طتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:
في ظل الغياب التام لأي مظهر من مظاهر الدولة، يستمر «حزب الله» تحت ذريعة حماية جمهور المقاومة، في ترسيم حدود دويلته، بدءا من الضاحية الجنوبية وبيروت ومرورا بالجنوب ووصولا الى البقاع، حيث كادت شبكة اتصالاته اللاشرعية، أن تفجر الوضع أمس الاول في زحلة، لولا المساعي الحثيثة التي بذلت على أعلى المستويات، وأسفرت مؤقتا عن توقيف أعمال الصيانة في الشبكة المتواجدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بمباركة حليفي الحزب «الوطني الحر» و «الكتلة الشعبية» التابعة للنائب السابق ايلي سكاف.
وفي ظل استمرار «حزب الله» في إقامة حواجزه الأمنية غير الشرعية، مع ما باتت تشكله من مشكلة حقيقية نتيجة تجاوزات عناصره غير المنضبطين، والتي بلغت حدا غير مقبول، جراء التوقيفات التعسفية للمواطنين والدبلوماسيين العرب وحتى الصحافيين، حيث أوقف نهار الجمعة الماضي الصحافي حسين شمص، وفي اليوم التالي الصحافية مهى الرفاعي، بدأت تعلو الأصوات المنادية، بتراجع «حزب الله» عن منطق «الأمن الذاتي» والعودة عن هذا الخيار لمصلحة القوى الأمنية الشرعية، وكان بارزا في هذا الإطار كلام كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل حيث اعتبرا ان ما يقوم به الحزب غير شرعي وغير قانوني ويحطّ من شأن الأجهزة الأمنية الشرعية.
وفي هذا الإطار، يؤكد قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار لـ«اللواء» أنّ محاولات «حزب الله» فرض نظامه الأمني والسياسي وحتى الاجتماعي على اللبنانيين، لن يولّد سوى مزيد من الشحن الطائفي والمذهبي، خصوصا في ظل التقارير التي تشير، إلى تحوّل حواجز الحزب الى حواجز طائفية، يتم فيها التضييق على من هم من غير الطائفة الشيعية، والتحقيق مع مواطنين لعدة ساعات واحيانا احتجازهم في المقرات التابعة للحزب لعدة أيام، تحت ذرائع وحجج واهية.
ويضيف القيادي، إن «حزب الله» يسعى عن قصد وسابق إصرار وتصميم، الى اعادة شبح الحرب الأهلية الى أذهان اللبنانيين «والخوف كل الخوف ان تكون حواجز الفتنة التابعة للحزب، مقدمة لإشعال الاقتتال المذهبي، خصوصا وأن احد مظاهر الحرب البغيضة، بدأت بحواجز وحواجز مضادة، وتحولت الى خطف وخطف مضاد، ولذلك ما المانع اليوم في ظل هذا الاحتقان الذي يشهده لبنان على خلفية الأحداث الحاصلة في المنطقة وتحديدا في سوريا، أن تلجأ أطراف لبنانية أخرى، الى اللجوء الى الأمن الذاتي تحت ذريعة حماية نفسها، وبالتالي تتحول البلاد الى غابة من المتاريس والحواجز ندخل بعدها في النفق المظلم والمجهول».
القيادي الذي أعلن رفضه المطلق لمغامرات «حزب الله» سواء في لبنان او في سوريا، دعا رئيس الجمهورية الى وضع حد لتصرفات الحزب، واتخاذ الموقف الوطني الملائم حيالها «لكي لا ندخل بعدها في المحظور»، مشددا في هذا السياق على ان الأجهزة الشرعية وحدها هي التي تحمي كل اللبنانيين بمن في ذلك جمهور ما يسمّى بالمقاومة «فالخطر وهو موجود ليس محصورا بالجمهور الشيعي، بل امتداداته تطال باقي الطوائف والدليل التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدي السلام والتقوى في طرابلس، واللذين ثبت ضلوع النظام السوري بهما وليس التكفيريين الذين نبتوا كالطحالب على يد هذا النظام المستمر في قتل شعبه منذ أكثر من سنتين».
وإزاء التمدد المستمر لدويلة «حزب الله»، يقول القيادي ان ممارسات الحزب الإيراني في لبنان، ليست إلا قناع تتلطى خلفه قيادات ما يسمّى بالمقاومة من أجل تغطية الفظاعات التي يرتكبونها سواء بحق الشعب السوري أو بحق الشعب اللبناني، لافتا الى ان اللبنانيين لن يسكتوا طويلا على ممارسات «حزب الله» وحتما سيثورون على الواقع الذي يحاول الحزب فرضه عليهم عاجلا ام آجلا، وعلى الحزب ان يفهم ان صمت اللبنانيين في هذا الوقت بالذات، ما هو إلا لحماية السلم الأهلي والاستقرار في لبنان، ولكن في النهاية إذا خيّرهم الحزب بين الارتهان أو العيش بكرامة فحتما لن يرضوا الاستسلام وسيخوضون المعركة للدفاع عن مشروع الدولة.
هذا وعلمت «اللواء» أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان الممتعض جداً من ممارسات «حزب الله» على الحواجز، كان فاتح النائب محمد رعد بشكل مباشر حول هذا الموضوع خلال استقباله له في القصر الجمهوري، لكن على ما يبدو فان إشارات سلبية تلقاها سليمان بهذا الصدد، حيث وفق المعلومات ردّ رعد على طرح سليمان بالقول «الدولة لم تحم يوما حزب الله، فهي لم تحم الجنوبيين ابان الاحتلال الاسرائيلي ولم تحمهم اليوم امام الخطر التكفيري، ولذلك امام هذا الواقع كان علينا ان نحمي انفسنا».
وتضيف المعلومات ان الرئيس سليمان طلب من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، متابعة هذا الموضوع مع قيادات «حزب الله»، بهدف إيجاد مخرج لهذا الوضع، خصوصا بعدما بات يتهدد الأمن اللبناني برمته على خلفية المضايقات التي يتعرض لها المواطنون على تلك الحواجز الحزبية، ولكن على ما يبدو فقد رفض الحزب البحث بهذا الأمر، وأوصل الى من يعنيهم الأمر أن هذا الملف خارج إطار المقايضة، ما دفع بالوزير شربل الى إلغاء زيارة كان من المقرر ان يقوم بها الى قيادة الحزب للبحث في هذا الملف.