مع ان الكلام عن اختراق محتمل في الازمة الحكومية شبه المستعصية على كل المحاولات التي بذلت لحلها بات مملاً في ظل دوامة الجمود، لاحت الاثنين نسائم ملطفة للمناخ السياسي المشدود وان تكن لا ترقى الى ما يمكن معه الرهان على كسر الازمة. وتمثل هذا التطور في عملية اذابة للجليد القائم منذ مدة غير قصيرة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وكل من كتلة “المستقبل” وكتلة “التيار الوطني الحر” عبر الجولة التي يقوم بها وفد من كتلة “التنمية والتحرير” لشرح مبادرة بري للحوار وتشكيل الحكومة.وبدا من المعلومات التي توافرت عن اللقاءين اللذين عقدهما الوفد مع كل من العماد ميشال عون وعدد من نواب كتلته، ثم مع الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من نواب “المستقبل”، ان ثمة مرونة واضحة اقله لجهة الانفتاح على الحوار، مع استمرار الخلاف على حاله بين بري و”المستقبل” على آلية تشكيل الحكومة الجديدة التي تفصل هذه الكتلة فصلاً تاماً بينها وبين موضوع الحوار.
وصرح رئيس الوفد النائب ياسين جابر لـ”النهار” عقب لقاء الوفد العماد عون بأن “الجنرال عون رحب بمبادرة الرئيس بري واكد انه سيكون اول الحاضرين في الحوار”. واوضح ان “المطروح الان هو التشاور في شأن الحكومة وليس تأليف الحكومة ونحن نعلم اين تؤلف الحكومة ولا أحد يريد ان يتخطى الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية”. اما عن لقاء الوفد كتلة “المستقبل” فقال جابر “ان اللقاء اتسم بالصراحة والموضوعية والايجابية والحوار مع تيار المستقبل لم ولن ينتهي وستكون هناك جولات اخرى”.
ووصفت اوساط الرئيس السنيورة اللقاء بأنه كان “مهماً” واستمر نحو ساعة ونصف ساعة وتناول مبادرة بري للحوار. وعلمت “النهار” ان السنيورة شرح موقفه من المبادرة وقال: “نحن أهل الحوار وممن يدعون اليه ونرحب به. وموضوع الحوار هو صلة التواصل بين اللبنانيين ولا سيما في المواضيع التي تتطلب حوارا شرط الا تتحول طاولة الحوار الى مؤسسة دستورية وهي ليست كذلك لأن هناك مؤسسات دستورية تعمل ومنها ما يتصل بعمل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين ناط بهما الدستور تشكيل الحكومة وبالتالي وبعد تشكيل الحكومة يدعو رئيس الجمهورية الى الحوار وفق اطار البحث في سلاح “حزب الله” ومشاركة الحزب في القتال في سوريا”. ودار حوار بين الجانبين في اطار من الايجابية انتهى الى قرار بأن ينقل وفد كتلة “التنمية والتحرير” النتائج الى الرئيس بري وخصوصاً في ضوء الاسئلة التي طرحها “المستقبل” عن آفاق مبادرة بري والاجوبة عنها وسط الاتفاق على استمرار التواصل بين الكتلتين. كما علمت “النهار” انه تم التوافق على استكمال النقاش عبر اتصال مباشر بين السنيورة وبري ينتظر ان يحدد موعده لاحقا.
بيد ان مصادر سياسية مواكبة لهذه الحركة استبعدت أي اختراق محتمل في عملية تأليف الحكومة قبل عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك اواخر الشهر الجاري. وقالت ان الايجابيات التي برزت بين قوى رئيسية حول بند الحوار لا تزال في اطار مبدئي وان شقة الخلاف على تركيبة الحكومة لا تزال على اتساعها وان يكن يؤمل ان يساعد كسر القطيعة بين هذه القوى في ايجاد مناخ معقول لعودة البحث في هذا الملف من منطلقات أقل تشدداً وخصوصاً في ظل الدعم الدولي المنتظر للبنان في اجتماع مجموعة الدول الداعمة له على تخطي ازمة اللاجئين السوريين وانعكاسات الازمة السورية على مجمل اوضاعه.