كانت ريتا م. متّجهة صباحاً إلى عملها في بيروت، وهي تستمع كعادتها إلى النشرة الإخبارية، عندما وقع الحادث وأطلّ العم جوزف من نافذة سيارته وانهال بالشتائم عليها.
لم تعِ ريتا حقيقة ما حصل، إلّا بعدما ترجّلت من السيارة وأدركت أنّ أحد الإطارات قد انفجر نتيجة حفرة مياه موجودة على المسلك الغربي في وسط أتوستراد أنطلياس – جلّ الديب، ما أدّى إلى توقّف سيارتها، فاصطدمت سيارة العم جوزف بها من الخلف، الأمر الذي تسبّب بزحمة سيرٍ خانقة.
«أين الدولة؟ » وأين وزارة الأشغال العامة والنقل؟» صرخةٌ أطلقتها ريتا والدمع في عينيها، منتقِدةً «الواقع المرير الذي يُفرَض على المواطن في بلدٍ لا يحترم الإنسان»، على حدّ تعبيرها.
صحيح أنّ الخسائر اقتصرت على الأضرار المادّية، ولم يُصَب أيٌّ من السائقين بأذى هذه المرّة، إلّا أنّ ذلك لا يعني بتاتاً أنّ ما حصل ليس بكارثة حقيقية أو مصيدة قد لا تنجو منها الضحية المقبلة!
ففي وقتٍ يُفترض أن تكون الطرقات والأتوسترادات في لبنان سليمة ومهندَسة بانتظام، أسوةً بطرقات البلدان المتطوّرة، نجِد معظمها مليئةً بالحُفر، فلا تسلم أيّ سيارة تمرّ عليها، إذ تتعرَّض لمفاجآت ومتاعب.
وفي هذا السياق، فإنّ «أبو ريمون»، الذي يعمل سائق شاحنة ويسلك يوميّاً هذه الطريق بحكم عمله، يقول لـ»الجمهورية»: «أدفع لإصلاح الشاحنة أكثر ممّا أجني من أرباح النقليات».
كما تلفت رانيا إلى أنّ «الدولة تأخذ بدل الميكانيك من أصحاب السيارات، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الطريق هذه لا تشبه الطريق»، داعيةً وزارة الأشغال إلى «أن تتولّى تكاليف إصلاح سياراتنا».
ويتدخّل طوني مؤكّداً أن «لا حياة لمَن تنادي، ولا أظنّ أنّ شيئاً سيتغيّر في هذا البلد، من سيّئ إلى أسوأ»، مشيراً إلى أنّ «كلّ الأوادم بالبلد وكلّ من يعمل لصالح المواطن والوطن راحوا ولم يبقَ في السلطة إلّا الزعران، فماذا نتوقّع؟ ما في مستقبل لأولادنا… ولا خيار أمامنا إلّا الهجرة.. إلى غير رجعة».
وأمام هذا الواقع، لا يسَعُ المواطن اللبناني إلّا التساؤل عن موقعه في حسابات الدولة. وفي هذا الإطار، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنّ «مؤسّسة مياه بيروت ستصلح قسطل مياه في محلة جل الديب – أنطلياس، المسلك الغربي للأوتوستراد المتّجه من الشمال نحو بيروت مقابل محطة الوردية للمحروقات، اعتباراً من الثانية بعد الظهر من تاريخ 18/9/2013 ولمدة ثلاثة أيام. وستؤدّي هذه الأشغال الى قطع السير عن مسربين من المسلك المذكور، وذلك ابتداءً من نزلة جسر انطلياس وحتى مكان الأشغال، واعتماد المسارب المتبقية للسير المتّجه نحو بيروت.
إعتماد مسربين (شرقي – غربي) على الطريق البحرية وتحويل السير بين محلة الرابية باتجاه بيروت الى المسرب الشرقي للطريق المذكورة، وذلك من تحت جسر انطلياس باتجاه بيروت ولغاية فتحة المازدا، على أن يعتمد المسرب الغربي وفقاً للتوقيت المعتمد». ودعت المواطنين الى «أخذ العلم، والتقيّد بتوجيهات وإرشادات رجال قوى الأمن الداخلي وبمعاملات السير التوجيهية الموضوعة في المكان تسهيلاً لحركة المرور ومنعاً للازدحام».