#adsense

مقامات “حزب الله” في مديح.. أمنه الذاتي

حجم الخط

 

اكتشف “حزب الله” أنه بات من الملحّ أن “يبرّر” أمنه الذاتي، الذي كان قد وصفه عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الكلام “المزعوم” حوله بـ “التحريضي”. ثلاثة أيام تمرّ ليتضّح بأن الأمن الذاتي امر واقع مرير على الناس وهيبة الدولة وبأن “حزب الله” يسعى الى عزل “ضاحيته” عن لبنان، مستبدلا القوى الأمنية بجناح أمنه الخاص ومعلّلا ذلك على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأن الأجهزة الأمنية “عاجزة” عن “تأمين الحماية للضاحية، فتطوّعنا للقيام بذلك”.

كلام كهذا يقلق اللبنانيين، فلا بدّ من وضعه برسم الأجهزة الأمنية أولا وأخيرا، من قيادة الجيش الى قوى الأمن الداخلي.. ما الذي يعوق الأجهزة الأمنية من تأمين الحماية للضاحية الجنوبية؟ وهل صحيح أن الأجهزة الموكلة حماية كل اللبنانيين على أرض لبنان لا تملك العديد الكافي لدخول الضاحية مثلا؟ أم أن دخولها الضاحية سيكلّفها ثمنا تتفادى أن تدفعه في الوقت الحالي؟ هل على اللبنانيين أن يثقوا بكلام قاسم الذي يحاول إقناعهم بأن الأجهزة الأمنية تخلّت عن حمايتها لهم، وتبرّعت بدورها لـ”حزب الله” وفوّضت الحزب الإحلال مكانها؟ مصدر أمني يقول “لا اعرف من قال للحزب هذا الكلام!”

يبرع “حزب الله” في اتّباع الطرق المباشرة لزرع الكره في نفوس أبناء الضاحية تجاه الدولة وشركائهم، وإيهام القاطنين فيها أن الدولة لا تريد أن تحميهم، وتصوير كل لبناني زائر فيها أو لا ينتمي الى حزبها وكأنه غريب أو مجرم أو دخيل يستحق أن يكيلوا له الشتائم وينعتوه بأبشع الصفات ويطلبون أوراقه الثبوتية ويفتّشون سيارته وحينما يطالب بحضور الأجهزة الأمنية الشرعية يقول له الحزب “نحن الدولة”.. يقول الحزب ذلك بحضور الدولة أي بوجود عناصر من المكلّفين التحدث باسم الدولة والدفاع عن المواطنين، كما حصل عندما أوقف أحد الحواجز إحدى الصحافيات.. إذا إنها ليست مشكلة “عديد القوى الأمنية” كما يقول قاسم، إنها “ممانعة” للدولة وانتقاص من هيبتها..

هنا، تتعدّى القضية الإعتداء الشخصي على حرمة اللبنانيين وجرح كرامتهم، لتطال الدولة برمّتها، وقد اعتاد اللبنانيون أن يكون لرئيس الجمهورية مواقف مدافعة عن الشعب اللبناني، فلا بدّ من إجراءات معيّنة يجب أن تتّخذها الجهات المعنية لتبرهن على الأقل بأن “حزب الله” يبرر اعتداءاته على اللبنانيين بعجز القوى الأمنية التي اعترفت له بذلك، بحسب قاسم!

فرق شاسع بين حماية الأجهزة الأمنية الشرعية لأبنائها وحماية “حزب الله” لـ “جماعته”.. فالدولة الرسمية لم تقحم نفسها في الحرب السورية، بينما “حزب الله” فعل، فكان عقابه تفجيرين في عقر داره، “استأسد” بعدهما على كل اللبنانيين وكشّر عن أنيابه و”نصب” حواجزه وحجز معها حرية الناس.. ولأن من يقفون على الحواجز تستفزّهم صفة “زعران” قرروا أن يطبّقوا الممارسات التي تنطوي عليها هذه الكلمة، فجاءت الحماية شتائم وكلاما بذيئا مثل القول “حيوانة، هايشة.. “، وكلام لا يمت الى الحماية بصلة إنما مرتبط بالإنتقام، من كل الناس والديبلوماسيين حتى ممن يوقفونهم على الحواجز من حلفائهم، فيعتذرون إليهم وحدهم..

يعلم “حزب الله” جيدا بأن ما يقوم به ليس مقبولا.. فلو كان كذلك لما كان برر فعلته وكأنه يتّهم القوى الأمنية بأنها السبب في قيامهم بهذه الأعمال. وليست مخالفات الحزب على الحواجز أفضل من مخالفاته السياسية، فقاسم، وعلى أبواب تشكيل حكومة جديدة، يريد لحزبه أن يظهر بتاريخه “المجيد”، كيومه المجيد في بيروت، وأن يزخر بالثلاثيات معتبرا أن “لبنان يحتاج إلى ثلاثة أمور، الحماية، الاستقرار الأمني والإنماء”، ثم “الجيش والشعب والمقاومة”.. وهل تحتّم الأخيرة أن يوقف حاجز تابع لـ “حزب الله” سيارة للجيش اللبناني ويفتّشها؟ إنطلاقا من هنا، يبدو بأن “حزب الله” يريد في هذه المرحلة أن يُخرج نواياه الى العلن، فيظهر بالتالي خوف الحزب من الجيش باعتباره يشكل خطرا على حياته لذا تمّ توقيفه على الحاجز!
وهكذا لن يتورّع “حزب الله” عن حذف الجيش من المعادلة، حيث يقول قاسم “(..) لكن ظروف لبنان جعلت جيشه غير قادر وحده أن يؤمن هذه الحماية”! وبما أن الإجراءات التي يخضع لها الجيش وتلك التي يخضع لها المواطن على حواجز الحزب هي نفسها.. فإن الحزب مقبل على التفرّد بمعادلته أي أن يعلن على الملأ ما هو واقع فعلا، ولن يبقى من ضرورة لقول قاسم بأن “الجيش والشعب والمقاومة هي من رحم الحاجة”، فإن الشعب اللبناني لا يفتخر أبدا بأن يقحمه الحزب في معادلته لأنه لا يريد أن يتحمّل مسؤولية عجز الدولة من جهة ولا انتهاك الحزب لحرمته من جهة ثانية.

يستعرض قاسم بطولات حزبه في مواجهة إسرائيل، ويتذكر اللبنانيون “عنتراته” في الشوارع، وقول قاسم بأن “الأجهزة الأمنية اللبنانية هي المسؤول الحصري عن أمن الناس وعليها أن تبحث عن الحل”، لا يبرّئ الحزب مما قام به في لبنان منذ العام 2005 حتى اليوم من انقلابات وتفرّد بالقرار السياسي والعسكري والحربي. ويتابع “أما أن يتصدى البعض ويقول: مهما كانت الأسباب نحن لا نقبل بالأمن الذاتي، يعني نحن لا نقبل أن تقفوا على حواجز لمنع السيارات المفخخة، نسألهم: ما هو الحل البديل؟” كل الحلول البديلة موجودة ولكن هل سيقبل بها الحزب الذي وقّع على إعلان بعبدا ثم نكره وشبهه بـ “الحبر على ورق”؟ لن يقبل الحزب أي حلّ سوى ذلك الذي يعطيه “كارت بلانش” بالسيطرة على كل الأراضي اللبنانية، فهل على الشعب أن يشكر الحزب على شتائمه له على الحواجز؟ وهل عليه أن يظهر امتنانه له لأنه يمنعه من أن يقصد منطقة في لبنان؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل