتها. ان اضع شفاهي على صخورها.
ويمكنني ان اسأل عن الله: أليس الله موجوداً حقاً فيها؟
مشهدها يشبه لحظة الغيوم في الأيقونة. لا تذبحوا غيوماً في أيقونة.
* * *
لتجار الهيكل، لصيارفة هذا الزمن، من أهل النظام، او من أهل النصرة، كم تشبهون أهل اسرائيل، صهاينة الأزمة كلها، في لعبة الدم.
آمركم بأن تغادروا اللوحتين فوراً.