مساء السبت، وتحت جنح الظلام، كما السارق المارق والقاتل الجبان ، وبحجة تفقد شبكاته الهاتفية الخاصة وصيانتها، أرسل حزب الله مجموعة من المقاومين الميامين بسلاحهم الظاهر والخفي إلى قلب زحلة، وتحديداً إلى الاوتوستراد الممتد من كاتدرائية مار شربل ومدخل المدينة الصناعية، في تحدٍّ سافر لأبناء المدينة واعتداء موصوف على أملاك الدولة وسيادتها ومؤسساتها.
فبعدما تعشّوا تمشّوا نحو زحلة، باعتبار أن زحلة باتت دار جهاد، ومرحبا تل أبيب وحيفا ويافا، وسلام على مزارع شبعا، علماً أن القصير تم ” تحريرها “، ولو بتدمير مساجدها وكنائسها، وإحداها للروم الكاثوليك يا سيّدنا لحّام ، بمدفعية النظام وصواريخ الحزب.
لسان الحزب في زحلة: “وَلَو! استكترتوا علينا كم خط، ما رح نزعج حدا والدولة راضية”.
بالتأكيد الدولة راضية. فمعالي الصحناوي لا يجد غضاضة في أن يشارك حزب الله الدولة ووزارة الإتصالات تحديداً في شبكاتها تحت شعار الشعب والجيش والمقاومة.
إذا كان الصحناوي مبسوطاً بالحزب الحليف له وللنظام الكيماوي ، فهذا يعني أن الصحناوي مع الكيماوي . يا لها من خلطة سحرية. والنتيجة: رح نفرجي ب” الفورجي ” نجوم الضهر لكل أعدائنا.
ليل أمس لم تنم زحلة، فوقفت في وجه انتهاك حزب الله لكرامتها.
وكنا على الأقل ننتظر موقفاً من وزير الإتصالات الذي يبدو أنه يعمل على قاعدة يا غافل إلك حزب الله”، كنا ننتظر منه عبارة تضامن، وهو الوزير الكاثوليكي المتقدم، مع عاصمة الكثلكة.
فيما يتعامون عمّا تتعرض له زحله، يتباكون على معلولا التي كشفت الوقائع أن الجيش الحر كان أشرف بدرجات من جيش النظام وشبيحته، فأخلاها طوعا بعدما انبرى هؤلاء إلى قصفها بالمدفعية ، والأم بيلاجيا هي الشاهدة الأولى للحق والحقيقة، على رغم كل التحريض والمزايدات.
أما مطران زحلة الذي تدروش نائحاً على معلولا، فكان الليلة الماضية كما يبدو يغطّ في نوم عميق . ربما اعتقد سيادته أن زحلة مصيفٌ للمقاومة ، ومن يدري قد يبرر غداً تمترس المقاومين الأشاوس عند سيدة زحلة. “وَلو! إنها ستنا مريم ، ولا فرق بين السيدة العذراء والسيدة زينب. والسلام.